رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل العاشر 10 – بقلم منال محمد سالم
ثم مدت يدها بالصينية الصغيرة المغطاة بـ ( مفرش ) صغير من اللون الأبيض و…
-إجلال بنبرة هادئة : خدي يا بنتي الأكل ده ، قوتي بيه نفسك بدل ما تقعي من طولك
-تقى بنبرة ضعيفة : أنا .. أنا .. مش عاوزة
-إجلال بإصرار : مش عاوزة إيه بس ، لازم تاكلي عشان صحتك ، وعشان خاطر أمك الغلبانة دي ربنا يفك سجنها
-تقى بإرهاق : بس . بس أنا
-إجلال مقاطعة بحزم : تقى هي كلمة ، خدي الأكل ، واتعشي ونامي كويس ، والصباح رباح إن شــاء الله ، وأكيد هتسمعي أخبار حلوة ، وأنا مش هاسيبك ، هافضل متبعاكي ، وكل شوية هتلاقيني عندك
خافت تقى إن أطالت أكثر في الحديث مع الجارة إجلال أن ينفذ أوس تهديده ، لذا أخذت الصينية منها وأمسكتها بيديها المرتجفتين ، و..
-تقى بنبرة متلعثمة : آآ.. مـ.. متشكرة أوي
انتظرت تقى للحظة حتى تبتعد الجارة عن الباب ، فأمسك بالصينية بيد واحدة ، ثم باليد الأخــرى أغلقت الباب ..
ولكنها شهقت في فزع وكادت تسقط الصينية من يدها ، حينما وجدت يد أوس تمتد عالياً لتغلق المزلاج ، و..
-أوس بخفوت : برافو عليكي ، كده تعجبيني
ثم مـــد يده الأخرى ليتناول الصينية منها ، وكشف الغطاء عنها ، و…
-أوس وهو يزم شفتيه في استغراب : ممممم… لأ واضح إن جارتك متوصية بيكي
بدأ يختطف أوس عدة لقيمات متنوعة من محتوى الصينية ، وهو يسير في اتجاه الأريكة التي تتوسط الصالة ، ثم جلس عليها بعد أن أسند الصينية على طاولة الطعام ..
وضع ساقه فوق الأخرى ، وأسند مرفقيه على مسندي الأريكة ، وسلط بصره على تقى .. و…
-تقى بنبرة راجية : لو سمحت ممكن تمشي بقى ، كفاية لحد كده ، أنا معنتش قادرة
-أوس بنبرة لئيمة ، ونظرات خبيثة : تعبانة ؟ طب ما أنا موجود وممكن أريحك !!
احتقن وجهها سريعاً بدماء الغضب الممزوجة بالحرج الشديد ، كما قطبت جبينها في إنفعال ، وأوشكت على أن تنهال عليه بوابل من السباب القوي والحاد ، وتتطاول عليه بالألفاظ النابية ، ولكنها منعت نفسها في أخـــر لحظة من الإندفـــاع حيث خشيت أن يتهور معها ، فأخذت نفساً مطولاً ، وزفرته على مهل ، و…
-تقى وهيتصر على أسنانها في حنق : من فضلك امشي
-أوس ببرود : مش قبل ما نتفق
-تقى بضيق : على ايه ؟
-أوس بلؤم وهو يغمز لها : على اللي انتي عاوزاه مني
-تقى بإندفاع : وأنا مش عاوزة حاجة خلاص ، أمي يتولاها ربنا ، وأنا هاتصرف وأشوفلها محامي يثبت برائتها
-أوس بسخرية : وانتي تقدري تأكلي نفسك لما هاتدفعي مصاريف محامي
ابتلعت تقى مرارة الإهانة ، ونظرت إليه بنظرات ثابتة و…
-تقى بتحدي : أنا هاتصرف ، دي حاجة تخصني ، وربنا مع المظلوم وهاينصره في الأخــر حتى لو بعد سنين
-أوس بنبرة رخيمة : طب وليه تستني سنين لما ممكن نحل الموضوع ده في كلمة ونص
إزداد حاجبيها إنعقاداً ، وارتسمت علامات الحيرة أكثر على ملامح وجهها ، و….
-تقى بعدم فهم : قصدك ايه ؟
نهض أوس عن الأريكة ، وتحرك في اتجاه تقى إلى أن وقف قبالتها ، و…
-أوس بنبرة جادة : مش انتي عاوزاني أطلع أمك من القضية دي فوراً
-تقى وهي تبتلع ريقها في توجس : ايوه
-أوس بنبرة هادئة ، ونظرات دقيقة : يبقى تدفعي تمن الخاتم اللي هي سرقته
-تقى وهي فاغرة شفتيها في صدمة : نعم ؟؟ أدفع تمنه منين ؟؟؟ هو إحنا حيلتنا حاجة
-أوس بنبرة متغطرسة : كويس إنك عارفة ده كويس ، عشان تشوفي أد إيه أنا كريم معاكي
-تقى بحيرة : أنا مش فاهمة حاجة
-أوس بنبرة جادة : انتي هاتشتغلي عندي وتسددي دين أمك في مقابل إني أطلعها من السجن
-تقى متسائلة بذهول : هـــاه .. آآ.. أشتغل عندك ؟!!
-أوس بنبرة مغترة : أيوه ..
ثم صمت للحظة ، واستدار بظهره ، وســـار مبتعداً عنها وهو واضع كلا يديه في جيبي بنطاله ، و…
-أوس مكملاً بجدية : من حقك ترفضي عرضي ده ، بس متلوميش إلا نفسك بعد اللي هاعمله في أمك
تخبطت تقى في أفكارها ، وشعرت أن رأسها يدور وهي تتخيل التطور السيء بل الأسوأ في حياتها وحياة عائلتها البائسة التي تحاول جمع شملها ..
ظل أوس مولياً إياها ظهره ، ولكن إزدادت ابتسامته الواثقة إتساعاً ، فهو متأكد من أنها ستقبل بعرضه المغري دون أدنى تفكير ، وهو لن يتهاون للحظة في إذلالها ، وكســـر كبرياؤها الذي تجرأ عليه ..
تنهدت تقى في حـــزن ، وأطرقت رأسها للأسفل ، ثم …
-تقى متسائلة بنبرة متلعثمة تحمل المرارة : وانت .. آآ.. عــ.. عاوزني أشتغل ايه في شركتك ؟
استدار بجسده كلياً ليواجهها ، ونظر في عينيها مباشرة قبل أن يتشدق بـ …
-أوس بنبرة استغراب : شركتي ؟!
-تقى بخفوت : أه ، مش انت هاتشغلني فيها ؟ بس أنا .. أنا مش عندي شهادات زي موظفينك ، وآآآ…
-أوس مقاطعاً بجدية : ومين قالك إنك هاتشتغلي في شركتي ؟!
-تقى متسائلة في حيرة ممزوجة بالقلق : أومــال .. انت .. انت عاوزني أشتغل في آآ…
صمتت تقى للحظة لتحاول جمع شجاعتها الغائبة ، وكذلك لدفع الكلمات للخروج من جوفها ، و..
-تقى متابعة بنبرة خائفة تحمل التحذير : أنا .. أنا واحدة شريفة وماليش في أي أفكار زبالة في دماغك
أرجع هو رأسه للخلف وهو يقهقه عالياً من الضحك ، و…
-تقى متسائلة في فزع : أنا واحدة شريفة و.. واستحالة أعمل حاجة تغضب ربنا ، أو .. أو أذل عيلتي وأحط راسهم في الطين
-أوس بنبرة ساخرة : حلو جو الشرف ده ، بجد كل شوية بتبهريني
أخـــذ هو نفساً عميقاً ، ثم زفره على عجالة ، و…
-أوس بنبرة متصلبة : أنا لو عاوزك هاخدك غصب عنك ، ومحدش هايمنعني منك ، بس أنا عاوز أكسرك ، عاوز أسففك التراب زي ما بيقولوا
-تقى بصوت مبحوح : ليه كل ده
-أوس بحدة ، ونظرات مشتعلة : مزاجي كده ، أشوفك مدمرة قدامي
أدركت تقى أنها لا تتحدث مع شخص طبيعي ، وإنما مع شيطان متجسد في هيئة بشري .. وهي قد وقعت في شباكه اللئيمة دون قصد ..
أرهقها كثرة التفكير ، فحسمت أمرها بـ…
-تقى متسائلة بحيرة : طب أنا .. أنا هاشتغل فين ؟
-أوس بهدوء قاسي : في القصر عندي
-تقي بنظرات متسعة من الذهول ، ونبرة متعجبة : قصرك !!
-أوس وهو يهز رأسه في هدوء : أيوه .. انتي هاتكوني زي ما تقولي كده .. الـ … آآ.. الخدامة بتاعتي
-تقى بنبرة مصدومة : نعم ؟!!
-أوس ببرود : زي ما سمعتي ، انتي خدامتي في القصر وبس
-تقى بتردد : بس آآ..
-أوس بجدية : ده العرض بتاعي ، وده اللي يليق عليكي ، أنا هستناكي بكرة في عنواني ده ، لو جيتي يبقى أمك هاتخرج ، لو ماجتيش يبقى قولي على نفسك وعلى عيلتك يا رحمن يا رحيم
لم تنبس تقى بكلمة واحدة ، وظلت تتابع إنفعالات أوس المستفزة لها ، ونظراته الشامتة فيها في صمت مرير ..
اقترب هو مجدداً منها ، ووقف قبالتها ، وحدق في عينيها بنظرات ثابتة و..
-أوس بنبرة هادئة تحمل الوعيد : استعدي بقى للي جـــاي معايا ، سواء وافقتي أو رفضتي
أخفض هو عينيه ليتفحص جسدها بنظراته الجريئة ، فارتجفت هي منه ، وتراجعت خطوة للخلف ، ولفت ذراعيها حول صدرها ، فابتسم في تشفي ، و…
-أوس بغرور وهو يكور قبضة يده : حياتك بقت ملكي غصب عنك
ثم ســــار ناحيتها ، بينما استمرت هي في التراجع إلى أن استندت بظهرها على باب المنزل ، فإزدادت ابتسامته الشيطانية اتساعاً ، ومـــد إصبعه ليلمس طرف ذقنها ، فمالت هي برأسها للجانب لتتفاداه ، وبدأ جسدها يرتجف بشدة مجدداً ، فرمقها بنظرات متحدية ، و…
-أوس بخفوت مستفز : حظك الاسود وقعك في سكتي .. وأنا زي ما قولتلك مش هارحمك
أغمضتت عينيها لتتجنب النظر إليه ، وظلت تبعد وجهها عنه ، فنفخ هو في وجنتها بأنفاسه الحارة ليزيد من رجفتها التي تثيره ..
ضغطت تقى على عينيها بجفونها ، وأوشكت مقلتيها على ذرف الدموع ، ولكنها تحاملت على نفسها حتى لا تنهار باكية أمامه ، فيزداد تشفياً فيها ..
تابع هو التغيرات البادية على ملامح وجهها بفضول شديد ، ورغب في إذلالها أكثر ، فتشدق بــ…
-أوس بنبرة متوعدة تحمل الإهانة : استعدي للي جاي معايا يا .. يا بنت الـ ***
سقطت عبرة من عينيها عقب إهانته الأخيرة لها ، فلمحها ومد إصبعه ليمسحها عن وجنتها ، ففتحت عينيها في رعب ، وشهقت في فزع ، في حين رفع إصبعه المبتل بتلك العبرة أمام عينيه ، و…
-أوس بنبرة شامتة : بكرة تبكي بدل الدموع دي دم …. سلام يا .. يا قطة
ثم تراجع خطوة للخلف ، ورمقها بنظرات متأففة ، ومد كف يده ليقبض على ذراعها ، ثم تعمد غرس أظافره بقسوة فيه ليؤلمها ، فتأوهت من الآلم ، ونظرت إليه بنظرات راجية ممزوجة بالهلع حتى تركها ، ثم قام بدفعها بعيداً عن الباب ، و نظر لها شزراً ، و…
-أوس بنبرة واثقة : مستنيكي بكرة
ثم سحب المزلاج ، وفتح الباب ، ودلف للخـــارج وصفقه بقوة خلفه ، ولكنه ارتد مفتوحاً ، فارتمت هي بجسدها على الباب ، وقامت بغلقه سريعاً من المزلاج ، ثم انهارت تشهق وتبكي على الأرضية الصلبة لبرهة من الزمن ، و…
-تقى بنبرة مختنقة وهي تدفن وجهها بين راحتي يدها : أعمل ايه الوقتي ، معدتش قدامي حاجة اعملها غير .. غير إني أوافق أكون … آآ.. خدامة عند الحيوان ده ………………………………….!!
………………………………………….
يتبع عرض أقل
•تابع الفصل التالي “رواية ذئاب لا تعرف الحب” اضغط على اسم الرواية