رواية صغيرة ولكن الفصل الخامس عشر 15 – بقلم الهام رفعت

← الفصل السابق 📚 قائمة الفصول الفصل التالي →

 رواية صغيرة ولكن الفصل الخامس عشر 15 – بقلم الهام رفعت

أعتلي وجه ملامح الحزن والأسي ، هو المسؤل عن ما بدر منه، لم يتوقع ان تصل به الأمور الا هذا الحد، لعبه صغيره وقع في فخها ودفع هو الثمن ، قرر الانتقام ولكن القدر لم يكن معه، وضع وجهه بين راحتيه في اسي وندم ، حبه لبيته كبير ، أحترامه لزوجته لا حدود له ، ما عليه الأن سوي تصليح بعض الامور ، رآه صديقه بهذه الحاله ، اقترب منه ووضع يده علي كتفه قائلا باستفهام :
– مالك يا منصور ، فيه حاجه مضيقاك
نظر له بأعين دامعه ، ثم أخذ نفسا طويلا وزفره بقوه قائلا بقله حيله :
– ثريا عرفت ، وسابت البيت .
حدجه باستغراب شديد قائلا :
– عرفت ازاي ؟
أجابه بحيره : مش عارف .
تنهد بغضب ووجه بصره تجاهه قائلا بجديه :
– أنا هطلق الزفته دي ، ورجع مراتي .
كاد ان يرد عليه ولكنه قاطعه قائلا بصرامه :
– لازم نشوف حل يا فايز ، أنا مش هخسر بيتي علشان شغل زي ده .
تفهم حاله صديقه ، وأومأ برأسه قائلا :
– أهدي انت بس ، وكل حاجه وليها حل .
رفع رأسه نحوه قائلا بحسره :
– أنا بحب مراتي قوي ، ومش هخسرها علشان حاجه .
فايز متفهما :
– روح صالحها وقولها انك هتطلق التانيه ، وأن شاء الله نشوف حل كويس .
تنهد بارتياح قائلا :
– أنا هروح دلوقتي ، وأفهمها كل حاجه .
اوما برأسه فذهب الآخر مسرعا لإرجاع زوجته ، تفهم هو حال صديقه فهو يحب زوجته ، فدائما ما يتحدث عنها ، ولكن بسبب لعبه حقيره وقع فيها ستخسره كل شئ وما عليه سوي تصليح ما حدث …
                      _________________
جالسه مع أخيها علي طاوله الطعام بادي علي وجهها الحزن الشديد، نظر لها بحسره علي ما آلت اليه الأمور ، فهي أخته الوحيده ، انقلبت حياتها في لحظه ، من حياه يملؤها الحب الي البعد والتشتت ، نظر لها بابتسامه جاهد علي رسمها ثم اردف :
– خلاص يا ثريا أخدتي قرارك .
وجهت بصرها نحوه قائله باستغراب شديد :
– عايزني اعمل حاجه تانيه يا فاضل .
فاضل بنبره متعقله :
– لازم وانتي بتاخدي قرارك تحطي ولادك قدامك .
زوت ما بين حاجبيها قائله بعدم فهم :
– قصدك ايه .
تنهد سريعا وتابع بنفس النبره :
– بعد الأب ممكن يأثر علي الولاد يا ثريا 
ابتلعت غصه في حلقها قائله :
– انا أخدت قراري وخلاص
وقف قباله الباب متهيئا لمقابلتها ، طرق الباب بهدوء ففتحت له الداده قائله بابتسامتها المعهوده :
– أتفضل يا منصور بيه .
أخذ نفسا طويلا وزفره بقوه ثم دلف الي الداخل ،وجدها تتحدث وعلي وجهها ملامح الحزن فتفهما ما هي عليه ، أقترب منهم قائلا بثبات :
– ثريا
رفعت راسها عفويا تجاه صوته المالوف لها ، زادت ضربات قلبها ونهضت سريعا متجهه نحوه ، تغيرت ملامح وجهها سريعا واصبح الشر يتطاير من عينيها ، رآها أخيها بهذه الحاله فأسرع خلفها، وقفت قبالته قائله بحده :
– جاي هنا ليه 
اجابها بحزن : ثريا ان….
قاطعته قائله بصرامه :
– أنت تطلقني 
تدخل أخيها في المشاده العنيفه بينهم قائلا :
– انا حذرتك قبل كده يا منصور ، واللي خايف منه حصل ، وقولتلك ثريا مش هتسكت
كاد ان يتحدث فقاطعته بكف يديها قائله بحده :
– تطلقني بهدوء ، وملكش دعوه بيا أنا وولادي .
أعتلت الصدمه علي هيئته ، فهو لن يتحمل ذلك ، نظر لها بخيبه أمل ، ظن انها ستسامحه ولكن حدث ما كان يخشاه ، لا يري غيرها وحبه لها لا يقدر بثمن .
دلف للخارج مطأطأ رأسه في ندم ، أغمض عينيه وقرر ألا يستسلم وما عليه سوي التريث واستمرار محاولاته لرجوعها اليه ترك المكان عازما علي فعل الصواب .
جثت علي ركبتيها تبكي بحسره علي ما وصلت اليه ، لم تشك به يوما ، كان آهلا للثقه وخيانته غير مسموح بها ، دنا أخيها الي مستواها وضمها اليه برفق قائلا :
– معلش يا ثريا ، المواضيع دي ما تتحلش كده ، صمت قليلا ثم تابع بتعقل:
– منصور بيحبك وده أنا متأكد منه، وأكيد في سبب كبير يخليه يعمل كده .
رفعها لتنهض معه قائلا :
– قومي علشان الولاد ميشفوكيش كده .
اومات براسها ونهضت معه ، ابتسم لها وملس علي كتفها قائلا:
– أن شاء الله خير ، ولازم تفكري براحه ، علشان ولادك حتي 
                           ______________
نهض من فراشه ، ودلف الي المرحاض ليغتسل ، خرج بعد قليل وذهب لارتداء ملابسه ، تذكر أتصال صديقه يطمأنه بانهم بخير ، تنهد بارتياح، اكمل ارتداء ملابسه ودلف الي الخارج .
وجد والدته تقابله بابتسامتها المعتاده قائله :
– صباح الخير يا بني .
ابتسم لها بعذوبه قائلا : صباح الخير يا ماما .
أردفت بحنو :
– يلا يا حبيبي علشان تفطر 
اوما برأسه وجلس معها وشرعوا في تناول الطعام .
فاطمه بتساؤل : كلمت ساره ؟
اجابها وهو يلوك الطعام :
– ايوه يا ماما وزين طمني عليهم 
اردفت بفضول :
– هو ايه اللي حصل هناك 
أجابها بايجار : زين مقالش 
أزدرت ريقها وتابعت بفضول أكثر :
– هو متجوز البت الصغيره دي ازاي .
حسام بعدم فهم : ازاي يعني ايه .
فاطمه بتلعثم : يعني ..علاقتهم عامله ازاي..دي قد ساره .
حسام بايجاز : ملناش دعوه يا ماما 
زوت فمها بتهكم ، نظرت له بابتسامه مصطنعه واردفت بتوتر:
– وانت يا حبيبي ، مش ناوي تتجوز انت كمان .
حسام بنفاذ صبر :
– تاني يا ماما السيره دي 
فاطمه بعتاب :
– ايه يا ابني مش عايزه أفرح بيك 
حسام بضيق : قلتلك لسه يا ماما ، أما ألاقيها ، ومتجبليش سيره لبني .
فاطمه بلوم : مالها لبني يا ابني ؟
حسام بنفاذ صبر :
– ملهاش يا ماما ، بس انا مش بحبها ولا شايفها زوجه ليا 
فاطمه بتفهم :
– يمكن لما تتكلموا مع ……
قاطعه بضيق :
– خلاص يا ماما ، مش كفايه الهانم رايحه تقول اني خطيبها .
فاطمه باستغراب : ايه 
حسام بجديه : لو سمحتي يا ماما سيبيني براحتي 
فاطمه بقله حيله : حاضر يا ابني
امسك كف يدها وقبله ، ابتسمت له بحنان ، استاذن هو لعمله وتركها شارده فيما حدث …
                         ________________
ظل يزفر في ضيق ، لاحظته أخته فأردفت باستغراب :
– مالك مش علي بعضك كده .
أجابها بضيق :
– ما فيش ، وجه حديثه لأبنه خاله قائلا :
– هيا نور هتيجي امتي يا مريم .
مريم : يمكن بكره 
ميرا بفضول :
– هو حصل ايه علشان زين يروحلها 
مريم بايجاز : معرفش ، لما يجي نبقي نعرف 
زمت شفتيها ثم نظرت لطبقها ، استاذنت مريم لعملها ، فحدجت اخيها بنظرات ناريه قائله :
– ايه يا حيوان ، كل شويه نور . نور 
مالك بلا مبالاه : وفيها ايه .
ميرا بضيق :
– فيها انها مرات زين ، وميصحش تسأل عنها .
مالك بتأفف : اوووف ، انا ماشي سلام 
دلف للخارج ويعلو وجهه الضيق واردف بتأفف:
– مرات زين ..مرات زين ، نور حبيبتي انا ، ومحدش هيتجوزها غيرى .
                            _____________
فتح عينيه ، وسعد لرؤيتها امامه ، وجدها نائمه كالملاك، وضع يده علي وجنتها يتحسسها بلطف ، استشعرت به ، فتحت عينيها وابتسمت عفويا ، بادلها الابتسامه قائلا :
– صباح الخير 
اجابته وهي تتمطع كالأطفال : صباح الخير .
زين بابتسامه عذبه : حابه تعملي ايه النهارده 
نهضت مسرعه واردفت :
– ننزل الميه ، وتعلمني اعوم 
زين بتأفف : تااني ، انتي بتخافي 
نور بدلع :
– عايزه اعوم كويس ، علشان نبقي ننزل سوا الميه .
حدجها باعجاب شديد من حركاتها العفويه وأردف : اوكيه ، بس تسمعي كلامي
نور بسعاده : كلامك انت وبس يا حبيبي .
زين بضحك : مجنونه انتي .
                         ______________
دلفت مكتب أخيها وابدت اعجابها الشديد بذوقه الحديث ، تحسست المقعد بيديها ، ثم جلست عليه باريحيه واردفت :
– هاااا، فعلا قاعده مريحه ، قطع خلوتها دخول السكرتيره قائله بنبره عمليه :
– صباح الخير يا انسه مريم 
مريم بابتسامه : صباح النور ، اسمك ايه 
اجابتها بابتسامه : سمر يا فندم 
مريم بجديه :
– اوكيه يا سمر ، انا اللي همسك الشغل مكان زين ، فعيزاكي تجيبيلي الشغل عادي كأنه موجود .
سمر بنبره عمليه :
– تحت امر حضرتك 
مريم : يلا اتفضلي علي شغلك
دلفت للخارج فرفعت رأسها بثقه ، واسندت ظهرها علي المقعد الجلدي المريح واردفت :
– أنفع والله .
دلف كعادته لمكتب صديقه ، فزعت من دخوله المفاجئ، حدجته بغضب جلي علي هيئتها واردفت :
– أنت ازاي تدخل كده .
                               ___________
التموا حول مائده الطعام فأردفت سلمي بابتسامه فرحه :
– الجو النهارده حلو قوي 
ساره : تحسوا الهوا نضيف كدا 
زين بتفهم :
– شرم بيهتموا بيها شويه علشان السياحه 
سلمي بتساؤل : هتعملوا ايه النهارده 
نور بحماس : هننزل الميه طبعا 
سلمي : انا حابه اعمل شوبينج ، الحاجات هنا جميله .
نور : نروح البحر الاول وبعدين نعمل شوبينج .
أقبل فادي نحوهم قائلا بابتسامه :
– صباح الخير 
نظرت له بتوتر ، وتابعه زين بأعين متفحصه قائلا :
– صباح الخير 
فادي مشيرا لنفسه : انا فادي 
حدجه بضيق قائلا : نعم 
تنحنح بخفوت ثم اردف بتوتر :
– انا كنت جاي أتأسف لنور علي اللي حصل 
وجه بصره تجاهها فاردفت بتلعثم :
– محصلش..حاجه 
اوما برأسه متفهما: طيب أستأذن انا
زين بانزعاج : انا مش قولتلك متتكلميش مع حد 
نور بزعل : دا زميلي ولازم ارد عليه 
زين بعصبيه : أخر مره يا نور 
طأطأت رأسها في حزن ، فتدخلت سلمي قائله : 
– محصلش حاجه يازين ، احنا قاعدين يومين خلينا ننبسط ونتفسح .
اوما برأسه علي مضض ، فنظرت لاخيها بمعني ، الا يكبر الموضوع.
                       __________________
: اللي بتعمله ده قله ذوق 
قالتها مريم وهي تنهض من علي مقعدها ، نظر لها بضيق من طريقتها الوقحه معه قائلا:
– دا مكتب زين ، وانا متعود ادخل كده علي طول .
مريم بسخريه : وانت عارف ان زين مش موجود 
حسام بضيق : معنديش خبر انك هتمسكي مكانه
مريم لاويه شفتيها باستهزاء :
– وأديك عرفت ، بعد كده بقي تستأذن
استشاط غضبا من وقاحتها معه كانها تتعمد ذلك ، دلف للخارج والغضب يعتريه ، تنهدت هي بارتياح قائله :
– كده انا خدت حقي .
تقدم من السكرتيره قائلا بغضب :
– الورق ده يا سمر تدخليه للهانم تمضيه وبعدين تجيبهولي .
سمر بنبره عمليه : تحت امرك مستر حسام 
حسام بجديه :
– لما أتصل بيكي تجيلي فورا علشان لو فيه اي شغل ، هتبقي وسيط علي ما زين يرجع .
اومأت براسها ، ذهبا متجها لمكتبه والغضب ظاهر علي هيئته .
                            ___________
لاحظت ضيقه منذ الصباح ، ابتسمت باستهزاء ، يعلق نفسه بالمستحيل ، نهضت من علي مقعدها ووقف قبالته قائله باستهزاء :
– مالك يا باسل 
نظر لها شزرا قائلا: مالي في ايه 
ساندي ماططه شفتيها : يعني شيفاك متضايق 
باسل باستغراب : وهتضايق ليه 
ساندي بمعني :
– يعني علشان مريم مش معانا النهارده 
تفهم ما ترمي اليه واردف بمغزي :
– وانتي شاغله بالك ليه .
ساندي بتوتر :
– وانا هشغل بالي ليه ، انا بس ملاحظه انك متضايق .
باسل بسخريه :
– احسنلك تخليكي في شغلك ، ومتشغليش بالك بحد .
نظرت له بغضب وأستدارت عائده لمكتبها وجلست عليه بعنف ، بينما حدجها هو بقرف واكمل عمله .
                           ___________
طرقت باب المكتب ودلفت للداخل واردفت بنبره عمليه :
– اتفضلي حضرتك ، امضي علي الورق ده 
مريم باستغراب : اوراق ايه دي 
سمر :
– مستر حسام ادهالي علشان حضرتك تمضيها .
مريم باندهاش : وهو ميجبهاش ليه .
سمر : معرفش ، مستر حسام قالي اوصل اي شغل من حضرته لحضرتك 
تفهمت الموقف ، اومات براسها قائله :
– طيب روحي انتي دلوقت
زفرت بانزعاج ، فهو لا يريد الاختلاط بها ويقلل من شانها ، وعليها القانه درسا ،  نهضت من علي مقعدها عازمه علي الذهاب اليه .
                       _________________
لم يعد الأمر يحتمل التأجيل ، عليه انهاءه الآن ، دلف الي الشقه التي شهدت اكبر خدعه وقع هو فريستها ، أسرعت هي اليه قائله بلهفه :
– أنا مش مصدقه أخيرا حنيت عليا 
لم يجيبها ، فقط ينظر اليها بملامح جامده ، لاحظت هي هيئته واردفت بحذر :
– ايه يا منصور ، انت تعبان .
أجابها ببرود شديد : 
– انتي طالق 
شهقت مما سمعته للتو ، لم تصدق اذنيها ،واردفت بحزن بالغ:
– ليه يا منصور 
حدجها ببرود واردف بسخريه :
– مش مستعد أخسر مراتي علشانك .
تغيرت تعابير وجهها الي الغضب والحقد واردفت بعصبيه :
– انا مش هسكت ، وانت عارف ممكن اعمل ايه .
ابتسم بسخريه قائلا :
– اللي عندك اعمليه ،سلام
تركها تشتعل غضبا مما فعل ، اعتلي الحقد والكره ملامحها ، تصارعت انفاسها واردفت بتوعد :
– ماشي يامنصور ، هتشوف هعمل ايه .
دلف للخارخ ، احس بحمل ثقيل أنزاح من علي عاتقه وتنفس بارتياح ، وما عليه الان هو استسماح زوجته في العفو عنه …
                         ________________
طرقت باب مكتبه فسمح للطارق بالدخول ، تفاجا بحضورها ، تقدمت منه قائله :
– ممكن افهم مش عاوز تتعامل معايا ليه 
أجابها بلا مبالاه : مزاجي 
نظرت له بضيق واردفت بحده :
– المفروض دا مكان شغل ولازم تعرف حدودك ، مش بمزاجك هنا
نظر لها بجمود فهي تتعمد أهانته للمره الثانيه ، نهض من علي مقعده متجها اليها ، توترت هي خيفه ان يفعل شيئا ما ، امسك ذراعها بقوه فتألمت قائله بضيق :
– انت اتجننت…..

•تابع الفصل التالي “رواية صغيرة ولكن” اضغط على اسم الرواية

← الفصل السابق الفصل التالي →