حبيبي المتحول – لغة الإشارة والزومبي الوسيم عمل حصري 8.5

حبيبي المتحول – لغة الإشارة والزومبي الوسيم

4.0k مشاهدة 1 ساعة و 41 دقيقة
ابدأ القراءة

نبذه عن الرواية




جاري التحميل…

لغة الإشارة والزومبي الوسيم


………

تحميل الفصول…


المؤلف

مع خيوط الشمس الأولى التي تسللت من النافذة المرتفعة للمخزن، بدأت فريدة في ترتيب أفكارها. الخروج بشاب رمادي البشرة، يرتدي قميصاً ممزقاً، وعيناه تلمعان ببريق غير بشري، هو انتحار صريح. سينتهي به الأمر إما برصاصة من أحد الناجين المذعورين، أو بضربة مكنسة من سيدة تحمي شرفتها.نظرت إلى آدم الذي كان ما زال يجلس عند الباب كالحارس الأمين. "بص يا آدم"، قالت وهي تقترب منه بحذر وتضع حقيبة ظهرها أرضاً، "إحنا مش هنخرج من هنا غير لما نعملك (نيو لوك) يتماشى مع الموضة الحالية.. موضة البقاء على قيد الحياة."
التفت إليها ببطء، ورمش بعينيه الرماديتين وكأنه يسألها عن الخطة. استأذنته بالإشارة، ثم توجهت إلى خزانات الموظفين في ركن المخزن. لحسن الحظ، وجدت خزانة تحتوي على ملابس احتياطية لأحد العمال؛ بنطال رياضي أسود، وسترة ثقيلة ذات غطاء رأس (هودي) بلون كحلي داكن. والأفضل من ذلك كله، وجدت نظارة شمسية سوداء كان صاحبها قد نسيها.
"تمام جداً، كده نص المشكلة اتأثر"، تمتمت فريدة بابتسامة نصر وهي تعود إليه. "امسك دول.. البسهم."
رمى آدم نظرة متفحصة على السترة، ثم نظر إلى فريدة. حاول إدخال رأسه في كم السترة بطريقة معكوسة، فكادت فريدة أن تضحك، لكنها تذكرت التزامها بجدية الموقف. اقتربت منه بحذر، وقالت بصوت هادئ: "لا، مش كده.. سيبني أساعدك."
امتدت يدا فريدة لتصلح قماش السترة. في تلك اللحظة، كانت قريبة منه للغاية، شعرت ببرودة الهواء المحيط به، لكنها لم تشعر بالخوف. رتبت غطاء الرأس فوق شعره ليغطي جبهته وجزءاً من وجهه، ثم أمسكت بالنظارة الشمسية ووضعتها ببطء فوق عينيه.
عندما تراجعت خطوة للخلف لتقييم النتيجة، دهشت. اختفت ملامح "المتحول" تماماً، وظهر أمامها شاب غامض، يبدو كأنه نجم سينمائي يهرب من كاميرات الصحفيين، أو شاب مصاب بإنفلونزا حادة ويفضل الاختباء خلف نظارته.
أصدر آدم صوتاً منخفضاً، ومد يده ليتلمس النظارة، كأنه يستغرب هذا الحاجز الأسود الذي يفصله عن رؤيتها بوضوح. لكنه لم يخلعها، وكأنه فهم أن هذا القناع هو سر أمانه معها.


"دلوقتي لازم نتفق على طريقة كلام"، جلست فريدة على صندوق خشبي وأمسكت بقطعة من الكرتون وقلم ماركر وجدته في المخزن. "أنت مابتتكلمش، وأنا رغاية بس محتاجة أفهمك. فإحنا هنعمل شفرة."
رسمت على الكرتونة علامة (صح) وعلامة (خطأ). "لو سألتك سؤال وكانت إجابته أيوة، هتهز راسك فوق وتحت. لو لأ، يمين وشمال. تمام؟"
نظر آدم إلى الكرتونة، ثم رفع رأسه ونظر إليها، وهز رأسه ببطء شديد.. فوق وتحت.
اتسعت عينا فريدة بفرحة حقيقية: "شاطر! عبقري! طيب.. لو فيه خطر قريب مننا؟" فكرت قليلاً ثم ضربت على الصندوق الخشبي ضربة واحدة قوية. "خبطة واحدة يعني خطر.. ولازم تستخبى أو تهاجم. خبطتين..." ضربت مرتين متتاليتين، "...يعني المكان أمان ونقدر نتحرك."
أمسك آدم بيده الشاحبة طرف الصندوق الخشبي، وبتردد واضح، ضرب عليه خبطتين خفيفتين، ثم نظر إليها من خلف النظارة السوداء كأنه طفل ينتظر ثناء معلمته.
شعرت فريدة بمسحة من الحنان تلمس قلبها. هذا الكائن ليس وحشاً بلا عقل؛ إنه كائن يحاول بكل ما تبقى فيه من إنسانية أن يتواصل، أن يحمي، وأن يكون رفيقاً حقيقياً في عالم تداعى فيه كل شيء. "برافو عليك يا آدم.. إحنا كده بقينا فريق."


فتحت فريدة الباب الحديدي للمخزن ببطء بعد أن تأكدت عبر الشقوق أن السوبرماركت أصبح خالياً من الزومبي الآخرين. كانت الأجواء بالخارج هادئة، لكنه هدوء ما قبل العاصفة.
التفتت إلى آدم وقالت بنبرة جادة فارقتها الكوميديا تماماً: "المعادي مش قريبة، والمشوار مش هيكون سهل. شوارع القاهرة دلوقتي عبارة عن حقل ألغام. لو حصلي حاجة يا آدم.. أرجوك متسبنيش ليهم."
آدم لم يهز رأسه هذه المرة بشفرة (نعم) أو (لا). بدلاً من ذلك، خطى خطوة واسعة ليصبح أمامها تماماً، ووضع يده الثقيلة والباردة على كتفها، وضغط عليها بخفة، في إشارة بشرية بحتة لا تحتاج لشفرات أو تفسير: أنا هنا، ولن أسمح بشيء أن يمسكِ.
نظرت فريدة إلى يده على كتفها، ثم إلى النظارة السوداء التي تخفي عينيه، وشعرت لأول مرة منذ بداية الكارثة أن الخوف الضاري الذي كان يعتصر صدرها بدأ يتلاشى، ليحل محله شعور غريب بالأمان.. أمان وجدته في دفء تصرفات شاب، رغم برودة جسده.
أمسكت فريدة بطاستها التيفال بإحكام، وعدلت حقيبة ظهرها، وقالت بصوت واثق: "يلا بينا"
               


تفاصيل الرواية

التصنيف: Rx7GJoMUGaVG3rZDWszui0NVkRm2 - روايات عربية
الكاتب: admin
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار: 2026
اللغة: العربية
مشاهدة: 4.0k

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *