رواية لم يكن لي الفصل السادس 6 – بقلم هنا محمود
“٦”
_هي ميرنا بتخوني؟…
بصتلة بصدمة ممزوجة بالتعجب وقولت..:
_قَصدك أيه؟…
ضم ذراعية أمام صدرة و بصلي بتريث حسيت أن نظراتة بتخترق روحي !…:
_قصدي ميرنا تعرف حد تاني؟..بتكلم حد غيري…
عدلت حجابي بتوتر و قولت بنبرة حادة في مُحاولة أني أثبت برائتها..:
_لاء طبعًا أزاي تفكر فيها كِده؟…دي خطيبتك ميصحش كِده؟…
همهم ليا و هو لسه علي ثباته و عيونة بتتفحصني بهدوء..:
_مالك أتوترتي ليه؟…أنا سألت بَس ، حاجة شكيت فيها و قولت أتأكد…
برود أعصابة يعصب بطريقة مستفزة بيسأل إذا كانت خطيبة بتخونة بِكُل هدوء!….
رطبت شفايفي و قولت بعصبية ..:
_عشان بتسألني حاجة مش طبيعية دي خطيبتك و صحبتي المُقربة …
ركز في عنيا و نبس ..:
_أتمني تكوني صادقة يا هَنا…
____________________________
الساعة التاسعة مساءًا ….
في مَطعم راقي كان آدم بيتناول طعامة بهدوء صُحبة ميرنا في صمت ….
قاطعت ميرنا السكون و قالت ..:
_بقلنا كتير منزلناش سوا أحنا الأتنين …
همهم ليها بهدوء و هو بيستكمل تناول طعامة..:
_يمكن عشان بقيتي مره واحده مش فاضية و وراكي شُغل من مفيش؟!….
رجعت خصلاتها لورا و قالت بأسف زائف..:
_سوري يا آدم بجد بس الفترة دي مشغولة مع صُحابي…
ساب شوكة و استند بدقنه علي كفة..:
_صُحابك مين؟…هَنا بقت بتشغل معايا و مش فاضية و ليان مع خطيبها اغلب الوقت أنتِ مع مين بقا ؟…
بلعت ريقها بتوتر و هي بتبعد عيونها عنه ..:
_ليا صحاب تانين يا آدم فيها أيه يعني؟ …
أومئ ليها بخفة و قال..:
_بقلنا تسع شهور مخطوبين …
ابتسمت ليه قاطعة كلامة ..:
_اه قربنا نكمل سنه سوا …..
سكت ثواني و كأنه بيتحقق من صدق إبتسامتها وقال ..:
_عليتنا مُناسبة لبعض و شوفت فيكي بنت مُناسبه ليا و تقدر تتقبل شخصيتي و ناضجة لكن لما قربنا مِن بعض حصل بينا شوية سوء فهم
كانت بتسمعة بصمت فا كمل …:
_بتتخيلي حياتنا بعد الجواز عاملة أزاي؟…
صمتها طال لثواني طويلة و كأنها مفكرتش كِده من قبل ؟!…ارتفع طرف ثغرة علي سكوتها و كأنه أتأكد من شئ …فقالت..:
_بتخيل بتنا مساحة كبيرة أوي سعات بنشد مع بعض شوية لكن الموضوع بينتهي لما بتجبلي هدية تصالحني بيها ، أنتَ هتكون في شغلك و أنا مع صحابي و لما تفضا نُخرج مع بعض…
كان متابع كُل كلمة بتخرج من ثغرها بتركيز كِبير دي نفس الطريقة الي كان بيفكر بيها حياه رسمية فيها بعض المشحانات لكنها بتخلص بهدية منه!….
__________________
تاني يوم الصبح و زي العادة أخر فترة كنا قاعدين في الكافية سوا “ميرنا” بلغتنا أنها هتتأخر علينا فبدأنا في الشُغل…
أقترحت علية بعد تفكير ..:
_رأي ركن الروايات يكون محطوط علية الورق الي زي الخشب الفاتح هيدي طابع هادي…
بص علي الرسمة الي عملتها للركن ده بتركيز و بعدها قال..:
_تمام ننفذها…
ابتسمت ليه بخفه و أنا بسحبها منه فسألني بعد ما شاف أيدي..:
_ايديك عاملة ايه دلوقتي؟…
_الحمد الله مبقتش توجعني زي أمبارح
همهم ليا بهدوء و ساد الصمت بينا تاني و بدأت أشتغل علي التصميم …
قاطع صمتنا الي دام لدقائق و قال..:
_بتتخيلي حياتك عاملة أزي بعد الجواز؟…
ايدي وقفت عن الحركة بتعجب من سؤالة ..:
_مع حَسن قصدك؟
نفي ليا و قال..:
_في العادي مش بخصص حد…
عدلت حجابي بأيدي و أنا بفكر سؤالة كان غريب بس خلاني أفكر في نقطة أنا و حسن لسه موصلنلهاش!…
_أخاف أقول تتريق عليا…
استند بأيدي علي الطاولة ..:
_عمري ما أتريق علي أحلام و كلام حد…و غير كده خليكي واثقه في التعبير عن نفسك متتردديش يا هَنا عبري عن نفسك …
ضميت شفايفي ثواني عشان أفكر و قولت بعدها ..:
_دافي …بتخيل بيت دافي مساحة متوسطة في حياة لما يرجع من الشغل اكون محضرة الأكل و نتغدا سوا و بعدين نقعد نشرب شاي في البلكونة مع بعض علي صوت ميادة الحناوي لو زعل مني أصلحو بكيكة في الفرن و لو زعلني يخرجني خروجة حلوه او يجبلي حاجة حلوه…
إبتسمت بحرج من نظراتة المتركزة عليا قولت و انا ببعد نظراتي ببسمة خجلة..:
_عارفة أن ده خيال أو حاجة بسيطة زيادة بس أنا ممرتش بده في بتنا يعني كان نفسي في الأجواء دي عشان كده نفسي أعشها …
شوفت إبتسامة المُرتسمة علي شفايفة ، اتكلمت في مُحاولة أني أقطع الحرج ..:
_و أنتَ بتتخيلها أزاي؟..
أرتفع طرف شفته بسُخرية و كأنه بيسخر من ذاته ..:
_بلاش أقولك عشان متتقفليش من الحياة …
مفهمتش كلامة فقطبت حواجبي بتسأل..:
_قصدك أيه؟…
مسح علي دقنه النابته بكفة وقال..:
_و لا حاجة ، خليكي زي ما أنتِ يا هَنا متخليش حاجة تغيرك تفكيرك الي أنتِ شايفاه بسيط أفضلي متمسكلة بيه و دوري علي الشخص الصح الي يشاركك دفاكي مش الي يرميكي في البَرد….
______________________
ضميت الشال الخفيف لجسمي بعد لفحت البرد الي صابتني مسببه رعشة خفيفة ليا
كُنا قاعدين في البلكونة زي العادة أنا و حسن جو لطيف بحاول أخلقة لكني مش بحس بالدفئ في وجودة!…
كان ساكت أغلب الوقت لحد ما قولت بصوت متحشرج أثر صمتي الطويل..:
_مُتخيل بتنا بعد الجواز عامل أزاي يا حَسن…
التف ليا بعيون متسألة فقولت بإبتسامة..:
_مُجرد فضول جاوبني يا حسن…
استند براسه علي الكورسي و جاوبني بهدوء..:
_بيت عادي ، يعني أرجع من الشُغل تكوني عاملة الغدا نتغدا و أنام بعدها انزل مع صحابي أو افضل قاعد …
أجابة كانت عن نفسه هو مش إحنا حتي تخيلاتة أن أنا الي هعمل عشان !…إبتسمت بخفة وقولت..:
_مفيش إحنا؟!…يعني مش هنقعد مع بعض و اعمل كيكة و نشوف فيلم ؟!…أو نقعد نحكي في البلكونة زي دلوقتي ؟….
_كُل دي حاجة بتبقا في أول كام يوم جواز بس و بعد كده الحياة بتبقا مُملة أو عادية ، و بعدين احنا قاعدين في البلكونة عشان اخر الشهر و مفلس…
ابتسم بخفة في نهاية حديثة في مُحاولة لكسر التوتر بينا لكني التفت ليه و سألته..:
_هو أنتَ بتحبني يا حَسن؟…
ابتسامة أختفت و رمقني بتعجب وقال..:
_لازمة أيه السؤال ده؟…
و لأول مره أحس أني عايزة أعبر عَن الجوايا !…ممكن يكون كلام آدم هو الدافع لكن خزان مشاعري أتملا خلاص !…
_عشان مش حاسه بحبك ليا يا حسن أنتَ ليه مش فاهمني؟..
كُنت لسه هكمل لكنه قاطعني و هو بيتأفئف بملل..:
_و لازمة أيه الكلام ده يا هَنا دلوقتي؟…يعني أنا جيتلك رغم اني طالع من شغلي تعبان و بتسأليني كده؟…
ابتسمت بسُخرية وقولت..:
_جيت عشان حازم كلمك متكدبش علي نفسك…
زفر أنفاسة بسخط و هو بيقوم من مكانة..:
_أنتِ بقيتي صعبة أوي و يتخلقي مشاكل من مفيش أنا مشي…
نهي كلامة و خرج طلعت وراه و انا كُلي غضب لكني أنفاجئت بوجود ليلي!…
وقفت قصادي و ربتت علي كتفي وقالت ..:
_ متخلقيش مشاكل من العدم يا هَنا حافظي علي خطيبك …
بعدت ايديها بغضب وقولت بنبرة حاده مخطبتهاش بيها قَبل كده..:
_متعمليش نفسك الطيبة يا ليلي ده لو مكنش عركنا في مصلحتك …
عيونها اتسعت بصدمة وقالت بتوتر..:
_قصدك أيه يا هَنا؟…
روقتها بحده و انا بتوجه لأوضتي..:
_مقصدش حاجة ….
دماغي هتنفجر من كُتر التفكير و كأني بدأت أشوف الفروق بينا دلوقتي!…يمكن نضجت بس أنا لسه بحبه …الخوف من أنه يسبني ملجمني خايفة اشوفة مع حد تاني غيري!…خايفة يطلع مشاعرة الحلوة معاها و يديها الحب الي كُنت بسحبه منه بالعافية….
__________________________
تاني يوم كُنت أنا و آدم و ميرنا بنتسوق عشان نجيب حاجات الكافية ده مش دوري لكني حبيت أشاركهم ده …
_حاسه الزرعة دي هتكون حلوة أوي ..
ابتسم آدم ليا بخفه و قال و هو بيشاور للعامل..:
_هناخد دي لو سمحت …
لكن قاطعة ميرنا و هي بتتكلم بنبرة حاولت تخليها مرحة..:
_مش هتاخد رأي خطيبتك الأول ؟…انا شايفة التانية أحلي ..
شاورت للعامل وقالت..:
_هناخد دي لوسمحت..
قطبت حواجبي بتعجب من تصرفها و ترجمة أنه غيرها علي خطيبها و متكلمتش فضلت محافظة علي إبتسامة الودودة الي بوزعها علي الكُل…
_رأيكم أسود ولا بُني ؟…
كُنت لسه هختار لكن ميرنا اتدخلت بِسُرعة ..:
_بُني طبعًا يا حبيبي…
عيونة اتحركت ليا عشان أجاوب و برغم أن الأسود كان أحلي إلا أني جاوبت زيها ..:
_البُني زي ما ميرنا قالت…
تليفونها رن شافت مين بيتصل و وشها بقا مُرتبك قالت بتوتر..:
_هرد علي التليفون و هاجي بسرعة..
اومئ ليها “آدم” بخفة و كملنا مشي نجيب الباقي …
أول ركن في الكافية أتعمل عشان كده بنشطبة…
_بتدوري علي حاجة مُعينة؟…
إبتسمت للعامل بعد ما سألني بود …
_لا شُكرًا …
أومئ ليا و وقف بعيد و هو متابعني بنظراتة!…
عبث آدم بمحياه و هو متابع العامل ….رفعت تابلوه كان تقيل شوية عشان أوري آدم شكلة لكن العامل سبقني و هو بيرفعه عني ..:
_عنك أنتِ يا أنسه…
ابتسم ليه بشُكر لكن آدم قاطعة لما شال التابلوة مِنه و قال..:
_عنك أنتَ، روح كمل شُغلك و أحنا هنتصرف …
انسحب العامل بضيق و انا متابعة بعيوني
_مش كُل الناس تستاهل أنك تضحكلها و تعمليها بود بيفتكروها حاجة تانية ..
حسيت بتوتر فحاولت أبرر موقفي..:
_أنا ببتسم عادي بشكره أنه مسكة عني…
شاور علي ضحكتي وقال..:
_بالكلام قولي شُكرًا و خلاص مش لازم إبتسامتك دي..
قطبت حواجبي بضيق ..:
_طب ما أنا علي طول ببتسم في وشك؟…
حط التابلوة مكانة و قال و هو بيبص علية..:
_انا غير ، مش هفهمك غلط…
ضمتي ايدي قدام صدري ونبس بتزمر..:
_يا سلام ما أنتَ اول مره فهمتني غلط؟…
تجاهل كلامي و شاور علي التابلوة..:
_عجبك ده نحطه؟..هيليق؟…
نفيت ليه بأسلوب طفولي..:
_لاء وحش..مبقاش عاجبني
همهم ليا بهدوء وقال و هو بيشاور لعامل تاني..:
_لو سمحت هناخد ده …
بصتلة بصدمة من تصرفة و كُنت هتكلم لكن قاطعني رنين تليفوني بأسم ميرنا !…
_هرد علي التليفون و هاجي…
طلعت برا زي ما طلبت مني و اول ما شافتني قالت بتوتر وخوف..:
_مِش عارفة اعمل اية علي هِنا؟…
ضميت حواجبي يتعجب ..:
_يعني ايه علي هِنا فهمني؟…
_مش بتردي عليا ليه يا ميرنا…
التفتنا لصوت علي الي بقا واقف جمبنا و عيونة كُلها شر!…
الخوف سيطر علي ميرنا اكتر و قالت بتقطع..:
_ع..علي أنتَ بتعمل ايه هِنا ؟…انتَ مش عارف اني مع خطيبي؟…
ابتسم علي بسُخرية ..:
_و دلوقتي افتكرتي انك مخطوبة؟…
_بتعملو ايه هِنا ؟..و مين ده؟…
عيونا اتسعت بعد ما سمعنا صوته كان هو آدم!…
ارتعشت شفاه ميرنا من كُتر الخوف و عيونها بتتحرك بينهم وقالت بسُرعة و هي بتشاور على علي..:
_ده تبع هَنا….
يُتبع….
•تابع الفصل التالي “رواية لم يكن لي” اضغط على اسم الرواية