رواية العين بالعين الفصل السادس 6 – بقلم ولاء عمر
ــ الرجالة حسابها بيبقى مع الرجالة، عمري ما شوفت راجل يوم ما يقرر ينتقم من حد بينتقم في الحريم إلا لو كان لا مؤاخدة… حُرمة.
نزل بالكف على وشي ….
في نفس الوقت كان هادي زميلنا طالع السلم وشاف عيسى وضربته ليا، في ثواني كان جنبنا وبادله نفس القلم ولكمه.
ــ أنت إزاي تمد إيدك عليها؟ أنت مين أصلاً؟!
كنت حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا بعد ما خدت القلم، صوتهم كان جايلي من بعيد كأني تحت المية، ومش شايفة قدامي غير خيالات بتتحرك بسرعة.
عيسى حط إيده على فكه وهو مش مصدق إن فيه حد اتجرأ وضربه، عينه كانت بتطلع شرار وهو بيبص لهادي، وملامحه اتلوت من الغل وزعق فيه:
ــ أنت اللي مين يا روح أمك عشان تتدخل بينا؟! وسع من قدامي بدل ما أدفنك مكانك!
هادي مقلش عنه في العصبية، وقف وقفة سد بيني وبين عيسى، وحماني بضهره وهو بيشاور له بصباعه وبيهدد بنبرة تخرّس:
ــ أعلى ما في خيلك اركبه، وريني هتعمل إيه! لو لمحت طولك بس قريب منها تاني، مش هتشوف مني غير وش مش هيعجبك.. غور من هنا بدل ما أعمل منك نمرة في الشارع!
عيسى بصله بقرف، وبعدين رمى عينه عليا وعلى هانم اللي كانت واقفه جنبي ومبرقة بغل وكره لأخوها، وضحك ضحكة صفرا كلها غل وهو بيقول بتوعد:
ــ ماشي يا منار.. فاكرة إن هانم هتحميكي مني؟ قولي لأختي العزيزة إن حسابي معاها هي كمان مخلصش، والوجع ده هتردوهولي أضعاف.. الحساب بيجمع!
سابنا ونزل السلم بسرعة وهو بيخبط رجله في الأرض من الغيظ.
أول ما اختفى، حسيت بركبي سابت خالص ومبقتش قادرة أشيل نفسي، كنت هقع بس هادي لف ليا بسرعة وسندني، وفي نفس اللحظة هانم جريت عليا وأخدتني في حضنها وهي بتبكي من الخوف والعصبية وبتقول بصوت مرعوب:
ــ منار! أنتِ كويسة؟ أنا آسفة يا حبيبتي..
هادي كان واقف قدامنا وعينه كلها قلق ورعب عليا، ونبرة صوته اتقلبت ١٨٠ درجة وهو بيبص لي ومش فاهم حاجة:
ــ منار! ردي عليا يا منار.. مين الجدع ده؟ وبتاع إيه يمد إيده عليكي؟
كنت ساكتة فـ هانم قالت:
ــ شكراً على موقفك يا هادي، إحنا مضطرين نمشي.
قال بتردد وخجل:
ــ طيب هوصلكم.
ردت هانم:
ــ ملوش داعي إحنا هنعرف.
أصر وروحنا فعلاً، في ثواني كنت طلعت أوضتي قبل ما حد يشوفني وأنا دماغي بتلف، بفكر في إزاي عيسى عرف وإن ده معناه إن يا إما في خاين، يا حليمة عرفت تتواصل معاه وعرفته.
وموقف هادي ودفاعه عني، بس ساعتها فكرت إن ممكن هو حد عنده نخوة متحملش يلاقي واحد بيضرب واحدة ويمد إيده ويستقوى فدافع عنها.
رنيت على جلال وعرفته بكل حاجة، بعدها لقيت الباب بيخبط وأمي دخلت.
ــ مالك يا منار؟ وايه اللي على وشك ده؟ مين اللي مد إيده عليكي؟
اتلجلجت وحاولت أنكر فقالت:
ــ متحاوليش هعرف كدبك من عينيكي.
ــ عيسى يا أمي.
ردت بصدمة:
ــ ولد عمك؟!
هزيت رأسي وأكدت لها فقالت:
ــ وايه علاقته بيكي من أساسه؟
ــ مفيش اي حاجة.
ـــ متحاوليش تنكري أو تلفي وتدوري، أمك معندهاش علم زي اللي عندكم في الكتب بس عندها علم وخبرة بأمور الدنيا والناس.
ــ أمي قبل كل حاجة أنا عندي سؤال.
سمحتلي أسأل:
ــ مين الظالم ومين المظلوم في حكايتكم مع أم عيسى؟
ــ ليه عتفتحي في القديم يا منار؟
ــ محتاجة افهم يا امايا وبالله عليكي متقوليلي إنك مش هتحكي زي كل مرة.
لما لقيتني حاصرتها اتنهدت وبدأت تتكلم:
ــ عمك اتجوز منتهى مرته الأولى قبل ما أنا اتجوز أبوكي بأربع سنين، لا هي كانت عتطيق ستك ولا ستك هتطيقها، وعلى طول خناق وزعيق وكمان عماتك وعمامك كلهم محدش كان عيحبها عشان لسانها، دي مرة سَو تقعدي معاها كلامها يبقى ناعم كيف جلد التعبان اللي متشوفيش أنعم منه وتقدر تعملك من الفسيخ شربات على رأي المثل.
ــ كيف يا أمي مفهماش؟!
ــ هعذرك علشان لأجل حظك متعرفيهاش ولا قعدتي معاها… يعني يا بت بطني تقعد معاكي متزهقيش من القعدة معاها ومن كلامها المتزين اللي هو مش حقيقي، ووقت ما تعوز مصلحة من حد يبقى محور حياتها ومفيش أحسن منه، لحد ما تخلص مصلحتها وقتها مش هتبص عليه بصة حتى.
ــ طيب ولما هي كده إيه اللي خلاكم توافقوا على عيسى؟
قالت بقلة حيلة:
ــ حاولت كتير مع أختك تتراجع عن اللي في مخها بس كيف الصرمة مخها واللي فيه، وأنا أصلاً ممرتاحاش لعيسى ده شكله اسخم وأجل من أمه.
ــ طيب ولما هو كده ليه أبوي وعمامي حابينه كده؟ وليه ماسكين فيه؟
ـــ عشان هما شايفينه ولدهم اللي ما صدقوا رجعلهم بعد عمر.
كملت:
ــ المهم بس إحكي اللي حصل ….
بدأت أحكي لها كل حاجة فقالت:
ــ يا ندامتي!! كيف يعني يحصل كده؟ وكيف محدش يدرى؟! حالا بقيتوا كبار وكلمتكم من دماغكم؟!
ــ يا أمي يعني أنتِ دلوقت بتقولي إن عمامي وأبوي ما صدقوا عيسى ييجي لحد عندهم هيصدقوا لو قولنا عنه حاجة وإحنا لسه ممعناش دليل ضده؟!
ــ وحياة أمه الحرباية ليندم على اللي عمله و يتندم على اليوم اللي فكر يإذيكي فيه ويرفع إيده عليكي.
حضنتها وأنا بحاول أكتم دموعي واتماسك بس قدرتي على التماسك كانت خلصت فانهارت وعيطت على كل اللي فات، كل حاجة..
قعد يومين راقدة في السرير لأني من كتر ما زعلت تعبت ومكنتش قادرة أقوم وكنت مدروخة.
دخلت هانم وقفلت الباب وراها وهي بتقول:
ــ كل حاجة بقت عـ المكشوف، أمك عرفت كل حاجة والدنيا قايمة مقعداش وابوكي وعمامك نازلين خناق وحليمة وعيسى ماسكين في بعض وهو قاعد يتمسكن لها وهي مصدقاه.
بصيت وعيني بتوسع من كتر الصدمات اللي كانت عمالة تنزل على رأسي.
ــ أنا مش فاهمة إزاي حصل كل ده، ازاي أنا مش حاسة.
ــ صباح الفل يا منار أنتِ كان بقالك يومين نايمة والسخونية قايمة بالواجب معاكي.
قومت من مكاني وروحت ناحية الدولاب علشان أطلع إسدال وأنزل.
فـ سألتني :
ــ أنتِ رايحة فين؟
ــ نازلة تحت مينفعش أقعد هنا أكتر من كده.
ــ ويعني لما تنزلي هتعملي إيه؟
لبست الاسدال وأنا برضو مش فايقة بس بضغط على نفسي وقولت لها:
ــ يعني أنتِ شايفة في ظرف زي ده ينفع أقعد هنا أصلاً؟
ــ ما أنتِ متعرفيش مين تحت.
لفيت ليها وأنا بسألها ومستغربة سبب ابتسامتها فسألتها باستخفاف:
ــ هيكون مين يعني؟ رئيس الوزراء؟!
ــ هادي.
وقفت لثواني وبعدين رجعت خطوة ليها وقولت:
ــ هادي؟! اللي هو زميلنا اللي معانا في المكتب؟
هزت راسها وفي إبتسامة مليانة عبث على وشها فسألتها وأنا مستغربة من سبب وجوده:
ــ وده بيعمل إيه عندنا؟!
ــ يلا ننزل وأنتِ هتعرفي.
نزلت فعلاً ولقيت العيلة كلها متجمعة حوالين هادي وهو فاتح أوراق وبيتكلم بكل جدية وهما مستمعين له.
•تابع الفصل التالي “رواية العين بالعين” اضغط على اسم الرواية