رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل السادس و العشرون 26 – بقلم منال محمد سالم
الفصل السادس والعشرون :
في أحد الفنادق الشهيرة بالعاصمة الإيطالية رومــا ،،،
في الجناح الملكي ،،،
تمدد عُدي على بطنه بعد أن وضع منشفة بيضاء على خصره ، وثنى مرفقيه أسفل رأسه بعد أن أغمض عينيه ، وإسترخى تماماً ، ثم بصوت شبه ناعس أردف بـ …
-Go ahead babe ( إبدأي يا حلوة )
بدأت فتاة ما أجنبية الملامح ذو شعر أشقر ، وبشرة بيضاء .. ترتدي ملابس تشبه الممرضات – ولكنها أقل حشمة وشبه عارية – في تدليك ظهره بكلتا يديها ، تارة بنعومة ، وتارة أخرى بقسوة جعلته يصدر أنيناً خافتاً ..
كان على وشك الإسترخـــاء أكثر ، والتمادي في أمور محظورة مع الفتاة ، ولكن قطع نيته صوت طرقات ثابتة على الباب ، فزفر في انزعاج ، ورفع حاجبه في ضيق ، و..
-إيه الفقر ده ! ده أنا لسه كنت هاسخن
أشـــار عدي للفتاة بطرف يده لكي تبتعد عنه ، ثم نهض عن الفراش ، وســار في اتجاه الصالة الخارجية بعد أن أغلق باب غرفة النوم .. ثم فتحه ليجد أوس أمامه ، فإتسعت عيناه من الإندهاش ، و..
-أوس ! إنت مش كنت هاتظبط نفسك مع آآ…
تأمله أوس بنظرات متفحصة ، ولم ينبس بكلمة ، فابتسم عدي في بلاهة وهو ينظر إلى خصره وإلى المنشفة التي كادت أن تسقط عنه ، وغمز له بلؤم و..
-معلش كنت في جلسة مساج إنما هتعجبك
ظلت تعابير وجه أوس جامدة وغير مقروءة ، ثم دلف إلى داخل الجناح ، ومن ثم أشــار بحاجبه لعدي وكأنه يصدر أمراً صارماً له بـ ..
-وزع البت دي الوقتي !
انزعج عدي على الفور ، وظهر العبوس على قسمات وجهه ، وتذمر قائلاً ..
-ليه بس ؟ حد يقول للنعمة لأ … وبعدين إنت مش كنت مظبط مع مزة من إياهم وآآ..
أولاه أوس ظهره ، ووضع يديه في جيبي بنطاله ، ونظر في اتجاه المنظر الطبيعي الذي يظهر جلياً من خلف الحائط الزجاجي ، وزفر في انزعاج ، و..
-مخنوق مش عاوز أي حد ..!
اقترب عدي منه ، ووقف خلفه ، و..
-مخنوق !! من إيه ؟ ده حتى المزز هنا رهن إشارتك ، في تكة تبقى عبدة عندك ، تعمل فيها اللي انت عاوزه ، وتقولك كمان يا باشا ، ده أنا كلي ملك على رأي البت المطربة اللي اسمها شيرين
استدار أوس بجسده كلياً ليواجه عدي ، ونظر إليه بنظرات غامضة ، و..
-أنا مش فايق للهزار ، ولا لغيره ، أنا عاوز أرجع مصر بسرعة
انعقد حاجبي عدي في اندهاش ، ووضع يده على طرف ذقنه في حيرة ، و…
-ترجع مصر بسرعة ! يا أوس ده احنا لسه واصلين ، وملحقناش حتى نقابل مندوبين التوكيل ، ومحتاجين وقت عشان نظبط كل حاجة ، ونتأكد من العقود والإتفاقيات ، وآآ…
أسند أوس كف يده على كتف رفيقه ، وضغط عليه قليلاً كي يكف عن الكلام ، وحدق أمامه و..
-كل ده مايفرقش معايا ، أنا عاوزها هي !!!
-مين دي ؟
تنهد أوس في ضيق ، ثم أبعد يده ، وإستدار للخلف مجدداً في اتجاه الحائط الزجاجي ، سلط بصره على نقطة ما فيه ، ثم بكل هدوء تحدث بــ…
-تقى ..!
وضع عدي يده على رأسه ودعكها عدة مرات في يأس ، ثم وقف إلى جواره رفيقه ، ونظر إلى حيثما ينظر ، و…
-برضوه البت دي لسه في دماغك ، انساها يا بني ، والله ما هيجي من وراها غير وجع الدماغ
تنهد أوس في ضيق ، ثم نظر لعدي بعينيه الصارمتين ، وبنبرة تحمل الوعيد تشدق بـ…
-مش هنساها يا عدي غير لما أخد اللي أنا عاوزه منها
لمح عدي الإصرار واضحاً في عينيه ، فحاول أن يستشف منه السبب ، فبادر بسؤاله بـ…
-وإنت في ايه بينك وبينها بس لكل ده ؟؟ إيه اللي مخليك حاطتها في دماغك ومركز أوي معاها ؟؟؟!!!!
-في إنها أول واحدة إتجرأت عليا
-هو إنت يعني سبتها ، ما انت قرفتها ، وآآ..
صر أوس على أسنانه في توعد وهو يضيق عينيه الغاضبتين أكثر و…
-أنا ماعملتش حاجة فيها لسه !!
أشـــار له عدي بطرف إصبعه محذراً بـ…
-بص ! طول ما إنت بتفكر في البت دي مش هترتاح ، أنا لو مكانك أكبر منها ، دي واحدة وقيع ، كسر ، متسواش أصلاً إنك آآ..
رفع أوس كف يده في وجه عدي ليمنع الأخير عن الإستمرار في الحديث ، ثم بكل صلابة تحدث بــ…..
-عدي ، مات الكلام في الموضوع ده ، أنا راجع بكرة مصر ، وإنت مكاني هنا تخلص كل حاجة ، ماشي
ارتسمت علامات الإندهاش على جميع قسمات وجهه ، وفغر ثغره من الصدمة ، و…
-ايييه ؟؟ انت بتقول ايه ؟
ابتسم له أوس من زاوية فمه نصف إبتسامة ، وبكل برود تحدث قائلاً …
-اللي سمعته ، أنا خلاص حجزت التذكرة ، ومسافر الفجر
-نعم !!
أسند أوس كف يده على كتف عدي ، ثم ربت عليه بقوة ، ولم يطرف بعينيه وهو يتحدث بهدوئه المستفز بـ…
-Good Luck يا صاحبي ، ورينا شطارتك في مهمتك دي ..!!!!
ثم ســــار في اتجاه باب الجناح ، ولم يلتفت للخلف تاركاً رفيقه في حالة صدمة ..
وضع عدي كلتا يديه على فروة رأسه ومررهما بعصبية عليها ليحكها في نرفزة ، و..
-أوس ده مجنون ، والله مجنون ، ومش هيرتاح إلا لما يجيب لنفسه مشاكل مالهاش حل مع الزفتة دي …!!
………………………………
في منزل حكمت ،،،،،
عـــــادت رحمة من الخـــارج ، وألقت بحقيبة يدها الحمراء الكبيرة على الأريكة ، ثم خلعت حذائها ذو الكعب العالي ، وســـارت في اتجاه غرفتها ، ولكنها توقفت عن الحركة حينما وجدت خيال شخص ما قابع في الظلام ..
-الله ! إنتي
نهضت حكمت عن المقعد ، وأضاءت مصباح غرفة الصالة وهي تسير في اتجاه ابنتها ، و..
-ايوه ياختي ، أنا !
أمعنت رحمة النظر في والدتها ، وبكل جفاء تسائلت بـ…
-انتي خرجتي من القسم امتى يامه؟
لوت حكمت زاوية فمها في تهكم جلي ، و…
-طب كويس إنك فاكرة إني لسه أمك ، و أني كنت متنيلة محبوسة في القسم
أشاحت رحمة بيدها في الهواء بكل إنفعال ، ثم أولت ظهرها لها ، و…
-يوووه يامه ، مش كل يوم هانعيد ونزيد في الاسطوانة الفارغة دي
لكزتها والدتها في كتفها بعد أن وقفت خلفها ، ثم بإنزعاج زائف نطقت بـ…
-يا بت خلي عندك دم ، ده أنا بأهبب اللي بأهببه ده عشان تاكلي كويس وتلبسي نضيف وأعملك قيمة وسط الناس
نظرت لها رحمة بإزدراء قبل أن تردف متبرمة بـ …
-هأو .. ناس ؟ هما فين دول ، يامه خليني حاطة زفت في بؤي وساكتة ..!
-هو أنا يعني قصرت معاكي ؟ ماهو على يدك
زفرت رحمة في يأس ، ثم أشاحت بوجهها بعيداً عن والدتها ، وأولتها ظهرها وسارت في اتجاه المرحاض ، و..
-بقولك إيه يامه ، قفلي على السيرة دي وخليني أروح أنضف جتتي قبل ما أنزل ..!
ضيقت حكمت عينيها في حيرة ، و..
-هو إنتي نازلة تاني ؟
وضعت رحمة يدها في منتصف خصرها ، ومدت ساقها للأمـــام وهي ترمق والدتها بنظرات متحدية ، و..
-أه .. عندك مانع ؟!
فغرت حكمت شفتيها قليلاً من الإندهاش ، ثم سريعاً ما لملمت شتات نفسها ، وتحدثت بنبرة شبه متلعثمة بـ…
– هــه ، آآ.. لأ .. بس آآ.. على فين العزم ؟
-شغل يامه ، شغل
اقتربت حكمت من إبنتها ، ونظرت لها بعاطفة مصطنعة وهي خافضة لنبرة صوتها ، و…
-طيب .. بس مش ناوية كده آآ… آآآ.. تشوفي أمك بحاجة ؟
تنهدت رحمة في إنهاك ، ثم أشـــارت بعينيها نحو حقيبتها الملاقاة ، و..
-عندك الشنطة أهي يامه ، خدي منها اللي انتي عاوزاه ، بس سيبلي فلوس للمواصلات
تهللت أسارير حكمت على الفور ، وإرتسمت الابتسامة العريضة على ثغرها ، وظهرت الفرحة جلية في كلتا عينيها ، و…
-حبيبتي يا رحووم ، تسلميلي يا غالية !
ثم ركضت في اتجاه الحقيبة ، وانحنت لتلتقطها ، وبدأت تعبث في محتوياتها بحثاً عن النقود … بينما اتجهت رحمة للمرحاض ، وصفقت الباب خلفها بقوة …….
………………………………
في الساحل الشمالي ،،،،،
وضعت ناريمان الهاتف على أذنها بعد أن ضغطت على زر الإتصال بإبنتها ، ثم ظلت تهز ساقها البارزة من أسفل تنورتها التي تصل إلى ما بعد ركبتيها في عصبية ، و..
-أووف عليكي يا ليوو ، بجد إنتي غريبة ! مش معقول مش شايفة كل الـ missed calls دي ..!!!!
-ناريمان حبيبتي ، تعالي يالا
استدارت ناريمان بظهرها للخلف ، ورمقت ممدوح بنظرات حادة وشبه غاضبة ، و…
-ثواني يا ممدوح ، هاطمن بس على ليان ، وبعد كده آآ..
وضع ممدوح قبضتي يده على ذراعي ناريمان ، وظل يتحسسهما بأصابعه وهو يبادلها نظرات دافئة ، و..
-مالك يا حبي ؟
تنهدت هي في إرهـــاق ، وحدقت فيه بأعين شبه مضطربة ، و..
-ليان مدوخاني معاها من الصبح
وضع ممدوح إصبعه على طرف ذقنها ، وظل يمرره عليه في نعومة، و..
-عادي يا ناريمان ، كل البنات اللي في سنها كده
أزاحت هي إصبعه ، ثم تحركت للأمــام خطوتين ، و..
-لألأ .. هي مكانتش كده ، بالعكس إحنا كنا جايين الساحل وهي طبيعية جدا ، لكن فجأة حالها اتشقلب ، وبقيت مش عارفة أوصلها
عقد ممدوح ساعديه أمام صدره ، ونظر في اتجاهها ، و…
-تلاقيها بس مشغولة مع صاحبتها ولا حاجة
التفت له برأسها كلية ً ، ولم ترمش بعينيها ، و..
-جايدا !
ابتسم هو لها بهدوء زائف ، وهز رأسه موافقاً ..
-أكيد
تملكها الحماس ، وأجفلت عينيها قليلاً لتنظر لهاتفها المحمول ، ومن ثم بدأت بالضغط على أزراره في تلهف ، و…
-طب أنا هاكلم جايدا وأسألها عنها ، at least ( على الأقل ) هاطمني عليها ..!
-أوكي ، بس بسرعة عشان نلحق نرجع الشاليه
هزت هي رأسها موافقة عدة مرات ، و..
-اوكي
وضعت الهاتف مجدداً على أذنها ، وانتظرت أن يأتيها الرد من الجانب الأخـــر ، و..
-هاي جودي ، how are you ( كيف حالك ؟ ) .. أنا كنت آآ.. .. ممممم.. تمام
ظلت تتحرك بحركات عشوائية وتغمغم بخفوت ، في حين راقبها ممدوح بنظراته الثاقبة ، ثم نظر في ساعة يده ، و..
-الوقت بيضيع الفاضي ، وهي مش مركزة بس غير في عيالها ، وأنا عاوز أتبسط معاها ، يالا بقى يا نريموو
أنهت ناريمان المكالمة الهاتفية مع جايدا ، وعاودت أدراجها في اتجاه ممدوح ووجهها مازال إلى حد ما متشنج الملامح ..
-برضوه متعرفش عنها حاجة
-طب اهدي ، شوية أكيد وهتلاقيها جاية عندك
ضيقت ناريمان عينيها ، ووضعت يدها في منتصف خصرها ، وصرت على أسنانها في حنق ، ..
-البنت دي لازم تتعاقب ، بس أشوفها
مـــد ممدوح يده ليمسك بكف يدها ، ثم وضعه على صدره ، وبصوته الرخيم بدأ الحديث بــ…
-اعملي اللي انتي عاوزاه معاها ، بس الوقت من دهب وآآ..
أخفض نبرة صوته أكثر لتصبح أقرب للهمس ، ونظر إليها بنظرات ذات مغزى ، ..
-واحنا جايين هنا عشان نتبسط ، صح ولا أنا غلطان ؟
ابتسمت هي له ابتسامة مجاملة ، ثم تنهدت في إرهـــاق ، و..
-اوكي
أسند هو ذراعه على كتفها بعد أن جذبها نحوه ، ثم ســـار كلاهما في اتجاه الشاليه الخاص بعائلة الجندي …
…………………………………
في منزل تقى عوض الله ،،،،،
رصت تقى صحون الطعام على الطاولة ، ولم تنطق بكلمة خشية أن تثير حنق والدتها التي لم تكف عن رمقها بنظراتها الحادة ، وجلست على مقعدها في صمت ، وبدأت في تناول الطعام ..
لم تتحدث فردوس هي الأخرى بل ظل عقلها مشغولاً بأحداث اليوم من البحث عن وظيفة تناسبها ، والسؤال عن زوجها وكذلك أختها ، وبالتالي لم تكن لديها الطاقة الكافية للمجادلة مع ابنتها على فعلتها الغبية ..
حاولت تقى أن تختلس النظرات إلى والدتها ، فتيقنت من شرودها ، ومن عدم تناولها للطعام بصورة جيدة ، فإنتابها القلق على حالها ، وترددت في الحديث معها ، ولكن في النهاية قررت أن تفتح معها حواراً عادياً لعلها تسبر أغوار عقلها ، لذا أردفت بـ ..
-ماما
انتبهت لها فردوس ، وسلطت عينيها عليها ، وبكل جفاء تحدثت بـ ..
-في ايه؟
ابتلعت تقى ريقها في توتر ، ثم نظرت إلى صحن طعامها شبه الفارغ ، وسألتها بخفوت ملحوظ بـ…
-هو .. هو انتي كويسة ؟
-أه
ابتسمت تقى ابتسامة صغيرة ، ثم نظرت في اتجاه والدتها بحيرة ، و..
-طيب .. حضرتك ساكتة ليه ؟ هو .. أو أنا زعلتلك في حاجة ؟
حدجتها والدتها بنظراتها الصارمة قبل أن تنفجر بغضب فيها بـ….
-يعني مش عارفة انتي عملتي ايه ؟
-والله يا ماما أنا كنت بس عاوزة أشوف الدنيا تحت عاملة إزاي ، لكن آآ..
تركت فردوس معلقتها على الصحن ، ثم …
-خلاص قفلي على الموضوع ده ، مش ناقصة رغي على الفاضي
أخفضت تقى رأسها في إستياء ، و..
-حاضر
ثم صمتت للحظات قبل أن تنطق بنبرة شبه مرتبكة بـ ..
-أومـ
•تابع الفصل التالي “رواية ذئاب لا تعرف الحب” اضغط على اسم الرواية