رواية لا تشبهين احدا الفصل التاسع 9 – بقلم شاهنده سمير

8 دقائق قراءة

رواية لا تشبهين احدا الفصل التاسع 9 – بقلم شاهنده سمير

الفصل التاسع
___ملاك أُرسل إلي الأرض___
_مكنش ينفع تتعبي نفسك يابنتي.
_تعبك راحة ياطنط وبعدين أنا عملت ايه يعني؟ دي حاجة بسيطة.
أمسكت حورية يد ريم قائلة بحنان:
_كفاية انك لما عرفتي ان النهاردة عيد ميلادي صممتي تيجي تهنيني وتجيبيلي كمان تورتاية، دي أول مرة حد يعمل معايا كدة.
ربتت ريم علي يد حورية قائلة بحب:
_ومش هتكون آخر مرة، ربنا يعلم انتِ بقيتي بالنسبة لي ايه.
_و انتِ كمان ياحبيبتي، بقيتي بنتي اللي مخلفتهاش ربنا يسعدك ياريم ويجبر قلبك.
دلف جهاد في هذه اللحظة يحضر العصير ليقول بمرحه المعتاد:
_هي دي الدعوات ياأمي، مفيش أحلي من ان القلب ينجبر وقتها بياخد من الدنيا السعادة اللي يستحقها.
_اتأخرت كدة ليه ياابني؟ أنا قلت انك نمت في المطبخ.
_ملقيتش الكوبايات ياأمي وبعد حيرة وصراع مع أفكاري قولت أجيب الكانزات بحالها كدة.
_وده برضه اسمه كلام حاسب كدة لما أروح أدور عليهم بنفسي.
_ملوش لزوم أنا…..
_سيبيها ياريم، مش هترتاح غير لما تجيب الكوبايات، دي أمي وأنا عارفها.
_شاطر ياابن أمك.
ابتسم الجميع بينما حورية تغادر المكان، لتقول ريم بارتباك:
_جهاد أنا ملحقتش أجيب لطنط حورية هدية بس بصراحة من يوم ماقابلتها وأنا نفسي أهاديها بحاجة وخايفة متعجبهاش.
_ أي حاجة منك هتعجبها.
قالها بلهجة حانية جعلت خفقاتها تدوي في أذنها لتتمالك نفسها وهو يردف قائلاً بمرح:
_بس مكنش ليه لزوم حقيقي تجيبي أي حاجة، كفاية انك تعبتي نفسك وجيبتلها تورتة.
_مفيش تعب ولا حاجة..
لتخرج سلسلة ذهبية من حقيبتها وتردف:
_ الحقيقة دي سلسلة أمي الله يرحمها زي السلسلة بتاعتي تمام،ده قلب مقسوم نصين واحد مكتوب فيه لا إله إلا الله وقلبي مكتوب فيه محمد رسول الله.
_عليه أفضل الصلاة والسلام.
_بابا قالي ان ماما طلبت منه قبل ماتموت اني مقلعش سلسلتي أبداً، واني طول ماانا لابساها هتفضل معايا في قلبي وفي دعواتي، أنا مشوفتش حد وحسيته يشبه أمي قد مامتك ربنا يديها الصحة وعشان كدة نفسي أهاديها بيها بس خايفة تزعل عشانها يعني كانت لحد تاني.
كانت حورية تجلس علي كرسيها أمام الباب تتساقط دموعها علي وجنتيها بينما تتطلع إلي ريم بنظرة حب خالصة لتقول في هذه اللحظة:
_ده شرف ليا يابنتي إني ألبس سلسلة مامتك وتعتبريني زيها.
لتتقدم تجاهها حتي توقفت بكرسيها أمامها تمسك يدها قائلة بحب:
_انتِ متعرفيش فرحتيني النهاردة قد ايه ياريم والله أنا ببكي من فرحتي بيكي.
مدت ريم يد حانية تجاه وجه حورية تتلمس وجنتيها برقة تمسح عبراتها فمد جهاد أنامله يمسح بدوره عبرات سقطت علي وجنتيه رغماً عنه وقد أيقن أن هذه الفتاة ملاكاً أرسلها الله للأرض لكي تنشر الحب والسعادة والطيبة أينما حلت، وأنه صار متيماً بملاكه حد الجنون، تتسارع خفقاته تطالب بها، فجلّ مايريده الآن أن يضمها إلي صدره ويبقيها في حضنه للأبد.
__________________
_انتِ فين ياهانم؟
ألقي ماجد سؤاله بعصبية فضمت ريم الهاتف إلي أذنها تقول بحيرة:
_في النادي….
لم تكمل جملتها حين أقفل الخط في وجهها لتترك الهاتف وهي تقول بحنق:
_قفل السكة في وشي.. ماجد الظاهر جرا لعقله حاجة.
_هو لسة هيجرا؟ ده لاسع من زمان.
مال يحيي يهمس لخديجة قائلاً:
_صاحبتك متعصبة متزوديهاش ياديجا.
همست بدورها:
_أكدب عليها يعني؟
_سامعاكوا علي فكرة، انتوا ناسيين ان حاسة السمع عند الأعمي بتقوي.
قالتها بمرح فقالت خديجة بمرح مماثل:
_وأنا اللي ظلمتك وقلت بتلمعي أُكر ياريمو.
ضحكت ريم مع الجميع ثم انتفضت وصوت ماجد الغاضب يصلها قائلاً:
_يعني مش كفاية قاعدة مع راجل غريب لأ كمان بتضحكي وصوتك جايب آخر النادي.
_انت اتجننت يابني آدم انت…..
قاطعها يحيي قائلاً بملامح متجهمة:
_ملوش لزوم ياخديجة.
قال ماجد بسخرية:
_ليه ماتسيبها تقل أدبها.
نهص يحيي يمسك ماجد من تلابيبه قائلاً بغضب:
_لأ ده انت اللي قليل الأدب وعايز تتربي كمان.
ظهر الجبن علي ملامح ماجد بينما اغروقت عينا ريم بالدموع وهي تنهض قائلة برجاء:
_من فضلك يايحيي، وانت ياماجد بلاش فضايح.. النادي هيتلم علينا.. أرجوكم كفاية.
ترك يحيي ماجد علي الفور فأخذ ماجد أنفاسه وهو يقول بحنق:
_مش عايزة فضايح بجد يبقي تمشي قدامي من غير كلام.. لينا بيت نتحاسب فيه قدام خالتي.
هزت رأسها تقول:
_خلاص خلاص جاية معاك.
_مش هتمشي…..
قاطعتها ريم قائلة برجاء:
_عشان خاطري ياخديجة سيبيني أمشي، هكلمك بالليل……
قطع كلماتها وهو يجذبها من يدها سائراً معها بينما تطلعت خديجة في إثرهما بغضب تقول :
_حيوان وميستاهلهاش.. مش عارفة ازاي هتتجوزه وتعيش معاه؟والله اللي بيحصل ده حرام.
قال يحيي:
_معاكي حق بس هنعمل ايه؟كل واحد في الدنيا بياخد نصيبه ياحبيبتي.
أطرقت برأسها قائلة:
_ربنا ينجيها منه ويرزقها واحد يحبها زي مابتحبني يايحيي.
_يارب ياقلبي.
نظرت في إثرهما بقلب يتقطع ألماً بينما وقف هذا المشاهد بدوره ينظر في إثرهما بقلب استعرت نيرانه وقبضة ضمها بقوة يرغب في تلقين هذا الجبان المتعجرف درساً لن ينساه مدي الحياة ولكنه مكبلاً بقيود يأمل أن يتحرر منها…. في أقرب وقت.
_____________
_لآخر مرة بحذرك تعاملني بالأسلوب ده، لا بيني وبينك ولا قدام أي حد.
_انتِ شايفة ياخالتي البجاحة بتاعة الهانم.
_احترم نفسك.
قالت سندس بحنق:
_حلو قوي اللي بيحصل ده.. مش عاملين ليا أي احترام وكأني هوا قدامكم.
أشاح ماجد بيده بينما قالت ريم بعيون دامعة:
_أنا عشان بحترمك ياطنط سكت كتير علي تصرفات ماجد الغريبة.. لا مبالاته بيا وعدم اهتمامه..عصبيته اللي بتظهر فجأة لما يشوفني واقفة مع أي راجل غيره رغم اني مببقاش لوحدي، يامعايا زمايلي في الأوبرا يازي دلوقتي لما كنت قاعدة مع خديجة وخطيبها، من غير مايسأل بيبعدني بطريقة وأسلوب يحرجني بيه قدام الكل، يعني مش كفاية معندوش ثقة فيا لأ كمان بيقلل مني ويجرحني بأسلوب أنا مستحيل أتحمله.. أنا مش عارفة مشكلته ايه معايا؟ ليه مش قادر يتقبل إني ممكن أبقي في موقف أتواجد فيه مع زمايلي من الشباب أو حتي حد زي يحيي خطيب خديجة مع إني مجبرة أتقبل إن أصحابه تقريباً كلهم بنات هايدي وشيري وسوزان ونفين وحنان.. أنا بجد اتخنقت ومبقتش قادرة أتحمله ولا أتحمل تصرفاته والأفضل لو ننفصل و كل واحد فينا يروح لحاله.
انخرطت في بكاء حار تجلس علي أقرب كرسي وقد عجزت قدماها عن حملها بينما قال ماجد بغضب:
_شايفة كلامها ياخالتي.
_اسكت خالص متكلمش.
اقتربت من ريم تجلس جوازها وتربت علي يدها قائلة:
_خلاص ياريم متعيطيش، حقك عليا امسحيها فيا المرة دي.
قال ماجد بحنق:
_انتِ كمان هتتذليلها؟
رمقته بنظرة رادعة تقول بحنق:
_قلتلك اسكت خالص مسمعش صوتك.
نهضت ريم تقول بحزن من وسط دموعها:
_أنا خلاص قلت اللي عندي ياطنط، أنا مبقاش فيا طاقة أتحمل وحقيقي زهقت.. الجوازة دي مش ممكن تتم، صحيح دي كانت رغبة بابا الله يرحمه بس أكيد بابا لو كان شافني مش سعيدة معاه كان هو بنفسه هيفسخ الارتباط ده.. دبلة الأستاذ أهي.. وأنا تعبانة ومحتاجة أرتاح في أوضتي، عن اذنكم.
غادرت بينما يقول ماجد في إثرها بصدمة:
_دي فسخت الخطوبة، البت دي اتهبلت ولا إيه؟ عايزة تسيبني؟
ليردف بحدة:
_ هي مين أساساً عشان تسيب ماجد الأسيوطي؟ نفسي أعرف شايفة نفسها علي ايه؟ ده أنا ست ستها تتمناني.
_طب يافالح ماتروح لست ستها، لسة واقف هنا ليه؟
طالع ماجد خالته بحنق قائلاً:
_عشان خاطرك ياخالتي.
نهضت سندس تقول بسخرية:
_لا والله كتر خيرك، خلاص استغنينا عن خدماتك وورينا يلا عرض أكتافك.
قطب جبينه قائلاً:
_قصدك ايه؟ انتِ هتمشي ورا كلام البت دي؟
_والله أنا مقدرش أغصبها علي حاجة، قلتلك ميل قلبها وعقلها واكسبها تكسب كل حاجة بس انت بغبائك ضيعتها منك، دلوقتي ايه المطلوب مني؟ ألوي دراعها عشان تتجوزك.. مش هتتجوزك تعرف ليه؟ لإنها جابت آخرها وإلا مكنتش فسخت الخطوبة وهي عارفة انها رغبة باباها وانت عارف صادق بالنسبة لها ايه.. وأنا مقدرش ألوي دراعها.. بالعكس هي اللي تقدر ورقابينا كلها تحت جزمتها طول ما كل حاجة مكتوبة بإسمها.
_يعني ايه ياخالتي؟ هتتخلي عني بالسهولة دي؟
_مش انت اللي لسة كنت واقف هنا من دقايق تقول انك مش عايزها وان ست ستها تتمناك؟روح ياأخويا هاتها وأدخل عليا بيها وفرحني.
_أيوة بس انتِ هتعملي ايه معاها؟
_هتصرف.. ملكش دعوة.
عقد حاجبيه قائلاً:
_اوعي تكوني شايفة لها شوفة تانية، ده أنا أطربق الدنيا علي دماغك ودماغه ودماغ المحروسة اللي جوة دي.
_بس ياماجد واتكلم علي قدك، انت ناسي أنا مين وأقدر أعمل فيك ايه؟ ولا ناسي الشيكات اللي خدتها من صاحبك منير واللي أقدر بيهم أوديك في ستين داهية.
_هي بقت كدة؟ ماشي ياسندس.. اشبعي بيها وبالفلوس بس وربنا ماهسيبك تتهني بيهم لو عملتي اللي في دماغك حتي لو كان فيها سجني، ماهو موت وخراب ديار.
قال كلماته وأسرع بمغادرة المكان يطرق الباب خلفه بقوة بينما تتابعه سندس بعيون اتسعت علي آخرها تقول بهمس:
_الواد اتجنن.. هتعملي ايه ياسندس؟ تدخلي عزت اللعبة ولا تقصري الشر.. يلا بقي.. هدخله واللي يحصل يحصل، علي رأي الموكوس.. خربانة خربانة ويا تظبط يايبقي موت وخراب ديار.
___________________
_مساء الخير ياطنط.
_مساء النور.. اتفضلي يابنتي ادخلي.. واقفة كدة ليه؟
دلفت ريم إلي المنزل تقول :
_معلش جيت من غير ميعاد.
_وده اسمه كلام ياريم، البيت بيتك ياحبيبتي.
ابتسمت ريم لتدعوها سامية للجلوس بينما تقول ريم:
_آنكل حسن سابلي رسالة صوتية علي التليفون وقالي أجيله البيت.
_الرسالة دي من امتي؟أكيد الأسبوع اللي فات مش كدة؟
_فعلاً هو بعتهالي من أسبوع بس للأسف كنت مشغولة ومش متابعة الرسايل والنهاردة بس سمعتها بس انتِ عرفتي منين؟ هو قالك حاجة عن الرسالة دي؟
_الحقيقة مقاليش حاجة بس انتِ عارفة عمك، كتوم ومش أي حاجة بيقولها، عرفت ازاي بقي فده لإنه مسافر مصر يترافع في قضية بقاله تقريباً أسبوع.. هو علي وصول، يوم أو يومين بالكتير وهيكون في اسكندرية وأكيد وقتها هيطلبك.
نهضت ريم تقول بابتسامة:
_ييجي بالسلامة ياطنط.. هستأذن أنا دلوقت عشان…..
قاطعتها سامية تقول:
_مستحيل تمشي قبل ما تتغدي معايا، أنا مشوفتكيش من زمان وبجد واحشاني.
_هجيلك تاني وهقعد معاكي بس للأسف مش هقدر أتأخر عندي بروفة.
_يبقي تيجي بكرة.. هستناكي.
اكتفت ريم بابتسامتها الرائعة تعلن بها موافقتها، قبل أن تستأذن وتغادر حائرة كما جاءت لا تدري لمِ بدا صوت عمها حسن وكأن هناك شيء يقلقه بينما بدا هو و العمة سامية بخير ولا خلاف بينهما كما ظنت ريم، لتؤجل إجابة أسئلتها للغد لعل عمها قد يعود من السفر ليطفئ لهيب فضولها. عرض أقل

•تابع الفصل التالي “لا تشبهين احدا ” اضغط على اسم الرواية

مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي