روايه طلقة خاطئة – ذكرى جميلة عمل حصري 8.1

روايه طلقة خاطئة – ذكرى جميلة

4.0k مشاهدة 1 ساعة و 41 دقيقة
ابدأ القراءة

نبذه عن الرواية




جاري التحميل…

ذكرى جميلة


بالرغم من كل شيء قررت روز الاحتفال بذكرى زواجها الأولى و جعلها ذكرى جميلة … لكنها لم تتوقع أن تحصل على ذكرى أجمل

تحميل الفصول…


المؤلف

"
مذكرتي العزيزة مرت خمسة أشهر و نحن في القصر , كان أمرا مفاجئا عندما جاء جين تلك
الأمسية لي و قال بنبرة جافة : " استعدي سنذهب إلى القصر "...  تساءلت في نفسي وقتها : " القصر ؟ لماذا
القصر ؟ " أخبرني أن الحاكم كافأ الأمن الملكي بأجنحة خاصة في القصر , كنت
أعرف أنه في الأمن الملكي و كان أمرا ثقيلا علي ,  أخبرت زين بالأمر و بأنني شعرت
بالخيانة و أريد الانفصال عنه  لكنه قال أن
جين يعرف ما يفعل فوثقت به مجددا لكنه الآن متغير , منذ دخلنا القصر و جين متغير
جدا علي : يمنعني من الذهاب إلى مركز الأمن و الخروج من الجناح , فهمت الأمر في
البداية على أنه حماية لكنه أصبح يبالغ إلى درجة أنني صرت أشعر أن الشخص الذي يسكن
الجناح معي ليس جين بل شخص غريب لكنني تأكدت من أنه خانني و قدم كل أسراري و نقطة
ضعفي لأعدائي عندما جاءني إيفان و هو يحمل ملفي الطبي و دفتر أسراري و قال أن جين
هو من قدمهما إليه شعرت بألم مفاجئ في قلبي و فقدت الوعي , مع ذلك بقيت محتجزة في
القصر محاطة بالغرباء و أولهم جين معي في الغرفة .... و لأول مرة أشعر بشعور غريب
علي : إنه الخوف من شخص أحبه "
مرت المدينة بأسوأ خمسة أشهر منذ عهدة الحاكم الأول ,
انتشرت العصابات الغير شرعية بحماية الأمن الملكي الذي أعاق واجب بقية أسلاك الأمن
و حرص على أداء العصابات لدورها و سرقة المحلات و البنوك و تهديد أصحابها بالولاء
لإيفان , تم تحطيم أغلب المحلات و المنشآت و حرق بعضها الآخر دون ترميم أو التخلص
من آثار الدمار و إعاقة الناس عن أعمالهم ما جعلهم يحبسون داخل منازلهم و يتوقفون
عن العمل في أغلب الأوقات , لكن عامة الناس لم يسكتوا عن هذا و قرروا مساندة الأمن
في الانقلاب على إيفان فأصبحوا يخرجون كل يوم في مظاهرات رافضة لحكمه بالرغم من
القمع الوحشي للأمن الملكي لهذه المظاهرات و تعرضهم المتكرر للأذى من طرف الأمن الملكي
. 
كان القصر أكثر مكان تخشى روز دخوله بعد اعتلاء إيفان عرش
الحكم و تنصيب نفسه حاكما على البلاد , بالنسبة للجميع إيفان شخص مختل لأنه كان
يفضل نفسه على الجميع و كان يحلم بالعرش من أجل مصالحه و اليوم بعد أن أصبح
حاكما  فرض جنونه على الجميع بدء من خدم
القصر و الأمن الملكي وصولا إلى الشعب في البلاد . 
خمسة أشهر في القصر كانت أغرب من الخيال , جين أبقى روز في
جناحها طوال هذه المدة  لا تخرج إلا معه و
لا تحادث أحدا ولا حتى عائلتها بل تولى جين نقل أخبارها إليهم و خلال هذه المدة لم
يتوقفا يوما عن الشجار بسبب عناد روز و المشاكل التي تفتعلها مع خدم الجناح و
رغبتها في مغادرة الجناح و القصر بأكمله ما جعل جين يوقف الخدم عن عملهم في جناحها
و ترك لها خدمة نفسها بنفسها . 
أما روز فلم تتوقف عن القلق يوما و أصبحت مقتنعة بفكرة أن
جين خدعها و أنها غير مصابة بأي اضطراب بل كان مجرد كذبة اتفق عليها جين مع روبرتو
لإقناعها بأنها ضعيفة و تحتاج إلى اللجوء إلى جين سواء شاءت أو أبت لذا اليوم قررت
أن تلعب مع جين لعبة جديدة , لعبة تخدعه بها ليكشف أوراقه أمامها , أصبحت روز ترى
أن الشجار الدائم مع جين لن يجعله يعترف أمامها بشيء  و سيبقيها حبيسة الغرفة فقط فررت أن تغير طريقة
تعاملها لتكسبه مجددا حتى تحصل على ما تريد . 









و هكذا بدأت اللعبة بين جين و روز اللذان أصبحا يتعاملان مع
بعضهما مثل الغريبان أما أمام الناس فهما زوجان مثاليان .
مرت سنة على زواج روز و جين و اليوم هو يوم ذكرى الزواج ,
لم تكن ذكرى الزواج فحسب بل ذكرى بداية كل شيء و ذكرى بداية اللعبة التي يلعبها
جين على روز كما تعتقد و لهذا قررت أن تجعله مختلفا و تبدأ في خداع جين كي يكشف كل
شيء أمامها . 
في تلك الأمسية رفعت ستائر غرفتها لأول مرة و رأت الحديقة
الخلفية التي كانت محاطة بجنود القصر ثم زحزحت الطاولة الرخامية البيضاء إلى وسط
الغرفة بعدها غادرت غرفتها إلى مطبخ الجناح و بمجرد أن خطت خطواتها الأولى خارج
الغرفة أوقفتها خادمة متوسطة في العمر تقول : " إلى أين ؟ عودي إلى غرفتك و
لا تفكري في مغادرتها حتى يعود جين "
تنهدت روز ثم التفتت إليها و قالت : " الهروب من هذا
المكان يستغرق سنوات من التخطيط و أنا هنا منذ أشهر فقط , كنت أريد الذهاب إلى
مطبخ الجناح لتحضير بعض الحلوى من أجل الاحتفال بذكرى زواجي , هل منع جين أو
الحاكم هذا أيضا ؟ "
اقتربت الخادمة و أشارت إلى الغرفة ثم قالت : " يمكنك
العودة إلى غرفتك و  سأتدبر أمرها و أحضرها
إليك "
إلا أن روز لم تكن لتثق بها فقالت : " أنا أجيد الطبخ
فلا داعي لذلك , سأتدبر الأمر بمفردي "
فجأة قاطع حديثهما مرور شخص لم يتوقع أحد أن يمر في الجناح
, كان دييغو برفقة مجموعة من الحرس الملكي يتفقد القصر فتوقف أمامهما و نظر إلى روز
بابتسامة خبيثة و قال : " أصبحت الغريبة الضائعة تعرف القصر , شيء جميل أنك
تعودت على المكان لكن هذا لن يدوم "
ردت روز : " لم يكن ينقصني إلا أنت , ماذا تريد ؟
"
التفتت الخادمة إليها و قالت بعصبية : " احترمي نفسك
"
إلا أنه أشار لها بأن تسكت ثم التفت إلى روز و انحنى نحوها
قليلا ثم قال : " اسمعيني جيدا أيتها القزمة يمكنك التجول في القصر كيفما
تشائين لكنك لن تجدي ما تبحثين عنه و سينتهي بك الأمر كما انتهى بنافين , الآن
يمكنك الذهاب حيثما كنت ستذهبين "
ثم أشار للخادمة بالذهاب ففعلت و غادر المكان هو الآخر ,
أما روز فبقيت واقفة في رواق الجناح الذي كان يحتوي على نافذة تطل على الخارج
فاقتربت منها إلا أنها وجدت أن النافذة تطل على الحديقة التي تتوسط القصر و
تقابلها شرفة أخرى من هناك عندها علمت أنها وضعت عمدا في الجناح الذي يتوسط القصر
حتى لا ترى الحرية من الشرفات عندها تنهدت بضيق و قالت : " غرفتي تطل على
الحديقة الداخلية و كذلك بقية الجناح , لقد جردني من حريتي بالفعل "
ثم ذهبت بخطى ثابتة و وجه عابس نحو مطبخ الجناح الذي كان
فارغا و لا يوجد فيه أي خدم عندها بدأت العمل على تحضير شيء خفيف من أجل تلك
الليلة . 
عادت روز إلى الغرفة بحلول الظلام و وضعت الطعام على
الطاولة و معه شيئا مميزا ثم جلست على الكرسي و أشعلت شمعة معطرة ثم نظرت إلى
الطاولة و ما عليها و أغمضت عينيها و همست : " هذا ليس المكان المناسب
للاحتفال , خسرت الزفاف و لا أريد خسارة ذكراه "
عندها سمعت دقا خفيفا فتح الباب بعده و دخل جين الذي كان
يبدو مرهقا فأمعنت النظر في شكله ثم قالت في نفسها بسخرية  : " متعب من تدمير المدينة إذا "
لكنه لم يكن يرتدي بذلة الأمن الملكي بل ثيابا عادية ما جعل
روز تتفاجأ و هي تنظر إلى قميصه الأسود عندها اعتدلت في جلستها لتقابله و قالت : 
" ألم تكن ترتدي بذلة الأمن الملكي ؟ أين هي ؟  "
نظر إلى ثيابه ثم رد : " بلى و غيرتها قبل أن أدخل
لأنك لا تحبينها "
تنهدت تنهيدة طويلة تعبر عن ضيقها  ثم قالت : " لم يعد الأمر يشكل فرقا عندي
بعد أن حبستني هنا لخمسة أشهر "
عندها نظر إلى الطاولة و قال : " إذا ما هذا ؟ "
التفتت روز إلى الطاولة و ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة ثم قالت و
هي شاردة في الشموع : " احتفال باليوم الذي لبست في الأبيض , خسرت الزفاف و
لا أريد خسارة ذكراه "
اقترب من الطاولة و سحب الكرسي ثم جلس و وضع يده على خده و
أخذ ينظر إلى ما وضعته روز عليها فانتبه إلى العلبة البيضاء الموضوعة مع الطعام
فأشار إليها و سألها : " ما هذا أيضا ؟ "
قلدت روز جلسته و وضعيته و هي تضع يدها على خدها أيضا ثم
ضحكت ضحكة قصيرة و هي تنظر إليها ثم أجابت : " لا تقلق ليست شيئا قاتلا ,
إنها هدية بمناسبة هذه الذكرى "
أخذ العلبة بكل ثقة و فتحها فوجد ساعة فضية جميلة فيها
عندها اتسعت عيناه و هو ينظر إليها فلاحظت روز ذلك و سألته : " هل أعجبتك ؟
"
و مرة أخرى نسي جين نفسه و انطفأت قسوته و هو يجيب دون أن
يبعد عينيه عن الساعة : " كثيرا ... لكن لماذا اخترت الساعة ؟ "
كانت روز متفاجئة من إعجابه بالساعة لكنها أجابت : "
لأنها ترمز للفراق لعل زواجنا ينتهي حين ترتديها "

















































لكن جين ارتداها بالفعل و رد بابتسامة جانبية : "
ارتديتها بالفعل لكننا لن نفترق , ثانيا هذه مجرد خرافة لا وجود لها , ثالثا لن
تغيري رأيي بكلامك لأنني لن أتنازل عن ولائي و لن أبعدك عني "



كان قد لاحظ أنها متغيرة و أنها لم تتشاجر معه عندها قرر
مجاراتها ليفهم هذا التغيير المفاجئ , وضع أمامه علبة كبيرة بنية اللون إلا أن روز
لم تلمسها بل مدت يدها نحو الطاولة ثم قلبتها ليسقط كل ما كان على الطاولة من طعام
و أواني , كذلك العلبة البنية سقطت و فتحت و خرجت منها قلادة ذهبية مزينة بقلب
أزرق كلون عينيها , وقفت روز و هي ترمقه بنظرات غاضبة ثم قالت : 
 " لا تعتقد
أنني راضية عما يحدث لمجرد بقائي معك هنا لخمسة أشهر , و لا تعتقد أنني أعترف بتلك
المدة فزواجنا انتهى عندي حين ذهبت إلى السجن "
بالنسبة  لروز
فبالرغم من استمرار زواجها لسنة إلا أنها أصبحت تعد جين ميتا منذ ذهابه إلى السجن
قبل خمسة أشهر أما بقية المدة منذ عودته فهي  لم تكن تعترف بها , بمجرد أن خطت خطوتين مبتعدة
عنه شعرت بدوار شديد و أصبحت الرؤية ضبابية و الجدران تتهاوى أمامها و الأرض تميل
تحتها ثم انهارت و فقدت الوعي و لم تر جين الذي أسرع إليها و أمسكها قبل أن تصل
إلى الأرض . 
ملامحها
أصبحت شاحبة بصورة مرعبة فربت على خدها برفق قائلا : 
"
روز ... افتحي عينيك "
لكنه
لم يتلق جوابا منها و أصبح يشعر بأن قلبه سيخرج من قفصه الصدري من شدة الذعر
متذكرا انهيارها الصحي الماضي و الحالة التي وصلت إليها فحملها بين ذراعيه و خرج
مسرعا إلى الجناح الطبي, خصلات شعرها الذهبية انسدلت فوق ذراعه التي تحملها و يدها
تتدلى بلا حركة أما جين ففقد الشعور بالعالم حوله , لم يعد يشعر بالقصر و نسي
الحاكم و مهنته و شارته , كل ما احتل عقله في هذه اللحظة هو زوجته و سلامتها .
بعد
دقائق وصل إلى الجناح الطبي الخاص بالقصر , وضعها على سرير الفحص و أحاطت بها
طبيبات من الفريق الطبي لإجراء الفحوصات الأولية بسرعة بينما بقي جين في الخارج
ينتظر , مرت الدقائق ببطء يضغط عليه و على قلبه و عقله حتى خرجت  الطبيبات أخيرا و بقيت إحداهن تخلع قفازيها
الأبيضين بابتسامة جميلة عندها تقدم نحوها بسرعة و سأل بقلق : " كيف حالها ؟
"
أجابت
بذات الابتسامة : " اطمئن ... إنها بخير "
أغلق
عينيه و هو يتنهد براحة و يستند للجدار خلفه مغمضا عينيه عندها أكملت الطبيبة
كلامها بذات الملامح :  " أهنئك ...
ستصبح أبا "
ساد
الصمت للحظات و هو يحدق فيها كأنه لم يسمع جيدا ثم سألها : 
"
ماذا ؟ "
قدمت
له نتيجة التحاليل و هي تجيب : " روز حامل "
لمعت
عيناه بذهول و هو يتسلم نتيجة التحاليل ثم ابتسم ابتسامة صغيرة اتسعت شيئا فشيئا
حتى تحولت إلى ضحكة قصيرة خرجت دون أن يشعر بها ثم عانق الورقة لا إراديا كأن
العالم كله اختزل في الحبر الذي على الورقة و هو يحاول استيعاب الخبر و جمال كلمة
: " أب ... "
أما
داخل الغرفة فروز كانت نائمة و لا تعلم أن ذكرى زواجها التي لم تكن تعترف بها
انتهت بأجمل ذكرى لن تنساها مهما حاولت تجاهلها . 
 
 
 
 
 
 
 
تسللت أشعة الشمس من خلال النافذة
المفتوحة نحو وجه روز التي انزعجت منها و فتحت عينيها اللتين لمعتا
مع ضوء الشمس فوضعت يدها على رأسها الذي شعرت أنه يحمل ثقل العالم كله ثم بدأت
تستوعب صوت جهاز مراقبة العلامات الحيوية بجانبها و رائحة المعقمات فعرفت أنها في
مكان طبي , نظرت حولها
فتأكدت من أنها لم تكن في مستشفى بل ما زالت في القصر و أن هذا هو الجناح الطبي فالتفتت إلى يمينها لتجد جين نائما على كرسي بجانبها , رأسه
مائل إلى اليمين قليلا و علامات التعب محفورة على وجهه و يده لم تفارق يدها طوال
الليل حدقت فيه بوجه خال من المشاعر فلم يعد لديها طاقة للغضب أو الشجار أو الصراخ
, كل تريده هو أن تعود غريبة عنه كما كانت و أن تختفي من حياته  فسحبت يدها من يده برفق إلا أنه شعر بها و
استيقظ فورا , بمجرد أن رفع رأسه التقت عيناه بعينيها و ظهرت ابتسامة تعكس شعوره
بالراحة فوقف و انحنى نحوها سائلا : " كيف تشعرين ؟ "
قطبت حاجبيها و أجابت بنبرة تعكس شعورها بالضيق : "
بخير ... ماذا حدث ؟ "
ثم بدأت تتذكر ما حدث بشكل جزئي , الهدية و الشعور بالدوار
ثم لا شيء عندها سألت مجددا : " ماذا حدث ؟ و لماذا أنا هنا ؟ " 
و قبل أن يتسنى له أن يجيب دخلت الطبيبة مبتسمة تتبعها
ممرضة تحمل  لوحا الكترونيا في يدها , وقفت
الطبيبة أمام روز و ألقت نظرة سريعة على الفحوصات ثم سلمت اللوح إلى الممرضة و
التفتت إلى روز و قالت :
 " صباح الخير
يا روز , كيف تشعرين ؟ "
ابتسمت روز بخجل منها : " بخير , أرجو أن لا أكون
أقلقت أحدا "
ضحكت الطبيبة ثم ردت : " بلى أقلقتنا و بالأخص جين ,
لكن كل شيء بخير الآن , قبل أن نناقش سبب ما حدث دعيني أعرفك نفسي : أنا الطبيبة
ليندا من قسم النساء في مستشفى المدينة و هذا الطاقم النسائي أيضا من مستشفى
المدينة و نحن هنا من أجلك "
قطبت روز حاجبيها باستغراب و سألت : " ألست من القصر ؟
"
أومأت الطبيبة بنفي و أجابت : " لا أنا من مستشفى
المدينة و زوجك هو من استدعاني "
ثم التفتت إلى جين فلاحظت أن ينتظر منها أن تقول شيئا عندها
التفتت مجددا إلى روز و سألتها : " هل تريدين الآن أن نناقش سبب إغمائك ؟
"
تغيرت ملامح روز إلى القلق و قالت : " لا تقولي أنه
مرض خطير أرجوك , لن أتحمل الأمر "
تبادلت الطبيبة النظرات مع جين ثم ضحكت ضحكة قصيرة و قالت :
" لا تخافي فالنتائج كلها مطمئنة , لكن للإغماء سبب آخر "
جلست روز في مكانها بصعوبة و عندما مد جين يده ليساعدها إلا
أنها دفعت يده بعنف قائلة : " لا أريد مساعدة من غريب , ابتعد "
ثم نهضت و غادرت الغرفة غير مهتمة بالسبب و قبل أن يخرج
أوقفته الطبيبة قائلة : " جين انتظر لحظة من فضلك "
التفت جين إليها و رد : " نعم تفضلي "
اقتربت منه ثم قالت : " جين أنا أعرف ما يحدث بينكما ,
أنا من الفريق الطبي الذي درب روز على الإسعافات قبل أن تدخل القصر و أعرفها جيدا
"
 ابتسم قائلا :
" إسعافات ؟ إذا هذا ما فعلته في غيابي " 
وضعت يديها في جيوبها و ردت : " نعم و قد أشرفت
قائدتنا على تدريب روز بشكل شخصي "
للحظة شعر جين بالفخر لما فعلته فقال : " أرجو أن تكون
تعلمت "
ضحكت الطبيبة ثم ردت : " نعم تعلمت بالفعل بعض
التقنيات بالرغم من أنها كانت متأخرة قليلا لكنها استطاعت مواكبة الأمر , لكنها
توقفت فجأة و سمعنا بأنها هنا فتم إرسالي كجاسوسة مع فريق طبي خاص لحمايتها من
الفريق الطبي التابع للقصر "
تنهد جين براحة ثم قال : " هل يمكن أن تتابعي تدريبها
هنا في القصر ؟ "
تفاجأت و سألت مستغربة : " ماذا ؟ لكن لا يمكنني
البقاء في القصر أكثر "
رد جين : " سأحرص على سلامتك لكن أرجو أن تبقي معها في
جناحها , ستشعر بالتقصير إذا بقيت مكتوفة اليدين هنا و ستفكر في أمور أخطر "
أومأت الطبيبة  ثم
اتسعت ابتسامتها مجددا و هي تقول : " و أيضا مبارك لك مجددا الأبوة "
أومأ لها ثم أخذها إلى الجناح حيث كانت روز تجلس غاضبة على
السرير و بمجرد أن دخل رفعت رأسها غاضبة و قالت : " ألم أقل لك أن ... "
لكنها لم تكمل كلامها بمجرد أن دخلت الطبيبة و ابتسمت قائلة
: " أهلا روز , أرجو أن لا أكون أزعجتك "
ابتسمت روز و ردت محرجة : " أعتذر ظننتك شخصا آخر ,
أهلا بك لم أتوقع أن تزوريني في غرفتي "
ابتسمت الطبيبة و قالت : " ألا تذكرينني ؟ " 
أمعنت روز النظر فيها ثم عادت بها الذاكرة إلى مركز الأمن
حيث تلقت التدريب على الإسعافات فشهقت قائلة : " أنت تلك الطبيبة من
التدريبات في المركز "
ابتسمت الطبيبة و قالت : " و اسمي ليندا على فكرة
"
اقتربت روز منها مبتسمة و قالت : " أنا سعيدة لأنني
رأيتك , كيف استطعت دخول القصر ؟ " 
أجابت ليندا : " بفضل جين , هو من استدعاني و أمن لي
الدخول إلى القصر و فحصك "
اختفت الابتسامة من وجه روز و قالت و هي تقلب عينيها :
" طبعا و من غيره يمكنه ذلك ؟" 
أمالت الطبيبة رأسها إلى اليمين و قالت : " تبدين
غاضبة لأنك غادرت الغرفة دون أن تسمعي نتائج الفحص "
ابتسمت روز بإحراج و لون وجهها يتحول إلى الأحمر ثم قالت :
" آسفة جدا , لدي بعض المشاكل مع جين مؤخرا و لا أطيق رؤيته لذا غادرت بتلك
الطريقة , أرجو أن لا تكون نتائج الفحص سيئة , ليس لدي أي مرض صحيح ؟ " 
ابتسمت الطبيبة قائلة : " لا تخافي أنت في صحة جيدة
... جيدة لدرجة أنك قادرة على استقبال طفلك الأول "
اتسعت عينا روز من شدة الصدمة و تراجعت خطوة إلى الخلف و
أنزلت يديها ثم قالت : " ماذا ؟ ... طفلي الأول ؟ " 
ابتسمت الطبيبة و ردت مؤكدة  : " نعم طفلك الأول ... أنت حامل يا روز
"
صدمت روز من الخبر و بقيت متجمدة في مكانها , اختلطت
مشاعرها بين الفرح بطفلها الأول و الخوف من المكان الذي سيعيش فيه و المستقبل الذي
ينتظره فيه .
عندها شعرت بالدموع تنساب على خديها فسارعت إلى مسحها ,
اقتربت الطبيبة منها و قالت : " لم أر في حياتي امرأة تحزن لأنها عرفت بأنها
حامل بطفلها الأول "
ابتسمت روز و ردت بنبرة مختلطة بالبكاء : " كل ما في
الأمر أنني سعيدة بطفلي الأول "
ربتت الطبيبة على كتفها و قالت : " و هذا ما نريده
.... لكنك يا روز تعانين من فقر دم بسبب نقص التغذية , عليك أن تهتمي بجسدك قليلا
لأنك لست واحدا الآن بل اثنين "
ضحكت روز من الجملة الأخيرة ثم أومأت : " حسنا حاضرة
سأحاول "
تابعت الطبيبة كلامها : "و سأكون هنا من أجلك في القسم
الطبي لفحصك و متابعة حملك حتى تحملي طفلك بين يديك "
أومأت روز و هي تشكرها ثم قالت : " لم أتمن استقبال
طفلي في هذه الظروف لكنني سعيدة بذلك "
فجأة اختفت ابتسامتها شيئا فشيئا عندما تذكرت الاضطراب و
أنه يمكن أن يؤثر عليها و أنها توقفت عن العلاج و شردت في الفراغ أمامها عندها
لاحظت الطبيبة الأمر فمدت يدها إلى كتفها و بمجرد أن شعرت روز بها انتفضت بقوة
جعلت الطبيبة نفسها تفزع منها ثم أخذت تلتقط أنفاسها قائلة : " آسفة ... كنت
شاردة فحسب "
ابتسمت الطبيبة  و
انحنت نحوها قائلة : " هل يوجد ما يزعجك ؟ انتفضت بقوة مخيفة "
أومأت روز نافية و قالت : " إنني متعبة فحسب "
التفتت الطبيبة إلى الباب و قالت : " حسنا سأستدعي جين
كي يعيدك إلى جناحك لترتاحي فيه , و أخبر مطبخ الجناح كي يجهز لك وجبة تغذيك
"
رفعت روز يديها للأمام كعلامة رفض و قالت : " لا بأس
يمكنني تولي أمر الوجبة بنفسي "
فهمت الطبيبة الأمر فقالت : " أنت خائفة من أن يتم
تسميمك , سأشرف بنفسي على الأمر , حسنا ؟ لا داعي للخوف "
اطمأنت روز و وافقت على الأمر و ظهرت على وجهها علامات
الارتياح عندها نهضت الطبيبة و اتجهت نحو الباب ثم فتحته فوجدت جين أمامه عندها
قالت له : 
" إنها مستيقظة , يمكنك إعادتها إلى الجناح لترتاح فيم
أشرف على تجهيز وجبة من أجلها "
ابتسم جين و أومأ لها ثم دخل الغرفة عندها وجد روز تحاول
الوقوف فأسرع نحوها و أسندها خوفا من أن تقع , التفتت روز إليه للحظة و التقت
عينيها بعينيه  فرأت في عينيه صفاء لم
تفهمه لكنها لم تطل النظر فعينيه بل التفتت إلى الجانب الآخر سريعا و تابعت السير
معه حتى وصلت إلى الجناح , في الغرفة جلست روز على السرير بإرهاق فأشار على
الوسادة  و قال : " يمكنك أن تنامي
قليلا ريثما أعود "
نظرت إليه باستغراب و قالت : " إلى أين ستذهب ؟  "
أجاب و هو يعدل ثيابه : " لدي عمل علي إتمامه ¸ سأعود
مبكرا , أعدك "
اعتدلت روز و استلقت ثم قالت : " يمكنك ألا تعود
"
ثم استدارت للجهة المقابلة مولية ظهرها له لكنها لم تنم بل
بقيت تحدق في الفراغ أمامها و دموعها تنزل حتى غفت . 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أروقة القصر كانت فارغة , فارغة بشكل مخيف تسمع فيها أصوات
همسات من الجدران , استيقظت روز بعد أن شعرت بشعور غريب أثناء نومها كأن شخصا ما
يراقبها ثم جلست في السرير تنظر إلى زوايا الغرفة الفارغة فأدركت أن جين لم يعد
بعد , التفتت إلى المنبه بجانبها فوجدت أن الساعة تشير إلى الرابعة مساء عندها
رفعت  رأسها فورا إلى النافذة فرأت أن
السماء برتقالية عندها استغربت و همست لنفسها : " عجبا ! السماء برتقالية
بشكل غريب "
ثم نهضت من مكانها لترى ما يحدث عندها فاجأها المنظر ,
المدينة تحترق بشكل فضيع حتى أن الدخان غزا السماء و حول النهار إلى ليل فتلفتت
يمينا و يسارا من شدة الهلع و لا تعرف ما تفعل فجأة سمعت صوت الباب يفتح فاستدارت
إلى الخلف لتجد مجموعة رجال يرتدون عباءات سوداء و على وجوههم أقنعة بيضاء و
أيديهم مغطاة بقفازات بيضاء , بمجرد أن رأتهم ابتعدت إلى الخلف قليلا بينما اقترب
أحدهم منها و وقف مقابلا لها ثم وضع يديه خلف ظهره و قال  :
" أميرة تائهة في القصر .... أنت الغريبة الوحيدة هنا
يا روز , فأنت لا تنتمين إلى القصر "
ردت روز بعصبية : " من أنتم ؟ و ماذا تريدون ؟ "
نظر المقنعون إلى بعضهم ثم رفع أحدهم ساعة فضية عرفتها روز
فورا , كانت الساعة التي أهدتها روز لزوجها في ذكرى زواجهما قبل يوم فقط فأمعنت
النظر فيها ثم التفتت إليهما و قالت : " ماذا تفعل هذه عندك ؟ ماذا فعلتم
بجين ؟ " 
نظر المقنعون الأربعة إلى بعضهم ثم التفت أحدهم إليها و قال
: " ما الذي قد نفعل به ؟ نحن لا نؤذي أشخاصا أمر الملك بطاعتهم و الحفاظ على
سلامتهم "
سألت مستغربة : " ماذا ؟ "
أجاب الرجل : " أمر الملك بأن نحافظ على سلامته مهما
كلف الأمر , و أن ننفذ كل ما يأمر به "
نظرت إلى الباب خلفه و قالت : " أين هو إذا ؟ "
رمى المقنع الساعة أمام قدميها على الأرض و قال : " في
مكتبه ... أمر بإعادة هذه إلى صاحبتها و إعادة صاحبتها إلى المكان الذي تنتمي إليه
"
هذه الجملة جعلت قلب روز يسقط أرضا من شدة الخوف و بدأت
تبتعد إلى الخلف حتى اصطدمت بالطاولة خلفها بينما اقترب أحدهم منها يحمل حبلا بين
يديه و يقول : " لن يكون الأمر مؤلما يا روز ... كما لم يؤلم نافين قبلك ...
و كما لن يؤلم شارل بعدك "
الجملة الأخيرة جعلت روز تتفاجأ أكثر و عيناها تتسعان عندها
أكمل المقنع : 
" سيحزن الشعب حين يعلمون أن حاكمهم قد مات و أن
حماتهم لحقوا به "
أما خلفه فقد بدأ أحدهم يضرم النار في الغرفة و بدأت
الأشياء التي فيها تحترق و الحرارة ترتفع , فجأة أمسك اثنان آخران بروز من كلا
ذراعيها و اقترب الثالث و لف الحبل حول عنقها بينما كانت تحاول المقاومة ثم قال :
" أوصلي تحياتنا إليهما و لا تقلقي سيكون البلد آمنا بين يدينا "
في هذه اللحظة رأت روز جين واقفا عند الباب فحاولت
الاستنجاد به لكن صوتها اختفى و عندما لف المقنع الحبل بقوة أكبر حول عنقها استيقظت
روز من نومها مفزوعة فوجدت نفسها في غرفتها في القصر و لا وجود لأي مقنع أو نار ,
كانت تشعر أن جسدها محطم بعد معركة ضارية و أن الفراش مبتل بالعرق فعلمت أن
الكابوس كان أقوى مما سبقه عندها استلقت مجددا لكنها لم تكن بخير و لم تستطع
الاستنجاد بأحد , صوتها كان ضعيفا و غير مسموع و هي تتنفس بصعوبة و صوت صفير خافت
يخرج من صدرها , فجأة سمعت صوت خطوات كثيرة تذهب و تعود خارج الغرفة إضافة إلى
همسات غير مفهومة فعلمت أنها ليست بمفردها في الجناح , و لأول مرة شعرت بالخوف
بمفردها و تمنت أن يكون جين معها في الجناح .
كانت متعبة جدا و لا تقوى على الحركة أو الالتفات , فجأة
فتح باب الغرفة و سمعت صوت خطوات شخص يدخل الغرفة و يغلق الباب خلفه عندها قالت في
نفسها : " حلت نهايتي ... "
إلا أنها تفاجأت بأن جين هو من دخل الغرفة , و أنه لم يكن
يرتدي بذلة الأمن الملكي فازدادت دهشتها , أما جين فبمجرد أن رآها أسرع نحوها و
ركع بجانبها بهلع ثم عدلها و هو يكرر عشرات الأسئلة : " هل أنت بخير ؟ هل دخل
أحدهم الغرفة ؟ ... هل تأذيت ؟ " 
إلا أنها لم تكن قادرة على الرد , بعد أن أجلسها كي تستطيع
التنفس أحضر كوب ماء و ساعدها على شربه . 
بعد لحظات هدأت أخيرا و جلست تنظر إلى الفراغ بشرود و تفكر
دون أن تشعر به معها في الغرفة , أما جين فكان يحاول إخراجها من حالة اللاوعي التي
دخلت فيها لكنها لم تكن تستمع إليه .
 
 


في قسم السجون السفلي 
, كان الحارس الشاب الذي يوصل رسائل جودي إلى جين قد وقف أمام
زنزانتها  فسألته :  " هل تعلم ما حدث مع جين ؟ هل علم إيفان
بأمره ؟ لماذا لم يأت إلي ؟ " 
تلفت الشاب إلى اليمين يتأكد من خلو المكان ثم قال : "
أمره إيفان بأن يأتي إلى القصر مع روز  و
قد فعل و هو في خلافات شديدة معها "
سألت متفاجئة : " روز هنا ؟ منذ متى ؟ " 
أجاب : " منذ أشهر "
ابتسمت للحظة ثم قالت : " هل يمكن أن تخبرها بأن
تزورني ؟  أحتاج للتخطيط معها حول الانقلاب
"
أجاب و هو يخفض رأسه : " قد لا تستطيع فحسب ما سمعت من
حراس الجناح هي مريضة مؤخرا , لكنني سأحاول الوصول إليها "
ردت بخوف : " أي مرض ؟ هل لإيفان علاقة بالأمر ؟
"
أجاب : " يقولون في مجلس الحاكم حسب تجسسي أنه اضطراب
نفسي و أن ملفها الصحي مع إيفان , جين يحاول استعادته "
تنهدت بضيق : " مسؤولية تضاف إلى عاتقه "
نظر الحارس إلى الخلف يتأكد مجددا من عدم مجيء الحراس ثم
قال : " سأحاول الوصول إلى روز الآن "
أومأت ثم غادر المكان . 
 
 


 
كان الساعة تشير إلى العاشرة صباحا عندما فتحت روز عينيها
مجددا , تذكرت كيف استيقظت صباحا و الكابوس الذي جعلها تستيقظ عندها وضعت يدها على
بطنها كأنها تتأكد من وجود طفلها ثم زفرت بارتياح ثم نهضت من السرير و خرجت من
الغرفة , الجناح كان صامتا بشكل مريب و لولا الحراس لظنت روز أنها بمفردها فيه ,
اتجهت نحو المطبخ الذي وجدت فيه ثلاث نساء بزي الخدم يطبخن لكن وجوههن كانت تبدو
متعبة كأنه اليوم الأخير في الحياة عندهن , بمجرد دخولها التفتن إليها و ابتسمن
ابتسامة متعبة ثم ألقين التحية بشكل محترم جعلها تخجل قليلا فردت قائلة : "
صباح الخير لكن أيضا , أرجو أن أكون قد قاطعت عملكن "
ابتسمت إحداهن و التي كانت تبدو الأكبر و قالت : " لا
أبدا , كنا نريد أن نحضر لك وجبة الفطور و نحضرها إلى غرفتك لكننا سمعنا بأنك لا
تثقين بأحد فتركنا لك الأمر "
احمر وجهها من شدة الإحراج و قالت : " كل ما في الأمر
أنني أتيت إلى هنا كأسيرة و أعتقد أنكن تعرفن ما قد أشعر به و أنا في قائمة إيفان
السوداء "
تركت المرأة ما بيدها و قالت : " نحن هنا منذ كان شارل
حاكما و لسنا تحت أوامر إيفان إلا بالقوة , ليس لنا ولاء له "
تمعنت روز في التعب الواضح على وجوههن ثم قالت : "
يبدو ذلك , لكن لا أحتاج إلى خادمة سأحاول تدبر أموري بمفردي , شكرا "
سكتت قليلا و هي تنظر إلى المرأة ثم سألتها : " ما
اسمك ؟ " 
ابتسمت المرأة ابتسامة متعبة ثم أجابت : " اسمي بيلا
"
الاسم لم يكن غريبا على روز فبمجرد أن سمعته شعرت بشعور
غريب لم تعرف ماهيته , شيء يشبه الانتماء لأنه اسم والدتها و لأنه أشعرها بأنها في
منزلها و ليس في القصر عندها اقتربت منها و قالت : " اسمك مثل اسم أمي "
أشارت المرأة إلى الكرسي الذي وضعته إحدى النساء و قالت :
" اجلسي , أعلم أنك تشعرين بأنك غريبة في القصر و ربما هذا صحيح لأنك
الانسانة الوحيدة التي لا تشبههم و لا تفكرين مثلهم , أنت مثلنا من زمن شارل
"
عندها تذكرت روز الملك شارل و كيف كان يعاملها فسألتها :
" كيف حاله ؟ "
تبادلت المرأة النظرات مع باقي الخادمات ثم قالت : "
على ما هو عليه منذ سنة , يعيش على الأجهزة "
ردت فتاة أخرى : " سمعت أن إيفان ينوي فصلها عنه
"
التفتت فتاة أخرى إليها و قالت بصوت منخفض : " أخفضي
صوتك سيسمعونك , ثم إن هذا هراء "
ردت روز : " أمر غير مستبعد , إيفان يستطيع فعلها و
نشر الخبر على أنها وفاة طبيعية "
وضعت بيلا طعاما أمام روز و قالت : " يجب أن تأكلي يا
روز , فأنت لم تأكلي شيئا منذ البارحة و تحتاجين إلى التغذية "
نظرت روز إلى الطعام و قالت : " أشعر بأنني تائهة ,
أنا هنا منذ أشهر و مع ذلك مازلت أشعر أنه يومي الأول , هذه أول مرة أخرج فيها من
الجناح و أشعر فيها أنني على قيد الحياة بالفعل "
ابتسمت إحدى الفتيات و قالت : " الجميع يعتمد عليك يا
روز , نحن نعرفك منذ بدأت تعملين في الأمن و أنتم أملنا الأخير في إيقاف هذا
المجنون "
جلست بيلا بجانبها و هي تمسح يديها بمئزرها و قالت : "
و الأهم من ذلك أن هناك جزء منك يحتاج إلى أن تكوني قوية من أجله "
سألت روز متفاجئة : " هل تعلمين ؟ "
أومأت بيلا : " نحن فقط نعلم كي نعمل على راحتك و
الاهتمام بك حتى يأتي طفلك بسلامة , الأهم أن لا تستسلمي يا روز "
وقفت فتاة أخرى مقابلة لها و قالت بحماس : " نحن هنا
من أجلك كي لا تشعري بالوحدة و الغربة , سنساعدك حتى ينجح الانقلاب و نتخلص من هذا
المجنون "
أومأت البقية بنعم فشعرت روز بالراحة لأول مرة و زال عنها
شعور الوحدة و الغربة في القصر و بدأت جاهزيتها للتخطيط للانقلاب تزداد .
عادت الفتيات و المرأة إلى عملهن بينما بدأت روز تأكل و
لأول مرة ظهرت شهيتها للأكل و هذا ما لاحظته النسوة حتى دخل شاب في مقتبل العمر
بزي الحرس الملكي و سأل : " هل السيدة روز هنا ؟ "
نظرت الفتيات و المرأة إلى بعضهن أما روز فتركت ما بيدها ثم
نهضت و وقفت مقابلة له و قالت بثبات : " نعم هنا , ماذا تريد ؟ "
رد الشاب : " ستأتين معي  "
إلا أن النسوة وقفن بينهما ثم قالت بيلا : " لن تأخذها
, ابق بعيدا عنها "
ربتت روز على كتفها من الخلف و قالت : " لا تخافي , لن
أسمح له بإيذائي "
نظر الشاب إلى الخلف ثم اتجه إلى الباب و أغلقه ثم عاد
إليهن و قال بصوت منخفض : " أنا مرسل من قسم السجون السفلية من السيدة جودي
"
تبادلت النسوة النظرات بشك ثم سألته روز : " و ماذا
يثبت ذلك ؟ " 
فتح الجيب الأمامي لسترته ثم أخذ منه دبوسا و قال : "
أنني أحتفظ بهذا "
كان الدبوس يحمل شعار شارل و الذي تخلص منه إيفان و استبدله
بشعاره الخاص إلا أن هذا الفتى احتفظ به بسرية حين اتفق مع جودي , نظرت إحدى
الفتيات إلى الشعار و قالت : " كل الحراس في القصر لا يحملونه لأن إيفان تخلص
منه "
ابتسم الفتى و رد : " إلا أنا لأنني الوحيد الذي يساعد
جودي , هل تأكدت الآن ؟ السيدة كانت تنتظر بشدة فرصة كهذه و هي الآن سعيدة لوجودك
و تنتظرك بفارغ الصبر "
نظرت بيلا إليه و سألت بخوف : " كيف يمكن أن تأخذها
أمام الحرس ؟ "
كان السؤال ثقيلا لأنه يحمل حقيقة صعبة فروز لا تستطيع
التجول بحرية في القصر و الذهاب إلى جناح مثل السجون أمر صعب عندها قالت إحدى
الفتيات : " لدي فكرة"
ثم ذهبت إلى المخزن و الذي كان عبارة عن غرفة بجانب المطبخ
الكبير و عادت تحمل في يدها عباءة بنية اللون و قالت : " يمكنك التخفي بهذه
العباءة كي لا يعرفك أحد "
ابتسمت روز بحماس و هي تستلم العباءة : " بالفعل
"
ثم ارتدتها فوق ثيابها و أخفت بها شعرها و نصف وجهها عندها
قال الحارس : 
" هناك طريق سري أسلكه , عليه حراسة لكنها ليست مشددة
كالبقية "
اقتربت بيلا منها و قالت بخوف : " كوني حذرة يا روز و
عودي بسرعة كي لا يشك فيك أحد "
أومأت روز لها ثم ذهبت مع الفتى . 
سلكت روز مع الفتى طريقا مختلفا و طويلا لكنها كانت تحفظ كل
تفاصيل الطريق و القصر طوال سيرها لأنها تعلم بأنها ستحتاج ذلك يوما ما حتى وصلا
إلى جناح السجون في الأسفل و الذي كان مظلما و باردا لكن لم يكن فيه أي حراس عندها
نظرت روز إلى الفتى باستغراب و قالت : " يبدو المكان خاليا "
ابتسم الفتى و هو يغلق الباب : " صرفت البقية بصعوبة
بالغة لكن يجب ألا نتأخر لأنهم سيعودون قريبا "
أومأت بتفهم ثم ذهبت معه إلى زنزانة جودي و هي تستمر في
مراقبة المكان و تفاصيله و بعد لحظات توقفا أمامها , كان الباب مغلقا بنظام إغلاق
مشفر متطور و خلف الباب تجلس جودي على سرير صغير بدا مهترئا قليلا تضع يديها في
حجرها و تنظر إليهما بعجز و بمجرد أن رأتها روز أزالت الرداء و قالت بصوت منخفض :
" سيدتي .... "
عندما سمعت الصوت التفتت جودي إليها و ظهرت على وجهها ابتسامة
كبيرة تعكس شعورها بالراحة و السعادة ثم وقفت و اتجهت إلى الباب و أخرجت يديها من
بين القضبان فأمسكتها روز بسرعة و سألتها بلهفة : 
" هل أنت بخير ؟ لم تتأذي أليس كذلك ؟ " 
لم تكن قادرة على الوقوف من شدة التعب فجلست على ركبتيها و
كذلك روز ثم أومأت  بسرعة و هي ترتجف و
تبتسم ثم قالت : " نعم أنا بخير , لا تستطيعين تصور مدى سعادتي برؤيتك أخيرا
"
نظرت روز إلى بقية المكان ثم التفتت إليها و سألتها :
" هل عائلتك بخير ؟ زوجك ؟ أبناؤك ؟ "
أجابت جودي : " جميعنا بخير و سنصبح أفضل لأنك هنا
"
إلا أن الفتى الذي كان يقف خلف روز قال بصوت حزين : "
إلا شخصا واحدا ليس بخير "
التفتت روز إليه بنظرة استغراب بينما رفعت جودي رأسها إليه
و سألت : 
" من ؟ "
أجاب الفتى : " كارن , تم نقلها من هنا قبل أسبوع
لأنها رفضت التعامل مع إيفان بشكل صريح , طلب منها اختراق أنظمة الأمن في مركز
الأمن للحصول على كل الأسرار الأمنية و الملفات لكنها كانت ترفض في كل مرة فعوقبت
بالتعذيب لفترة غير محددة "
سألت روز : " أين هي ؟ " 
أجاب الفتى : " أنا لا أعرف لكنني رأيت فريقا من الأمن
الملكي قبل أسبوع يأخذها رفقة القائد إلى مكان لم يصرح به "
نظرت روز إلى الفراغ أمامها و قالت : " قائد ؟ "
ردى الفتى بعد لحظة تردد : " رأيته و عرفته ... لقد
كان جين "
الاسم جعل عينيها تتسعان من شدة الصدمة , لم تتوقع أن يكون
جين قاسيا لدرجة أن يأخذ شخصا ما إلى التعذيب ثم التفتت إليه و سألته : " هل
أنت متأكد ؟ "
أجاب مؤكدا : " نعم متأكد , رأيته بوضوح "
أومأت روز و هي تتحدث مع نفسها : " هكذا إذا ...
"
ثم التفتت إلى جودي و قالت : " يجب أن أذهب الآن قبل
أن يشكوا في أمري "
أومأت جودي لها و بمجرد أن وقفت روز سمعت صوتا يناديها من
الخلف بغضب : " روز ... ماذا تفعلين هنا ؟ "
اتسعت عيناها برعب لأنها عرفت صاحب الصوت ثم وقفت و التفتت
إلى الخلف فوجدت جين واقفا خلفها بثياب الأمن الملكي و ملامحه لا تبشر أبدا ثم
اتجه نحوها و أمسك ذراعها بقوة لتقف ثم قال بعصبية : " ماذا تفعلين هنا ؟
" 
ردت روز و هي تحاول مقاومته و الإفلات منه : " ابتعد
عني ... أفعل شيئا لن تتمكن من فعله يوما "
رد بذات العصبية : " هذا الفعل المجنون سيكون عقابه
قاسيا ... تحركي الآن إلى جناحك "
ثم أخذها رغما عنها إلى الجناح عندها التفت الشاب إلى جودي
و قال بصوت حزين : " كان قاسيا عليها "
ردت جودي و هي تنظر إلى الطريق الذي سلكاه : " رغم ذلك
فهو كان محقا , تسرعنا في المجيء بها إلى هنا , ماذا لو ذهب إيفان إلى جناحها و هي
هنا ؟ كنا لنقع في مشكلة "
أومأ الفتى و قال : " بالفعل ... يجب أن نكون حذرين "
 
 
 
 
 
في ذلك الوقت كان جين قد أعاد روز إلى الجناح و بمجرد أن
وصلا إلى الغرفة أفلتت يده بعنف عندها أغلق الباب و سألها بعصبية : " كم مرة
أخبرتك أن لا تغادري جناحك ؟ ما الذي أخذك إلى هناك ؟ " 
ردت روز بنفس العصبية : " أمر لا يعنيك , أقوم بعمل لن
تتجرأ على فعله و أنت بهذا الزي "
وضع يده على وجهه يحاول كتم غضبه ثم قال مكلما نفسه :
" أنا لا أصدق هذه الإنسانة " ثم وجه كلامه إليها : " روز كلامي لن
يتكرر , لا تغادري الجناح مجددا "
بعدها غادر و أغلق الباب خلفه عندها قالت و هي تقلده ساخرة
: " لا تغادري الجناح مجددا ... لا تغادري الجناح مجددا "
في ذلك الوقت كان جين قد وصل إلى قسم السجون تاركا الحرس
الملكي ينقسم في جناح روز و بمجرد أن وصل أشار للشاب بالاقتراب عندها وبخته جودي :
" كنت قاسيا معها و هي خاطرت بنفسها للوصول إلى هنا "
رد جين و هو يلتقط أنفاسه : " تماما , إيفان أمر بتشديد
المراقبة على الجناح بينما شدد العمل في الخارج , كان آتيا إلى جناحها بنفسه لكنني
استطعت تعطيله بصعوبة , لو لم يجدها و عرف أنها هنا لانتهينا جميعا "
ابتسمت جودي بيأس : " كنت محقا إذا , آسفة لأنني جعلتك
تخاطر "
تنهد تنهيدة قصيرة ثم قال : " آسف لأن عصبيتي كانت
شديدة لكنني خفت عندما لم أجدها في الجناح , و خفت على الجميع أما بالنسبة لها
فالخوف أصبح مضاعفا لأنها أصبحت اثنين و ليس واحد "
أومأت بتفهم ثم قالت : " أنت محق , تهورنا قليلا , من
الجيد أنك وصلت في الوقت المناسب "
نظر حوله ثم قال : " هذا لا ينفي حاجتنا إليها لأنها
هي الوحيدة القادرة على اختراق الأنظمة هنا "
ردت جودي بحزن : " لكن قبل ذلك , هل لي بخدمة ؟ "
أومأ فورا : " أنا دائما في خدمتك "
نظرت إلى الحارس ثم إليه و قالت : " أريدك أن تذهب إلى
الجناح الذي سجنت فيه كارن و تتفقدها "
رد جين : " أنا المسؤول عنه "
سألت بلهفة : " كيف حالها إذا ؟ " 
أجاب و هو ينزل رأسه : " مرضت مرضا شديدا بسبب التعذيب
المستمر فجسدها لم يتحمل أكثر لكنني استطعت المجيء بطبيب ليساعدها بشكل سري ,
سأحرص على أن يسير الأمر بشكل صحيح "
أومأت جودي له عندها التفت إلى الفتى و قال : " علي
الذهاب الآن قبل أن يشك في أمري , هل لي بخدمة من فضلك ؟ "
هز رأسه موافقا و قال : " أنا في خدمتك دائما "
عندها نظر إلى المكان يتأكد مجددا من خلوه و قال : "
تواصلت مع مركز الأمن ليرسلوا حاسوبا إلى روز كي تخترق نظام القصر , سيأتون عبر
الباب الخلفي فأرجو أن تستلمه و توصله إلى روز "
أومأ الفتى بسرعة و قال : " حاضر سأحرص على أن يصل
إليها "
ابتسم جين ثم قال موجها كلامه لهما : " يجب أن أذهب
الآن فإيفان يخطط لحفل ضخم كعادته و يجب أن أكون هناك لأعرف ما يهدف إليه "
ثم غادر المكان باتجاه قاعة الاجتماعات الكبرى . 
 
 
 
في غرفة الاجتماعات الكبرى , جلس الحاكم رفقة مساعديه و
مستشاريه المقنعين و أفراد الأمن الملكي تحت قيادة جين أمامهم شاشة كبيرة تعرض
زوايا من المدينة , أمعن إيفان النظر فيها ثم قال : " سنبدأ المرحلة الثانية
من خطة الولاء المطلق "
أومأ الجميع و هم ينتظرون ملاحظاته و أوامره و من بينهم جين
كي يسرب معلومات الاجتماع إلى الأمن عندها أكمل إيفان كلامه : " تقتضي
المرحلة الثانية إعادة البناء بعد تدمير بقايا شارل , كل المباني التي تم تدميرها
سيعاد بناؤها مع رفع شارتي و راياتي على كل بناء , سيجند جميع الشبان في هذه
العملية كي تتم في أسبوع "
ثم سكت قليلا و قال بصوت مرتفع : " أسبوع ... هل كلامي
واضح ؟ "
أومأ الجميع بتفهم عندها أكمل بملاحظة أخيرة : "
ستركبون شاشات ضخمة على البنايات تعرض شارتي و صورتي ليعرف الجميع لمن يكون
الولاء"
أومأ الجميع عندها أشار لهم بالذهاب ثم التفت إلى دييغو و
قال : 
" لديك مهمة تنجزها و لا أحد غيرك يستطيع ذلك "
أومأ له قائلا : " أنا تحت أمرك "
عندها قال و هو يبتسم : " ستراقب جين فتحركاته لا
تعجبني , و إذا لاحظت أي حركة غريبة فأنت تعرف ما عليك فعله "
أومأ دييغو بفهم ثم غادر القاعة في الوقت الذي خرج فيه جين
من القصر نحو مركز الأمن بمفرده , دخوله أثار الرعب في بعض الأفراد الذين لا
يعرفون حقيقته و ظلوا يراقبون خطواته حتى وصل إلى مكتب رئيس الأمن الخارجي ثم دخل
و أغلق الباب خلفه و وضع أمامه ملفا صغيرا ثم قال : " سيبدؤون المرحلة
الثانية من خطة الولاء المطلق بإعادة بناء كل ما تم تدميره و رفع شارته و راياته
"
رد رئيس الأمن الخارجي و هو ينظر للملف : " بماذا تأمر
؟ "
أجاب جين : " عطلوهم قدر المستطاع "
أومأ الرئيس ثم سأله : " ماذا عن الحاكمة ؟ كيف تسير
الخطة ؟ "
أجاب جين : " تأخرت قليلا فيها بسبب مشاكلي مع روز في
القصر لكنها تسير جيدا , تبقى أمر أنظمة المراقبة و ستتولى روز ذلك "
استغرب الرئيس : " كيف ؟ حتى هاتفها لا تحمله "
أجاب جين بابتسامة : " تدبرت أمر إيصال حاسوب محمول
إليها و أنا سأصرف نظر إيفان عنها حتى تتم الأمر , يمكنك أنت و رئيس قسم الأمن
السيبيراني مراسلتها في الحاسوب فقد ثبت عليه بريدا إلكترونيا لمراسلة المركز
"
أومأ رئيس القسم بينما نظر جين إلى الساعة في يده و قال :
" علي العودة إلى القصر الآن , فإيفان يخطط لحفل كبير "
سأل رئيس القسم مستغربا : " أي حفل ؟ "
ابتسم ابتسامة ساخرة و قال : " إيفان يخطط لحفل ضخم
ليس فيه فائدة بعد يومين و لا بد من أن أتظاهر بتأمين القصر "
ضحك رئيس القسم ضحكة قصيرة ثم قال : " سينتهي هذا
الجنون قريبا , صبرا فقط "
ابتسم جين ثم غادر المركز باتجاه القصر . 
في ذلك الوقت خرجت روز من غرفتها و قررت الذهاب لرؤية شارل
المريض عندها غادرت جناحها بحثا عن غرفته لكن القصر كان متغيرا فتاهت فيه و لم
تعرف الطريق إلى جناحه , و بينما هي تسير في أحد الأروقة رأت غرفة في نهايته عندها
تقدمت ببضع خطوات فرأت أشخاصا يرتدون عباءات سوداء طويلة و قفازات بيضاء و أقنعة
بيضاء  يدخلون إلى الغرفة و يخرجون منها
عندها تذكرت ذلك الكابوس فقررت التقدم نحو الغرفة إلا أن يدا أمسكت بذراعها من
الخلف و سحبتها إلى نهاية الرواق خلف عمود كبير و يدا أخرى وضعت على فمها لمنعها
من الصراخ و عندما رفعت عينيها رأت جين ينظر إلى المكان حولها ليتأكد من خلوه ثم
أبعد يده و سحبها إلى جناحها بالقوة و بمجرد وصولهما إلى الجناح أفلتها ثم أغلق
الباب و قال بعصبية : " إلى متى ستستمرين بالمخاطرة هكذا ؟ هل تعتقدين أنه
منزلك لتتجولي فيه هكذا كالأميرة ؟ "
ردت روز بنفس العصبية : " إذا أنت تعرف هؤلاء و تعرف
ما يفعلونه "
أخذ نفسا عميقا و قال : " روز هذا تحذيري الأخير لك ,
لا تغادري جناحك , أنت غريبة عن القصر و لا تعرفين ما يجري فيه "
جلست بعنف على السرير دون تجيب عندها تنهد و اتجه نحو الباب
كي يغادر لكن قبل خروجه قال : " إيفان يخطط لحفل كبير , لا تفتعلي أي مشكلة
لأننا سنحضره بصفتنا من ضيوف الشرف "
ثم خرج عندها ارتمت على السرير و قالت : " قال سنحضر
الحفل قال ... ستدفع ثمن أفعالك "
بينما اتجه جين إلى خارج القصر عبر الباب الخلفي حيث وجد
شابا في انتظاره يحمل حقيبة سوداء سلمها له عندها استلمها و قال مبتسما : "
لم تنسوا شيئا أليس كذلك ؟ "
أومأ الشاب قائلا : " نعم كل شيء هنا , الحاسوب و  الشاحن و الذاكرة الضوئية و الأقراص المدمجة و
الهاتف بخط مشفر مع شاحنه الأصلي  "
ابتسم جين له عندها رفع الشاب يده و حياه ثم غادر أما جين
فالتفت و دخل من نفس الباب الذي خرج منه حيث وجد الحارس الشاب في انتظاره فسلمه
الحقيبة و قال : " أخبرها أن الأمن هو من أرسلها و لا تخبرها بأنني من نسق
الأمر "
ابتسم الشاب بحزن و قال : " أخبرها فحسب يا جين "
أومأ رافضا و قال : " دعها هكذا , إذا عرف إيفان فقد
تصيبها طلقة خاطئة .... تحرك الآن بسرعة و سأؤمن لك الطريق "
رفع الحارس يده و حياه ثم ذهب من الباب الخلفي إلى جناح روز
. 
كانت روز تسير في الغرفة مستلقية على السرير غاضبة من جين و
تفكر في حل للتهرب من الحفل , فجأة دق الباب فهبت جالسة و قالت : " من الطارق
؟ "
عندها سمعت صوت شاب من خلف الباب يقول : " هذا أنا
سيدتي , الحارس من زنزانة السيدة جودي "
فتحت الباب عندها وجدت الشاب يحمل في يده حقيبة سوداء كبيرة
الحجم و يسلمها لها قائلا : " هذه لك سيدتي ... وصلت من مركز الأمن , من قسم
الأمن السيبيراني أرسلها رئيس القسم "
استلمت روز الحقيبة عندها أغلق باب الغرفة عليها و غادر
الجناح بسرعة قبل أن ينتبه له أحد , أما روز فوضعت الحقيبة على الطاولة و فتحتها
عندها وجدت فيها حاسوبا محمولا , هاتفا محمولا , دفترا صغيرا و قلما إلى جانب
رسالة مكتوب فيها : 
" إلى السيدة روز مسؤولة قسم المراقبة في قسم الأمن
السيبيراني 
هذه الأدوات مرسلة إليك من قسم الأمن السيبيراني لتساعدك في
التجسس في القصر و تسهيل مهمة الدخول إليه في الانقلاب , تحتوي الحقيبة على هاتف
محمول مع شاحنه به خط مشفر تتواصلين به مع الأمن فقط , حاسوب محمول مع شاحنه من
أجل جمع المعلومات و إرسالها , دفتر و قلم لتسهيل تسجيل الملاحظات 

البلد كله يعتمد عليك و نحن نثق بك لتخلصينا من إيفان .
مع تحياتنا : مركز الأمن "

















































































































































































































































































































































































































































































































































































ابتسمت روز للرسالة و قالت و هي
تلمس بطنها : " بدأ العمل الجاد ... هل تريد أن تكون زميلي فيه ؟ "
               


تفاصيل الرواية

التصنيف: F4crppUnUGU4Ajj1aRMW0fsfB3N2 - روايات عربية
الكاتب: admin
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار: 2026
اللغة: العربية
مشاهدة: 4.0k

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *