رواية ما بين الحب و الحرمان الفصل الخامس 5 – بقلم ولاء رفعت

13 دقائق قراءة

 رواية ما بين الحب و الحرمان الفصل الخامس 5 – بقلم ولاء رفعت 

الفصل الخامس
ما بين الحب والحرمان
بقلم ولاء رفعت علي
– بت يا ليلة،  أنتِ يا بت. 
كان صوت حبشي الجهوري و الذي ينبأ عن أخبار سارة، يحمل في يديه أكياساً تفوح منها رائحة الطعام الجاهز. 
كانت ليلة تمكث بداخل غرفتها و تبكي و عندما سمعت صوت أخيها بدأت تجفف دموعها التي تنهمر بسبب قلبها الحزين و إكتشاف حقيقة من أحبته المخادع الوغد. 
ولج إلي المطبخ و رأي زوجته: 
– بتعملي أي يا وليه؟ 
أجابت عليه بإمتعاض: 
– هاكون بعمل أي يعني،  بحضر لكم السحور. 
أشار إليها قائلاً: 
– سيبي اللي في أيدك ده و تعالي جيب لكم كفتة و طرب من عند الحاتي اللي نفسك تاكلي عنده. 
أتسعت عينيها غير مصدقة،  و لما لا فطالما كان شحه يغلب عليه كلما طلبت منه أي شئ: 
– سلامتك يا سي حبشي أنت عيان و لا حاجة! 
صاح بسخط: 
– جري أي يا وليه محسساني إن بخيل و لا أي. 
لوت شفتيها بتهكم قائلة: 
– كفي الله الشر يا أخويا هو أنا قولت حاجة! 
– طيب ياختي،  هاتي الصينية و أطباق فاضية و معالق و تعالي علي أوضة البت ليلة . 
طرق الباب: 
– أفتحي يا بت يا ليلة. 
هذا أخر ما ينقصها في هذا اليوم العصيب، ذهبت و فتحت الباب: 
– أتفضل. 
أشارت إليه بالدخول، ذهب خلفها و سألها: 
– مالك بتعيطي و لا أي؟ 
توترت ملامحها و أبتلعت غصتها قائلة: 
– أبداً أنا أنـ.. 
قاطعها و ربت عليها: 
– أنا عارف أنك لسه زعلانة مني عشان موضوع الجامعة،  و أنا جاي أصالحك بالأكلة اللي بتحبيها و ليكي عندي خبر لوز اللوز. 
رمقته بعدم إستفهام، دخلت هدي باللهفة،  تناولت منه الأكياس و بدأت تخرج محتوياتها و ترص الأطباق: 
– خير يا سي حبشي، أي الخبر ده. 
– تعالي أقعدي بس كولي و أكلي ليلة ، أومال فين الولاد؟ 
أجابت زوجته: 
– كنت شيعت لأمي عشان تبعتهم مع الولاه أخويا قالتلي العيال فضلو يعيطو مش عايزين يمشو. 
رمقها بسعادة: 
– أحسن برضو عشان نحتفل أنا و أنتي بعد السحور الجامد ده . 
و غمز بعينه لها، لكزته في صدره و قالت له بصوت خافت : 
– عيب إختشي يا راجل أختك قاعدة. 
حك ذقنه بحرج قائلاً: 
– عندك حق يا أم محمد،  المهم بصو بقي،  البت ليلة جالها عريس. 
نهضت فزعاً و صاحت بإعتراض:
– و أنا مش موافقة. 
رمقها محذراً إياها:  
-ما تتهدي يابت مش تسمعي الأول هو مين و هايعملك اي. 
صاحت مرة أخري برفض تام: 
– و انا مش عايزة أعرف، بالتأكيد واحد من المقاطيع أصحابك و لا من أهل الحارة اللي أكتر واحد فيهم محترم بيشرب حشيش. 
– ما تقعدي يا بت و أسمعيني بدل ما أسفخك كف علي صرصور ودنك أخليكي طرشة. 
رمقتها زوجة أخيها بغمزة قائلة: 
– أقعدي يا ليلة أسمعي كلام أخوكي، حبشي بيحبك و عمره ما هيريد لك الأذي.
رمقتها الأخري بدهشة جلية رافعه حاجبيها لأعلي حتي قال شقيقها: 
– الواد معتصم صاحبي جه و طالب إيدك مني. 
صاحت بغضب:
– نعم!، معتصم إبن نفيسة اللي أكبر مني ب ١٢ سنة! 
تصنع الحنان الذي يفتقده في خصاله الخبيثة قائلاً: 
– ده راجل كسيب مش هيخليكي تشتري حتي هدمتك، هيجيب لك كل حاجة من الإبرة للصاروخ،  و فوق ده كله موافق تكملي تعليمك في الجامعة،  مش كان نفسك تكملي علامك، يالا أهي جت لك الفرصة علي طبق من دهب. 
عقدت ساعديها أمام صدرها و رفعت إحدى حاجبيها برفض: 
– و أنا مش موافقة يا حبشي. 
ـــــــــــــــــ
– يا بت ربنا يهديكي أخرجي الناس بقالهم داخلين علي النص ساعة قاعدين مستنينك برة. 
أومأت لها ليلة بالرفض و قالت: 
– أخرج لهم أنتي لأن أنا مش خارجة و مش موافقة، جواز أي اللي في اسبوع واحد ده أنا لو جوزك لاقيني علي باب جامع مش هايعمل فيا كده. 
لطمت هدي علي خدها: 
– يخربيت مخك الحجر،  أخوكي حالف بإيمانات ربنا كلها لو رفضتي مش هاتشوفي الشارع تاني. 
صاحت بإعتراض: 
– ده عند أمه الله يرحمها. 
تدخل صوته كما تدخلت يده و قبضت علي عضدها بعنف  قائلاً بتهديد: 
– ما هو هيبقي عند أمك فعلاً،  لما اقتلك و اشرب من دمك و أخلص من قرفك. 
جزت علي أسنانها بألم و غضب: 
– أوعي سيب دراعي، قولت لك مش هاتجوز و لا أتنيل، أنت أي ما بتفهمش،  و لا ما بطلتش تهديدك و لا أسلوبك ده معايا هارقع بالصوت و  ألم عليك الحارة و هخلي اللي ما يشتري يتفرج. 
كانت كلا من نفيسة و عايدة تجلسان علي الأريكة ذات الفراش البالي و المهترئ، و قد وصل إلي مسمعهما صوت جدال حبشي و شقيقته ، و هذا أسعد قلب عايدة بعدما أستنتجت رفض ليلة من الزواج بمعتصم : 
– ألحقي يا خالتي شكل البت رافضة تطلع تقعد معانا، شكلها رافضة معتصم. 
– يا بنت الرفدي، ليه هو أنا ابني عيبه اي،  ده ضفره برقبتها. 
لوت الأخري شفتيها بتهكم و قالت: 
– شكلها مش عاجبها و لا نكون مش قد المستوي، ما أنتِ ما تعرفيش الأشكال دي واخده مقلب في نفسها و لا كأنها برنسيسة. 
ردت الأخري بحنق و ضيق:
– ليه إن شاء الله فاكرة نفسها أي،  ده أبوها الله يرحمه كان حتة بياع علي عربية فول و أمها كانت خياطة و أخوها حتة ميكانيكي و لا راح و لا جه. 
لكزتها عايدة و قالت بصوت خافت: 
– وطي صوتك ليسمعونا، أنا من رأيي تعالي ناخد بعضنا و نمشي بكرامتنا أحسن. 
أقتنعت الأخري بحديث زوجة إبنها فقالت: 
– يلا يا بت بلا هم البنات علي قفا من يشيل. 
و غادرت كلتيهما دون أن يشعروا من بالداخل،  و عندما أنتهي حبشي من حديثه مع شقيقته صعبة المراس، صاح بصوت مجلجل: 
– طب عليا الطلاق بالتلاتة ما هاتشوفي الشارع تاني و يوم ما رجلك تخطي باب الشقة لأكون كسرها و أخليكي عجزة طول عمرك. 
ـــــــــــــــــ
طرق متواصل علي باب المنزل يتبعه رنين الجرس فصاحت هدي : 
– حاضر يالي بتخبط أنا جاية أهو. 
فتحت الباب فظهرت لها فتاة في مثل عمر ليلة: 
– صباح الخير يا طنط هدي. 
رمقتها الأخري بإمتعاض: 
– طنط أي يابت ده كل اللي بيني و بينك خمس سنين قولي هدي و خلاص. 
تصنعت الفتاة الإبتسامة و قالت: 
– حاضر يا دودا ، أومال فين البت ليلة؟ 
أشارت لها نحو الداخل: 
– جوة في أوضتها صحيها عقبال ما أجهز الفطار كلها نص ساعة و المدفع يضرب،  أقعدي افطري معانا. 
– معلش خليها يوم تاني عشان يا دوب جايه اقولها كلمتين عشان بس سايبة المحل و راجعة و امي لو عرفت هاتنفخني. 
ردت الأخري بمزاح: 
– هاتنفخك أي أكتر من كده، ده أنتي قربتي تفرقعي. 
طرقت الفتاة باب الغرفة: 
– قمر أنا مي ممكن أدخل؟ 
أتاها صوتها الحزين من الداخل: 
– أدخلي يا مي أنا صاحية. 
دلفت و رأتها تجلس علي الأريكة و الحزن يكسو ملامحها شهقت من مظهرها المزري: 
– ليه يا بنتي عامله في نفسك كده، شايله طاجن ستك ليه فوق دماغك كفي الله الشر. 
أشارت لها ليلة بأن تجلس جوارها و قالت: 
– تعالي يا مي أقعدي. 
سألتها الأخري بإستفهام: 
– مالك يا بنتي في أي؟ 
ظلت صامته و لم ترغب في الحديث، فكما تعلم أن مي لم يدوم لديها سراً، أصرت الأخري بإلحاح: 
– هو أنا هاقعد أتحايل عليكي كل مرة عشان تحكي لي و لا أنتي مش مأمناني، حرام عليكي ده أنتي عارفاني بحفظ السر و كأني ما سمعتوش. 
رمقتها ليلة و زمتت شفتيها جانباً بتهكم و أخيراً لم تجد مفر من تلك الفتاة ذات الفضول و لديها إستعداد أن تتفنن في الإسئلة و أن تلقي بكلمات تميل قلبك و تجعلك تشفق علي حالها حتي تتمكن من إيقاعك و العلم بكل شئ. 
– أخويا بيساومني يا أتجوز معتصم إبن نفيسة و أكمل تعليمي،  يا إما أتحبس في البيت و مفيش كلية. 
غرت فاهها بصدمة و رددت: 
– معتصم أخو جلال الحلاق ! 
أومأت لها ليلة و قالت:
– أيوه هو بعينه. 
ضحكت الأخري و قالت: 
– بغض النظر إن ما بطقش الوليه أمه و لا مرات أخوه اللي شايفة نفسها علينا و هي ماتسواش في سوق الحريم ربع جنيه، بس بصراحة لسه شايفاه إمبارح معدي من قدام بيتنا، بصراحة الواد قمر طول بعرض و عيون عسلي و أسمراني اللون يا لالالي. 
زجرتها ليلة قائلة: 
– ما تتجوزيه أنتي و ريحيني. 
ضحكت الأخري و قالت: 
– ياختي مش لما أمي تجوز أخواتي الكبار الأول دي أمنية أختي خللت بس تستاهل هي اللي اتبطرت علي الولاه خطيبها الأولاني عشان ظروفه كانت وحشة و أهو ربنا فتحها عليه من وسع و بقي عنده مطعم كبير و بيفتح الفرع التاني في وسط البلد، أهي بتندم و بتدعي علي نفسها و مخها الغبي. 
ضحكت ليلة رغماً عنها من حديث صديقتها و نبرتها الفكاهية كلما تحكي لها عن شقيقتها،  فقامت بسرد لها كل ما ألقاه عليه شقيقها من أمر و وعيد و في نهاية الحديث أخبرتها: 
– هي مشكلة فعلا، و بعدين جواز أي أن جوزك بعيد عنك طول السنة و يجي لك شهرين بس، طيب ما تسافري معاه. 
أنتفخت أوداجها من تلك الحمقاء: 
– بقولك مش عايزة أتزفت أتجوز، أنا عايزة أخد شهادتي الأول و يبقي ليا كيان و أبقي حرة نفسي ما طلعش من بيت أخويا أروح لبيت تاني و هاعيش مع ناس عمري ما أرتاحت لهم و الست نفيسة أمه دي تقول للشر قوم و أنا أقعد مكانك. 
رددت الأخري بعد تفكير عميق: 
– خلاص أنا جاتلي فكرة. 
– قولي. 
تحمحمت و أخبرتها بكل ثقة: 
– أهربي! 
ـــــــــــــــــــــــــــ
في هدوء و سكون الليل في وقت متأخر، بعدما أصبح أهل الحارة نيام و خاصة شقيقها الذي يصدر من فمه و أنفه شخيراً متواصلاً يصل إلي أخر الحارة و زوجته التي تتمدد بجواره تغط في نوم عميق، تسحبت علي أطراف قدميها و أطمئنت إن النوم يسيطر عليهم جميعاً ليتثني لها الهرب كما قررت،  ذهبت و أخذت حقيبتها الصغيرة و أخذت بها كل متعلقاتها مع بعض الثياب و الأموال التي أدخرتها دون علم شقيقها و ما تمتلكه من حُلي ذهبية قد أتتها هدية من خالها و أقاربها. 
فتحت النافذة بتروي و أشرأبت بعنقها لتتأكد بخلو الحارة من المارة، وقفت علي الأريكة و قفزت عبر النافذة المرتفعة عن الأرض بمقدار نصف متر فقط. 
أخذت تركض و تنظر خلفها تارة و أخري تنظر أمامها و قبل أن تغادر الحارة أرتطمت بهذا الجسد الصلب مرة أخري،  شهقت عندما رأت ضوء من بعيد يكشف عينيه الحادة و التي ترمقها بنظرة أجفلتها و جعلتها تتراجع إلي الخلف، لكن مهلاً هذا الشخص تعلمه جيداً يا الهي هذا الذي تهرب الآن حتي لا تقع أسيرة له تحت مسمي الزواج. 
سألها و لسانه شبه ثقيل من الثمالة و صوته غليظ مُخيف : 
– رايحة فين؟ 
أبتلعت ريقها و هزت رأسها بتوجس حينما تذكرت هويته، لم ترد عليه و شرعت في المضي ركضاً لكنه أوقفها بقبضة من أنامله علي ساعدها حتي شعرت بأن لو زاد من ضغطه أكثر من ذلك لأنكسرت عظمة الساعد، صاح بصوت أفزعها:
– لما أكلمك تجاوبيني، رايحة فين في وقت زي ده و إزاي خرجتي؟ 
رمقته بغضب و هدرت: 
– و أنت مالك عايز مني أي؟ 
ظل يراقب ملامحها و ردة فعلها، فيبدو إنها راقت له كثيراً و أخيراً وجد الفتاة التي طالما تمناها، صبية و جميلة يمكن التحكم بها و لو بنظرة مثل التي يرمقها بها الآن، أخبرها و عيونه لا تحيد عن خاصتها و ألقي عليها بأمر و كأنها ملكه : 
– يلا أرجعي علي بيتكم بدل ما أتصل علي أخوكي و أقوله يجي يرجعك بنفسه. 
أزدردت ريقها بخوف يا له من وغد مخيف، لما يرهبها بنظرته و نبرته التي جعلت فرائصها ترتعد للتو لا سيما عندما قام بتهديدها و إبلاغ شقيقها و هي تحت رحمته الآن: 
– و أنت مالك بيا! 
زجرته بنظرة عدائية و سألته بضيق و غضب، جذبها خلفه إلي البناء الذي يقف كليهما أمامه و كان هذا البناء الخاص بعائلته، دفعها نحو الحائط و أقترب منها حتي أخترق أنفها أنفاسه الكريهة بسبب رائحة الخمر و السجائر، هسهس إليها و في ذات الوقت يقترب من موطن كلماتها: 
-عشان هاتبقي ملكي. 
و كاد يلتهم شفتيها لكن جمعت قواها و فعلت كما فعلت مع حبيبها السابق، صفعته بكل قوتها و دعست علي قدمه مما جعلته يتأوه و يبتعد عنها، ركضت من أمامه و تراجعت عن فكرة الفرار،  عادت إلي منزلها عبرة النافذة و قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها من فرط الخوف. 
ـــــــــــــــــــــ
بينما هو عاد إلي منزل عائلته وجد المنزل ساكناً دون أي صوت أو حركة، ولج إلي غرفته و لم يهتم لإغلاق الباب، نام علي ظهره أعلي سريره يشعر بثقل فـ رغماً من حالة الثمل التي هو بها لكن ليلة تشغل تفكيره بملامحها التي تمتاز بالجمال و البراءة. 
أنتبه لحركة في الظلام لدي باب الغرفة الذي أُغلق دون تدخل منه و حين ألتفت و نظر أمامه تفاجئ بالتي تقف ، بصيص من الضوء ينبعث من نافذة الغرفة و يسقط علي وجهها و يبدو من إبتسامتها و نظرة الشماتة التي تنضح من عينيها إنها ستخبره بما سيكدر صفوه، سألها بضيق: 
– عايزة أي؟ 
دنت نحوه و أستندت علي يديها و علي مقربة شديدة منه حيث ترتدي ثوب عاري يعلوه مأزر مفتوح، قامت بفك حزامه عند ولوجها إلي هنا، تقصد إغرائه و ترويضه عن نفسه كما تسعي كلما أنفردت به: 
– عايزة أقولك البت رفضت تقابلنا أنا و أمك و صوتها جايب لأخر الحارة مش عايزاك و لا عايزة تتجوز، شوفت بقي عشان تعرف مهما عملت و لا لافيت أنت بتاعي في النهاية. 
رمقها بإزدراء و إشمئزاز ثم نهض بجذعه جالساً علي طرف السرير و قال: 
– أنتي طايقة نفسك إزاي!  ، أنا لولا أخويا كنت دفنتك بالحيا بس خسارة ألوث إيدي بدم واحدة قذرة زيك. 
هبطت علي عقبيها أمامه و أمسكت يده بتوسل دون أن تهتم لما ألقاه عليها من صفات شنعاء: 
– أنا مش قذرة يا معتصم،  أنا بحبك و جاية لحد رجلك عشان أقولك أنا ملكك كل حالي و مالي ليك،  تعالي نهرب أنا و أنت نروح أي مكان بعيد عن أمك و أخوك اللي عايشة معاه مجرد جسم من غير روح، عايشة معاه ميتة، أنا عايزاك أنت أكون مراتك أنت مش هو. 
وقف بصعوبة و صاح بغضب رداً علي ما تهذي به تلك المجنونة: 
– أنتي أكيد مجنونة أو شاربة حاجة، أطلعي برة بدل ما أنا اللي أخدك بأيدي و أرميكي تحت رجل جوزك و هخليه هو اللي يتصرف معاكي. 
هزت رأسها بنفي و كانت كالتي فقدت عقلها، جذبته من تلابيب قميصه بعنفوان و تملك و غضب: 
– ما تقولش جوزي،  أنا بكرهه و لولا هو أخوك كنت حطيت له سم في الأكل و أخلص منه. 
برقت عيناه باللهيب مستعر، فقد السيطرة علي غضبه صفعها بقوة شقت شفتها السفلي و ذرفت دماءً، أخذت تبكي و ترمقه بنظرة إستعطاف لعل قلبه يرق لحالها. 
عيناها تغرقهما الدموع و تنهمر، تلك النظرة التي رآها منذ قليل في عيون ليلة، بل يري الآن زوجة شقيقه ليلة ذاتها، هنا صدح وسواس إبليس في أذنه و زين له أسوء ما يمكن حدوثه، بينما هي لم تكلفه عناء أن يبادر لتبدأ هي بتقبيله، و قبل أن تلمس شفتيها خاصته عاد لرشده و قبض علي ذراعها: 
– أنتِ كده جبتي أخرك معايا، غوري بقي. 
دفعها خارج غرفته علي الأرض و بصق عليها ثم صفق الباب في وجهها، ظلت تنظر نحو الباب قائلة بتوعد: 
– ما بقاش عايدة غير لما أدفعك تمن اللي عملته دلوقتي غالي أوي. 
يتبع
صلي علي النبي و لا تنسي أن تدعمنا بلايك و كومنت و متابعة ليصلك كل جديد🌹🌹

 •تابع الفصل التالي “رواية ما بين الحب و الحرمان” اضغط على اسم الرواية 

مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي