رواية لا تشبهين احدا الفصل الثاني 2 – بقلم شاهنده سمير

← الفصل السابق 📚 قائمة الفصول الفصل التالي →

 رواية لا تشبهين احدا الفصل الثاني 2 – بقلم شاهنده سمير

الفصل الثاني
___صدفة أم قدر؟ ___
كانت تروي الزرع حين التفت ذراعين حول رقبتها يرتكز صاحبهما بذقنه علي كتفها وهو يقول:
_صباح الفل ياست الكل.
ابتسمت قائلة:
_صباح الهنا علي عيونك ياحبيبي، صاحي من بدري قوي كدة ليه؟
_مبسوط حبتين.
استدارات تتطلع إليه بحنان قائلة:
_يسعد أيامك كلها ياابني، أخلي فاطمة تجيبلنا الفطار في الجنينة؟
ابتسم قائلاً:
_خليكي مرتاحة، قولتلها تحضره وتجيبهولنا الجنينة.. علي فكرة نفسي النهاردة مفتوحة علي الآخر.
حدجته بنظرة متفحصة قبل أن تقول :
_وياتري هتقول لماما السر ورا جمال الصباح ده كله ولا هتخبي عليا؟
_وأنا أقدر أخبي برضه؟ بس المهم لما أحكيلك متقوليش عليا مجنون .
_مش هقول، احكي بقي.. شوقتني.
_تعالي نفطر وهحكيلك علي الحلم الجميل اللي طير النوم من عينيا.
_حلم!
_أكيد حلم ماهو في الحقيقة الملايكة مستحيل تعيش علي الأرض.
_________________
اتسعت عينا ريم باستنكار قائلة:
_معقول ياطنط عايزاني اعمل الفرح وبابا لسة متوفي مكملش سنة؟ لأ طبعاً مستحيل أوافق علي الكلام ده.
_ليه بس يابنتي.. صحيح الحزن علي صادق هيفضل في قلوبنا طول العمر، لكن بصراحة أنا خايفة عليكي، حالك مبقاش عاجبني دايماً وحيدة وسرحانة وحزينة.. أنا شايفة ان الجواز هو الحل، ماجد بيحبك ولما هتتجوزوا ويجمعكم بيت واحد هتلاقي في وجوده جنبك العوض عن غياب والدك.. اهتمامه وحبه ليكي هيشيلوا الحزن من قلبك ويزرعوا الفرحة بدالهم.
_ياطنط افهميني، أنا قبلت أتخطب عشان دي كانت رغبة بابا الله يرحمه قبل مايموت، لكن جواز دلوقتي مش مستعدة ليه نفسياً ولا قادرة أتقبله ولو قبلت يبقي هظلم ماجد معايا لإني حقيقي مش قادرة أفرح.. وبعدين ماجد أصلاً مش فاضي للجواز زي ماانتِ شايفة.. علطول مشغول، ده احنا فين وفين علي مابنشوفه.. عموماً لما تعدي سنة علي وفاة بابا علي الأقل نبقي نتكلم.
كادت سندس أن تتكلم ولكن ريم نهضت تردف بسرعة:
_عن اذنك بقي مضطرة أمشي لإني إتأخرت عن الحفلة.
غادرت ريم تتابعها سندس بحنق قبل أن تتصل باابن أختها الذي لم يجب هاتفه من أول مرة ولكنه أجاب حين عاودت الإتصال به لتبادره بغضب:
_طبعاً، نايم ولا علي بالك.. ماأنا غلطانة اللي بعتمد علي واحد مستهتر زيك.
تثاءب ماجد قائلاً:
_طب قولي مساء الخير ياسوسو الأول، خير متعصبة كدة ليه بس؟
_انت ياواد عايز تنقطني؟
_بعيد الشر عنك.. مالك بس فيه ايه؟قالبة عليا ليه بالشكل ده؟
_هو أنا مش قعدت معاك من يومين وفهمتك ازاي تتعامل مع ريم عشان تكسب قلبها.
_حصل.
_أمال نايم وسايبها تروح الحفلة لوحدها ليه ياسي ماجد؟
_أعمل إيه بس ياطنط؟ ماحفلات الموسيقي بتاعتها دي مملة قوي وبتخنقني.
_تستحمل ياقلب طنط عشان خاطرها، تيجي علي نفسك شوية بدل ماتضيع منك أو حد يلعب بعقلها وياخدها منك.
_حد مين ده اللي ياخدها مني؟ ده أنا كنت أقتله وأشرب من دمه.
_ياواد ياجامد.. اتكلم ياموكوس علي قدك، ده أنا خالتك مش حد غريب وعارفة اللي فيها.
_يوه بقي ياخالتي، خليكي دايماً كدة تحبطيني وتكسري مجاديفي.
_مجاديفك!معلش ياسيدي.. عايزة مصلحتك ياابن اختي، وعشان كدة بنصحك.. قوم خد شاور وحصل ريم علي الحفلة ومن هنا ورايح خليك جنبها.. خليك ضلها.. اشغلها بيك ياخايب خليها ترضي نعمل الفرح ونخلص بدل ماهي كدة قافلة دماغها ومش راضية تلين.
_هو انتِ كلمتيها عن الفرح؟
_أيوة ياأخويا.. ورفضت طبعاً عشان لسة مفاتش سنة علي موت صادق ولما قلتلها ان الجواز هيمحي الحزن اللي جواها قالتلي انك أصلاً مش فاضيلها، فضي نفسك ياماجد واتلم حبتين خلينا نخلص.
_حاضر ياسوسو..عيوني.
_تسلملي عيونك ياحبيبي.. عارف هتعمل ايه دلوقت؟
قال بملل:
_هقوم آخد شاور وألبس وأروحلها الحفلة، ومن بكرة هكون زي ضلها..ملازم ليها في كل حتة.
_هو ده الكلام ياحبيبي.. أسيبك بقي تجهز نفسك وافتكر دايماً إن كل شيء في ايدك وانك وعدتني تخليها زي الخاتم في صباعك في وقت قصير.. وريني الشطارة بقي.
_هوريكي.. سلام ياخالتي.
_سلام.
أغلقت الهاتف ثم وضعته جانباً فوجدت صورة زوجها الموضوعة علي الطاولة جوارها، حملتها تطالعه قبل أن تتنهد قائلة بحنق:
_كدة ياصادق.. كدة تعمل المقلب ده فيا؟ تموت وتحرمني من كل حاجة.. كتبت فلوسك باسم ريم وبخلت عليا بيهم.. تستاهل بقي.. كان ممكن مصيرها يتغير وتتجوز واحد بيحبها بجد مش طمعان في فلوسها لكن عملتك وقعتها في ابن اختي، صحيح وسيم وشبه ممثلين السينما بس موكوس وخايب.. لا شغلة ولا مشغلة.. فالح بس مع البنات، كازانوفا عصره زي مابيقولوا.. أكيد مش الراجل اللي حلمت بيه لبنتك.. قلتلك عملتك السودا اللي هتضيع مستقبلها.. هييييه هقول ايه؟غلطات الآباء بيدفع تمنها الأبناء.. زعلان.. لأ متزعلش.. هي بنتك بوضعها دلوقت كانت هتلاقي حد أحسن من ماجد؟كانت هتبور وتقعد في أرابيزي العمر كله.. يلا.. ده أنا خدمتك والله رغم انك متستاهلش، أعمل إيه بقي؟ قلبي أبيض وبنسي الاساءة بسرعة.. طالعة لماما الله يرحمها.. لما بابا اتجوز عليها بلغت عنه الضرايب وبعدين نصحته يكتب كل حاجة باسمها عشان مياخدوهاش منه ولما عمل كدة فعلاً خلعته.. الراجل جتله جلطة ومات.. مستحملش الحقيقة.. بس هي سامحته قبل مايموت علي جوازه من واحدة تانية غيرها، مش قلتلك قلبها أبيض..الله يسامحه بقي جوزي الأولاني وجوز أختي.. ضيعوا كل الثروة اللي سابتهالنا أمي في القمار وبعدين دخلوا السجن وماتوا جواه وسابونا من غير ولا مليم،أختي ماتت هي كمان بحسرتها وأنا عشت وقدرت أعوض خسارتي لما اتجوزتك بس الظاهر انك عرفت اللي عملته ماما قبل ماتموت وجايز حسيت اني اتجوزتك عشان فلوسك وبس فاستخسرتهم فيا ودي النتيجة.. اشرب بقي.. خلي روحك تتحسر وانت شايف بنتك بتضيع بسبب غدرك بسندس ياصادق.
لتضحك ضحكة شيطانية وهي تضع الصورة علي الطاولة مجدداً بينما تلتمع عيناها بقوة… وقسوة.
_______________________
كان ماجد يقص عليها ماحدث بالنادي ليلة البارحة وكيف استطاع هزيمة صديقه في لعبة التنس ليكسب الرهان ويحصل علي سيارة الأخير حديثة الموديل ليوم كامل بينما تكتفي هي بهزة بسيطة من رأسها وابتسامة باهتة تعقيباً علي كلماته حين حضر النادل ووضع الصينية أمامها يفرغ فنجال من القهوة قائلاً باحترام:
_القهوة السادة للبيه.
_القهوة السادة ليا أنا.
حانت من النادل نظرة تجاه محدثته فتجمد كلية وهو يراها أمامه مجدداً وكأن القدر يسوقها دائماً في طريقه ليستفيق علي صوت ماجد الغاضب وهو يقول:
_ايه يابني آدم انت؟ ماتركز في شغلك، وش القهوة راح خالص ونصها اتكب برة الفنجان.
طالع النادل الفنجال بصدمة قائلاً:
_أنا آسف يافندم مكنش قصدي هجيب للهانم غيرها…..
قاطعه ماجد وهو ينهض قائلاً بعصبية:
_تجيبلها غيرها ايه؟فين مديرك؟
نهضت ريم بدورها تقول بتوتر:
_خلاص ياماجد من فضلك، محصلش حاجة.. قالك هيجيب قهوة غيرها.
قال ماجد بحنق:
_اسكتي انتِ ، أصلك مش عارفة الأشكال دي كويس.. أنا بقي عارفهم وعارف ازاي أتعامل معاهم.
_يافندم ميصحش الكلام ده أنا…..
قاطعه ماجد قائلاً بغضب:
_انت كمان هتقولي ايه اللي يصح واللي ميصحش! فين صاحب المكان ده؟ فين المدير؟
_ياماجد…
_قلتلك اسكتي انتِ وسيبيني أتصرف.
جزت ريم علي أسنانها بينما جاء إليهم في هذه اللحظة رجل في أوائل الخمسينات يرتدي بذلة رسمية يقول بلهجة رسمية:
_تحت أمرك يافندم.. أنا المدير.
قال ماجد بعصبية:
_تعالي شوف سيادتك اللي شغالين عندكم، البيه جايب لنا القهوة وبيفرغها وعينه هتطلع علي خطيبتي.. اتفرج شوف المنظر..فين الجرسون اللي أخد طلباتنا؟ كان علي الأقل محترم.. مش ده مستوي الخدمة اللي مستنيينه من كافيه مشهور زي الكافيه بتاعكم ؟وبعدين انتوا مش عارفين أنا مين؟ أنا ماجد الأسيوطي ابن المرحوم حامد الأسيوطي الصديق المقرب من عماد الجمال عم صاحب كافيهات الجمال وبتليفون مني أقطع عيشكم كلكم.
قال المدير باضطراب:
_يافندم احنا آسفين ياريت تقبل اعتذارنا عن اللي حصل وبنوعدك بعدم تكرار الغلطة دي تاني،معلش ده جرسون جديد وأكيد هيتعاقب……
قاطعه ماجد قائلاً:
_يتعاقب؟!انت بتهزر؟ ده يترفد حالاً وقدامي دلوقتي يتطرد برة.
_حرام ياماجد تقطع عيشه عشان حاجة بسيطة زي دي.. الموضوع مش مستاهل.
طالعها بقلب رق لكلماتها المدافعة عنه يدرك أن قلبها رقيق كملامحها وعزفها ليقرر أن يدلف إلي حياتها من خلال رقة قلبها يقترب منها أكثر وقد ارتأي من خلال نظرته النافذة أن هذا الرجل لا يستحق فتاة كهذه،فتاة حملت روحها عبق الماضي حين كانت النساء رقيقات يتمتعن بالأصالة والرقي وطيبة القلب.. فتاة اختلفت عن كل من حوله من الفتيات، لم تكن مرفهة سطحية لا يهمها سوي مظهر فارغ ولم تكن متشبهة بالرجال مطالبة بالمساواة بينها وبينهم، حين صارت لا تشبه أي منهن تميزت في نظره وحين تميزت صار القرب منها واجباً.
عاد بتركيزه إلي الحوار الدائر بين هذا الماجد والمدير وماجد يقول:
_انا قلتلك اللي عندي والقرار دلوقتي في ايدك.
_أكيد الزبون علي حق، لم حاجتك وسلم عهدتك ياجهاد.
_لا يافندم أرجوك بلاش ترفدني، انا ماصدقت ألاقي شغل، والدتي مريضة وملهاش حد غيري وانا محتاج الوظيفة عشان أقدر أصرف علي علاجها.
_شفت ياماجد؟ والله حرام عليكم.. من فضلك ياحضرة المدير مترفدوش.. اخصم منه يومين بس مترفدوش.
_يا ريم….
كان لابد وأن يكون اسمها ريم.. جميلة كغزالة رقيقة وقعت في يد صياد ماهر لذا وجب علي أحدهم إنقاذها ومن خير منه قد ينقذها؟
_من فضلك ياماجد لو بجد ليا خاطر عندك متقطعش عيشه، عشان خاطر مامته علي الأقل.
_ربنا يكرمك ياهانم.
نظر ماجد بحنق تجاه جهاد قبل أن يتطلع إلي ريم، يتأرجح بين رغبته في ارضائها ونيل اعجابها كما طلبت منه خالته وبين رغبته في الانتقام من هذا الذي جرؤ علي التطلع لشيء يخصه لتفوز الأولي.
لذا قال بهدوء:
_خلاص مترفدوش واكتفي بالخصم.. اخصمله أسبوع مش يومين وبس..وياريت يمشي من قدامي دلوقتي وابعتلي جرسون تاني بالقهوة.
قال المدير باحترام:
_تحت أمرك يافندم، قدامي ياجهاد علي المكتب.
سار جهاد يتبعه المدير بينما عاد ماجد للجلوس مطالباً ريم بالحذو مثله، فجلست علي مضض وقد أحنقها تصرف ماجد واصراره علي صرف النادل من العمل ثم اصراره علي الخصم من مرتبه ، تتساءل كيف سيعوض هذا المسكين المال وهو يحتاجه بشدة من أجل علاج أمه كما أخبرهم منذ قليل؟ لتلتمع عيناها وقد خطر في بالها شيء ستقوم به ما إن تستطيع. عرض أقل

•تابع الفصل التالي “لا تشبهين احدا ” اضغط على اسم الرواية

← الفصل السابق الفصل التالي →