رواية لا تشبهين احدا الفصل العاشر 10 – بقلم شاهنده سمير
الفصل العاشر
___أسرتى فؤادي__
_ياااه قد ايه منظر غروب الشمس من هنا جوة البحر ساحر.
_تصدق يجنن.
رمق الجالسة جواره علي الرمال ليري الألم علي وجهها رغم سخرية صوتها، لينفض ألمه لألمها وهي لا تستطيع رؤيته وهو يقول بحماس:
_إيه رأيك أوصفهولك؟
_توصفهولي!
_أيوة.. أنا شاطر قوي علي فكرة في وصف أي حاجة، وتحت أمرك يافندم في أي وقت.
ابتسمت ريم تشاركه مرحه قائلة:
_طب ايه رأيك نشوف مؤهلاتك.. أوصف المشهد لو سمحت ولو عجبني الوصف أوعدك تاخد الوظيفة.
_إذا كان كدة اسمعي ياستي..تعرفي لما ببص علي الشمس وهي بتغيب عن البحر في الوقت ده بحس بإيه، باتنين أحبة بيتقابلوا بميعاد وبيتفارقوا بميعاد وميعاد فراقهم المغرب، الشمس بتبقي مجبرة تمشي، لونها بيبهت من حزنها علي فراقه لكن البحر بيتمسك بيها لآخر لحظة مش عايزها تسيبه وفي لحظة بيفترقوا رغم كل محاولاتهم فبيفقد البحر لونه الأزرق من حزنه عليها وبيستني الفجر بفارغ الصبر والأمل عشان يتلاقي بحبيبته من تاني ويرجع اللون لكيانه.
_وصفك جميل قوي بس حزين برضه قوي، ليه بس شايفهم بالطريقة دي؟
_يمكن عشان اتعودت أشوف أي علاقة بين اتنين بيحبوا بعض لازم تنتهي بالفراق لأي سبب من الأسباب بس في نفس الوقت بيبقي عندي أمل انهم يتلاقوا بعد الفراق لمايعرفوا ان هم الاتنين مكتوبين لبعض واتخلقوا بس عشان بعض.. لإني بآمن ان طول ماالحب موجود الأمل هيبقي موجود.. ولا إيه؟
ابتسمت للذكري، كم يسحرها بكلماته ونبرات صوته الرجولية العميقة ومرحهالذي يرسم علي ثغرها بسمة لا تزول، تري أن هناك مشاعر انبثقت في قلبها بعد أن ظنت أن الحب ليس قدراً قد تناله وأنه سيظل حكايتها الخيالية حتي آخر العمر ، ولكن ماإن شعرت به حتي أيقنت دون ريب أن هناك أمل لأن تحظي بقصتها الخيالية رغم كل شيء خاصة وقد تخلصت من العائق الذي كان يفرق بينهما وأصبح الطريق ممهداً لحبها كي يظهر للنور رغم هذه العقبة الصغيرة لكنها واثقة أنهما يستطيعان تخطيها سوياً.
______________
دلف إلي شقتهما معصوب العنين تمسك خديجة بيده بينما يقول هو بحيرة:
_ليه بس ده كله؟ أول مرة تبقي بالغموض ده ياديجا.
_قولتلك عاملالك مفاجأة، افتح عيونك وقولي بقي ايه رأيك فيها؟
رفع العصابة عن عينيه فتفاجئ بالردهة وقد فُرشت بالكامل، تأمل المكان بعيون شع فيهما الإعجاب قبل أن يستدير مواجهاً إياها يجيب لهفة ملامحها بابتسامة رائعة وهو يقول:
_مفاجأة تجنن طبعا، قدرتي تعملي كل ده امتي؟
قالت بحماس :
_النهاردة الصبح، بصراحة لقيت معرض الموبيليا اللي اشترينا منه أوضة النوم عامل عرض يجنن علي مفروشات الصالة وان العرض ده لأول خمس مشتريين، طبعاً مكنش فيه وقت أكلمك، خدت شنطتي وفوريرة علي هناك، كنت تالت واحدة اشترت وفزت بالجمال ده كله عشانا.. والحقيقة انا فرحانة قوي ان الفرش عجبك.
اقترب يمسك يديها قائلاً بحنان:
_أي حاجة منك بتعجبني، بس مكنش فيه لزوم تتعبي نفسك، أنا قلتلك ان ربنا فرجها علينا ونقدر نفرش الشقة كلها من أي مكان يعجبك.
طالعته بحب قائلة:
_مفيش حاجة اسمها تعب بينا، احنا بنعمل اللي علينا عشان يجمعنا بيت يكبر فيه حبنا، ومش معني ان فيه رزق من ربنا جالنا يبقي نهدره علي حاجات ملهاش لزوم، احنا داخلين علي تكوين بيت وأسرة ومحتاجين كل قرش عشان نقدر نعيش وولادنا كمان يعيشوا صح.
اتسعت ابتسامته يتأمل ملامحها الجميلة بعشق قائلاً:
_أنا عملت إيه عشان أستاهل ملاك زيك؟
_زي اللي أنا عملته بالظبط عشان أستاهل راجل زيك، ربنا يباركلي فيك ياحبيبي.
_قوليها تاني.
_انت حبيبي وقلبي وروحي يايحيي.
_طب كفاية بقي عشان كلمة كمان وأنا مش مسئول عن رد فعلي واحنا الاتنين لوحدينا والشيطان تالتنا ياروحي.
انتبهت لوجودهما وحدهما للتو فقالت باضطراب:
_ايه ده احنا لوحدنا بجد؟
ابتسم بينما تتراجع هي قائلة:
_آه احنا لوحدنا صحيح بس متستقلش بيا، ده أنا معايا الحزام البني في الكاراتيه.
_وأنا معايا الإسود.
استدارت علي عقبيها تهرول مغادرة المكان قائلة:
_يبقي اجري يامجدددي والهروب نص الجدعنة علي فكرة.
هرول خلفها يضحك ملئ شدقيه وهو يغلق الباب بسرعة قائلاً:
_طب استني بس هوصلك.
_قابلني عند العربية.
ليضرب يحيي كفاً بكف وهو يتبعها قائلاً:
_البنت معندهاش ثقة فيا خالص، عملت إيه يايحيي عشان خديجة تتجنن بالشكل ده لما عرفت انكوا لوحدكم.
لتمر بخاطره بعض الذكريات حين كانوا يطلون الحوائط بالألوان المختلفة والتي كانت من اختيار حبيبته ينتهز كل الفرص للاقتراب منها واختطاف قبلة أو عناق، جعلته يقول بمرح:
_لأ عملت كتير الصراحة، بس احنا كاتبين كتاب ياديجا،انتِ قولتي لما نكتب الكتاب، استني بس وأنا أفهمك.
___________________
_وهتعملي ايه دلوقتي ياريم؟
_مش عارفة ياخديجة؟ محتارة أواجه سندس باللي سمعته ولا أعمل عبيطة.. طب هقولها ايه؟ اني فهمت من كلامها إنها كانت متفقة مع ماجد عليا؟ هتقول اني اتجننت وبقيت بتوهم ومش بعيد تحبسني في مصحة نفسية مستغلة تقارير الصدمة العصبية اللي حصلتلي بعد وفاة بابا ومحاولة انتحاري.
_واحنا يعني هنسكتلها؟مش هنسيبك وهنخرجك منها.
_علي ماتعرفوا مكاني هتكون قدرت تحولني لمريضة نفسية فعلا بمساعدة دكاترة لا عندهم قلب ولا ضمير.
_طب والحل؟
_مش عارفة.. هصبر شوية وأشوف الدنيا هتمشي معايا ازاي.
_ولحد مانشوف هتفضلي عايشة معاها في بيت واحد؟ خطر ياريم، الست دي بقت خطر كبير عليكي.
_بالعكس.. طول ماهي حاسة اني مش عارفة حاجة واني زي ماأنا هكون بأمان، لو اتصرفت طبيعي هقدر أخدعها لكن لو اتغيرت معاها يبقي وقتها بجد مش هكون بأَمان.
_وهتفضلي كدة لحد امتي؟
أطل بخاطرها فرقّ صوتها وهي تقول:
_لحد ماأتأكد من حاجة، وقتها هخلص من سندس وابن أختها للأبد.
_حاجة ايه دي؟
_هقولك ياخديجة بس اوعديني الأول محدش يعرف حاجة عن الموضوع ده.
_أوعدك.
___________________
دلفت إلي المنزل ففوجئت بصوت رجل غريب يتحدث مع العمة سندس، ماإن رأتها الأخيرة حتي رحبت بها بشكل مبالغ به بعض الشيء وهي تقول:
_تعالي يابنت الغالي، ده أنا مستنياكي من بدري.. اتأخرتي ليه؟
_متأخرتش ولا حاجة، أنا لسة مخلصة البروفة وجيت علي هنا علطول.. هو احنا عندنا ضيوف؟
هنا تدخل عزت الذي تابع بصمت، يتطلع إلي جمال هذه الفتاة الملائكي_ ورقتها التي عبرت عنها خلجاتها_ بعيون تكاد تلتهمها لم يستطع سوي ارخاء أهدابه بعض الشيء حين وكزته سندس حتي لا تدرك مااعتراه الآن من رغبة في هذه الفتاة لا يعادلها أي رغبة في سواها فقال علي الفور :
_عزت عبد المجيد، ابن صاحب والدك _محمود عبد المجيد_الله يرحمهم ويرزقهم الجنة، كان صاحبه الروح بالروح لحد ماسافر الامارات وبعدها انقطعت أخباره.
_الله يرحمهم.
قطبت سندس حاجبيها بينما تردف ريم:
_بس أنا أول مرة أسمع الإسم ده، يعني بابا عمره ماجابلي سيرته انت متأكد انه كان صديق والدي؟
_طبعاً متأكد، ده والدي بنفسه الله يرحمه قبل مايموت طلبني ووصاني أدور عليه.
قطبت جبينها قائلة:
_تدور عليه؟
طالعت سندس عزت بحنق فهز كتفيه قبل أن يقول بارتباك:
_كان موصيني أبلغه السلام يعني، وأقوله ان عمره مانسيه وإنه دور عليه كتير بس الظاهر انكوا كنتوا مسافرين.
_فعلاً ورجعنا من فترة.
_للأسف ملحقتش أبلغه السلام، الله يرحمهم هيتقابلوا في الجنة بإذن الله.
_بإذن الله.
_بس أنا مكنتش أعرف ان للمرحوم بنت جميلة بالشكل ده.
_آفندم.
_أنا مش بعاكس والله، أنا بس متفاجئ ان عمي صادق كان ليه بنت لإنه مجبش سيرة لبابا عنك.
_انت مش بتقول ان أخبار بابا انقطعت عنه من يوم ماسافر الامارات يبقي هيقوله ازاي بس؟
مطت سندس شفتيها تطالعه بنظرة “ألم أخبرك عن ذكائها؟”
_تشرفنا ياأستاذ….
_عزت.. عزت محمود عبد المجيد.
هزت رأسها قبل أن تقول :
_سلامك وصل وياريت لو بعد اذنك تمشي لإننا زي ماانت عارف اتنين ستات لوحدنا وميصحش يعني….
_آه طبعا.. احمم.. عن إذنكم وفرصة سعيدة جداً ياآنسة ريم.
اتجه للخارج ترافقه سندس حتي توقف علي عتبة الباب لتقول له الأولي بحنق:
_مش قولتلك الموضوع فاشل، بس انت اللي مصدقتنيش.
_هو الموضوع صعب بس مفيش حاجة مستحيلة علي عزت حبيبك.
_ماشي ياحبيبي، لما نشوف آخرتها معاك.
_آخرتها قشطة ياسوسو..سلام.
غادر المنزل بينما أغلقت الباب خلفه تستند إلي ظهره وهي تهز رأسها بيأس.
____________________
كانا يقفان متواجهين، شعرت به قبل حتي همسه باسمها، دفء محيطها واضطراب خفقاتها أخبراها بأنها تقف في حضرته، لتنظر إليه وكأنها تراه،ينادي قلبها…
=دعني أنل حلمي فأكون لك بكل جوارحي وتكون لي إدماناً كفنجال قهوتي الذي لا يحلو يومي قبل ارتشافه.
بينما نادي قلبه..
_لم تستطع أذرعي عناقك فاكتفيت بعناق عيني تحتضن تفاصيلك لا أدري هل أردت به سكوناً لخفقاتي أم جنوناً؟
=أراك وكأنك خُلقت لتسكن مقلتي عوضاً عن نورهما.. حمداً لله أن رزقني إياك نوراً
_أسرتي فؤادي فصار مسكنك وحروف اسمك بين الجدران منقوشاً
ليتني أكون لكِ كل شيء
كما صرتي لي أنفاس حياة دونكِ أصير موءوداً..
أقولها بيقين قلبي..
لاتشبهين أحداً..
وقد صرت بكِ حبيبتي مسحوراً.
تحدثت الشفاه بعد القلوب فقالت بحيرة:
_ليه صممت تاخد اذن من الشغل وتقابلني؟
_كان لازم أشوفك بنفسي وأطمن عليكي.
_للدرجة دي بتحس بيا؟
_وأكتر..صوتك كان ماليه حزن ومرارة، مس ألم قلبك قلبي.. فكان لازم أشوفك عشان تحكيلي همك.
زفرت قائلة:
_همي كبير قوي ياجهاد.
_معايا هيهون.. احكيلي.
_أبتدي منين الحكاية؟ من أول ماجيت مع بابا مصر ولا من ساعة ماشفتك ولا لحظة ماقررت أسيب ماجد…
قاطعها بلهفة قائلاً:
_انتِ سيبتي الحيوان ده؟
لم تخفي عليها لهفته فابتسمت تهز رأسها قائلة:
_كان لازم أسيبه.
_كان بيعاملك وحش.. مكنش يستاهلك.
_أنا مسيبتوش عشان كان بيعاملني وحش.. أنا سيبته عشان….
صمتت وهي تشعر بالخجل، احمرت وجنتاها وجف حلقها لا تدري كيف تعبر عن مشاعرها في هذه اللحظة، استحثها يشعر بخفقات قلبه علي حافة الجنون، يقول بتوق:
_سيبتيه ليه ياريم؟
بللت شفتيها تقول :
_سيبته عشان….
صمتت وقد بدأت قطرات المطر في الارتطام بوجهها فأردفت بصدمة:
_هي بتمطر؟
ابتسم قائلاً:
_أيوة بتمطر في أغسطس، تخيلي؟ المطر خير زي الخير اللي هيملا حياتنا من النهاردة باذن الله.
_انت عندك شنب؟
قطب جبينه بقوة، لقد تغيرت نظرة عينيها، تحدق في مقلتيه مباشرة ثم تطوف علي ملامحه فتبعث في قلبه بركاناً يثور، أتُراها…….
_أيوة شايفاك.. متفرحش قوي، أنا لسة عامية لكن بشوف صورة بالأبيض والاسود لما المطر بينزل.
_يعني بجد انتِ شايفاني؟
هزت رأسها تبتسم بسعادة تطفر من عينيها الدموع حين رأت لمعان عينيه لتدرك أنه سعيد بدوره تعبر الدموع بمقلتيه في هذه اللحظة عن مشاعرهما العميقة.
قال بصوت أجش:
_ريم أنا….
قاطعه صوت رنين هاتفها يردد اسم “حسن أبو علي” باستمرار.. قطب جبينه فرفعت هاتفها أمامه وقد هدأ المطر ثم توقف تقول بمرح:
_الأستاذ حسن فاروق المحامي، صاحب بابا الله يرحمه ومربيني زي بنته ودي النتيجة.. حسن أبو علي.. ثواني بس هرد عليه.
أجابت الهاتف تقول بمرح:
_آنكل حسن….
صمتت تقطب جبينها قائلة:
_خير ياآنكل.. آه طبعاً.. امتي؟ دلوقت علطول.. طيب مينفعش كمان ساعة.. طيب.. طيب.. أنا جاية حالاً.
أغلقت الهاتف فقال جهاد بقلق وقد لاحظ ملامحها المضطربة بعد هذه المحادثة:
_خير ياريم؟ فيه حاجة؟
مطت شفتيها تقول بحيرة:
_مش عارفة.. صوت آنكل حسن مش مريحني.. ده غير رسالته، عموماً هو طلب يشوفني دلوقت حالاً.. أكيد فيه حاجة خطيرة.
_أنا جاي معاكي.
_مش هينفع.. افرض عايزني في حاجة تخصه أو تخص طنط سامية مراته،انت وراك شغل دلوقت وأنا أخرتك أكيد، روح علي شغلك وأنا هروح لآنكل حسن ولو فيه حاجة هكلمك.
_وعد.
_وعد.
_موافق بس بشرط.
قطبت جبينها فأردف بمرح:
_أوصلك لحد باب آنكل حسن أبو علي.. ايه رأيك؟
انفرجت أساريرها وهي تقول:
_اتفقنا.
____________________
كانت تضع هذا السي دي _الذي منحها إياه العم حسن_في جهاز اللاب توب، تري وصية أباها الأخيرة لها والتي وجدها حسن في خزانة تخص والدها، اكتشفها مؤخراً حين وجد في أوراقه رسالة من صادق تدله عليها، تسلمت زوجته هذه الرسالة منذ مايقرب من العام ثم اختلطت ببعض الأوراق فلم ينتبه لها سوي البارحة، بدأ الفيديو لتستمع إلي صوت أباها يلقي عليها التحية، لقد افتقدته بقوة يإنّ قلبها الآن لسماع صوته، تود لو اخترقت الشاشة وأسرعت إليه ترتمي في حضنه تخبره كم اشتاقت لأمان وحنان وكنف وجدتهم فقط.. في حضرته.
بدأ والدها الكلام يقول بنبرات حزينة تعجبت لها..
=بنتي ريم.. لو بتشوفي الفيديو ده يبقي أنا خلاص توفاني الله وروحت لمكان أحسن من هنا بكتير.. روحت لمامتك.. حبيبتي ليلي اللي عاشت طول عمرها في قلبي وهتفضل في قلبي لآخر لحظة في حياتي، أنا مش خايف من الموت ولا بفكر فيه حتي، لكن مامتك زارتني امبارح في المنام والحلم كان غريب فقلت لازم أسجلك الفيديو ده يمكن ملحقش أعمل حاجة من اللي ناوي أعملها وعشان كدة لازم أحذرك، هبعت الفيديو لحسن عشان أضمن انه يوصلك و لإنه الوحيد اللي هيقدر يساعدك.
قطبت جبينها تردد هامسة:
_قصدك ايه يابابا؟
=متستغربيش.. هفهمك كل حاجة.. انا اكتشفت من كام يوم حاجات كتير، أولها ان سندس اللي اتجوزتها عشان تاخد بالها منك اتجوزتني بس عشان الفلوس لا حبيتني ولا حبيتك ولا نفرق معاها أصلاً، ده غير ان هي وعيلتها شبكة نصابين ومستعدين يعملوا أي حاجة عشان خاطر الفلوس.
أخذ نفساً عميقاً قبل أن يردف:
_أنا كتبت كل حاجة باسمك، مش عارف في اللحظة دي الخطوة دي كانت صح ولا غلط لان لو جرالي حاجة المجرمين دول ممكن يعملوا أي حاجة عشان خاطر الفلوس.
قالت في نفسها:
_متخافش يابابا.. انا هاخد بالي من نفسي.. متقلقش عليا.
=اسمعيني كويس ياريم لو حصلي حاجة سيبي البيت وروحي لجدك.
قطبت جبينها بقوة تقول:
_جدي؟!
=أيوة جدك.. والد مامتك، الحاج فهمي الشبراوي.. عنوانه في مرسي مطروح.. مكتوب علي السي دي، أنا عارف انك دلوقت حيرانة ومتلخبطة وبتسألي، لما أنا ليا جد عايش علي وش الدنيا ليه معرفش عنه حاجة، الموضوع طويل لكن هختصرهولك، أنا كنت مهندس زراعي بسيط اتعينت في بداية حياتي في مرسي مطروح، قابلت هناك والدتك.. حبيتني وحبيتها، كانت مخطوبة لابن صديق جدك، حاولنا نقنعه بحبنا رفض طبعاً وصمم يجوزها لابن صاحبه، هربنا واتجوزنا ومن بعدها سافرنا الإمارات ولما جيتي الدنيا بعتنا رسالة لجدك تطلب فيه والدتك السماح لكنه رد علينا بكلمتين “بنتي ماتت من اللحظة اللي خرجت فيها عن طوعي” ولما والدتك ماتت بجد وبعتله رسالة أبلغه فيها مردش عليا وعرفت وقتها انه لسة مصمم يقطع أي صلة بينا وبينه.
_وازاي عايزني أروح لواحد موت بنته بالحيا عشان حبت؟ مفتكرش راجل زي ده ممكن يساعدني أو حتي يهتم بيا.
وكأنه يحفظها ويحفظ تفاصيلها يجيب عن كل تساؤلاتها
=ريم اسمعي كلامي.. جدك رغم كل شيء راجل صعيدي يعني مستحيل يتخلي عن حفيدته لو لاقاها في ورطة، روحيله ياريم لإنه الوحيد اللي هيقدر يحميكي.. وسامحيني يابنتي.. لولا سوء تقديري مكنتيش اتورطي الورطة السودة دي.. أنا آسف بجد وكل اللي في أيدي دلوقتي اني أدعيلك من كل قلبي عشان تكوني بخير.
انتهي الفيديو ولم ينتهي سيلان فيض دموعها، لهذا بدا والدها شارداً في أيامه الأخيرة ولهذا بدا متردداً يوم وفاته وكأنه يريد الافصاح عن مكنون صدره ولكن شيء ما وقف حائلاً بينه وبين ذلك،استطاعت بصعوبة تمالك نفسها لتخرج السي دي من مكانه و تضعه في حقيبتها ثم تخرج من الباب الخلفي فلا طاقة لديها الآن للخوض في حديث مع العم حسن حول فحوي وصية والدها الأخيرة ترغب فقط في الذهاب لجهاد وحينها ستستطيع أن تدلي بمكنون قلبها فترتاح… كلية. عرض أقل
•تابع الفصل التالي “لا تشبهين احدا ” اضغط على اسم الرواية