رواية جريمة مسبقة الفصل العاشر 10 – بقلم مصطفى محسن
أحمد قال: “أنا أول شغل اشتغلته مع عمرو بيه كان من خمس أيام بالظبط.” فى اللحظة دى، عصام بص لسليمان بصدمة، وبعدها لف ناحية أحمد، وقاله: “يعنى إنت حذفت تسجيلات كاميرات خلال الخمس أيام دول؟” أحمد قاله: “أيوه يا باشا.” عصام قاله: “فين؟ قول كل الأماكن اللى إنت حذفت منها التسجيلات.” أحمد قاله: “أول مكان كان عند العمارة اللى عمرو بيه ساكن فيها، وبعدها طلب منى أمسح تسجيلات كاميرات عمارة تانية فى المهندسين.” فجأة عصام فتح عينيه بصدمة، وقال: “مش ممكن… ده عنوان شقة اللواء عادل.” سليمان بص لعصام، ولاحظ إن الشك بدأ يدخل قلبه. عصام رجع سأل أحمد: “طيب الناس اللى بره مسكتك وإنت كنت بتمسح تسجيلات كاميرات فين؟” أحمد قاله: “فى شارع العشرين يا باشا.” سليمان قاله باستغراب: “شارع العشرين؟ ليه شارع العشرين بالذات؟” أحمد قاله: “والله معرفش… أنا كنت بنفذ كلام عمرو بيه.” عصام قاله: “أكيد شارع العشرين ده مش اختيار عشوائى. المنطقة دى أكيد فيها سر.”
–
سليمان نادى على العسكرى، وقاله: “خد أحمد وحطه فى الحجز.” أحمد اتخض، وصرخ، وقاله: “والله يا باشا أنا معملتش حاجة، أنا عندى عيال وبصرف عليهم. أبوس إيدك سيبنى أروح.” عصام بصله، وقاله: “متخافش يا أحمد، إنت هتروح النهارده، بس فيه شوية إجراءات بسيطة هنخلصها، وبعدها هتمشى لو كلامك طلع صحيح.” العسكرى مسك أحمد، وخرجه من المكتب. وبعد ما الباب اتقفل، سليمان بص لعصام، وقاله: “إيه رأيك فى كلام أحمد؟ لسه مقتنع إن عمرو برىء؟” عصام قاله: “بصراحة، أنا مش مستوعب اللى بيحصل يا سليمان بيه. دماغى هتنفجر من كتر التفكير.” سليمان قام من على مكتبه، وقرب من عصام، وقاله: “شغلنا ده مينفعش فيه عواطف. أنا عارف إن عمرو صاحبك، وإنكم اشتغلتوا مع بعض سنين، لكن متخليش صداقتك ليه تنسيك العدالة.”
–
عصام نزل عينه للأرض، وقاله: “عندك حق يا سليمان بيه. يمكن فعلًا كانت مشاعرى مأثرة على حكمى. أنا هسيبك تكمل تحقيقاتك مع الناس اللى بره، وهشوفك بعدين.” سليمان قاله: “اتفضل.” عصام خرج من المكتب، لكن أول ما قفل الباب وراه، اتغيرت ملامحه تمامًا، وبقى واضح إنه قال الكلام ده بس عشان ينهى النقاش. أما جواه، فكان لسه مقتنع إن عمرو برىء، وإن الحقيقة لسه مستخبية.
–
عصام قرر يعرف معلومات أكتر عن أحمد، ويتأكد إذا كان فعلًا مهندس تركيب كاميرات ولا بيكذب. عصام نادى على العسكرى، وقاله: “هاتلى أحمد عبد الحميد على مكتبى.” العسكرى قاله: “تمام يا فندم.” وبعد دقايق، الباب خبط، ودخل العسكرى ومعاه أحمد. عصام قام من على مكتبه، وقال للعسكرى: “اتفضل اخرج.” العسكرى خرج، وقفل الباب. أحمد بص لعصام بقلق، وقاله: “خير يا باشا؟ فى حاجة تانية؟” عصام قعد على الكرسى، وقاله: “إنت عاوز تخرج من هنا، صح؟” أحمد قاله: “أكيد يا باشا.” عصام قاله: “اسمع كلامى، وأنا أوعدك لو كلامك طلع صح هتروح النهارده.” أحمد قاله: “أوامرك يا باشا.” عصام قاله: “هات بطاقتك.” أحمد ارتبك، وقاله: “مش معايا. البطاقة ضاعت من حوالى شهر.” عصام قاله: “فين محضر فقد البطاقة؟” أحمد قاله: “والله يا باشا، معملتش محضر.” فى اللحظة دى، شك عصام زاد أكتر، وقاله: “إنت قولت إن عمرو عنده فيلا فى الشيخ زايد.”
–
أحمد قاله: “أيوه يا باشا.” عصام قاله: “قولى عنوانها فين فى الشيخ زايد.” أحمد كان لسه هيتكلم، لكن قبل ما ينطق، الباب اتفتح فجأة، ودخل سليمان. بص لعصام بغضب، وقاله: “إنت إزاى تستدعى المتهم للتحقيق من غير ما ترجعلى؟” عصام قاله: “افتكرت كام سؤال مهم، وكنت عاوز أعرف إجابتهم.” سليمان قاله: “وعرفتها؟” عصام ابتسم ابتسامة خفيفة، وقاله: “أيوه، وبقت أوضح بكتير، خصوصًا لما سيبت كل شغلك وجيت على مكتبى أول ما عرفت إن أحمد هنا.” سليمان قاله: “قصدك إيه؟” عصام قاله: “قصدى إن أحمد يهمك جدًا، لدرجة إنك سبت التحقيقات وجيت مكتبى.”
–
سليمان مردش عليه، لكنه بص للعسكرى، وقاله: “خد أحمد رجعه الحجز.” لكن عصام وقف قدامه، وقاله: “إنت مينفعش تدى أوامر من جوه مكتبى، وأنا لسه مخلصتش كلام معاه، ومن حقى أعرف تفاصيل القضية.” سليمان بصله بنظرة كلها غضب، وقاله: “إنت مستبعد من القضية دى، ومبقاش ليك أى سلطة فيها.” وبعدها لف للعسكرى، وقاله: “نفذ اللى قولتلك عليه.” العسكرى خد أحمد ورجعه الحجز. سليمان اتحرك ناحية الباب، لكنه وقف قبل ما يخرج، ولف ناحية عصام، وقاله: “ولو عرفت إنك اتدخلت فى القضية دى مرة تانية يا عصام، هطلب نقلك من القسم.” وبعدها خرج، وقفل الباب جامد. عصام فضل واقف مكانه، لكن المرة دى كان متأكد من حاجة واحدة. سليمان بيمنع الحقيقة إنها تظهر.
–
عصام خرج من القسم، وهو مش شايف قدامه من كتر التفكير. ركب عربيته، وقفل الباب، وسند راسه على الكرسى للحظات. كل الخيوط كانت متشابكة قدامه؛ عمرو فى الحجز، وسليمان رافض يسمع أى دليل، وأحمد واضح إنه مخبى حاجات كتير. لكن هدفه الأول كان إزاى يقدر يوصل للشاب والبنت اللى ظهروا فى تسجيلات الكاميرات. عصام دوّر العربية، وتحرك وهو مركز فى الطريق. وفجأة، وهو بيبص جنبه، اتصدم من اللى شافه.
–
•تابع الفصل التالي “رواية جريمة مسبقة” اضغط على اسم الرواية