رواية مزيج العشق الفصل الثلاثون 30 – بقلم نورهان محسن

13 دقائق قراءة

 رواية مزيج العشق الفصل الثلاثون 30 – بقلم نورهان محسن 

الفصل الثلاثون ( امسية رومانسية ) مزيج العشق

العشق هو مزيج من المشاعر القوية من 

مودة، وحنان، ودفء، وتعلُّق، وانجذاب، واحتياج، واحترام، واحتواء…

تكون جميعها تجاه شخص معيّن فقط ، وتنعكس هذه المشاعر على سلوكيات الشخص الواقع في الحب ، وفي الحب تزيد الرغبة في العطاء للحبيب ، ويصبح الحبيب في أعلى أولويات الإنسان حتّى على حساب نفسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مازلنا في قصر البارون

بعد قليل…

في الاعلي بجناح نادين 

بعد أن دخلت الجناح ، أمسكت هاتفها ، و اتصلت علي ميرنا ، وهي تسير ذهابا وايابا بعصبية في المكان حتى سمعت صوت ميرنا الناعم : الو يا حبي

نادين بتوتر : ايوه يا ميرنا

ميرنا بدهشة : مالك يا بنتي متعصبه كدا ليه؟

نادين بحنق : لا و حاجة .. البيه منعني اروح الشركة تاني بسبب حجج فاضية 

ميرنا بهدوء : خلاص مش مهم الشركة انتي عندك ناس هناك بتنقلك الاخبار اصلا

نادين بحقد : ايوه بس انا كنت عايزة ابقي وسطهم هناك .. دا غير ان ادهم بيه اخد الهانم دلوقتي و عازمها علي العشاء برا .. انا حتي مش فاكرة اني خرجت معه قبل كدا في اي حته 

ميرنا بخبث حيث تضرب على الحديد وهو ساخن : يبقي تستخدمي انوثتك و تكيديها 

نادين بعدم فهم : ازاي يعني؟

ميرنا بمراوغه : عيب يا نادين انا برده هقولك ازاي .. يعني انتي مش عارفه

ابتسمت نادين قائلة بمكر : خلاص فهمت قصدك 

ثم اردفت بإحباط : بس افرضي ان الموضوع اتقلب ضدي و الزفته دي انتصرت عليا زي كل مرة

ميرنا بسأم : ماظنش يا نادين وو ماتنسيش انك انتي كمان مراته زيها ودا حقك يعني 

ناذين بتفكير : تمام هشوف كدا وابقي اكلمك بعدين

ميرنا : اوكي باي حبيبتي

نادين : باي باي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند ادهم و كارمن

أمام فندق فخم ، توقفت سيارة أدهم ، ثم نزل كلاهما ، وعندما وصلت كارمن إلى جانبه ، جعلها تتأبط ذراعه ، وضغط علي يدها برقة ، ثم سار بها إلى الداخل ، بينما انحنى الأمن أمامهما باحترام.

دخلوا إلى المصعد ومعهم المرفق الذي ضغط على زر الطابق المطلوب ، حيث يقع المطعم في الطابق الواحد والأربعين ، وهو أعلى مطعم في الشرق الأوسط و يطل على البانوراما الساحرة لنهر النيل مما يوفر إطلالة مباشرة على الأهرامات والنيل في مدينة القاهرة الرائعة. 

انبهرت كارمن كثيرا عند دخولهم المطعم ، حيث كان للمطعم تصميم داخلي أنيق من حيث القاعة الفخمة حقًا ، بألوان أنيقة ومزينة برقي واضح ، طاولاته مزينة بشرائط حمراء وذهبية ، مما أضفى عليه طابعًا رومانسيًا للغاية.

جلسوا على طاولة في إحدى الزوايا الهادئة ، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على فم أدهم من ملاحظته لتألق عيني كارمن ، التي أعجبت بالمنظر من النافذة المجاورة لها ، ثم اتسعت ابتسامته أكثر ، وهو يسألها بهدوء : ايه رأيك في المكان؟

استدارت للإجابة عليه بسعادة غامرة : حلو اوي يا ادهم

مال أدهم برأسه قليلا والابتسامة لم تفارقه ، وكان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا ، قائلا بشرود في ملامحها المسرورة : احلي حاجة في المكان هي وجودك انتي فيه 

ابتسمت كارمن له بنعومة ، وخجل دون إجابة 

أليست تكفي تلك الضحكة الجذابة على ثغره التي ترهق فؤادها ، ليبعثرها أكثر بكلماته اللطيفة التي تجعلها تشعر بالدفء والراحة ، هي تعترف بأنها سعيدة الآن معه ، لكنها تشعر أنها سعادة تنقصها أشياء كثيرة.

سأل ادهم وهو ينظر اليها بتمعن : ساكته ليه عايز اسمع صوتك؟

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت في حيرة ، وعيناها تنظران إليه ببريق حب لم تستطع إخفاءه : لسه مش مستوعبة .. يعني كل حاجة حصلت بسرعه وفي وقت واحد 

تأملها أدهم وهو يتحدث بعشق وعفوية : كل لحظة بتمر عليا معاكي هي احلي حاجة بتحصل في حياتي

نظرت كارمن اليه ، وهي تبتسم قائلة بتلعثم : ادهم .. من فضلك براحة عليا انا لسه مش متعودة علي حنيتك دي كلها بتحرجني

ابتسم بمكر : احسن عشان خدودك يحمروا و تحلوي اكتر…

قاطع النادل حديثهما وهو يضع الطعام أمامهما ، ثم انتهى وانصرف بعد أن شكره أدهم.

تسألت كارمن بحيرة : انت امتي طلبتلنا اكل؟ 

ضحك أدهم بخفة ، وهو يفرك مؤخرة رأسه ، ليقول بإبتسامة : الحقيقة كل حاجة متحضر لها من قبل ما نوصل

رفعت حاجبيها بدهشة ، وسألته : افهم من كدا اني هاكل علي ذوقك كمان؟

اومأ ادهم بثقة : ومتأكد ان ذوقي هيعجبك زي ما عجبك في كل حاجة لحد دلوقتي الحمدلله

فكرت في نفسها أن كل تفصيلة به أو فعلها لها أعجبت بها حقًا بل انها عشقتها ، لكنها تظاهرت بالعبوس وهي تجعد حاجبيها قائلة بمشاغبة : خليني ماشية وراك اما نشوف اخرتها ايه

مدت يدها لإزالة الغطاء عن الأطباق ، ثم اتسعت عيناها في الذهول وهي تنظر إلى محتوي الطبق أمامها ، ثم نظرت إليه بعلامات الدهشة على وجهها.

هل كان يقرأ أفكارها أم ماذا؟

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل مالك البارون

دخل المنزل ليتفاجأ بهذا الهدوء ، والظلام الذي يلف المكان ، صعد إلى الطابق العلوي ليتفقد زوجته فهي لا تنام مبكرا.

لكنه رأى ضوءًا ضعيفًا في غرفة المعيشة ، فذهب إلى هناك ليرى منظر مضحك للغاية.

يسر جالسة وفي حجرها طبق كبير من الفشار ،

و تشاهد فيلم رعب باهتمام كبير. 

كتم مالك ضحكته بشدة على نظرتها الطفولية المرتعبة.

اقترب منها دون ان يصدر اي صوت ، و عندما اصبح خلفها مباشرة وضع يديه على كتفها ، هامسًا بصوت مخيف : أنا جيت 

ذعرت يسر وألقت طبقً الفشار من حجرها ، وهي تصرخ في رعب ، فإنفجر مالك ضاحكًا بصوت عالٍ ،و هو يقع علي الأريكة خلفه.

هدأت قليلا عندما تأكدت من أنه زوجها ، وهي تضع يديها علي قلبها الذي تقسم انه كاد ان يوقف ، وغضبت كثيرا من مزاحته الثقيلة.

قفزت يسر عليه ، و صارت تضربه في بطنه ، وألقت عليه وسائد الأريكة وهي تسبه ، فحاول صد ضرباتها ، لكنه فشل بسبب كثرة الضحكات في فمه.

هتفت يسر بحنق وصراخ : بقي انت تخضني بالشكل دا يا مفتري .. قلبي وقف حرام عليك

مالك بلهاث : لما انتي مرعوبة اوي كدا قاعدة تتفرجي لوحدك ليه وكمان مضلمة البيت

يسر بغيظ : مش هسيبك انهاردة .. هفطسك يا مالك

توقف عن الضحك فجأة ، وهو يمسكها من معصمها ويجذبها نحوه ، لتنام على بطنه وهو ممدد جسده علي الأريكة ، واخذ يهمس أمام شفتيها بصوت رجولي مثير اذابها : اهون عليكي يا ياسو .. دا انا بحبك 

ابتلعت ريقها بصعوبة من قربه المهلك لقلبها المفتون الذي يعشقه ، ويستجيب لأدنى حركة منه ، لكنها تصنعت يسر القوة ، وقالت بعبوس : لا ماتهونش عليا بس هنتق….م

ابتلع بقية كلامها في فمه ، وهو يقبل شفتيها الكرزية بشغف ، ويده تضغط على خصرها بقوة لطيفة.

تأوهت يسر بسبب حركة يديه على خصرها ، فأدخل لسانه في فمها ، وتعمق في قبلته أكثر ، فلم تستطع أن تفعل شيئًا سوى أن تتبادل معه مشاعره الحارقة.

جلس مالك وهو دفعها إلى الخلف دون أن يفصل قبلتهما ، فلفّت يديها حول رقبته ونهض معها ، وهو يلف قدميها حول خصره وسار بها نحو غرفتهما.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في المطعم

وجدت داخل أحد الأطباق التي فتحتها علبة مخملية باللون الأزرق الغامق تم فتحها مسبقا ، ويظهر بداخلها خاتمًا رائعًا ومبدعًا من الماس ، في منتصفه جوهرة زرقاء تشبه سماء عينيها على شكل قلب ،

و تاريخ الشراء محفور بأناقة على العلبة.

نظرت كارمن إليه بصدمة ، وعيناها تلمعان بسؤال ، قائلة بصوت هامس : ادهم…

قاطع حديثها ، قائلاً بتمهل وهو يميل نحوها ، ويسند بمرفقيه على الطاولة أمامها : قبل ما تسألي عارف عايزة تقولي ايه .. انا اشتريت الخاتم قبل جوازنا باسبوع .. بس ماقدمتوش ليكي عشان كنت عارف دماغك الناشفه هترفضي تلبيسه .. 

اردف بصوت ماكر ، وهو يرفع حاجبيه : فاكرة قولتي ايه لمامتك لما طلبت منك تقلعي دبلة عمر؟

حدقت فيه بدهشة فكيف عرف ذلك ، وتذكرت عندما عارضت والدتها علي عدم قدرتها على إزالة خاتم عمر من إصبعها ، لكنها استسلمت لكلماتها في النهاية بعد جدال طويل بأنها ستبدأ حياة جديدة باختيارها ، ويجب طي الماضي لمواصلة العيش.

ابتلعت كارمن لعابها قبل ان ترد عليه بتساءل : وانت عرفت ازاي الكلام دا؟

أجاب أدهم بنفس الهدوء ، وابتسامة واثقة على شفتيه : لأن انا خليت مامتك تكلمك في الموضوع و طبعا هي بلغتني بكل حرف انتي قولتيه فمحبتش نبدأ حياتنا بخناقة من اولها 

استمر في المزاح حتى لا يحرجها أكثر : كفاية القوانين اللي حطتيها من بعد ماسمعتي الوصية

خفضت كارمن بصرها ، محرجة من صدق كلماته ، و وقعت عيناها على الخاتم ، لقد أعجبت به حقًا وأحبته كثيرًا ، وشعرت بالحرج لأنها كانت قاسية عليه وعلى نفسها منذ البداية ، فما الخطأ الذي ارتكبه في حقها ، ليتلقي كل هذا العناد والرفض منها؟

إغرورقت عيناها بالدموع لتزداد سحرا أخاذ هامسة بتردد : ادهم انا اسفة 

تحدث أدهم بصوته الرزين يتغلغله عشق جارف ، الذي ببساطة اخترق قلبها دون استئذان : حبيبتي مش عايزك تعتذري لان كل تصرف اتصرفتيه كان رد فعل طبيعي للظروف اللي مرينا بيها

ابتسمت كارمن له بحبور ، وشعرت بارتياح شديد بسبب فهمه لها ، فما من شيء أكثر دفئًا من كلمة أعرفك في موقف يتطلب تبريرًا.

مد أدهم يده إلى العلبة وأخذ منها الخاتم ، ثم بسط يده إليها وقال بابتسامة عذبة : تسمحيلي !!

مدت كارمن يدها اليسرى إليه ، و هي تشعر أن دقات قلبها تنبض بجنون ، على عكس أي وقت آخر ، ليمسكها بلطف ويضع بإصبعها البنصر خاتم الزواج الذي سيكون أول رابط حقيقي يجمعهما من الآن وإلى الأبد.

قبل أدهم يدها برقة ، دون أن تبتعد عيناه عن عينيها ، لينظر الي خدها الذي احمر خجلاً ، لتصبح أجمل في عينيه.

قال أدهم بابتسامة ، ونبرة دافئة تحمل في طياتها مقدار الحب الذي يتجاوز الحدود في قلبه ، بينما لا يزال يمسك يدها بيده : دلوقتي الخاتم زاد جمالو لما لبستيه 

عفويًا وجدت نفسها تضغط على يده بابتسامة جميلة تزين شفتيها ، قائلة بسرور وقد قررت التخلي قليلا عن الخجل الذي يسيطر عليها في وجوده : بجد عجبني اوي ذوقك جميل و رقيق .. ميرسي يا ادهم علي كل حاجة الخاتم و الفستان و العشاء ربنا يخليك ليا

حدق فيها بشغف ، مستمتعًا بكلماتها التي هي بمثابة بلسم ينعش الروح والقلب ، وتمتم : و يخليكي ليا يا حبيبتي

سحبت راحة يدها بلطف من يده ، ثم قربتها من فمها بشكل تلقائي وقبلت الخاتم أمام عينيه التي تألقت بلهب الحب ، والشوق الذي أحرق قلبه لسنوات عديدة.

تنحنحت كارمن برقة ، غافلة عما فعلته به بحركتها : احنا مش هناكل الاكل هيبرد

بدأوا في تناول الطعام في جو حميمي يتسم بالدفء والعاطفة والمرح ، وتحدثوا عن العديد من الموضوعات ، واكتشفوا أشياء أخرى كثيرة مشتركة بينهم.

لقد استمتعت بالحديث معه كثيرا ، حيث اكتشفت العديد من جوانب شخصيته التي لم تكن تعلم بوجودها ، وتدريجيا نسيت توترها ، ودخلت في محادثات شيقة معه.

★★★

….. : مش معقول ادهم بيه حضرتك هنا !!

انقطع حديثهم بسبب ذلك الصوت الأنثوي الرقيق.

نظرت كارمن إلى من حطمت سحر جلستهم الرومانسية.

كانت امرأة ، ذات جمال فائق ، وطويلة ، وكان جسدها منسجمًا مع قوام رشيق ، لم يكن فيها عيب واحد ظاهريا.

أومأ أدهم برأسه ترحيبًا بها ، وهو يبتسم ابتسامة ساحرة جعلت قلب كارمن يغلي من الغيرة الحارقة رغما عنها ، فهي لا تريده ان يبتسم هكذا لغيرها ابدا ، ولكن صعب جداً أن تتحدث المرأة عن غيرتها على الحبيب ، ولو كانت دماؤها مترعة بتلك الغيرة ومشاعرها تحترق.

ادهم بهدوء : ازيك يا رانيا 

سبَّلت رانيا عينيها قائلة برقة : بخير بشوفتك اكيد .. حلوة جدا الصدفة دي وبعتذر لو قطعت حديثكم

ادهم ببساطة : مفيش مشكلة 

أضاف موجهًا حديثه إلى كارمن بإبتسامة : دي رانيا من عارضات الازياء المميزات في الشركة .. اقدملك كارمن مراتي و المدير التنفيذي للشركة

مدت رانيا يدها لكارمن لتصافحها ​​قائلة بابتسامة حلوة : اهلا و سهلا بحضرتك يا مدام اتشرفت بيكي .. 

كارمن بإبتسامة رقيقة : الشرف ليا .. فرصة سعيدة 

رانيا : ميرسي عن اذنكم معايا صحابي

اردفت بنعومة مقصودة وهي تنظر لأدهم : و قريب هنتقابل عشان العرض يا ادهم بيه

بعد ذلك تركتهم و ذهبت بهدوء ، فحاولت كارمن تهدئة نفسها من خلال أخذ عدة أنفاس عميقة ، لردع نفسها عن مشاعر الغيرة القوية التي اصبحت تراودها كثيرًا. 

ادهم بهمس عميق دافئ : ايه اللي واخذ تفكيرك و انا معاكي

صدمت كارمن من صوته بجوار أذنيها ، فرفعت رأسها في اتجاه الصوت ، لتجد وجهها قريبًا جدًا من وجهه ، وكان يجلس بالقرب منها ويميل جسده تجاهها و ملاصقا لها.

بينما خلال شرودها قام أدهم من مقعده ليجلس بجانبها ، فأحست بيده خلف ظهرها تلفها بحنان.

لا تعرف لماذا شعرت بالأمان عندما أحاطها بذراعه. 

شعرت كارمن بالاسترخاء ، على عكس المرات السابقة ، عندما كان يجلس بجانبها ، كان جسدها يصبح متيبسًا ، لكن الآن تتنفس بثبات ، ودقات قلبها تنبض بهدوء وبفرح ، ربما لأنها تعرف الآن أن هناك حبًا بداخله لها.

بلا شك ان تلك المساحة المحصورة بين ذراعي المحب تغني عن اتساع كل هذا الكون ، وهذا ما يسمى بالاحتواء.

اجابت كارمن بصدق وبشكل عفوي للغاية علي سؤاله ، وشعور قوي يغمر روحها ، وهي تحت تأثير لمساته الرقيقة على ظهرها وكتفها : انت

لا تعرف حقًا من أين حصلت على تلك الجراءة ، لتجد نفسها ترفع يدها ، وتلمس ذقنه بلطف ونعومة بابتسامة تزين ثغرها.

اتسعت حدقتى عينيه التي لمعت عشقا من اجابتها و حركتها اللطيفة ، مما ألهب المزيد من المشاعر في جسده ، وواصل حديثه في نفس الهمس العميق بأذنها ، وهو ينظر مباشرة في عينيها ويسألها : تحبي ترقصي معايا؟

تشعر كما لو أنها مسحورة ، وتسحبها قوة سحرية نحوه ، لتجد نفسها تهز رأسها بالموافقة بدون اي وعي منها.

أمسك بيدها ووقفوا معًا ورافقها إلى حلبة الرقص.

وقف أدهم أمامها وهو يضع يده على خصرها ، ليثير قشعريرة لذيذة في جسدها وهو يقربها منه بشدة ، لتقول هي بإحراج وقد استوعبت الموقف الذي أوقعت نفسها فيه : ادهم انا مش برقص كويس

تحدث أدهم بهدوء ، ونظر إليها بدفئ لتستكين رجفة جسدها بين يديه ، متزامنًا مع استخدام يده اليسرى لربط أصابعه بأصابعها : ركزي مع الموسيقي و اتحركي مع خطواتي 

ترك خصرها للحظة ، ثم رفع يدها اليسرى ووضعها على كتفه ، و لف خصرها مرة أخرى بيده مبتسمًا لها ، ليبدأ الحديث معها لمساعدتها على نسيان التوتر والاسترخاء والاستمتاع بتلك اللحظات.

بدأوا في التأرجح بسلاسة وخفة ، و بعد ثوان اندمجت في هذا الجو الرومانسي من حولها.

ادهم بإبتسامة دافئة : طلعتي بترقصي حلو اهو .. اومال ليه الخوف دا كله؟

كارمن بضحكة خافته : بصراحة كنت مكسوفه شوية في الاول 

رفع يدها التي يمسكها بيده إلى شفتيه ليطبع عليها قبلة لطيفة ، و ينظر إليها في صمت ، فإن لغة العيون هي أكثر ما يعبر عن الحب ، ولأن العين هي مرآة الروح ، وكان مبتسما وسعيدا بخجلها ورقتها التي تسحره.

تورد خديها قائلة بحرج : ادهم عيب كدا الناس حوالينا

ادهم بغمزة : براحتنا محدش له عندنا حاجة

مد يديه وربت على خديها الوردية التي تزامنت مع رقصهما ، فأغمضت عينيها مستمتعة بدفء يده ، وكأن حنان العالم كله تكمن في تلك اليد ، ثم مرر أصابعه في شعرها ، يداعب خصلاتها ببطء ونعومة ، وقربها إليه ليستنشق رائحتها التي تثمله.

رفعت كارمن وجهها إليه ونظرت عيناها الزرقاوتين إلى عينيه بحب يغطي كيانها بدون كلمات. 

ف للعيون لغة صريحة خاصتا عندما تركز على وجه الحبيب ، وتترجم المشاعر له بخجل وتلقائية دون اللجوء إلى الكلمات.

كانت في عالم آخر ، لا ترى سوى عينيه تشعان بحب لم تكن تعلم أنها ستلتقي به يومًا ما ، وتشعر أن كل شيء رائع معه و به.

لتنتهي الأمسية بقضاء لحظات جميلة محاطة بالدفء والعاطفة وانجذاب واضح تجاه بعضهم البعض. 

غادروا المكان بقلوب سعيدة ، وعندما وصلت بهم السيارة أمام القصر. 

كان على وشك النزول ، ولكنها التفتت إليه مسرعة ، ووضعت يدها على ذراعه لمنعه من الحركة ، ليتفاجأ بتصرفها وينظر إليها بتساءل ، لتقترب منه بناءا على إلحاح قلبها عليها.

استندت كارمن عليه لتضع قبلة رقيقة بجوار شفتيه ، ثم همست له بجانب أذنه بدلال أنثوي : انبسطت اوي بالسهرة .. شكرا حبيبي

قبلتها الناعمة مع تأثير كلمة “حبيبي” التي خرجت من شفتيها جمدته للحظة في مكانه ، وجعلت دقات قلبه تخفق بجنون في صدره ، لكن حالما استيقظ من صدمته ، لم يجدها داخل السيارة معه ، حيث فرت هاربة من جانبه دون أن يدرك.

ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه ، فتلك الماكرة سلبت عقله بفعل صغير فقط منها.

نزل أدهم من السيارة وتبعها مسرعًا خلفها ، وقبل أن تطرق باب القصر وصل إليها ، ولف يده على خصرها وقربها منه ، ثم قبّل شعرها وهمس بحنان : العفو يا قلب حبيبك

ابتسمت كارمن بسعادة ، وهي بين يده التي احتوتها ، وشعرت أنها في مأمن معه حقًا.

دخلوا القصر معًا ليفاجأ الاثنان بالشقراء التي تجلس أمامهما ، وتضع قدمها اليمنى بإغراء على يسارها ، بفستانها الأحمر المرتفع لقبل ركبتها بكثير ، ويكشف بسخاء عن  جسدها الرشيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثلاثون

  •تابع الفصل التالي “رواية مزيج العشق” اضغط على اسم الرواية 
مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي