رواية كبرياء حوريتي الفصل الثاني 2 – بقلم روميساء عمر
عدا أسبوع على رجوع زين، وحور كانت بتتجنب الوجود في أي مكان هو فيه. لكن القدر كان ليه رأي تاني. في قاعة المحاضرات، أعلن الدكتور “أحمد” عن مفاجأة السنة:
— “يا بشمهندسين، السنة دي البروتوكول اختلف. أوائل الدفعة هيعملوا تدريبهم العملي ومشروع التخرج تحت إشراف مجموعة الألفي للهندسة والإنشاءات.. ودي فرصة العمر.”
حور حست إن الأرض بتهتز تحتها.
“الألفي؟ يعني هروح له برجليه؟”
في صباح اليوم التالي، وصلت حور الشركة وهي لابسة بدلة رسمية باللون الأبيض، رافعة شعرها الأشقر “ديل حصان” بإتقان، وملامحها فيها صرامة بتداري وراها توتر رهيب.
يمنى بهمس:
“اجمدي يا حور.. أنتي داخلة بصفتك المهندسة حور، مش بنت عمه.”
دخلوا مكتب المدير التنفيذي.. “زين الألفي”.
المكتب كان فخم جداً، واجهته كلها قزاز بتطل على القاهرة. زين كان قاعد ورا مكتبه الضخم، لابس نظارته الطبية ومركز في أوراق قدامه.
رفع عينه ببطء، وابتسامة خفيفة ومستفزة اترسمت على شفايفه لما شاف حور:
“أهلاً بالبشمهندسين.. نورتوا مجموعة الألفي.”
بدأ زين يشرح تفاصيل المشروع بجدية تامة، وكأنه مش هو الشخص اللي كان بيتعامل معاها قبل كده بشكل شخصي. حور بدأت تنسجم وتناقشه بذكاء، وده اللي خلى نظرات الإعجاب تلمع في عين زين.
زين وهو بيشير للرسومات الهندسية:
“التعديل ده يا بشمهندسة حور محتاج قرار جريء.. تفتكري أنتي قدها؟”
حور ردت بثبات وهي بتبص في عينه مباشرة:
“أنا مابخافش من التحديات يا زين بيه.. والرسومات دي هثبت لك فيها إن الحسابات أهم من الجرأة.”
زين سكت للحظة، وبعدين طلب من الكل يخرج ويسيب “حور” عشان توقع على أوراق استلام الموقع.
بمجرد ما الباب اتقفل، زين قام من ورا مكتبه وقرب منها بهدوء.
حور حاولت تلم حاجتها بسرعة عشان تمشي، لكنه وقف قدامها وخلاها تتوقف لحظة.
زين بصوت واطي:
“برافو.. عجبتني شخصية المهندسة، بس بلاش “بيه” دي وإحنا لوحدنا.. أنا لسه ابن عمك.”
حور بحدة:
“هنا أنا مهندسة متدربة وحضرتك صاحب الشركة، مفيش أي رابط تاني بينا.”
زين ضحك بثقة:
“بتحاولي تبني حيطان بيني وبينك يا حور؟ نسيتي إن أنا اللي علمتك أول درس في الرسم الهندسي وأنتي عندك 12 سنة؟”
حور بصت له بعيون مليانة دموع محبوسة:
“ونسيت إنك أنت اللي هديت كل الحيطان دي فوق دماغي لما مشيت؟ المشروع ده هخلصه، وهثبت لك إني مش محتاجة مساعدة من حد.. ولا حتى منك.”
زين قرّب شوية وقال بهدوء:
“الموقع اللي هتنزليه بكرة.. أنا اللي هكون المشرف عليكي فيه بنفسي. جهزي نفسك يا حوريتي، لأن الشغل معايا مش سهل.”
خرجت حور وهي بتنهج، وزين وقف يراقبها من القزاز، وقال بهدوء:
“هنشوف يا حوريتي بعد ما تعرفي الحقيقة.”
•تابع الفصل التالي “رواية كبرياء حوريتي” اضغط على اسم الرواية