رواية انا قلبي دليلي الفصل الثالث والاخير 3 – بقلم فاتن اسامة

9 دقائق قراءة

 رواية انا قلبي دليلي الفصل الثالث والاخير 3 – بقلم فاتن اسامة

_ أتجوزه! لا طبعا
بصيتله بـ حيرة والرفض كان ماليني
بس لاقيته رَد بمنتهي البساطة وقال
= هتستسلمي ليهم! هتخليه ياخد حقك وحق مامتك! ولا عايزة تتجوزي صابر العبيط دا؟
_ هنمثل إننا متجوزين
ماما إتقدمت خطوة، كانت عايزة تضربني، إبراهيم وقف بنا وبعدين قالت بـ قهر..
ـ تمثلو؟ تمثلو أهه، في أوضتك ومعاكي لـ مدة شهر عادي!! دي أخرة تربيتي
رَد إبراهيم وهو بيحاول يهَديها
= كلامها دلوقتي مش محسوب عليها، إنتي فاهمة حضرتك بتحكمي عليها بـ إيه! تتجوز راجل غريب، إنتي نفسك متعرفنيش أستاهل ولا لا، كويس ولا لا
ـ مش فارقلي والله يا بيه، المهم عندي بنتي ميمسهاش سوء
= لو هي جنبي في نفس المكان تحت سقف واحد، إعرفي إن إستحالة يمسها سوء
قال الجملة وهو بيقرب من ماما
ركز عينيه في عينيها
معرفتش أحدد نظرته معناها إيه بالظبط
صادق ولا بيكدب، أو بيتكلم في الفاضي مثلا
بس كل إللي أعرفه وقتها إني في أمس الحاجة لـ أي حل ينقذني من الفضيحة إللي إتحطيت فيها
أو هتحط فيها لسه 
مفرقتش
ـ بكرا الصبح هنطلع علي المأذون
مشيت خطوة ناحية الباب بعد ما قالت الجملة
إبراهيم بَصّلي، وبِـرَد فعل سريع مسك إيدي وقال
= لا دلوقتي 
وقفت في مكانها، بصتله بـ إستغراب من جرأته الزايدة
كانت قلقانة بس عاجزة، أصل بـ إيدها إيه تعمله!
أخدني من إيدي ونزلنا
تحت نظرات عيون إللي شافونا في الدوار
وكانت الإجابة واحدة
‹رايح أكشف علي مراتي›
‹تعبتو أعصابها ياللي منكو لله›
كان بيردد الجملتين دول
ولما قولتله بطل كدب
قال:
= أنا بقول الحقيقة، إنتي مراتي، وفعلا هكشف عليكي بعد مشوارنا، إنتي شكلك تعبان أوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‹بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير›
_ هما مين دول
سألت السؤال بعد ما كتبنا الكتاب
= الشهود يا حببتي
_ أيوا مين
= عم سليمان، وصاحبي وأنتيمي صابر
بَصَّتله بـ قرف بسبب تشابه الأسماء بينه وبين إبن عمها
حاوطت كتفها وقولت
= عم سليمان دا بقا في مقام أبويا
وصابر ياستي، عشرة عمري، إللي أخد باله مني من لحظة نقلي لشغلي هنا، شاب من القاهرة تايه في شوارع المنيا، حد نجده، والحد دا كان صابر
هزت راسها بـ إبتسامة
بصَّـت لـ إيدي إللي كانت محاوطاها بـ طرف عينها
وبعدين قالت بصوت مهموس
_ إيدك
= مراتي
ـ إحم.. مش وقته وشوشة ورغي مع بعض
ـ العريس قمر يا هنادي
كانت خالتها بتمدح فيا بزيادة
والمدح زاد أكتر لما عرفت إنها جوازة مؤقتة
شكل عندها عروسة ليا
_ عايزة تجوزك لـ بنتها
= واو، يعني إحساسي طلع صح!
رمت شنطتها في بطني وبعدين سبقتني للعربية
ركبت وكانت هتسوق فـ وقفتها
فتحت الباب وقولتلها..
= إنزلي
_ مش نازلة
= هنلم علينا الناس
_ مش هنزل يا إبراهيم، مش هنزل
خدت نفسي بشويش
شديتها من دراعها
طلعتها من العربية بـهدوء عشان محدش ياخد باله، ركبتها في الكرسي إللي جنبي
قفلت الباب بـعصبية خلت دموعها تنزل
مسحتهم بسرعة، بس أنا انا شوفتهم
_ دي عربيتي
= إعتبريني السواق بتاعك، المهم متسوقيش وإني في حالتك دي
شغلتها وبدأت أسوق
_ أنا عايزة ماما
بصيتلها بدون رد فعل ورجعت بصيت للطريق من تاني
مقدر موقفها، حاسس بيها، بس مش عارف أعمل إيه
بقا كل هدفي إني أخلص من إللي أنا فيه وبس بـ أي شكل
ولولا إنها بنت، وإللي مرضهوش علي أختي مرضهوش علي بنات الناس، كنت طفشت
ـ هي كويسة، محتاجة بس راحة وكله هيتظبط
= قوليلها يا دكتورة والنبي، دي مغلباني خالص
برقتلي بـ عيونها الواسعين، فـ قبل ما تتكلم قاطعتها وقولت
= إسمعي كلام الدكتورة يا حبيبتي عشان مبستحملش ولا هستحمل عليكي الهوا
هزت راسها بـ آه وعينيها بتقول:
لما أمسكك بس يا إبن الـ ****
_ هنروَح!
= إنتي عايزة إيه
_ قلبي مقبوض، مش عايزة أشوف حد فيهم
سندت بـ ضهرها علي العربية
وقفت قصادها وقولت..
= ٣٠ يوم بالظبط ويمكن أقل كمان
بعدها كل شئ هيتحل
_ أنا مش حِمل أي حاجة ممكن تحصل
مديت إيدي، شاورتلها بـ عيوني عليها
فـ سكتت
= لو مبتفهميش نظرة العيون فـ أنا بقولك يا تنحة حطي إيدك في إيدي
_ تنحة مرة واحدة!
مسكت إيدها غصب وأنا بقول
= الست إللي ترفض تمسك إيد جوزها تبقا!
_ جوزها، وتمسك إيده، لا دا أنت إتجننت رسمي
سابتني وركبت العربية
إبتسامة إترسمت علي وشي معرفش ليه
ركبت العربية بعدها علطول وإتحركنا
كنت فاكر إن ليالينا هيكونو عبارة عن ٣٠ بالعدد
بس طلعت غلطان..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيت علي صوت رغي كتير جاي من برا
إتعدلت وحاولت أستوعب إللي أنا فيه
كل إللي فاكراه إمبارح إننا وصلنا الدوار وطلعت علطول ونمت
حتي متفقتش معاه علي شئ
هو نام فين!
= دا كل إللي هامك
_ أيوا نمت فين برضو!
= هنا
شاور بـ عينيه علي الأرض
كان حاطط مرتبة صغيرة بتاعت الكنبة
ومخدة وبطانية خفيفة
بلعت ريقي وأنا ببلع شكي معاه
ظلمته بـ تفكيري السام ناحيته
قرب خطوتين مني وقال
= إيه إللي يخوف! شكلي يخوف!!
رفعت عينيا في عينيه وأنا جوايا رَد كنت هقوله
أو بمعني أصح دبش
وقبل ما أتكلم لساني وقف فجأة
وعينيا تاهت في بحر عيونه
رموشه الحلوين مغطيينهم
وراهم عيون بنية زي القهوة
ودقنه إللي مزودة حلاوة ملامحه
راجل وسيم بقا في حياتي فجأة..
_ وأنت شايف إن مفيش حاجة تخوف!
= شايف إني جوزك علي سنة الله ورسوله
_ أنت صدقت ولا إيه!
ضحك ضحكة مفهمتهاش فـ قولت
_ أنت عايز إيه يعني علي الصبح
= حقوقي
_ نعم يا ماما؟
قرب خطوة
= حقوقي يا حببتي
رجعت خطوة وأنا بقول
_ حقوقك!
قرب خطوة
= أيوا
بلعت ريقي بـصعوبة وأنا برجع خطوة وبعدين قولت
_ مش عايزة هزار يا إبراهيم
قرب خطوة وقبل ما أرجع لورا وقعت علي السرير
فضل واقف في مكانه بيضحك
قولت بـ ضيق
_ والله!
= أنا قصدي تجهزيلي فطار، مش دا حقي كـ جوزك حبيبك!!
_  جوزي وحبيبي! لا أنت فعلا إتجننت رسمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسبوع الأول
= الخميس الوَنيس دا ولا إيه!
سحب كرسي وقعد جنبي في البلكونة
كنت مجهزة صينية عليها بسكوت، شوكولاتة، سناكس وكوباية شاي
بصيتله بـ شرود
ورجعت بصيت للفراغ من تاني وأنا بفتكر أحداث الإسبوع إللي فات
وقفته في وش عمي، نقاشاته مع العيلة كأنه جوزي فعلا
بيدافع عن حقوق مراته، وإللي يقول في حقي كلمة يردها بـ عشرة، وكله بالعقل
_ أنت مين!
سمع السؤال وضحك
بَص قدامه وقال
= أنا مين من ناحية إيه بالظبط
_ كل حاجة
رجع بـ ضهره لورا وبعدين قال
= أنا ياستي إبرهيم، هنا في المنيا بقالي سنتين تلاتة، خريج هندسة، وإشتغلت هنا من أول ما تخرجت
_ وبعدين
= النص التاني إنتي عارفاه بقا، من لحظة ما قررت أسكن في العمارة إللي تبعكو
_ مفيش أحداث مهمة تاني!
= بتلمحي لـ ايه!
رجعت خصلتين من شعري لـ ورا وأنا بحاول أخفي توتري من جملته، وقولت
= لا يعني أقصد..
_ مفيش متقلقيش
= مفيش إيه
_ إللي في بالك
ضحكنا
_ معقولة!
= والله زي ما بقولك، أنا مش في حياتي حد، ولا دلوقتي ولا قبل كدا
_ قلبك عطلان ولا إيه!
قولت الجملة بـ ضحكة فـ رد عليا بـ ثقة
= قلبي دليلي، هيدلني أول ما أشوفها
_ هيدلك!
= هيدلني إن دي حبيبتي
سكتنا لـ ثواني وبعدين قال
= وإنتي؟
_ مالي!
= مفيش حاجة كدا ولا كدا
_ كان بس مفيش نصيب
_ لو فيه حب، ليه ميكونش فيه نصيب
ضحكت بـ كسرة وبعدين قولت
_ صدقني معرفش
= لسه بتحبيه!
سكتّ فـ قال 
= أنا آسف لو السؤال مش حقي أسأله بس..
قاطعته 
_ عارف! من وقت إللي حصل معيطتش، ولا حتي صارحت بـ إللي جوايا لحد
أنت مش متخيل أنا كل يوم بحارب نفسي إزاي 
نَفسي إللي عايزاني أفضل في نقطة الصفر
مفيش ألوان، كل حاجة أبيض وإسود
والأغلب إسود
بصراحة أنا مش عارفة أميز 
من الدموع إللي بَقت مالية عينيا
عارف أنا ليه كده!
عشان قلبي لسه هناك
في نفس المكان إللي إتكسر فيه
دا لسه صديَ الصوت في ودني بيرن
صوت الكسر عالي أوي  
أنا لسه بحبه ومش عارفة أنسي
والحقيقة..
إني مش عايزة أنسي
ضحك، لا وكمان ضحكته عليت أوي 
بصيتله بـ صدمة وبعدين قال
= رَ’حيل..
كمل كلامه بعد ما مسك إيدي وقال
= الحب مش كله فراشات وأحلام وردية
زي ما فيه نعيم، فيه برضو جحيم
ونعيمه في إدراكك إنك ست لازم تتحب قبل ما تحب
إنتي لو إتحبيتي بـ قدر الحب إللي حبيتيه 
مكانش دا حالك يا رَ’حيل
إنتي ست جميلة ألف مين يتمناكي
مسح دموعي بـ إيديه الحنونة
بَص علي التربيزة لِقِي علبة المانكير بتاعتي
مسكها وقال بـ عفوية
= لونه حلو أوي 
_ أنا بعرف أعمل كل حاجة في الدنيا، إلا إني أحط مانيكير
= أقسم بالله!
_ أهه والله، وكل دا قاعدة مستنية نادية أو سعاد يجو يحطولي
= أنا بعرف علفكرة
_ يا سلام!
= أهو ياستي أديني هجرب
هاتي إيدك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسبوع التاني
_ بشوفك مفضي وقتك كله مع جدي!
= بقينا صحاب أوي كمان
رديت بـ إستغراب 
_ وليه بتعمل كدا
= مش هو قال لازم يتأكد إني هكون قد المسؤلية ولا لا!
_ إبراهيم دي مسرحية
= بالنسبالي لا
بصينا لـ بعض والصمت كان تالتنا 
كان هيرد بس معرفش، إتلخبط فـ سابني ومشي
طلع برا الأوضة وأنا لسه متسمرة في مكاني، مش فاهمة كان يقصد إيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسبوع التالت 
= أيوا بس بس هنا، كدا فل
_ إيه إللي بيحصل هنا
ـ شوفي ياستي، إبراهيم قرر يجيب مرجيحة لـ جدي عشان يرجع بيها ذكريات طفولته
ـ دا يادوب بس قال قدامه إنه نفسه فيها، جابهالو علطول 
ـ هروح أقولُّـه نفسي في أيفون، تفتكري هيجيبهولي!
بصيتلهم من فوق لتحت هما الإتنين وسبتهم ومشيت 
بنات عمي دول إتجننو باين!
ـ تعالي جنبي يابنتي
قعدنا أنا وجدي في ركن كدا في الجنينة 
حَط فنجان القهوة بتاعه علي التربيزة وجنبه الجرنان 
وجه نظره ليا وبدأ يتكلم معايا بـ إهتمام
ـ يا زين ما إخترتي يا بنتي 
يوم ما سيبتي البيت قولت البت دي دماغها طاقة، وهتجيب العار للعيلة كلها
بس إختيارك للراجل الجدع دا أثبتلي إنك صالحة
ما الصالحة مبتاخدش غير الصالح
وإبراهيم مشوفتش زيه
حطيه في عينك يابنتي 
ملكيش بركة إلا بـ جوزك إبراهيم
= أيوا يا جدي فعلا، جوزي إبراهيم 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسبوع الرابع 
المحامي كلمني
صحيت علي رنة تليفونه
والغريب إني مكنتش عايزاه يرن ولا يوصلّي حتي
أيوا أكيد عايزة الأوراق، وعايزة حقي
بس دا معناه إن دي النهاية
نهايتي أنا وإبراهيم 
_ وفيها إيه! علي الأقل تخلصي من شخيره طول الليل، نكته السخيفة، ورغيه الكتير
فرط الحركة إللي عنده، والدوشة إللي كان عاملها في البيت
هتخلصي من كل دا أخيرًا
كنت بكلم نفسي وأنا واقفة قصاد المرايا 
بقنعها متزعلش
بس السؤال هنا، أنا ليه أساسًا زعلانة!
= إنتي كويسة!
لفيت وشي بـسرعة وقولت بـ توهان
_ أنا؟ أنا… أنا كويسة 
قرب مني
إتحسس وشي وبعدين قال
= أوعي تكون حرارتك عالية! أصل من يومين عِليت وكنتي هتروحي مني، إستني هجبلك الدوا برضو إحتياط
مشي خطوة وبعدين جملتي وقَّـفته
_ المحامي كلمني
لف وشه ليا بالتدريج فـ كملت كلامي
_ وقال إن كل شئ تمام، الوصية كدا إتنفذت، ومفيش عليا غلط، وحقي أخدته خلاص 
= طَب كويس
فضلنا باصين لـ بعض 
عيونا فيها كتير بس ساكتين 
جمعت قوتي وقولت
_ وبعدين!
مسح وشه بـ هدوء 
عيونه لمعت، بس حاول يداري كل دا وقال
= ولا حاجة، أنا.. شكلي كدا مهمتي إنتهت هنا
_ وزعلان ليه!
مردش عليا فـ قولت 
_ مانت عارف إن النهاية دي مسيرها تيجي من أول يوم
= أنا مش عايزها
قال الجملة بنبرة فيها غضب
كان هيمشي بس وقفته 
شديته من دراعه، خليته يقف قصادي
معرفش كان جوايا إيه 
بس أنا لازم أطلع اللخبطة إللي جوايا 
هو الوحيد إللي هيفهمها
ما هو السبب فيها
_ أنا كمان مش عايزاها
بَص لـ عيوني بـ حُب ودموعه بدأت تنزل بالتدريج 
مسحتهم وأنا بقول بـإبتسامة
_ زي ما قلبك دلك عليا، قلبي برضو كان دليلي 
= ودلك علي مين!
حاوطت رقبته بـ إيديا وأنا بقول 
_ مش عشان جمال عينيك، ولا إني حبيتك ولا حاجة 
أنا بس محتاجة حد يحطلي مانيكير لمدة لا تقل عن عمري كله
ضحك فـ قولت 
_ هل تقبل يا إبراهيم يا جوزي!
دخلني جوا حضنه وبعدين قال
= نَعم يا رَ’حيل يا مراتي
•لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه 
مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي