"الفصل الرابع"
"مختار"
خرجتُ من الشركة والأسئلة تدور في بالي، فأخذتُ أسأل نفسي: هل هي حقًا سافرت؟ أم قد يكون أصابها مكروه؟
اتجهت نحو سيارتي وتحركت بها نحو بيت "ملك".
وقفتُ بسيارتي أمام المنزل، طرقت الباب لكن لم يُجب أحد.
طرقت مرة ثانية، ففتحت لي "هالة"، شقيقة ملك.
قلت لها بابتسامة ممزوجة بالجدية:
– كيف حالكِ يا هالة؟
قالت هالة متبادلة الابتسامة:
– الحمد لله، تفضل.
شكرتها ودخلت، وجلستُ على الأريكة.
بدأت هالة بسؤالها:
– هل عرفت شيئًا عن ملك؟
قلت بسؤال يعادل سؤالها:
– أريد أن أعرف، هل ملك أخذت معها جواز السفر حقًا أم تركته؟
ردّت هالة بحزن شديد:
– يا مختار، ملك أخذت معها جواز السفر، والبطاقة الشخصية، وشهادة الميلاد، وفستان الزفاف!
لحظة... تساءلت داخل نفسي: لماذا فتاة لا تريد إتمام العرس وتقول إنها ذاهبة للعمل، تأخذ معها فستان الزفاف؟
لكن أكملت بسؤال:
– هل أنتِ متأكدة يا هالة؟
قالت:
– عندما ذهبت إلى غرفتها أبحث عن شيء غريب، لم أجد فستان الزفاف. وعندما بحثنا أنا ومروان عن جواز السفر، عرفنا أن ملك قد رحلت حقًا.
لكن قبل أن تُكمل حديثها، سمعنا طرقًا على الباب.
ذهبت هالة لتفتح الباب، بينما جلستُ أنا أفكر في الأمر.
أظن أن هناك شيئًا غريبًا... ربما ملك مختطَفة وتحتاج للمساعدة!!
ولكن... قطع شرودي صوتُ رجل يقف مع هالة وصوته عالٍ.
تحركت نحوهما، وقلت بنبرة حادة:
– ماذا يحدث هنا؟
قالت هالة بعصبية:
– إنه ابن السيدة "سعاد"، التي تعمل لدينا في المنزل، وتساعد أمي. يقول إن والدته اختفت منذ يومين، ويظن أننا نخفيها، ومُصرّ أن نعيدها إليه!
صُدمتُ من كلامها... ملك أيضًا اختفت منذ يومين! أمعقول؟
قلت بجدية:
– أدخل، سنتحدث بالداخل، ربما تفيدنا.
ردّ الشاب، طويل القامة، ذو بشرة سمراء، ضئيل العضلات، ويدعى عثمان:
– أنا يا سيدي لا أريد سوى أمي، هل يمكنكم أن تنادوها؟
قلت له:
– ادخل، أنا مختار الزناتي، محقق، وربما تفيدني بشيء.
أومأ برأسه ودخل خلفي.
جلسنا على الأريكة وطلبتُ منه أن يروي ما حدث.
قال:
– يا سيدي، أمي لم تأتِ إلينا منذ يومين، وهي دائمًا تعود في المساء بعد العمل، وتذهب صباحًا، ولم يحدث من قبل أن باتت خارج المنزل.
ردّت هالة بصدمة واستغراب:
– والدتك جاءت في يوم زفاف ملك بالمساء إلى البيت، وقالت إنها ستعود صباحًا كعادتها، لكنها لم تأتِ. ولم نتواصل معها لأننا انشغلنا باختفاء أختي.
ردّ عثمان بخوف:
– ماذا يعني؟ أين أمي؟ إلى أين يمكن أن تكون ذهبت؟
قلت:
– هذا يعني أن أمك اختفت يوم زفاف ملك.
رد عثمان:
– نعم، سيدي... فقط أريد أن أعلم هل هي بخير أم لا. أمي هي كل ما تبقى لنا في هذا العالم، ولديّ أختان في العاشرة من عمرهما متعلقَتان بها. أنا لا أعرف أين ذهبت.
قلت له بجديّة:
– سيكون كل شيء بخير، سنجدها. لا تقلق. أريدك فقط أن تمرّ علي في مكتبي.
أخرجت له بطاقة بها اسمي، ثم أكملت:
– ستجدني في قسم شرطة القاهرة. أعطِهم هذه البطاقة، سيسمحون لك بالدخول.
أومأ برأسه، وشكرنا، ثم غادر.
قلت لهالة بجدية:
– سأذهب الآن، لدي عمل. إذا حدث شيء جديد، أخبريني، سواء كان بخصوص أختك أو الخادمة.
قالت بصوت خافت، ووجهها يملؤه الحيرة:
– حاضر.
ذهبتُ وتحركت نحو سيارتي، وانطلقت بها نحو مطار القاهرة.
كان كل ما يدور في عقلي:
"اختفاء تلك المرأة في نفس يوم اختفاء ملك... هل هناك علاقة؟ أم أنها مجرد صدفة؟ وأين ذهبت؟"
وصلت إلى المطار، وتحركت إلى الداخل. كان المكان مزدحمًا.
حاولت أن أتحرك بسرعة، لكن عدد الناس جعلني أمشي ببطء حتى لا أصطدم بأحد.
وصلت إلى أحد شبابيك التذاكر.
قلت للرجل الجالس خلف الشباك:
– السلام عليكم، معك مختار الزناتي، ضابط شرطة.
أخرجت له بطاقة الهوية.
– أريد أن أعرف، هل خرجت تذكرة طيران باسم "ملك علي الجبالي" قبل يومين، تحديدًا يوم الإثنين؟
ردّ عليّ بحزم:
– انتظر بعض الدقائق...
جلست على أحد مقاعد الانتظار.
بعد قليل قال:
– سيدي، هل يمكنك التفضل؟
تحركت من مكاني واتجهت إلى الشباك مرة أخرى.
قال الموظف:
– لا، هذا الاسم لم يغادر مصر.
شكرته وتحركت.
كان كل ما يدور في مخيلتي:
"هي لم تسافر... هل أصابها مكروه؟ هل أخبر مروان أم لا؟ لا أعرف إلى أين أذهب الآن، أو إلى من أقول كل هذا...؟!"
بعد ساعة...
وصلت أمام منزل مروان.
دخلتُ إلى الداخل، ووجدت خالتي نعيمة.
قلت بتوتر:
– خالتي، هل عاد مروان إلى المنزل؟
قالت بجدية:
– لا، هل هناك شيء؟
قلت:
– نعم، هناك شيء يجب أن يعرفه مروان.
قالت بقلق:
– ماذا هناك؟
قلت بخفوت:
– ملك لم تسافر، ولم تأخذ تلك الصفقة أيضًا. هناك لغز... يمكن أن تكون مخطوفة أو أصابها مكروه وتحتاج المساعدة لا اعلم بالضبط؟ ولكن هذا الوضع ليس طبيعي على الاطلاق؟
قالت بإستغراب: كيف؟ وما الذي سيكون حدث يا مختار؟ كيف لم تسافر؟
تفهمت استغرابها: انا متأكد تمامًا بكل ما اتفوه به خالتي نعيمة.
قالت بحزن، والدموع تترقرق في عينيها:
– كنت أعاتب ابني على حزنه عليها، هل يمكن ان يكون حدث لها شيء حقًا؟ هل يمكن ان تختطف؟ ولكن يا مختار من سيختطفها؟ ولماذا؟
قلت بقلة حيلة:
– لا أعرف... يجب أن نُخبر مروان أن حبيبته لم تتركه، بل أصابها شيء ما!
---
في مكان آخر
كان المكان كالجنة كان مليء بورود التوليب بألوانها والأشجار الشاهقة من الجانب الاخر والسماء كانت صافية جدًا كقلوبهم تمامًا.
كان هناك شاب طويل القامة، مفتول العضلات، ذو بشرة مخملية، عيون عسلية جذابة ، وشعر أسود كثيف مموج.
يرتدي قميصًا ابيض وبنطلون بنفس اللون.
كان يجلس وبجانبه كعك مزين وكوكيز وتوت وبرقوق و ورق عنب.
وكانت هناك فتاة متسطحة على قدميه بدلال ، تملك عيونًا خضراء، وبشرة بيضاء، وشعرًا بنيًا طويلًا.
كانت ترتدي فستانًا وردي اللون رقيق جدًا، كانت متسطحة بدلال وابتسامة تزين وجهها وهي تأخذ طبق التوت وتضعه بجانبها وتأكل بتلذذ وتقول:لماذا لا تتحدث؟
نظر إليها بعيونه العسلية قائلًا بسخرية: أتحدث وانا أرى التوت قد استولى على لسانك؟ هذه رومانسيات من نوع غريب يابني!
نظرت إليه بمشاكسة: أتغار من التوت؟ ياله من عشق عجيب؟! ثم تحدثت بخبث: ولكن لا تقلق حبيبي مكانتكم متساوية!
نظر إليها بإستنكار وابعدها عن قدمه لتجلس مواجهة له: متساوية؟ انا والتوت؟ هكذا اذا!
هزت رأسها عدة مرات بإبتسامة
قبل ان تنهض لتركض وهو خلفها و صوت ضحكاتهم يملئ المكان، نظرت إليه قائلة وهي تركض: أستظن انك ستمسك بي ي عشقي؟
نظر إليها بسخرية: لماذا لا أمسك هل أركض خلف بوجاتي شيرون؟!
نظرت إليه بعبوث وهي تضع يديها على خصرها متناسية ركضها وهي تقول: هل اخبرك احدًا من قبل انك تجيد إغاظتي وكأنها موهبة؟
امسك بها بإبتسامة صافية قائلًا بلطف: وهل اخبرك احدًا من قبل انكِ تجيدي اذابتي بنظرة وحرقي بنظرة اخرى؟
نظرت إليه لوهلة تحلل كلماته: لا اتمنى ابدًا ان احرقك.
الكاتبة: نور أحمد _ هدى نجيب
نبذه عن الرواية
جاري التحميل…
بدون عنوان
اين الخادمة؟!
تفاصيل الرواية
التصنيف:
9O4uMElXVvYZkyCC1fN0P84yTsO2 - روايات عربية
الكاتب:
admin
الحالة:
مستمرة
سنة الإصدار:
2026
اللغة:
العربية
مشاهدة:
4.0k
اترك تعليقاً