رواية ظنها دمية بين أصابعه الفصل المائة والسادس والعشرون 126 – بقلم سهام صادق
هل انكشف سره بتلك السرعة؟ هل ستضيع سمعته ويفقد كل شيء بسبب تلك النزوة التي حاول مراراً عدم الاندفاع إليها، لكن في النهاية نفسه ضعفت وسلكت نفس الطريق الذي سار فيه والده؟
ـ ساكت ليه يا سيادة المستشار؟!
صاحت لبنى بانفعال وهي تراه يقف صامتاً:
ـ كبرت وعقلك راح منك!
تسارعت أنفاس هشام وتراجع بخطوات مرتجفة إلى الوراء وهو لا يستوعب أن علاقته مع زينة علمت بها هي الأخرى، وبنبرة صوت ساخرة واصلت لبنى حديثها:
ـ ما ترد يا سيادة المستشار، ولا كنت فاكر أني هفضل لوقت طويل مغفلة؟ لأ، وكل شوية تقولي بقيتي ست مجنونة، وعقلك راح منك!
وارتفعت نبرة صوتها وأخذت تهز خصلات شعرها التي صبغتها:
ـ شوف غيرتلك لون شعري كمان وخليته زي لون شعرها، ولا حلو اللون عليها وعليا أنا لأ؟!
لم يكن عقل هشام معها، بل كان مع تلك المصائب التي سقطت على رأسه دفعة واحدة وجعلته يشعر أن الحياة كخرم الإبرة.
ـ بتخوني يا هشام، بتخوني مع حتة عيلة وبنت مين…
وقبل أن تسترسل لبنى في حديثها، اخترق مسامعه صوت والده:
ـ هشام.. هشام، تعالَ خدني لبنت أخوك، قلبي قلقني عليها.
جحظت عينا هشام وأسرع بإغلاق فم لبنى، وقد بدأ للتو ينتبه إلى علو صوتها ووجود والده معهم في المنزل:
ـ اخرسي خالص!
هزت لبنى رأسها رافضة وحاولت التملّص منه والصراخ:
ـ هشام.. هشام، أنت مبتردش عليا ليه؟
أسرع بالهمس في أذنها:
ـ لبنى، أرض الفيوم هتكون ليكي، فاحفظي لسانك!
التمعت عينا لبنى وتوقفت عن حركتها، فتركها هشام وأسرع بتخطّيها وفتح الباب.
ـ هشام، خدني لـ زينب، بنت أخوك فيها حاجة وأهل جوزها مخبين عليا.
ـ اهدأ يا سيادة اللواء، وتعالَ ارتاح في أوضتك.
أزاح نائل يديه عنه، ثم تقابلت عيناه مع عيني لبنى التي خرجت وراءه من الغرفة بمظهر لم يعهده عليها من قبل، لكنه تجاوز هذا سريعاً وتساءل بحاجبين معقودين:
ـ صوتكوا كان عالي ليه؟
تلاقت نظرات لبنى وهشام، فتنقلت عينا نائل بينهما:
ـ أنتوا كنتوا بتتخانقوا؟
قوّست لبنى شفتيها بوجه حانق وهي تُلقي بنظرة مستهزئة نحو هشام الذي ابتلع ريقه بخوف وانتظر ردها:
ـ خناقنا مش جديد عليك يا عمي، لكن المرة دي الموضوع كبير…
رمقها هشام بنظرة حادة، ثم وقف كجدار سدّ بينها وبين والده:
ـ تعالَ معايا يا سيادة اللواء ومتشغلش بالك بمشاكلنا، وأنا هعرف أراضيها إزاي.
واستدار جهتها واستطرد قائلاً بوجه مُحْتَدّ :
ـ هو أنا عندي أغلى منها؟ دي أم العيال وشريكة العمر.
انفرج ثغر لبنى باستهزاء، فأشاح هشام وجهه عنها ونظر إلى والده الذي ثقلت أنفاسه فجأة:
ـ سيادة اللواء فيك إيه؟ أنت أخدت الدوا بتاعك قبل ما تنام؟
ـ بنت أخوك يا هشام.. أخوك جالي في المنام زعلان مني ومنك.
وبحرقة ونبرة صوت مهزوزة أردف:
ـ صوت أخوك هزني وهو بيسألني: ليه يا بابا هشام يعمل كده؟!
خفق قلب هشام بوجل وارتجف سائر جسده، وقد اقتحمت ذاكرته تفاصيل آخر لقاء بينه وبين شقيقه أسامة:
«ليه بتكرهني؟ أنا ذنبي إيه يا سيادة المستشار؟ قولي ذنبي إيه يا رجل العدل والقانون؟!»
«هفضل أقولها ليك دايماً؛ بكرهك عشان أنت ابنها!»
دمعت عينا أسامة ثم أشاح بوجهه عنه:
«خلتوني أدفع تمن ماليش ذنب فيه، أنا مسامحكم ومسامحه هو كمان، لكن زينب بنتي مالهاش ذنب، دي بتحبك أنت بالأخص.. وصيتي ليك بنتي يا هشام.»
ـ هات إيدك يا عمي أدخلك أوضتك.
قالتها لبنى وهي تمد يدها إلى نائل، وفي عينيها نظرة سعيدة وهي ترى هشام شاحب الوجه ويصارع خوفه، وفي نفسها غمغمت:
«كنت رافض تكتب أرض الفيوم باسمي، دلوقتي هتعمل كل حاجة أنا عايزاها وهقعد حاطة رجل على رجل!»
ـ هشام يا بني أنت رُحت فين؟ ريح قلبي وخدني لـ بنت أخوك.
أتجهت أنظار هشام نحو لبنى التي برقت في عينيها نظرة هازئة، فأسرع بنفض رأسه من أفكاره قائلاً بصوت يتغلغل في نبرته الرعب:
ـ يا بابا لو زينب فيها حاجة كانوا كلمونا، تعالَ معايا أدخلك أوضتك والصبح بنفسي هكلم الدكتور صفوان.
دفع نائل يده عنه:
ـ خدني لـ بنت أخوك دلوقتي يا هشام، أخوك زعلان مننا، قولي هيزعل على مين غير بنته؟!
تجهم وجه لبنى ثم احتدت عيناها في حقد وتمتمت بخفوت:
ـ من حبك فيها اقترحتها عروسة لـ عيلة زيني، لكن بنتي أنا كانت وحشة!
وفجأة انتفض جسد لبنى بفزع عندما صاح هشام:
ـ خلاص بقى يا بابا! أنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص!
ابتعد نائل عنه ثم شرع في هز رأسه بأسى وتمتم بنبرة صوت شجية:
ـ روحني بيتي يا هشام، أنا عايز أبات في شقتي وعلى سريري.
…
دلف عزيز بذهن شارد إلى غرفته بالفندق الذي يمكث فيه أيام إقامته بإسطنبول.
ـ ردي يا ليلى!
قالها ثم زفر أنفاسه بضيق وتحرك بالغرفة بدون هوادة، منتظراً ردها بفارغ الصبر.
انطلقت تنهيدة طويلة من شفتيه بعد أن انقطع الهاتف عن الرنين؛ فهو منذ أن أخبرته نارفين باتصالها وهو يهاتفها ويهاتف عايدة، لكن لا أحد منهن يجيب عليه.
ـ معقول دماغك تكون أخدتك لحاجة تانية يا ليلى؟
وبعد أن كان وجهه عبوساً بدأت ملامحه تلين ويبتسم وقد تذكر ما أخبرته به نارفين عن شعورها بعد إغلاق ليلى المكالمة سريعاً قبل أن تذهب الخادمة إليه بالهاتف:
ـ أنا عارف إنك استحملتي معايا كتير يا ليلى، لكن وعد مني هعوضك عن كل حاجة وهكون ليكي عزيز بنسخة جديدة.
…
تهاوت عايدة على المقعد الذي كانت تجلس عليه لساعات وهي تحمد الله على لطفه وكرمه عليهم بعد أن طمأنهم الطبيب على توقف النزيف الداخلي الذي كان يجعل الحالة في موضع الخطر.
ـ ألف حمد وشكر ليك يا رب.
التقطت شهد أنفاسها أخيراً ونظرت إليها، ثم إلى سيف الذي أشار إليها برأسه أن تقترب منها.
أسرعت شهد إلى أحضانها باكية، وظنت أن هذه المرة ستجد ذراعي والدتها مفتوحتين لها، لكن ردة فعلها صدمتها وأصابت سيف أيضاً.
تعالت شهقات شهد بحرقة، فأشاحت عايدة بوجهها عنها واستكملت تسبيحها ودعائها.
ـ ماما!
همست بها شهد بصوت مخنوق، لكن عايدة لم تنظر إليها.
ـ قومي يا شهد.
تمتم بها سيف، فنظرت إلى يده الممدودة وسرعان ما كان يرتجف جسدها:
ـ قولها إني مش هعمل حاجة تزعلها تاني.
احتدت قسمات وجه عايدة وهي تتذكر خداعها لها وعدد المرات التي أقسمت فيها أنها لن تخذلها أمام أحد:
ـ خدها بعيد عني، مش عايزة أشوفها!
زحفت شهد على يديها بعد أن دفعتها عايدة بقدمها وصاحت عليها بقهر:
ـ أنا بنتي خلاص ماتت!
ارتعشت أجفان سيف ولم يستوعب أن عايدة تفوهت بهذا؛ فهو لم يعهدها يوماً قاسية، خاصة مع شهد.
….
تعجب الواقف عند باب الحجرة التي احتجزوها داخلها بعد فعلتها:
ـ هي سكتت فجأة ومحدش سمع ليها صوت؟
صاح المتصل عليه بعد أن جاءه الرد الذي لم يعجبه:
ـ وده يا غبي ميخلكش تقلق؟! افتح باب الأوضة بسرعة!
أخرج سلاحه متأهّباً، ثم أسرع بفتح الباب:
ـ هي راحت فين؟!
عاد المتصل يصرخ عليه:
ـ دور عليها بسرعة، الباشا لما يقوم بالسلامة هتكون ردة فعله وحشة!
جحظت عينا الواقف فجأة، ثم ترنح في وقفته واستدار بجسده ببطء متأوهاً من شدة الضربة التي أسقطتها على رأسه.
ارتجف جسد أشرقت بذعر عندما وجدته ينبطح أرضاً :
ـ أنت مبتردش عليا ليه يا غبي؟ أنا فعلاً مختار رجالة خرعة ملهاش لازمة!
خرجت أشرقت من الغرفة وهي تتلفت حولها خشية أن ينتبه إليها أحد من رجال مراد.
انحبست أنفاسها لوهلة إلى أن تأكدت من عدم وجودهم، ثم فرَّتْ هاربة وهي لا تعرف إلى أي اتجاه تسير حتى تنجو بنفسها.
….
ألقى سيف نظرة آسفة نحو شهد التي عادت إلى مكان جلوسها منكمشة على نفسها وتكتم صوت بكائها.
شعر بالاختناق وعدم قدرته على الوقوف عند تذكره لتلك الليلة التي كاد أن يعتدي عليها بعقل غائب وهي التي لا يراها إلا كشقيقة صغرى، ثم بعدها توالت المواقف التي جعلت كل منهما يحمل في قلبه حقداً نحو الآخر؛ حقد لا يعرف من أين تولد أو متى؟
صوبت شهد أنظارها نحوه بضعف بعد أن أشاح بوجهه عنها، ثم عادت إلى خفض رأسها بخزي وهي تضم سترته على جسدها.
أطرق سيف رأسه، ثم ضاقت حدقتاه فجأة ورفع رأسه سريعاً وحدق بالمكان الذي كانت تجلس فيه ليلى.
….
استمرت أشرقت في ركضها ثم توقفت تنظر إلى الطريق الذي تسلكه وانهمرت دموعها على خديها، فلم تتخيل أن تعيش حياة كالتي تعيشها.
مسحت دموعها بيديها المتسختين واستجمعت قوتها، ثم استكملت ركضها.
أجفلها انطلاق صوت الرصاص ونباح الكلاب، لتسقط على ركبتيها وهي تنظر وراءها في هلع!
….
تنهد سيف براحة عندما أبصر مكان ليلى، ثم سار جهتها وقبل أن يناديها حتى تلتفت إليه سمع صوت بكائها المتقطع.
تجمد في وقفته ثم أغلق أجفانه وقد تذكر الذنب الآخر الذي يحمله على عاتقيه.
ابتلع لعابه وطرد ذلك الشعور الذي يدفعه نحو العودة إلى قوقعته.
شعرت ليلى بالغرابة عندما وجدته واقفاً قربها، فتساءلت بلهفة وقلق وهي تنهض من المقعد الخشبي الجالسة عليه في فناء المشفى:
ـ عم سعيد كويس؟ الدكتور طمنك؟
أخرجه صوتها من شروده ثم تراجع إلى الوراء، وقد أدهشتها فعلته العجيبة:
ـ طمني يا سيف، عم سعيد كويس؟
اختنقت أنفاس سيف، فواصلت حديثها بصوت متحشرج:
ـ أنا قلبي مش هيستحمل فراق حد غالي.
تفاقم الذنب في نفسه ثم أشاح بوجهه عنها قائلاً:
ـ الدكتور قال النزيف الداخلي وقف وده كان سبب الخطورة، ادعيله يا ليلى.
أنسابت دموع ليلى بسخاء، ثم عادت إلى مكان جلوسها بعد أن خارت قواها:
ـ الحمد لله.. الحمد لله.
وبخفوت أردفت وهي تلوم نفسها:
ـ أنا كنت عارفة وسكت، يا ريتني كنت اتكلمت لكن وقفت من بعيد أتفرج!
طأطأ سيف رأسه ثم خرجت تنهيدة طويلة من شفتيه؛ فهو مثلها، وربما هو من كان السبب في دفع شهد إلى طريق كهذا.
ـ محدش بيقرب منها غير وسمها بيصيبه!
غمغم بها وقد توقدت عيناه بالحقد نحو والدته التي لا تفعل شيئاً إلا تدمير حياة الآخرين.
….
في الصباح الباكر، كانت تتوالى اتصالات صالح، وهذه المرة لم تستطع حورية إخفاء شيء عنه:
ـ هنخرج النهاردة بيها من المستشفى وهاخدها معايا الفيلا، ولما ترجع بالسلامة هتفهم كل حاجة من مراد الهتيمي.
أخذ صالح يدور حول نفسه في عجز، ثم هتف بعد أن هداه عقله نحو المكان الذي ستجد فيه زينب راحتها:
ـ عند جدي لأ.. ماما خدي زينب المزرعة وأنا بكرة الصبح هكون عندكم إن شاء الله.
نظر صفوان نحو حورية عند دلوفه إلى غرفة مكتبه بالمشفى، ثم قطب جبينه متسائلاً بعد أن رآها تحدق بالهاتف وتزفر أنفاسها بفتور:
ـ أكيد صالح وطبعاً قولتيله؟
أومأت حورية، فحرك صفوان رأسه ثم تنهد قائلاً:
ـ حقه يقلق، لكن ربنا يستر من ردة فعله لما يعرف كل اللي حصل ويفهم كان هدف الست دي إيه.
كادت أن تتحدث، لكن رنين هاتفها وظهور اسم “هشام” عليه جعلها تقطب ما بين حاجبيها بدهشة وقلق.
….
اعتصر الألم قلب ليلى وهي ترى زوجة عمها تقف عند عتبة باب المسكن وتسأل شهد بقسوة:
ـ رايحة فين؟ أنا مش قولت بنتي ماتت خلاص؟!
اندفعت شهد إليها ثم سقطت عند قدميها تتوسلها:
ـ سامحيني المرة دي يا ماما، أنا ممكن أموت لو مسامحتنيش.
ارتعشت أجفان عايدة لكنها سيطرت على دموعها وصاحت عليها:
ـ ما أنتِ مُتِّ خلاص!
ثم أردفت بنبرة صوت مرتعشة يتغلغل فيها الوجع:
ـ أنتِ مش بنتي، أنا شهد بنتي مش شبهك!
أسرعت ليلى نحو شهد وضمتها إلى حضنها ونظرت إلى زوجة عمها:
ـ خديها بعيد عني مش عايزة أشوفها يا ليلى، آه.. قلبي مش مستحمل!
قالتها عايدة ثم سارت بثقل نحو الداخل وهي تضع يدها على موضع قلبها.
ـ شهد اسمعيني كويس، هي دلوقتي مصدومة ومش مصدقة أنك كنتي بتكذبي عليها.
أجهشت شهد بالبكاء ودفنت وجهها في حضن ليلى تترجاها بضعف:
ـ خليها تسامحني يا ليلى هي بتحبك أوي، أنا ممكن أموت لو ماما مسامحتنيش!
سالت دموع ليلى بغزارة واحتضنتها وهي تشعر بالعار من نفسها؛ لأن صمتها عن أفعالها دفعهم إلى نتيجة قاسية:
ـ هتسامحك يا شهد، وعم سعيد هيخرج بالسلامة وكل حاجة حلوة هترجع لحياتنا من تاني.
…
أغلق عزيز مكالمته مع سيف بعد أن أوصاه أن يذهب للاطمئنان على ليلى ويخبرها أن تجيب على مكالماته:
«معودتنيش على قسوتك يا ليلى، حبك الكبير ليا خلاني فاكر أني هفضل دايماً حبيبك، لكن أنا الغلطان ولازم أرجع حبك من تاني.»
ـ سيد عزيز، آسف على الانتظار.
انتشل عزيز نفسه من الشرود في أفكاره ونهض من المقعد الجالس عليه داخل حجرة الطبيب المختص بحالة نيهان:
ـ لا داعي للاعتذار أيها الطبيب.
ابتسم الطبيب وأشار إليه بالجلوس حتى يتحدثوا عن حالة نيهان:
ـ اسمعني سيد عزيز، حالة السيد نيهان لا تستدعي السفر إلى الخارج، كل ما تحتاجه حالته نقدمه له هنا.
تنهد عزيز، فأردف الطبيب:
ـ أنا أخبرت السيدة نارفين بهذا من قبل، ولو كنت أجد أملاً في سفره لكنت أخبرتها.
انقطع حديثهما عند دخول أحد الأطباء:
ـ الطبيب ليون وصل ويسأل عنك.
نهض الطبيب جان وقال باعتذار:
ـ عذراً سيد عزيز، سأضطر لإنهاء حديثنا لأن يجب عليّ أن أرحب بالطبيب ليون قبل أن ينشغل بتلك الحالات التي تنتظره.
عقد عزيز حاجبيه وهو ينهض وتساءل بفضول:
ـ هل هذا الطبيب مختص بحالة نيهان؟ والتمس لي العذر في السؤال.
ابتسم الطبيب جان وهز رأسه متفهماً:
ـ لا عليك سيد عزيز، الطبيب ليون مختص بحالات الذكورة والعقم!
….
احتقن وجه إلهام وهي ترى هشام يغادر مقر شركة عدنان، تتبعته بعينيها إلى أن وجدته ينطلق بسيارته:
ـ يا ترى جاي لـ عدنان ليه يا سيادة المستشار؟
تمتمت بها بسخرية ثم خرجت من سيارتها وقد دار في رأسها العديد من السيناريوهات.
ـ تعرفي لو مكنتيش جيتيلي النهاردة أنا كنت ناوي أجيلك!
هتف بها عدنان فور دخولها غرفة مكتبه، التوت شفتا إلهام بمقت لقطته عيناه سريعاً وضحك:
ـ عارف إن دماغك راحت لمكان تاني.
رمقته إلهام بنظرة مشمئزة، فأردف عدنان وهو يغمز لها بطرف عينه:
ـ زينة تتجوز ونعلن جوازنا.
كادت أن تقاطعه ، لكنه استطرد قائلاً:
ـ قوليلي هتعمل العملية امتى؟ موضوع العذرية ده مهم عند أهل الولد، مش عايز مشاكل خلينا نخلص بقى وتتجوز!
تحاشت إلهام النظر إليه وتساءلت بالأمر الذي يشغل عقلها الآن:
ـ عدنان، هو سيادة المستشار كان هنا ليه؟
تعجب عدنان من سؤالها ثم زفر أنفاسه بضيق:
ـ سيادة المستشار عايز يلغي شراكة كنا هندخلها، لكن مش ده المهم عندي.
تسارعت أنفاس إلهام ثم ابتلعت ريقها بصعوبة، فواصل عدنان حديثه بوجه ممتقع:
ـ عايز يطلق بنته من مراد!
…
اختفت ابتسامة رغد عندما علمت بأن صالح يبحث عن رحلة جوية حتى يعود إلى الوطن في أسرع وقت:
ـ لكن إحنا شغلنا هنا لسه مخلصش يا صالح.
نظر صالح إليها وكاد أن يتحدث، لكن اقتراب ساري منهما جعله يتجه صوبه.
اتبعته رغد ثم تجهم وجهها عند معرفتها أن طائرة ساري الخاصة سوف تنطلق به بعد عدة ساعات:
ـ لا تقلق على الصفقة سيد صالح.
تمتم بها ساري وهو يربت على كتف صالح، ثم ابتسم وهو يتجه بعينيه نحو رغد واستكمل حديثه بنبرة خبيثة:
ـ حتى الآنسة رغد لا تقلق عليها، فهي ضيفة عزيزة لدينا!
يتبع…
•تابع الفصل التالي “رواية ظنها دمية بين أصابعه” اضغط على اسم الرواية