رواية لا تشبهين احدا الفصل الرابع عشر 14 – بقلم شاهنده سمير
الفصل الرابع عشر
___لا أريد أن أشتاق___
حنين إلى صوتك جعلني أمسك هاتفي بإشتياق
يدق قلبي مع كل رقم تتسارع خفقاته فى سباق
فجأة تجمدت يداي..وأوقفتنى ذكريات انبثقت من الأعماق
كلمات أصابتنى بغصة فى حلقى..ومرارة لا تطاق
كلمات جعلتني أرحل..وقد حان وقت الفراق
ذاهلة كنت ..غاضبة..تفوح من قلبى رائحة الإحتراق
ابتعدت مجبرة أصون كرامتى وأبحث لجرحي عن ترياق
لأعود وأشتاق..فأمسك هاتفى ولحنيني أنساق
أطلب رقمك ..أسمع صوتك..ثم أغلقه بدمع يراق
أضم هاتفى إلى جوارحي..أصرخ بإنسحاق
ياالله..لا أريد أن أضعف ..لا أريد أن أشتاق
معزوفة حزينة انبعثت من كمانها فتركت الجميع في حالة سكون تام، يشعرون بأنين الأوتار ولوعة النغمات، يتعجبون كيف لملاك رقيق كهذه العازفة أن تقدم مقطوعة بهذا الإبداع؟بهذه المشاعر التي تدفقت بداخلهم؟ بهذا الكم من الحزن الذي مس شغاف نفوسهم ؟
خرت القلوب لمرأي العازفة قد تبللت أهدابها الجميلة تلبية لرغبة مقلتيها في مشاركة صاحبتها مشاعرها فعجزت الأهداب عن حبس الدموع بالمقلتين، تتسلل العبرات علي وجنتي صاحبتهما الرقيقتين بتتابع بطيء، وحين انتهت المعزوفة لم تبدو المقلتين هما الوحيدتين المتأثرتين بحزن المقطوعة بل بدا الجميع كذلك وهم يقفون بإجلال للعازفة يصفقون بقوة بينما تزرف العيون الدموع، لتفتح العازفة عيناها الجميلتين تتطلع إلي الجمهور وكأنها تراهم وهم يصفقون ويهتفون بإسمها لتتحول دموع الحزن إلي فرح، تبتسم فتخطف القلوب بجمالها يطالبونها بالمزيد فتنحني قبل أن تمسك كمانها وتبدأ العزف فتطرب القلوب مجدداً بسعادة بعد حزن، لا يدرون أن معزوفتها الأولي كانت رثاء لروحها بينما معزوفتها الثانية هي بعث بعد ردي.
______________
جلس علي الشاطئ.. هذا الذي جمعه يوماً بها، هو أكثر الأماكن التي يرتاح فيها، يحيطه طيفها فيغرق في ثناياه لايشعر أبداً بالزمن،تغيب الشمس ويسدل الليل ستاره فلا يشعر.. قد بات نهاره ليله وقد غابت شمسه عن السماء فأصبح الكون ظلاماً في غيابها، لم تكن شمسه فقط بل كانت أيضاً قمراً ينير ظلماء ليله فصار ليله داهماً بدوره لا يستطيع أن يسير في أي درب، توقفت خطاه وتجمدت روحه..يتساءل بلوعة.. تُري أين هي الآن وكيف حالها؟ لقد بحث عنها كثيراً.. في كل مكان توقع أن يجدها فيه.. لا أثر لها في أي مكان، وكأن الأرض انشقت وابتلعتها..ماالذي حدث لتبتعد عنه هكذا؟ لقد أخبرته زميلته نجاة أنها ارتطمت بفتاة بمواصفات حبيبته تغادر مكتبه باكية؟ لماذا جاءت إلي المكتب ولماذا غادرت دون أن تراه؟ ولماذا كانت تبكي؟
مر بيده علي شعره، يكاد أن يُجن.. لقد تجرع في فراقها كؤوساً من الحنظل مريرة جداً لا تحتمل،وتبعثرت ثناياه وتشتت لا يدري كيف يجمع شتاتها..رحلت أفراحه وسعادته مع رحيلها وسيرحل الشتاء بدوره يوماً كما رحلت ويرحل مطر عشقه لأجلها هي..
سيبقي الجُرح والحزن والمرارة والأسي والدموع.. أسماء عديدة والمعني واحد، هو _أسيرها للأبد_حنايا القلب تبكي لوعة فراق كان دون وداع.. دون كلمة.. وربما دون أمل.
رن هاتفه ليخرجه من ظلمات أفكاره كاد أن لا يجيبه ولكنه أجاب بملل دون أن ينظر للرقم، لتتسع عيناه بصدمة حين وصلته بضع كلمات أطارت صوابه وجعلته يقفز واقفاً ويسرع في خطواته…
_ريم في مسرح الأوبرا بتعزف.. تعالي حالاً.
_________________
أمسكت قلب السلسال الملتف حول جيدها بيدها تدعوا الله أن يقر قلب ولدها مع حبيبته التي أهدتها هذا السلسال وسكنت بجمال قلبها قلوبهم:
_إهدي ياابني، متعملش في نفسك كدة.
كان يجول كليث جريح يمرر يده في رأسه بعصبية يقول بمرارة:
_أهدي إزاي بس ياأمي؟ بقولك ملحقتهاش، كان بيني وبينها ربع ساعة بس، لو كنت لحقتها كنت لحقت روحي.
_طب مسألتش المايسترو؟ أو أي حد معاها في الفرقة؟ أكيد فيه حد يعرف مكانها.
جلس جوارها يزفر بقوة:
_مفيش حد يعرف عنها حاجة، زي ماظهرت فجأة اختفت فجأة وبرضه مسابتش أثر وكأنها قاصدة تبعدني عنها، أنا لحد آخر لحظة كان عندي أمل تكون بتبعد شوية لأي سبب بس في النهاية مش هتقدر تبعد كتير، هوحشها زي ماهي وحشتني، بس الظاهر اني كنت غلطان واني اتوهمت مشاعر في قلبها ليا مكنتش موجودة أساساً.
_ياابني صدقني، ريم فيها حاجة زي ماقولت ويمكن الحاجة دي خليتها تعتزل الكل، انت بنفسك قولت انها مقالتش لأعز صاحباتها علي مكانها، مش انت المقصود بالبعد وأكيد لما هتروق هترجع من نفسها، لو شوفتها وهي بتعزف هتتأكد من كلامي.
تطلع إليها قاطباً جبينه وهو يقول:
_قصدك إيه؟
أمسكت الريموت تقول بإصرار:
_أنا مش هقولك، هخليك تشوف بنفسك أصلي سجلت الحفلة كاملة.
وجه كامل إنتباهه إلي التلفاز خاصة حين ظهرت حبيبته تتوجه إلي مكانها علي المسرح تتعلق عيناه بملامحها الجميلة لتعود الحياة إلي قلبه لمرآها، يخفق بقوة كما لم يخفق منذ غيابها، لتبدأ العزف ومع كل نغمة يسمعها يجد لأنينها صدي في نفسه وللوعتها غصة في حلقه فلم يشعر بأنه يشاركها عبراتها حتي وجد الرؤية ضبابية أمامه ليمد يده إلي عينيه يبغي إجلاء نظره فوجدهما مندتين بالعبرات.
____________________
كانت تحصي النقود التي معها فوجدتها بالكاد تسد أجرة الحجرة التي تعيش فيها لليوم فقط، نظرت في حسرة ليديها الخالية من المجوهرات بعد أن باعت آخر قطعة لديها لتعيش منها في الأيام القليلة الماضية، تندم لبيعها المجوهرات التي أهداها إياها صادق قطعة تلو الأخري لأجل الخائن عزت ولأجل الفاشل ماجد، حين خطر الأخير ببالها ترددت للحظة، يبدو أنه لا مناص من أن تطأ كرامتها وتلجأ إليه وقد ضاقت بها السبل رغم أنه نذل حقير سيتلذذ بإذلالها ولكنه بالنهاية من دمها ولن يرتضي بقائها بالشارع، منعها كبرياؤها من أن تفعل، تنوي أن تنزل اليوم في جولة أخيرة للبحث عن ابنة زوجها الغبية، من يعلم فقد يحالفها الحظ وتجدها وحينها ستزرف سندس أمامها الدموع وستصدق هذه الساذجة طيبة القلب دموع التماسيح خاصتها وتعيدها سيرتها الأولي، أما ان لم تفعل فستلجأ للحل الأخير وليذهب وقتها كبرياؤها إلي الجحيم.
__________________
كان يجمع ثيابه ويضعها في حقيبته.. طرقات علي الباب يعرفها جيداً جعلته يأذن لصاحبتها بالدخول، دلفت والدته فوجدته يغلق حقيبة السفر، قطبت جبينها تقول بحيرة:
_انت رايح فين ياابني؟
وضع حقيبة السفر أرضاً يقول بضيق:
_مسافر ياأمي.
_هتروح فين؟
_متقلقيش، مش مسافر برة البلد المرة دي.
_تفتكر لما تغير المكان هتنساها.
زفر يجلس علي السرير قائلاً:
_ومين قالك اني عايز أنساها؟ اللي زي ريم مستحيل تتنسي.
اقتربت منه تقول بحزن:
_معاك حق.. لسة مفيش خبر عنها؟
_من يوم مااختفت من الحفلة قبل وصولي وانا بحاول أوصلها، سألت الكل عنها مرة واتنين وتلاتة بس محدش عارف مكانها أو يمكن رافضين يقولولي، أكيد منبهة عليهم.
_وليه بس هتعمل كدة؟
_مش عارف ياأمي وده اللي هيجنني، أنا كنت خلاص هصارحها بكل حاجة وأعرض عليها الجواز بس القدر مااستناش وبعدها عني.
_لو نصيبكم مع بعض هتتجمعوا من تاني ياابني.
_ادعيلي ياأمي.. ادعيلي تكون ريم نصيبي لإني محبتش قبلها ولا يمكن بعد ماحبيتها أحب واحدة بعدها.. هي غير ياأمي.. هي غير.
أمسكت بقلب سلسالها مجدداً وهي تقول:
_بدعيلك ياابني والله بدعيلك وبدعيلها ليل ونهار.
قبل يدها قبل أن يقول مبتسماً بحزن:
_يبقي أكيد هلاقيها بفضل دعواتك ليا.
ربتت علي يده فنهض يمسك حقيبته قائلاً:
_أنا مضطر أمشي عشان متأخرش.. انتِ عارفة اني مبحبش أسافر بالليل.. ايه رأيك تيجي معايا؟
_مش هينفع.. انت عارف اللي ورايا.. لو خلصت بدري جايز أحصلك.
_هستناكي.
هزت رأسها فقبل جبينها قائلاً :
_سلام ياأمي.
تابعته يغادر تقول بحنان:
_سلام ياحبيبي.. ربنا يوفقك ياابني ويجعل لك في كل خطوة سلامة ويجعل ريم بنت حوا وآدم من نصيبك ويبرد قلبك ويريحك…… يارب. عرض أقل
•تابع الفصل التالي “لا تشبهين احدا ” اضغط على اسم الرواية