رواية لم يكن لي الفصل الثاني عشر 12 – بقلم هنا محمود
عيون ماما كانت بتتسع أكتر مع كُل كِلمة كانت بتسمعها شوفت نظرة الإنكسار و الخِذلان في دمعتها المنسابة علي خدها بصمت!…
ورغم ده كلو قَلبي وجعني عليها محبتش أشوفها كِده بس مكنتش هتصدقني….
ليلي :ساكته بتضم بدنها بخجل من نظرات مَاما ليها ، نَبس حازم بنبرة غليظة غير معهودة مِنه..:
_يعني حَسن كان بيحبها هي؟!…كان خاطبك و بيقرب مِن ليلي و هي كانت عارفة ده؟…
غمضت عيوني بقوة وفتحتها موجهه كلامي لماما..:
_صدقتيني ؟… أثبتلك أيه تاني أكتر مِن كِده؟!..
تدخلت “ليلي” و هي بتقرب مِن ماما بدموع..:
_اسمعنيني يا خالتو بَس …
سحبت ماما ايديها بعد ما ليلي حاولت تمسكها و بعدت عيونها عَنها و كأنها مِش قادرة تشوفها!…
أتدخلت و عيوني كُلها قَهر لكن خلاص فاض بيا كفاية أني أكبت جوايا ..:
_اهملتيني عشانها و فوتي أكتر الأوقات الي أحتاجتك فيها كُنت لوحدي يا ماما رغم و جودك و عشان مين؟..عَشان هي الي مطمرش فيها حاجة مفكرتش حَتي فيكي؟…
قاطعتني ليلي بحده و صوت مرتفع نسبيًا ..:
_أسكتي ، انها هفهما كُل حاجة …
قربت من ماما و هِنا حسيت بندمها الحقيقي يمكن عشان كانت بتشوف ماما مكان والدتها بجد !..:
_متخديش صفها يا خالتو من غير ما تسمعيني ، مش الكُل هيكون معاها هي و يسبني أنا مأجبرتش حَسن يحبني هو الي خطبها و فضل يحبن…
بتر حديثها صفعة من ماما خلت وشها يميل للإتجاه المُعاكس ، شهقه فرت مِن بين ثغري أثر الصدمة
حاوطت ليلي خدها و عيونها اتسعت ، نهرتها ماما وسط دموعها..:
_مسمعش صوتك ، كُنت بفضلك عَن عيالي عملت كُل حاجة عشان متحسيش بالنقَص و في الأخر تعملي كِده ؟!…الي عملتية ده خيانة و حِقد ، قصرت معاكي في أيه ؟…ردي عَليا …من قبل ما تطلبي الحاجة كُنت بجبهالك لبسك كُله بشترية معاكي …
شورت ماما علي نفسها و صوتها اتحشرج أثر غصة القهر الي صابتها ..:
_ردي عَليا قَصرت معاكي في أيه؟!… ده أنتِ أمانة أختي الله يرحمها…
رجفتي زادت نفسي بقا تقيل كبحت غصتي مبقتش قادرة أنهار ، بتعد كُل الحاجات الي عملتها عشانها و قُصادها ضحت بيا أنا!…
حاولت ليلي تقرب مِنها تاني تستعطفها لكن ماما رفعت ايديها قُصادها تمنعها عن الإقتراب…:
_مبقتيش بنتي خَلاص…
نفت ليها و شهقتها بدأت تزيد لكني محستش بأي شفقة عَليها!…
اتدخل حازم و هو بيرمق ليلي بضيق..:
_مش هي الي غلطانة بَس و حَسن أبن***** ده كمان ….ازاي قدرته تعملة كِده فيها ؟!…كُنت بتيجي و تكلي معانا و تباتي كمان و أنتِ بتضربينا في ضَهرنا؟…
كور قبضة بغضب خلي عروقة تبرز ..:
_يخسارة يا ليلي، بس و الله ما هسيب حق أختي …
اتوجهه للباب فالحقة بسرعة هو عايز يروح لحسن أنا عارفة ..:
_عشان خاطري أستني يا حازم …
مسمعنيش و كَمل مَشي لبرا سحبت طرحتي بِسُرعة لاني مكنتش غيرت هدومي و لحقة …
حضنته من ضهره بلهفه قبل ما يخرج برا..:
_استني يا حازم عَشان خاطري ….
حاول يفك حصاري ليه وقال..:
_سبيني يا هَنا لازم أكسر دماغة …
شديد علي عِناقي ليه وقولت بغصة..:
_مش وقته، أنا دلوقتي محتجالك أوي….
______________
نسمة هوا باردة ضرب بشرتي الجو النِهاردة خريفي ، ضميت كُباية الشاي ليا و أنا بميل براسه علي كتف حازم و بدفن رجلي في الَرملة…
غمضت عيوني و أتنعمت بصوت الأمواج ، أخدت نفس عميق ..:
_هو أنا مستهلتش الحُب ؟ ماما أختارت ليلي و حَسن كان عايزها حَتي ميرنا محبتنيش…
حاوطني ليه و قربني مِنه و هو بيقبل مقدمة راسي و قال..:
_أنتِ تستهلي كُل حاجة حلوة في الدُنيا ، انتِ اختي و كُل ماليا ….
و هِنا سمحت لدموعي بالإنسياب ..:
_طب ليه محدش أخترني؟…ليه أنا لوحدي يا حازم محدش بيفكر فيا ….
مسح بكفه علي ضهري و قال بنبرة ثقيلة..:
_انا بفكر فيكي عارف اني انشغلت عنك الفترة و آسف بس انا بشتغل و بعمل كُل حاجة علشانك عارف انك بتتكسفي تطلبي مِني فلوس و مش بتحبي تقولي لبابا عشان كِده كُنت بحوش عشان نفتح مشروع سوا أنا و أنتِ بَس…
رفعت وشي ليه و انا بضم شفايفي عشان منهرش وقولت..:
_لا يا حازم حوش عشان نفسك مِش ليا …
_انتِ اختي الوحيدة يعني مليش غيرك …
سؤال جوايا ده الي وجعني ..:
_ليه ماما مش بتحني زي ما بتحب ليلي يا حَازم؟….
بصلي لثواني وقال ..:
_شعور الذَنب خلاها كِده ، يمكن متفتكريش بس وقت تعب خالتو ماما مكنتش معاها كان وقتها مشاكل بينها وبين بابا عشان سفرة الكتير و أتوف..ت خالتو وزاد شعورها بالذنب عشان كده كانت بتحاول تعمل كل حاجة لتعويض ليلي
_بَس أنا بنتها ….
بصيت للموج تاني وقولت و أنا بشاور علي قلبي بعد ما سِبت كوباية الشاي..:
_حاسه بوجع هِنا و كأن في نار جوايا ، حَسن كان أول حد أقابلة و أحبة و جعي مِنه كِبير مكنتش اتخيل اني هتكلم معاك بحرية كِده بس مفيش غيرك تسمعني أنا مش كويسه يا حازم….
و هِنا زادت شهقاتي بقا ليها صدا لفراغ المكان ضمني ليه و هو بيربت علي ضهري لكني أنهرت و كأني سمعن خبر وف.اة ، لكن الوجع كان مُماثل بس الفرق أنه كان وف.اة قَلبي أنا حَسن دمرني حطم كُل حاجة كانت حلوة جوايا….
سند حازم دقنه علي راسي و استشفيت نبرة الآلم الصادرة من ثغرة..:
_حقك عَليا أني مكنتش معاكي يا هَنا ، سبتك تواجههي كُل ده لوحدك رغم وجودي….
نفيت ليه و أنا ببعد عَن حضنه وقولت..:
_انتَ ملكش ذنب يا حازم كفاية شُغلك…
حاوط وشي بكفوفة و نبس..:
_الي حَصل حَصل خلاص ، لازم تبقي قوية هُما الي خَسرة مِش أنتِ….
__________________________
بعد ثلاثة أيام …
كُنت مستانية الوقت يعدي عشان أتجمع أنا و هو في الكافية بس المرة دي ضحكتي دبلانة !…وشي شاحب ، روحي مطفية!…
كُنت بحاول أخفي ايدي الشمال الي فيها الكانولا بعد ما روحت المستشفي أمبارح ضغطي كان واطي أحتجت محلول ليومين….
كان بيضرب بصوابعة علي الطاولة و هو بيدقق في ملامحي فقال..:
_روحك أنطفت ليه ؟…و مخبية ايدك عني ليه؟…
بعدت عيوني عنه بهدوء وقولت ..:
_مفيش حاجة …
رفعت ايدي عشان يشوف الكانولا ..:
_الزعل تعبني…
قولت بإبتسامة باهته ، خلت نظراتة حزينة فنبس..:
_مش لايق عليكي الزعل ، ملامحك مُناسب ليها الضحك و الفرح أكتر….
بعدت عيوني عنه و انا ببص لأيدي ، لفتني سؤالة..:
_حُزنك عشانة ، كُنتِ بتحبية أوي كِده؟!…
رطبت شفايفي لثواني تفكير مُحاولة لتحديد آلمي ، الكُل وجعني و جه عَليا ….
_اتخذلت من حد قريب مِني خيانتة ليا كانت برضو مع شخص قُريب مِني ، حَسن أول حُب ليا…
ضحكت بِسُخرية و تابعت..:
_عرفت ليه بيقول اول حُب مش بيتنسي ، عَشان بيوجع أوي بيكسر في القَلب ..أول حُب هو أول وجع …
حاولت افك الجو بينا ابتسم بخفوت ..:
_بس تعرف انا زعلانة كمان عشان ده أخر يوم شُغل بينا ….
شوفت ابتسامة لكنها كانت حزينة ..:
_للأسف آه ، انا حقيقي مبسوط عشان أتعرفت عليكي شُكرًا لوجودك …غيرتي فيا كتير …
قطبت حواجبي بتعجب وقولت..:
_مع اني مِش حاسه اني قدمتلك حاجة حلوة عكسك أنتَ ، خلتني أتغير …”واجهي يا هَنا” أكتر جُملة كُنت بحب أسمعها مِنك ….
سند بكفه علي الطاولة بعد ما فك ساعة أيدة ، و بصلي لثواني و كأن عيونة بتتشرب ملامحي …:
_القَدر مِش سامح …
_قصدك أيه ؟!…
تجاهل كلامي و قال..:
_تفتكري لو كُنا أتقابلنا في ظروف تانية كُنا هَنبقا أزاي؟…
عدلت حجابي و جاوبة بإبتسامة بشوشة..:
_رغم اني ضد الصداقة بين الولد و البنت لكن اعتقد كُنا هنبقا صُحاب قريبين ….
ردد كلمتي بخفوت..:
_صُحاب…
عطيتة النوت بوك بتاعتي ..:
_خليها معاك فيها كُل التصاميم عشان لو عايز تعدل حاجة قبل التنفيذ و ذكرة مني…
حاوطها بكفة و عيونة لسه ثابة عليا وقال..:
_بُكرا حفلة عيد ميلادي ، دي تقوس عندنا أتمني تيجي…
مسكت شنطتي عشان أقوم..:
_هحاول …
سحبتي شنطتي و غصبًا عني وقت ساعة ايدة…، اتحنيت بسرعة و انا بمسكها لكن أزازها أتكسر !…
كُنت لسه هلمسها لكن آدم سحبها من بين كفي بسُرعة..:
_خلي بالك أيدك هتتعور…
اتفجعت و قولت بأسف..:
_مكنش قصدي و الله أنا أسفة …
شاور بأيدة من بعيد و كأنه بيحاول يهديني..:
_محصلش حاجة فداكي الدُنيا أهدي متخافيش …
زمت بشفايفي وقولت..:
_بس دي شكلها غالية…
وفي ليا وقال..:
_لا دي تقليد و رخيصة ميهمكيش حاجة…
____________________
بعد تردد طويل اخذت أذن حازم لاني مش بكلم ماما مش قادرة أواجهاا …
لابست طقم كلاسك أسود و طرحة رصاصي و أخدت هدية ، كانت ساعة شبه الي كسرتها لكني ملقتش زيها عشان غالية!…
وصلت قُصاد المكان و هِنا عرفت ميرنا كانت بتقول عن آدم غَني ليه؟ كان مطعم راقي ديكور بيدل عن مدي ثراء ضيوفة …
كُل خطوة كُنت بخطيها الخوف جوايا كان بيزيد و القلق ، رايحه مكان جديد و لوحدي معرفش فيه حد..
كان واقف قُصاد الباب و كأنه مستنيني؟!…
لابس طقم كلاسك شكلة كان وسيم…
قربت منه بتوتر و انا ببعد نظراتي عنه ، مديت الهدية ليه وقولت ببشاشة..:
_كُل سنه و أنتَ طيب…
_تعبتي نفسك ليه ملهوش لزوم..
_هدية و اعتبرة تعويض عن الساعة الي كسرتها …
اتنهد بضيق مصتنع وقال..:
_برضو مش بتسمعي الكلامي ليه؟…
ابتسمت بخجل و نبست ..:
_عشان لما تفتكرني تفتكر ليا الحلو بَس…
_لا وجاية عيد ميلاده كمان؟…انتِ عايزة ايه من خطيبي يا خطافة الرجالة…
شهقت بخضه لما كبت العصير عليا؟!…
يُتبع…
•تابع الفصل التالي “رواية لم يكن لي” اضغط على اسم الرواية