روايه الغريبان – فصل الهاوية بداخلي عمل حصري 9.9

روايه الغريبان – فصل الهاوية بداخلي

4.0k مشاهدة 1 ساعة و 41 دقيقة
ابدأ القراءة

نبذه عن الرواية




جاري التحميل…

الهاوية بداخلي


لم تكن العقوبة التي نالها جين في صالحه أو في صالح روز و لم تنته على خير , حتى أن الحاكم اتخذ قرارات أسوأ في طريقه نحو السيطرة و السير بالبلاد نحو الهاوية …. مؤامرات بدأت تحاك في الظلام و أبطال بدؤوا يتحركون في السر للنجاة من الهاوية … بينما البعض الآخر اتبعوا طرقا مظلمة لتحقيق رغباتهم لكن يبدو أنها ستقودهم أيضا نحو الهاوية …. لكن ماذا عن روز ؟

تحميل الفصول…


المؤلف

غادرت روز المركز دون
إذن و تحت أنظار زملائها المشفقة على حالها , لم يرغب أحد في التدخل أو الاقتراب
منها أو لمسها لأنهم يعرفون حالتها و ما يمكن أن تفعل و ما يمكن أن يحدث لها .
كانت تسير في المدينة كشخص غريب عليها يزور المدينة أول مرة و حتى نظرات الحرس الملكي
لها الذين كانت تبدو لهم شخصا غريب الأطوار أو مجنونا على عكس السكان الذين
يعرفونها جيدا و يدركون الآن أن شكلها المنهار هو دلالة على أن ما هو قادم هو
الأسوأ , حاول بعضهم الاقتراب منها و مساعدتها على السير إلا أنها كانت تسحب يدها
ببطء و تستمر في السير كأنها طيف منتقل .


بل سارت نحو المنزل
كأنها مبرمجة لتصل إليه دون أن تضيع و بمجرد أن وصلت دقت الجرس و بعد لحظات فتحت
شقيقتها الباب و سألت باستغراب : 


" روز ماذا تفعلين
هنا في هذا الوقت ؟ هل حدث شيء ؟ "


إلا أن روز سقطت مغشيا
عليها دون سابق إنذار , انحنت شقيقتها فورا بذعر نحوها ثم رفعتها قليلا عن الأرض و
وضعت رأسها في حجرها و أخذت تضرب خدها بلطف إلا أنها لم تفق , عندما سمعت والدتهما
التي كانت قد عادت قبلها إلى المنزل صوت ايميلي و هي تحاول إيقاظها أسرعت إليهما
على الفور و بمجرد أن رأتها على الأرض انحنت و حملتها بصعوبة  و هي بنفسها ترتجف بسبب حالتها , و لأول مرة و
كطبيبة نفسانية وجدت السيدة بيلا نفسها عاجزة أمام ابنتها , نظرت إلى المكان حولها
ثم إلى الهاتف في يدها و على الفور تذكرت زوجها و تذكرت أنه يستطيع التدخل في هذه
الحالة , اتصلت بيلا بزوجها دون فورا و بمجرد أن رد قالت بهلع : 


" دون حدثت مشكلة
, روز عادت مبكرا من العمل و فقدت الوعي بمجرد أن دخلت المنزل , لا أعرف السبب و
لم تخبرني بشيء "


قال و هو يحاول تهدئتها
: " بيلا اهدئي قليلا , حاولي أن تفحصي ... "


إلا أنها قاطعته و
يداها ترتجفان تحت رأس ابنتها : " أنا لا أعرف ... أنا عاجزة و أشعر أنني
أمام هاوية , يجب أن تأتي "


تنهد بضيق ثم قال :
" سأحاول المجيء دون أن يعطلني الأمن الملكي "


ردت برجاء : "
أرجوك لا تتأخر "


أمسكت ايميلي بيدها و
قالت : " أمي اهدئي , سيأتي أبي و يتفقدها و يجد لها حلا , سيطري على نفسك
أرجوك "


التفتت إليها بيلا و
عيناها مليئتان بالدموع و قالت : " كيف أعجز أمام ابنتي و أنا أخصائية
نفسانية "


ردت إيميلي : "
أمي ... مهما كان الطبيب محترفا فإنه يعجز أمام أهله , طالما كانت روز قوية لكنها
عجزت أمام زوجها "


التفتت إلى روز ثم أخذت
تمسح على شعرها بينما أخذت إيميلي حاسوبها و أخذت تتفقد بعض النصائح من بعض
المواقع الطبية ثم قالت لنفسها : " سأحاول التصرف ... يمكنني فعل ذلك "


اقتربت من والدتها ثم
سحبتها بلطف و قالت : " أمي رجاء ابتعدي دعيها تتنفس "


إلا أنها تمسكت بها
أكثر و قالت  : " لا ... يجب أن أبقى
قريبة منها , يجب أن تراني حين تستيقظ "


ردت إيميلي بحزم :
" أمي أرجوك ... ستعقدين الوضع أكثر , يجب أن ندعها تتنفس "


ابتعدت بيلا أخيرا عنها
بينما قامت بتعديل روز إلى وضعية الجلوس و فكت أزرار بذلتها العلوية  و قالت : " هكذا ستتنفس "


ثم التفتت إلى والدتها
وأمسكت بيدها بلطف و قالت : " أمي يجب أن تهدئي كي لا يتعقد الوضع , أنت
مختصة في هذا و تعرفين التصرف الأنسب لتهدئتها , لا يجب أن تراك هكذا إذا استيقظت
, أنت المرساة الآن "


أخذت بيلا نفسا عميقا
ثم نظرت حولها و قالت : " حسنا , يجب أن نتصرف بالفعل "


فجأة سمعت الاثنتان
أصواتا من الخارج غير مفهومة فاتجهت ايميلي إلى نافذة غرفة الاستقبال و قالت :
" تبدو أصوات سيارات الأمن الملكي "


الاسم دوى كصوت انفجار
في أذن بيلا فالتفتت إليها و قالت : " أغلقي النوافذ و أسدلي الستائر , لا
يجب أن ترى أو تسمع أيا من هذا عندما تستيقظ "


هزت رأسها بإيجابية و
اتجهت إلى النوافذ لتغلقها و على محياها ابتسامة صغيرة لأن والدتها بدأت تسيطر على
نفسها , أخذت بيلا هاتف روز و قدمته إلى إيميلي التي عادت ثم قالت : " أبقيه
بعيدا عنها , و أطفئي التلفاز كي لا تسمع شيئا عن أوضاع البلد "


كانت ايميلي تنفذ بحرص
ما تقوله والدتها التي حملت روز أخيرا و وضعتها على أريكة ثم أسندت رأسها إلى
وسادة في وضعية الجلوس ثم أخذت تمرر يدها على وجهها كمروحة حتى تتنفس , فجأة دق
الجرس فالتفتت الاثنتان إلى الباب ثم إلى بعضهما فقالت إيميلي :  " سأفتح أنا "


اقتربت ايميلي من الباب
دون أن تصدر صوت ثم وقفت أمامه و قالت بنبرة حذرة : " من ؟ " 


لم يرد الطارق و عم
الصمت لدقيقتين تبادلت فيها بيلا و ايميلي النظرات الحذرة خوفا  من أن يكون الأمن الملكي قبل أن يرد الطارق
بصوت منخفض و بنفس النبرة الحذرة : " هذا أنا والدك "


تنهدت ايميلي براحة ثم
قالت : " إنه أبي "


فتحت الباب و قالت له :
" أبي ... كنت سريعا جدا "


أجاب و هو يدخل على عجل
: " إذا تعلق الأمر بعائلتي فإنني سأطير لو تلزم الأمر "


أغلقت إيميلي الباب ثم
ذهبت خلفه حيث جلس أمام روز على الأرض و وقفت خلفه , نظر إلى زوجته و قال : "
هل أنت بخير عزيزتي ؟ "


ردت بيلا بانهيار و كأن
القوة التي كانت تجعلها تتماسك غادرتها دفعة واحدة بمجرد مجيئه : " تصرف
أرجوك , إنها تموت بين يدي و أنا لا أعرف ما أفعل "


نظر على الفور إلى روز
المنهارة أمامه ثم أخذ نفسا عميقا و قال لإيميلي الواقفة خلفه : 


" إيمي , ماذا حدث
؟ أخبريني باختصار فلا وقت لنضيعه "


ردت إيميلي فورا :
" روز عادت من المركز في غير وقتها المعتاد 
و فقدت الوعي بمجرد أن فتحت الباب , ربما حدث شيء أو عرفت شيئا جعلها تنهار
, لا أعرف ما حدث لكنني حافظت على هدوء المكان و الظلام تفاديا لتعقيد الوضع في
حال استيقظت كما أمنت مجرى التنفس و هذا بناء على ما أعرفه عن اضطرابها "


نظر إلى روز ثم قال :
" انهيار كهذا لا يأتي من فراغ , ربما علمت شيئا أو حدث شيء جعلها تنهار ,
يستحيل أن تعود روز هكذا بدون سبب "


فجأة رن هاتف إيميلي و
كان شقيقها هو المتصل : " ايميلي هل تعلمين أين روز ؟ "


ردت فورا : " هنا
في البيت , ماذا حدث ؟ "


أجاب بصوت حزين :
" اتصلوا من مركز الأمن و قالوا أنه تم تمديد فترة سجن جين إلى أجل غير محدد
, أخبروني أن روز غادرت المركز و هي في حال سيئة فخشيت أن يحدث لها شيء خصوصا و أن
الأمن الملكي منتشر في كل مكان "


هزت رأسها بإيجابية و هي
تسمع كل كلمة منه ثم قالت : " لا تقلق روز هنا في المنزل معنا "


تنهد بارتياح : "
هذا أفضل "


أنهت الحديث معه ثم
أغلقت الخط و وضعت هاتفها جانبا ثم قالت : 


" فهمت الآن سبب
انهيارها , تم تمديد فترة سجن جين إلى أجل غير محدد , روز كانت تجهد نفسها في
العمل منذ أن دخل جين السجن كي ترضي إيفان و يخرجه بسرعة إلا أنه مدد الفترة بدلا
من ذلك , علينا فحص علاماتها الحيوية بحذر تفاديا لأن تستيقظ في حالة ذعر "


ثم أحضرت حقيبة
الإسعافات الأولية و قدمتها لوالدها , تفحص دون نبضها ثم استجابة الحدقة و قال :
" لا توجد جلطة أو نزيف صامت جراء الضغط النفسي "


تنهدت الاثنتان  براحة و هما تنظران إليها فجأة ارتجفت عيناها و
بدت كأنها تستيقظ فالتفت إليهما و قال بصوت منخفض : " لنبتعد قليلا عنها  , كونا هادئتين "


ابتعدت ايميلي و
والدتها إلى الخلف قليلا بينما أمسك والدها يدها بلطف و قال : " روز .. هذا
أنا والدك .. أنت في البيت .. والدتك و شقيقتك معك .. أنت بأمان "


نظرت روز حولها لكنها
لم تر الغرفة حولها بوضوح , كل شيء كان ضبابا و الأصوات حولها بعيدة كأنها تسمعها
من أعماق البحر جسدها ثقيل عاجز عن الحركة و حلقها جاف لدرجة أنها عاجزة عن الكلام
, فجأة اتسعت عيناها و انتفضت مذعورة و أخذت تنظر يمينا و يسارا كأنها تبحث عن شيء
أو في أهبة الاستعداد لمهاجمته إلا أن شقيقتها جلست بجانب والدها على الأرض و قالت
بهدوء :


" روز اهدئي ...
لا داعي للخوف , أنت في البيت ... مع أبي و أمي ... و معي أنا شقيقتك .. أنت بأمان
"


كلمة " أمان
" جعلتها تتوقف مكانها و تهدأ . انتظمت أنفاسها و بدأت تستوعب وجه والدها و
وجه والدتها الواقفة خلفه و ملامح شقيقتها الجالسة قريبا منها فاعتدلت في جلستها و
تذكر عقلها أن يد جين هي المعتادة على التقاطها كلما انهارت فالتفتت يمينا و يسارا
قائلة : " جين ... أين أنت ؟ "


فجأة تذكرت السبب الذي
جعلها تصل إلى هذه الحالة : " تمديد فترة سجن جين و غيابه إلى أجل غير مسمى
" فنزلت دمعة باردة على خدها و أدركت أنها وحيدة في الظلام .


التفتت إلى والدها فورا
و سألته : " لماذا قد يفعل به شيئا كهذا ؟ "


اقترب والدها منها بحذر
و هو يفكر ثم جلس على الأرض قريبا منها و أجاب : " كي يراك ضعيفة و منهارة
بدونه "


اقتربت والدتها أيضا
بحذر و جلست بجانبه ثم قالت : " و أنت عليك أن تثبتي العكس , كلما انهرت هكذا
أثبت ضعفك و جعلته يتحكم بك أكثر "


نظرت إليهما ثم سألت :
" ماذا علي أن أفعل ؟ "


تنهد والدها ثم قال :
" طريق كهذا لا يجب أن تسيري فيه بضعف , ستذهبين مع إيميلي و تأكلين شيئا
بعدها ترتاحين قليلا ريثما نتفقد الأوضاع في الخارج , و مهما حدث حاولي تقبله
"


التفتت والدتها إليه
فورا و قالت : " بدأ حظر التجوال بالفعل , لا يمكنك الخروج "


ردت روز بنبرة هادئة
تعكس استسلامها : " سأطلب تقريرا من مركز الأمن و سيصلني إلى هنا "


التفتت يمينا ثم يسارا
و سألت : " أين هاتفي ؟ "


رد والدها فورا :
" روز لا داعي لاستعمال شيء قد يعيدك إلى الحالة الأولى "


نهضت بصعوبة ثم قالت :
" انتهى الأمر بالفعل , علي العمل الآن على انهاء كل شيء , فلا وقت للانهيار
"


أما في القصر , وقف
إيفان في شرفته المطلة على المدينة و أخذ ينظر إليها , بدت المدينة كأنها ميتة و
هذا ما لم يحدث قبل شهور , فلطالما تعود الناس على الخروج ليلا بكل حرية حين كان
شارل حاكما عليهم أما إيفان فقد قيد الجميع فقط ليراهم خاضعين له و يكون هو
المتحكم الوحيد , مرر عينيه على المدينة و على تلك النقطة البعيدة جدا و التي بدت
كأنها منطقة تابعة لها ثم قال  :


" لطالما اعتقد
شارل أن هذا ملك له وحده , أعطى حرية التصرف للجميع و قسم البلد إلى قسمين له و
لجودي ظنا منه أنه يحسن التصرف و أن هذه هي القوة , لكنه كان مخطئا , القوة
الوحيدة هي أن يسيطر شخص واحد على كل هذا و ليس كما كان يظن شارل بأن يعطي الحرية
للجميع , لكن الحقيقة هي أنه عليه أن يمسك الجميع من أيديهم بالقوة و يسحبهم نحو
الطريق التي يريدها "


هذا ما كان يعتقده
إيفان , كان إيفان الشقيق الأصغر لشارل و لهذا لم تكن له الأسبقية للحكم إلا أن
شارل لم يأخذ الحكم لهذا بل اختار طريقة أخرى و أقام انتخابات دامت أياما و حصل هو
على الحكم بفضل ثقة الشعب به و لأنه كان الأكثر عدلا و الوحيد الذي قدم مصلحة
الشعب على كرسي العرش فقد نال حب الجميع على عكس إيفان الذي طالب الشعب بعزله خوفا
من أن يؤذي الحاكم لكنه أقام انقلابا كبيرا و أخذ العرش و أعاد ترتيب البلاد حسب
ما أراد ظنا منه أنه سيسيطر إلى الأبد إلا أنه يقودها نحو الهاوية .


أما في قسم السجون ,
دخل سامر القسم كأنه يحكمه و يسيطر عليه 


ثم اتجه إلى الزنزانة
التي أسر فيها جين ثم وقف أمامه , لم يعره جين اهتمام كالعادة و لم ينظر إليه
فاقترب خطوة ثم قال : " لدي أخبار من أجلك "


لم يلتفت إليه أو يهتم
بل استمر بالنظر إلى الفراغ كعادته فاقترب سامر خطوة أخرى و قال : " سمعت من
بعض المارة في الشارع بأنهم رأوا روز منهارة و فاقدة الوعي عند مدخل منزلها , و
هناك من قال أنهم رأوها تسير في الشارع مثل المجانين , أنت ما رأيك في هذا ؟ هل
صارت مجنونة فعلا أم انهارت كما قيل ؟ "


شعر جين بأن شيئا ما
داخله يتزعزع و أنه إذا كان الأمر حقيقيا فإنها ستصبح كارثة إذا علم القصر أن روز
تنهار بالفعل , بقي سامر ينظر إليه و ينتظر أي ردة فعل فجأة دخل دييغو و نظر إليه
بانزعاج ثم قال : " الملك بحاجة إليك "


ثم أشار برأسه إلى
الرواق خلفه كي يذهب , رمقه سامر بنظرته الحادة ثم ذهب إلى الحاكم و بقي هو ينظر
إليه ثم قال : " إلى متى ستظل هكذا ؟ تتبع طريق الحب و تعتقد أنه سيوصلك إلى
حيث تشاء "


نظر إلى الفراغ أمامه
ثم أجاب : " أذكر أنني أعلنت ندمي و أنني قلت أنني اخترت طريق الحاكم , ليست
مشكلتي أنكم لم تصدقوني "


نظر إليه باستغراب ثم
غادر بينما نظر جين إلى الفراغ أمامه ثم قال : " أعلم أن هذا الطريق سيؤدي بي
إلى الهاوية , لكنني أفعل هذا من أجلك يا روز , فلا حل آخر غير الدخول بينهم
" 


 


 


 


 


 


دخل دييغو غرفة الحاكم
و وقف خلفه ينتظر أي أوامر منه , خرج إيفان من الشرفة ثم سأله : " كيف هو ؟
"


أجاب : " مصر على
ولائه , لم يغير رأيه "


ابتسم ثم قال : "
الإهانة تدمر الانسان مهما بلغت قوته و السجن كان إهانة له "


رد دييغو فورا
:"  لا ... لا تثق به , إنه يخدعنا
"


أجاب بعد لحظة صمت :
" لك الحق في أن تفعل به ما يشاء إذا أراد خيانتنا , سندعه يدخل بينهم و يوصل
إلينا ما نريد ثم نتخلص منه كأي أداة , مثلما سنفعل مع سامر "


سأل باستغراب : "
ستنهي أمره الآن ؟ "


أجاب بابتسامة : "
نعم فكأي أداة أخرى انتهى دوره و لذلك سأترك أمره ل جين "


سأل مجددا : "
لماذا هو ؟ "


أجاب و هو ينظر حوله :
" قبل أشهر أرسلته كي ينهي أمره في شوارع المدينة و أمنت المحيط له , لكنه
كما ترى حي يرزق , سامر هو الأضعف هنا و لا مكان للضعفاء في قصري "


هز رأسه متفهما ثم قال
: " متى ستطلق سراحه ؟ "


أجاب : " بعد أن
أجهزه هنا , أحضره إلي "


عاد دييغو إلى قسم
السجون الملكية و سريرته غير مرتاحة لولاء جين المفاجئ و بمجرد أن وصل أخفى ملامحه
الحاقدة خلف قناع البرود ثم وقف وقفته المعتادة و يديه خلف ظهره ثم قال ببرود : 


" الملك يستدعيك
"


وقف جين بصعوبة و داخله
يحترق لأنه مضطر لما سيفعله ثم اتجه نحو الباب حيث كان يقوم دييغو بفتحها ثم خرج
أخيرا إلا أنه لم يشعر بأنسام الحرية بقدر ما شعر بالضيق لأنه سيذهب إلى القصر
فجأة وقف دييغو خلفه و قيد يديه إلى الخلف ثم قال : " هذا لأضمن أنك لن تفعل
شيئا فحتى لو لم تكن مسلحا فأنت لا تؤتمن "


اكتفى جين بنظرة باردة
إلى الأمام ثم ذهب معه إلى القصر حيث أحاطه دييغو بالحراس الملكيين حتى وصلوا إلى
مدخل قسم السجون و هناك وجد أيضا مجموعة حراس بالانتظار وقفوا خلفهم فتنهد ثم قال
: " جردتني من سلاحي و هاتفي و حرصت على أن لا أحصل عليها إلا بإذن منك فمم
أنت خائف الآن ؟ "


رد ببرود : "
بالرغم من أنك مقيد و مجرد من السلاح إلا أنك لا تؤتمن و أنت لست أحمق مثل سامر ,
الآن تحرك "


ذهب جين مع دييغو و
مجموعة إلى القصر في سيارة خاصة حرصا على أن لا يفعل شيئا يضر الملك و بعد بضع
دقائق وصلوا إلى القصر , كان القصر مزينا برايات سوداء عليها رمز حصان , كان الرمز
الذي اعتمده إيفان حين تسلم الحكم , رفع جين نظره نحوها ثم قال في نفسه : "
سأفعل أي شيء لتسقط هذه الرايات "


دخل جين القصر رفقة
دييغو و الحرس , لم يبد المكان مثلما زاره آخر مرة , الإضاءة خافتة جدا و الستائر
منسدلة و الخدم عابسون كأنه سجن و ليس قصر . بعد السير في أروقة القصر وصل جين
معهم إلى غرفة الحاكم ثم دخلوا , كانت القاعة كبيرة جدا في نهايتها العرش الذي
يتربع عليه إيفان محاطا بالعديد من الحراس و خلفه يقف مساعدوه الذين يتحكمون في القرارات
و آراء الناس و يحرضونهم ضد شارل يرتدون عباءات سوداء و على وجوههم أقنعة بيضاء و
يغطون أيديهم بقفازات بيضاء و بمجرد أن رآهم جين قال في نفسه : " لو كنت
الشخص الصحيح لما كنت محاطا بكل هؤلاء "


خلفهم مجموعة رجال من
الأمن الملكي السوداء عليها شعار ايفان


تقدم دييغو ثم وقف
بجانب ايفان و قال له : " أتيتك به كما طلبت "



كان المشهد مهيبا عندما
وقف جين بينهم كأنه النور الوحيد وسط الظلام , نظر الملك إليه كأنه ينظر إلى أداة
سيستعملها للوصول إلى أهدافه كغيره من الأدوات التي يستعملها حاليا و على رأسهم
سامر
ثم قال بسخرية : "
انتهى بك الأمر راكعا أمامي و قريبا بقية من اعتقدوا أنهم أندادي "
نظر إلى شكله من الأعلى
إلى الأسفل باستحقار ثم قال : " بالرغم من ذلك فأنا أعترف بقوتك , أما الآن
دعني أحدد لك دورا يمكنك القيام به "
التفت إلى مساعديه ثم
إلى النافذة المطلة على المدينة و أمعن النظر في مركز الأمن ثم التفت إليه و ابتسم
قائلا : " وجدت لك دورا يناسبك أيها البطل "
ثم أشار إلى أحد
الواقفين خلفه بالاقتراب , اقترب الشاب المقنع و هو يحمل علبة خشبية بين يديه و
توقف أمام الملك الذي فتحها و استخرج شعار الأمن الملكي و الذي كان عبارة عن أسد
ذهبي خلفه سيفان متقاطعان , حمل الملك الشعار ثم قال : " لأتأكد من ولائك
سترتدي هذا الشعار لكن ليس على هذه الثياب , قدموا له ثياب الأمن الملكي "











اقترب أحد المساعدين
يحمل صندوقا كبيرا بين ذراعيه و وقف أمام جين فقال الملك : " هذه هدية مني
إليك بمناسبة ولائك لي , ستناسبك كثيرا و لا تنسى أن تزينها بالشعار فثياب شارل لا
تليق بك "



ثم اقترب أحد المساعدين
يحمل الشعار في يده المغطاة بقفاز أبيض ثم قربه من جين الذي نظر إليه و قال في
داخله : " روز سامحيني أرجوك "
ثم تسلم الشعار و
الثياب بينما قال الملك : " يمكنك أن ترتديه الآن و سيقتصر عملك على القصر ,
ستقوم بحمايتي "
هز رأسه بالموافقة ثم انتظر
بقية الأوامر فقال الملك : " ستبقى هنا لفترة معينة ثم سأسمح لك بمغادرة
القصر , يمكنك الآن أن تقسم على ولائك لي أمام كل الحاضرين "
تنهد جين تنهيدة عميقة
ثم قال : " أقسم أمام كل الحاضرين و على رأسهم جلالة الملك المحترم بأن أحمي
الملك بكل ما أملك من قوة و أن أحرص على أن تحقق كل رغباته و كل طموحاته "
أكمل الملك : " و
أن أقضي على كل من يعترض طريقه حتى لو كان زوجتي "
هذه الجملة جعلته يرتعش
للحظة قبل أن يتذكر ما وعد جودي به و بأنه الحل الوحيد كي يستطيع إنهاء حكم إيفان
فقال بصعوبة بالغة :
 " و أن أقضي على كل من يعترض طريقه حتى لو
كان زوجتي "
ابتسم الملك ثم قال :
" هذا لا يعني أنني وثقت بك , إذا فكرت يوما في خيانتي فلن أتهاون في تصفيتك
, أما الآن فدعني أخبرك عما يجب أن تفعله "
اعتدل جين في وقفته
ينتظر ما سيقوله فأكمل الحاكم : " لن تخرج من هنا في الوقت الحالي , ستبقى في
القصر و تخرج لفترات فقط مع الأمن الملكي و تعود معهم , قد أطلق سراحك بعد أيام و
الأهم من هذا أنك ستكمل عملك بشكل عادي في النهار أما ليلا فستعمل مع دوريات الأمن
الملكي بشكل سري , إذا علمت روز انتماءك إلي أو أخبرتها فأنت تعلم ما يمكنني فعله
"
أومأ جين بالموافقة
فأشار له الملك بالذهاب إلى قسم الأمن الملكي و الانضمام إلى الحراس استعدادا
للخروج و تفقد المدينة فذهب برفقة الحراس الذين أتوا به , التفت إيفان إلى مساعده
و قال : " جد سامر و أحضره فقد حان دوره , أما هذا فعليك مراقبته هنا جيدا "
أوما بالموافقة ثم غادر
الغرفة نحو بقية القصر بحثا عن سامر . 
وصل جين إلى قسم الأمن
الملكي تحت أنظار العاملين فيه من رجال الأمن الملكي و بينما هو يتفقد المكان شعر
بشخص يقف خلفه فالتفت استعدادا لأي هجوم لكنه وجد الشاب الذي كان مرسلا بينه و بين
جودي في السجون , أشار الفتى إلى خارج الغرفة ليلحق به ففعل جين و وقفا في زاوية
بعيدة عن الأنظار و هناك قال له :
" نفذت ما طلبته
الحاكمة بالحرف و أعلنت الولاء فأخبرها بالأمر بالرغم من أنه لا يبدو واثقا بي
"
سأله الفتى : "
متى ستغادر هذا المكان ؟ "
أجاب جين و هو ينظر
حوله : " لم يخبرني بعد , قال سأبقى لفترة معينة "
تنهد الفتى ثم قال :
" أرجو أن لا تطول "
فجأة سأله جين : "
هل تعرف أين أجد الحاكم شارل ؟ "
استغرب الفتى للحظة ثم
سأله : " لماذا ؟ " 
أجاب : " أريد
رؤيته "
تنهد بضيق ثم قال :
" حتى لو أخبرتك فلا يمكنك الدخول لأن الحراسة مشددة هناك "
أشار جين إلى شعار
الأمن الملكي ثم قال : " ليس و هذا معلق على ثيابي , بالرغم من أنني أكرهه
إلا أنني سأستفيد منه "
نظر الفتى إلى الشعار
باستغراب ثم قال : " هل صدقك ؟ "
أجاب جين و هو ينظر إلى
الخلف : " لا أعتقد لأنه لا يبدو غبيا لكن على الأقل نفذنا الخطوة الأولى
فأخبر الحاكمة بذلك و كن حذرا "
أجاب الفتى بحماس :
" حاضر "
ثم غادر المكان بسرعة و
حذر بينما بقي جين ينظر إلى زي الأمن الملكي و يفكر أين سيخفيه حين يخرج من السجن
. 
بعد لحظات وصل الفتى
إلى حيث تم سجن شقيقة الحاكم ثم اتجه نحو زنزانتها و قال بسرور هامس : " نجحت
الخطة و قدم الحاكم له زي الأمن الملكي , سيعمل هنا في القصر و خارجه و سيتمكن من
الوصول إليك "
سألت جودي بحماس :
" هل خرج ؟ "
أجاب بأسى : " لا
للأسف سيظل مراقبا هنا لمدة غير محددة ثم سيخرج كجاسوس لصالح إيفان "
تنهدت بضيق ثم قالت :
" كنت أعلم بأنه لن يثق به بسهولة , المهم أن الخطوة الأولى نجحت , أخبره بأن
يزورني حين يخرج "



























































أومأ بالموافقة ثم عاد
إلى جين و أخبره برد الحاكمة .
كان الوقت قد تجاوز
منتصف الليل عندما أغلقت روز نافذة غرفتها بسبب الأنسام الباردة و عادت إلى
حاسوبها تحاول مجددا اختراق موقع الأمن الملكي دون جدوى فلجأت إلى تسجيل ملاحظات
حول الأمن الملكي و دورياته ثم همست لنفسها : " الأمر لم يعد يطاق "
ثم رفعت رأسها نحو الحاسوب
و قالت : " علينا وضع حد للأمر فقد وصلنا للهاوية "
المكان في الخارج كان
هادئا جدا إلا من بعض تمتمات الأمن الملكي الذي كان يتجول في الشوارع الفارغة ,
بينما الناس نيام في بيوتهم و حتى روز التي وجدت صعوبة في النوم , فجأة شعرت بيد
تلمس وجهها إلا أنها لم تعر اهتمام للأمر في البداية ثم تكرر الأمر مرة و اثنتين و
ثلاث و أكثر حتى فتحت روز عينيها و رأتها , كان خيال امرأة خمسينية و بمجرد أن
استوعبت روز الأمر انتفضت من مكانها فزعة لترى المرأة بوضوح عندها فاجأها شكلها
الذي تعرفت عليه بسهولة , كانت الخالة جاسمين بملامحها البريئة التي تعودت روز
رؤيتها و ليس تلك الصورة المرعبة التي رأتها في الحفل . ابتعدت الخالة جاسمين نحو
النافذة ثم التفتت إلى روز و أشارت لها بيدها كي تلحق بها إلا أن روز خافت و لم
تذهب , التفتت جاسمين مجددا ثم تكلمت فجأة : " روز تعالي , يجب أن تري هذا
فالمدينة تحتاجك "
ترددت روز للحظات ثم
نهضت مكانها و وقفت بعيدا عنها و هي تقول في نفسها : " لا شيء من هذا حقيقي
... لا شيء من هذا حقيقي "
ثم رفعت رأسها ناحية
النافذة و إذ بها ترى المدينة كلها تحترق , الناس يركضون هلعا و هربا من النار , و
مجموعة من الشباب يدمرون المحلات و المنشآت ففزعت من المنظر إلا أن جاسمين انحنت
نحوها قائلة : " إذا بقيتي في حفرتك فسيتجه الجميع نحو الهاوية "
ثم مدت يدها نحوها و
بمجرد أن لمست يدها استيقظت روز فزعة , عاجزة عن الحركة , غارقة في العرق إلا أنها
وجدت عائلتها محيطة بها : أمها تمسك بيدها , والدها و اخوتها يحاولون تثبيتها في
الواقع إلا أنها لم تستطع الحركة أو الكلام فاقتربت والدتها منها و قالت : "
روز اهدئي , لا شيء من ذلك حقيقي , أنت معنا "
كان زين قد شغل مصباح
الغرفة ذو الإنارة الخافتة ثم أشار إليه قائلا : " أنت في غرفتك و هي مضاءة
...  لا يوجد ظلام "
نظرت روز حولها و
استغرقت دقائق حتى تستوعب أنها في الغرفة و فجأة سألت بصوت ضعيف : " كم
الساعة ؟ "
استغرب الجميع من
السؤال ثم نظر والدها إلى الساعة على الطاولة و قال : " الثانية و النصف فجرا
"
تفاجأت روز من الإجابة
و حاولت النهوض لتفقد المدينة إلا أنها لم تستطع , عدلها والدها في مكانها ثم
سألها : " ماذا تريدين ؟ "
نظرت إلى النافذة ثم
سألت : " ماذا يحدث في الخارج ؟ "
اتجهت ايميلي نحو
النافذة و أطلت فرأت الأمن الملكي منتشرا في الشارع فأغلقت النافذة و عادت إليها
ثم قالت : " المكان هادئ جدا , الأمن الملكي فقط منتشر في الشارع "
تنهدت براحة ثم قالت :
" رأيت شبابا يدمرون المدينة , كنت خائفة من عودة انتشار العصابات "



























نظر والدها إلى والدتها
نظرة لا تحمل أي ارتياح من كلامها لكنهما لم يظهرا الأمر أمامها .
في القصر الملكي و في
غرفة الاجتماعات , جلس ايفان الملك الذي لا ينام خوفا من أن يضيع أي دقيقة لشد
الخناق حول الأمن , نظر إلى الشاشات التي تعرض مراكز الأمن و سير العمل فيها ثم
قال بانزعاج : " بالرغم من أنني وضعت رقابة ملكية عليهم إلا أنهم ما زالوا
يعملون , أحتاج إلى خطة أخرى "


سأل مساعده دييغو ذلك
الشاب الذي لا يبتعد عنه : " ماذا تقترح إذا لإلهائهم ؟ "


نظر إلى الملفات السرية
التي استولى عليها حين دخل القصر ثم أخذ أحدها و تفقد ما فيه ثم ابتسم و هو يقدمها
إلى مساعده قائلا :


" ستعلن غدا باكرا
عن صدور أمر عفو ملكي عن كل العصابات الموجودة أسماؤها في هذه الملفات و مزاولة
نشاطهم بشكل طبيعي بإذن ملكي مني "


استلم دييغو الملفات ثم
قال : " ماذا عن الأمن ؟ "


أجاب : " فليدخلوا
في اشتباكات معهم , هم لن يصغوا إلى الأمر على أية حال و كلما تم سجنهم فليتجه
الأمن الملكي إلى المركز و يحررهم "


كان إيفان يلهي الأمن
كي لا يستطيع مزاولة نشاطه في التجهيز لانقلاب كبير و اقتحام القصر , كما شدد
الحراسة على الحجز الذي حبس فيه شقيقته و من معها , قبل أن يغادر دييغو الغرفة
استوقفه قائلا : " أخبرهم أن أي تدخل منهم لن يدفعوا هم ثمنه , بل سكان
البلاد , و لا تنس الإعلان عنه في وسائل الإعلام "


الإجابة بنعم عند دييغو
لم تكن ابتسامة  أو ايماءة بل صمتا قاتلا
يعكس الخطر الذي يشكله على الجميع كونه الذراع الأيمن للحاكم .


الصباح كان مختلفا
كالعادة خصوصا على روز التي استيقظت بعد نامت لثلاث ساعات بعد الفجر , وجدت نفسها
محاطة بأسرتها التي لم تفارقها تلك الليلة فابتسمت بامتنان للحظة قصيرة ثم عادت
للعبوس و بمجرد أن تحركت في مكانها استيقظت والدتها التي كانت بجانبها ثم قالت :
" صباح الخير , كيف تشعرين ؟ "


ردت روز بابتسامة :
" بخير , بعض الإعياء فقط لكنني أستطيع الذهاب للعمل "


نهضت والدتها من مكانها
قائلة : " دعينا إذا نحضر لك الفطور "


نظرت روز إلى الساعة ثم
ردت : " تأخرت بالفعل على العمل , سيمر الأمن الملكي بعد قليل و ستحل مشكلة
إن لم يجدني "


استوقفتها والدتها و
قالت بصرامة : " خمس دقائق ليست بكارثة , جهزي نفسك ريثما أحضره "


ثم خرجت من الغرفة
لتحضر الفطور أما روز فنظرت إلى بقية أسرتها النائمة معها ثم قالت في نفسها :
" قال لي ذات مرة بأن أنتظره لخمس دقائق و لم يغب لأكثر من خمس دقائق بالفعل
, أما الآن فهو غائب لأكثر من خمسة أيام "


عندها استيقظ والدها ثم
شقيقها ثم شقيقتها و جلسوا حولها ليتفقدوها لكن روز كانت تجيب بجمل قصيرة كي تغادر
المنزل بسرعة نحو المركز بعد ذهب كل منهم ليجهز نفسه ثم اجتمعوا على مائدة الفطور
معا يحاولون التحدث كأسرة عادية عندها قالت روز : 


" حاولا العودة
مبكرا اليوم , أشعر أن إيفان سيقوم بشيء سيء "


رد والدها محاولا
طمأنتها : " لا داعي للقلق روزي , ليس هناك ما يخيف "


ابتسم زين قائلا :
" بالرغم من أن ايفان شخص مجنون لا يؤتمن إلا أننا سنحاول الالتزام بما قلته
"


ضحكت روز ضحكة قصيرة ثم
قالت : " صحيح إنه كذلك , المسكين يعاني من جنون العظمة و لهذا سيغير
القوانين كيفما يشاء كي يرضي غروره و يرى الناس خاضعين له "


ابتسم دون للحظة ثم قال
: " هذا يكفي , كلام كهذا يعرضكما للعقوبة فحذاري من التفوه به أمام أحد خارج
البيت "


حركت روز طعامها في
الطبق ثم قالت : " لا أحد سيعاقبنا لأننا في منزلنا فلا داعي للخوف , لكن إن
حدث فسأتنازل عن كل شيء لأنقذكم "


ثم نظرت إلى الساعة و
قالت : " علي الذهاب الآن "


و قبل أن تذهب التفتت
إلى شقيقتها و قالت : " سأنظم أعمال اليوم و أحاول الخروج مبكرا فانتظريني
أمام البيت لأننا سنخرج قليلا و نعود قبل حظر التجوال "


ردت إيميلي بحماس :
" أين سنذهب ؟ "


أجابت روز بابتسامة :
" حيثما تشائين , فكري في مكان تريدين الذهاب إليه "


ابتسمت إيميلي : "
حسنا "


ثم غادرت المنزل مغلقة
الباب خلفها عندها التفت والدها إلى البقية و قال : " لا تغرنكم ابتسامتها
فهي على حافة الهاوية "


ردت إيميلي باستغراب
:" لكنها جلست معنا وأكلت , بدت أفضل حالا من البارحة "


ردت بيلا : "
والدك محق , إنها تتظاهر بذلك فحسب لأنها تحمل نفسها مسؤولية غياب جين لذا فهي
مضطرة للتحمل كي لا تفسد ما فعله من أجلها "


رد زين : " لكنني واثق من أنها ستجعل إيفان يدفع
ثمن هذا "
كان المركز محاطا
كعادته بأفراد الأمن الملكي الذين كانوا يراقبون كل ما يحدث فيه و يمنعون أي تحرك
يحدث دون إذنهم , دخلت روز قسم الأمن السيبيراني لتجد زملاءها مجتمعين مع مسؤول
القسم يناقشون نشاطا مهما , أشار لها المسؤول بالاقتراب و الجلوس بجانبه ثم قال :
" طالما أن روز هنا دعونا نناقش النقطة التالية "


سألت روز : " ماذا
ناقشتم قبل مجيئي ؟ "


أجاب المسؤول : "
صدور أمر عفو ملكي عن كل العصابات الخطيرة في المدينة , بدأوا يزاولون أنشطتهم
بإذن ملكي "


التفتت روز إليه
باستغراب : " ألن نتدخل ؟ "


تنهد ثم قال : "لم
يحدد الحاكم دورنا في هذا , الأمر غريب جدا و لهذا لا يمكن أن نتسرع في تصرفنا ,
الوضع يزداد خطورة لأن هذه العصابات قادرة على التعرض لنا و لهذا اجتمعنا "


ثم التفت إلى البقية و
قال : " كل أفراد قسم الأمن السيبيراني معنيون بالتدرب يوميا على القتال و
استخدام السلاح مثل الأمن الخارجي , أما الفتيات فمعنيات بالتدرب على التدخل الطبي
"


استغربت الفتيات معا في
نفس الوقت ثم ردت روز : " توقعت أن نتدرب على استخدام السلاح لا على الإسعاف
"


رد المسؤول : "
نتوقع مستقبلا الدخول في اشتباكات مع الأمن الملكي لأننا سنعلن الآن انقلابنا بشكل
رسمي على الحاكم , لم يعد الوضع يحتمل التأجيل و المراقبة , ستبدأ هذه الإجراءات الآن
"


ثم التفت إلى روز و قال
: " ستأخذين الفتيات الآن إلى القاعة رقم 35 في الطابق العلوي لأنها مجهزة
لهذا و ستجدن هناك طاقما طبيا يشرف على هذه التدريبات "


رفعت إحدى الفتيات يدها
و سألت : " كم ستستمر مدة هذه التدريبات ؟ و هل سنتخلى عن عملنا في القسم ؟
"


أجاب المسؤول : "
ستستمر حتى تتقن العمل جيدا , نحتاجكن في التدخلات لأن الوضع يزداد خطورة "


بعدها أشار إلى روز كي
يذهبوا إلى القاعة من أجل التدريب , اصطفت الفتيات خلف روز التي أخذتهن عبر طريق
مختصر بعيدا عن أعين الأمن الملكي و بعد لحظات وصلن إليها ثم دخلن و أغلقن الباب
بإحكام و هناك وجدن مجموعة ممرضات من مستشفى الحاكم السابق شارل ينتظرنهن لبدء
التدريب تترأسهن امرأة أربعينية شقراء ذات عينين زرقاوين و بمجرد أن رأتها روز
تذكرت والدتها بسبب الشبه بينهما , تقدمت المسؤولة عن الممرضات نحو روز ثم صافحتها
قائلة : " أهلا بكن , هذه الإجراءات لم تكن متوقعة لكنها ضرورية "


ابتسمت روز و هي
تصافحها ثم قالت : " هذه إضافة قيمة لنا , أن نتعلم إجراء جديدا تتعود عليه
أناملنا كما تعودت على الحواسيب فالوضع يشير إلى أن القادم هو الأسوأ "


أشارت المسؤولة إلى
طاولات التدريب ثم قالت : " دعونا نبدأ "


انتشرت الفتيات في
القاعة و وقفت كل منهن أمام طاولة عندها اعتدلت المسؤولة في وقفتها و قالت :
" سنتعلم في هذه الفترة مجموعة إجراءات ميدانية أنتن في حاجة إليها لأنكن
مؤهلات للتدخل الميداني مستقبلا كما قال مسؤول الأمن , ستكون كل ممرضة منا مسؤولة
عن مراقبة كل واحدة منكن لضمان تعلمكن لهذه الإجراءات , سنبدأ بإيقاف النزيف :
تخيلن الدمى أمامكن شخصا ينزف بشدة و في هذه الحالة لا تملكن خمس دقائق للتفكير و
ستشرح كل ممرضة لكن طريقة التصرف و أنتن ستطبقنها "


كانت السيدة إيلسو
امرأة خمسينية و تعمل طبيبة في قسم الحالات العاجلة في مشفى المدينة , نسق قسم
الأمن مع المستشفى من أجل تنظيم دورة إسعاف لجميع أفراد الأمن في كل الأقسام تحسبا
لأي طارئ و قد أشرفت السيدة إيلسو على تجهيز كل شيء من أجل نجاحها , رتبت الفتيات
بحيث تشرف كل واحدة منهن على تدريب الفتيات في قسم الأمن و اختارت هي أن تدرب روز
كي تتقرب منها . 


علقت بعض الصور التي
توضح أهم الإجراءات التي سيتعلمنها ثم قالت : " سنبدأ اليوم بتدريب إيقاف
النزيف , أمامنا دمية عليها جرح اصطناعي سنتعلم كيف نتعامل معه "


ردت الفتيات بصوت واحد
: " حاضر "


أكملت الطبيبة كلامها :
" إذا كان المصاب ينزف بشدة , فأنتن لا تملكن خمس دقائق للتفكير . أحيانا
تملكن أقل من دقيقة , الآن ستطبقن الخطوات العملية معي "


بدأت بارتداء القفازات
و الفتيات يفعلن مثلها و كذلك روز التي كانت تقول في نفسها : " سأتقن كل هذا
من أجله , عندما يعود سيجد المرأة التي كان يتمناها "


بعد أن أنهت الخطوة
الأولى قالت : " نحافظ على أمان المكان بأن نحدد مكان النزيف ثم نضغط مباشرة
فوق الجرح و نحافظ على وضعيتنا دون رفع اليد "


طبقت الفتيات ما قالته
الطبيبة و كذلك روز التي بدت هادئة و لم ترتعب ربما لأنها كانت تشعر بالسعادة
لأنها تعلمت شيئا جديدا و خطت خطوة جديدة بعد كل ذلك الانهيار و تشعر بالحماس
لتخبر جين عنه عندما يعود , بعدها حددت الطبيبة الخطوة التالية : " الآن نضع
ضمادا مع الاستمرار في الضغط لكن هذه الخطوة ستختلف عن البقية "


عند سماع هذه الجملة
صبت روز كل تركيزها على الدمية التي أمامها لكن الطبيبة ضبطت مؤقتا يعد تنازليا و
شغلت أصوات صافرات بينما بدأت بقية الممرضات يتكلمن بصوت عال و يطرحن العديد من
الأسئلة , أصبح الجو مضغوطا أكثر و للحظة شعرت روز ببعض التوتر إلا أنها حاولت
البقاء مركزة رغم الفوضى و هي تهمس لنفسها : " يمكنك فعل ذلك , ركزي فحسب
"


بينما بعض الفتيات فقدن
السيطرة على أنفسهن و منهن من توقفت و منهن من استمرت , بعدها رفعت الطبيبة يدها
فتوقفت الصافرات و عم الهدوء عندها قالت : " لننتقل إلى الخطوة التالية , لن
يكون هناك الكثير من التمارين في اليوم الأول سنكتفي بتمرين أخير "


ابتعدت الفتيات عن
الدمى و قدمت لهن المساعدات مناديل كي يمسحن أيديهن من الطلاء ثم جلسن في كراسي تم
تجهيزها في نهاية القاعة و بعد نصف ساعة عادت الممرضات و أشرن لهن بأن يلحقن بهن .


توقفت الفتيات أمام
الغرفة المغلقة التي وقفت أمامها المسؤولة و قالت : " في تمريننا الأخير
سنقوم بمحاكاة لتدخل عاجل بعد هجوم عنيف , سنطبق الخطوات التي ذكرناها سابقا على
مصابين نتيجة لهذا الهجوم في وقت قياسي , الغرفة في الداخل تبدو كمستودع أو أيا ما
تردن تخيله بعد هجوم عنيف ستدخلن و تحاولن إسعاف المصابين في الداخل بينما نراقب
نحن و نقيم مستوى كل واحدة منكن و لا تنسين أنه لا مشكلة إذا أخفقتن فنحن هنا
دائما "


ثم أشارت لمسؤول العداد
بتجهيزه و وقفت بعيدا ثم بدأت العد بيديها لإعطاء إشارة الانطلاق : 


" ثلاثة ... اثنان
... واحد "


عند كلمة واحد اقتحمت
الفتيات الغرفة و التي كانت خافتة الإضاءة كمحاكاة للتدخل في وقت متأخر من الليل
ثم انتشرن فيها بحثا عن المصابين فيها و هذه المرة لم يكن المصابون دمى بلاستيكية
بل أشخاص حقيقيين يضعون مكياج جروح و نزيفا اصطناعيا يتظاهرون بالألم , اتجهت روز
فورا إلى شاب جالس على الأرض يده مغطاة بدم اصطناعي و يطلب المساعدة , نظرت حولها
إلى القاعة المظلمة و الأصوات العالية التي تصدح فيها و المتدربات اللواتي يركضن
في كل اتجاه ثم أخذت نفسا عميقا و اندفعت مباشرة نحو الجرح عندها سمعت صوت الطبيبة
التي كانت تراقبها من بعيد : " ما أول شيء يجب التأكد منه ؟ "


عندها تذكرت متأخرة :
أمان المكان , لم يكن خطأ كارثيا لكنه يحسب عليها , استعادت تركيزها ثم ارتدت
القفازات و كشفت موضع الإصابة بعدها وضعت الضماد بشكل صحيح ثم استمرت بالضغط عليها
رغم صراخ المصاب , اقتربت إحدى المساعدات منها ثم قالت : " تمت السيطرة على
النزيف "


عندها أعلنت الطبيبة
انتهاء التمرين فاشتغلت الأضواء و دخلت الطبيبة مع مساعداتها اللواتي انتشرن
لتقييم التمرين , بينما اقتربت الطبيبة من روز التي كانت واقفة تنظر إلى الشاب و
هو يمسح الدم الاصطناعي عنه بمساعدة الممرضات ثم وضعت يديها في جيوبها و قالت :
" سيطرت على النزيف جيدا "


ابتسمت روز قليلا
فأكملت الطبيبة : " لكن لو كان المكان غير آمن فعلا لكنت أنت أيضا مصابة
ثانية "


أدركت روز حجم الخطأ
فاختفت ابتسامتها إلا أن الطبيبة أضافت و هي تنظر إلى المتدربات حولها : " مع
ذلك كنت من أسرع المتدربات في السيطرة على النزيف "


نظرت روز إلى المتدرب و
هو يغادر الغرفة مع البقية ثم التفتت إلى الطبيبة و قالت : " مع ذلك لا أتمنى
تطبيقه على أرض الواقع حتى لو كنت انا أكثر من أتقنه "


ابتسمت الطبيبة بألم ثم
قالت : " لكن الظروف الحالية تجبرك على ذلك , لو تعرضت لموقف كان فيه المصاب
شخصا عزيزا عليك فإنك مجبرة على التصرف لإنقاذه , هل ستتركينه يموت ؟ "


للحظة تخيلت روز الموقف
مع جين و تخيلت نفسها عاجزة أمامه فهزت رأسها نافية تطرد الفكرة ثم ردت : "
لا أتمناه "


بعدها نظرت إلى المخرج
و قالت : " يجب أن أذهب فلدي عمل ينتظرني "


وضعت الطبيبة يدها على
كتفها و قالت : " ستجدينني في مكتب خاص في الطابق الثاني من المبنى , يمكنك
المجيء وقت ما شئت لأدربك انفراديا "


اتسعت عينا روز و سألت
بحماس : " ستفعلين ذلك حقا ؟ " 


ردت مؤكدة : " نعم
سأفعل حتى تتعلمي السيطرة على الموقف "


رفع هذا من معنويات روز قليلا فشكرت الطبيبة ثم غادرتا
القاعة معا .
في ذلك الوقت كان
روبرتو قد خرج من العيادة للحظات من أجل مكالمة عاجلة , التفتت تيفاني إلى زميلتها
بريتني و رأتها غارقة في العمل تسجل بيانات المرضى فدخلت مكتب روبرتو و فتشته حتى
وجدت دفتر روز الذي كانت تركته عنده ثم أخفته تحت ثيابها و قالت : " أعدك بأن
أبعدك عنه " 


ثم تظاهرت بالتعب أمام
زميلتها و غادرت العيادة إلا أن بريتني شكت في شيء لم تستطع تحديده . و بمجرد أن
ابتعدت عن العيادة أخفته في الحقيبة ثم توجهت تيفاني إلى مركز الأمن الذي كانت
تعلم أن الأمن الملكي و المعروف في الأخبار أنه ضد روز يسيطر عليه  هناك طلبت مقابلة سامر الذي رأته في التلفاز
كثيرا يعد بتصفية روز , اتجه الحارس إلى داخل المبنى و استدعاه و عندما خرج وجد
تيفاني ذات الشعر البني و العينان الخضراوان تنتظره أمام المبنى عندها نظر إليها باستغراب
ثم سألها : " من تكونين ؟ "


أجابت تيفاني : "
لا يهم من أنا لكنني رأيك على التلفاز كثيرا , هل تعرف روز ؟ "


أجاب بنبرة مخيفة :
" و أنا من سيقضي عليها و على جين , من تكونين ؟ "


اختفت ابتسامتها ثم ردت
: " للأسف كنت سأسهل عليك الأمر لكنك تريد القضاء على رجل أحلامي لذا سأذهب
"


اشتغل المكر عند سامر
فورا فقال مستدركا : " و إذا لم أفعل , هل ستنفذين ما جئت لأجله ؟ "


أجابت مباشرة : "
شرط أن تضمن لي أن يكون ملكي "


نظر حوله ثم قال :
" أنا مساعد للملك , قد أضمن لك أن يكون جين ملكك و أقنع الملك بأن لا يؤذيه
إذا نفذت ما جئت لأجله "


و لأن تيفاني كانت شخصا
يفكر بقلبه لا بعقله وافقت فورا ثم أرته الدفتر و قالت : " هذا الدفتر هو
صندوق أسرار روز , كل نقاط ضعفها مسجلة فيه "


اتسعت ابتسامة سامر و
هو ينظر إلى الدفتر و بمجرد أن مد يده ليأخذه سحبته تيفاني و قالت : " لكنك
لن تحصل عليه قبل أن تضمن لي ما سأخبرك به "


سأل فورا : " ماذا
تريدين ؟ "


أجابت : " أنا
ممرضة عند طبيبها النفسي و الذي يعلم أن لدي مشكلة معها لذا لا أستطيع العودة إلى
العيادة فجد لي مكانا أبقى فيه بعيدا عنهم , ثانيا أن تتعهد بأن تضمن لي جين و أن
يكون سالما و أن لا تمسه , تحصل على نقطة ضعف روز و أحصل على جين , هذا هو الشرط و
يمكنك الرفض إن لم تكن تحتاج أسرار روز "


نظر إلى الدفتر ثم
تظاهر بالتفكير بعدها أجاب : " حسنا أنا موافقك , و الآن ما رأيك في أن آخذك
إلى القصر و نخبر الملك بهذا و يبقيك فيه ؟ "


اتسعت عيناها و هي تقول
بحماس : " القصر ؟ هل أنت جاد ؟ "


أجاب بابتسامة :"
طبعا فالملك يرحب بكل من يسهل عليه تصفية روز "


وافقت تيفاني على الفكرة و ذهبت معه إلى القصر ظنا منها
أنها انتصرت و هي لا تعلم في أي هاوية رمت نفسها .
في ذلك الوقت كان
روبرتو قد خرج من العيادة للحظات من أجل مكالمة عاجلة , التفتت تيفاني إلى زميلتها
بريتني و رأتها غارقة في العمل تسجل بيانات المرضى فدخلت مكتب روبرتو و فتشته حتى
وجدت دفتر روز الذي كانت تركته عنده ثم أخفته تحت ثيابها و قالت : " أعدك بأن
أبعدك عنه " 


ثم تظاهرت بالتعب أمام
زميلتها و غادرت العيادة إلا أن بريتني شكت في شيء لم تستطع تحديده . و بمجرد أن
ابتعدت عن العيادة أخفته في الحقيبة ثم توجهت تيفاني إلى مركز الأمن الذي كانت
تعلم أن الأمن الملكي و المعروف في الأخبار أنه ضد روز يسيطر عليه  هناك طلبت مقابلة سامر الذي رأته في التلفاز
كثيرا يعد بتصفية روز , اتجه الحارس إلى داخل المبنى و استدعاه و عندما خرج وجد
تيفاني ذات الشعر البني و العينان الخضراوان تنتظره أمام المبنى عندها نظر إليها باستغراب
ثم سألها : " من تكونين ؟ "


أجابت تيفاني : "
لا يهم من أنا لكنني رأيك على التلفاز كثيرا , هل تعرف روز ؟ "


أجاب بنبرة مخيفة :
" و أنا من سيقضي عليها و على جين , من تكونين ؟ "


اختفت ابتسامتها ثم ردت
: " للأسف كنت سأسهل عليك الأمر لكنك تريد القضاء على رجل أحلامي لذا سأذهب
"


اشتغل المكر عند سامر
فورا فقال مستدركا : " و إذا لم أفعل , هل ستنفذين ما جئت لأجله ؟ "


أجابت مباشرة : "
شرط أن تضمن لي أن يكون ملكي "


نظر حوله ثم قال :
" أنا مساعد للملك , قد أضمن لك أن يكون جين ملكك و أقنع الملك بأن لا يؤذيه
إذا نفذت ما جئت لأجله "


و لأن تيفاني كانت شخصا
يفكر بقلبه لا بعقله وافقت فورا ثم أرته الدفتر و قالت : " هذا الدفتر هو
صندوق أسرار روز , كل نقاط ضعفها مسجلة فيه "


اتسعت ابتسامة سامر و
هو ينظر إلى الدفتر و بمجرد أن مد يده ليأخذه سحبته تيفاني و قالت : " لكنك
لن تحصل عليه قبل أن تضمن لي ما سأخبرك به "


سأل فورا : " ماذا
تريدين ؟ "


أجابت : " أنا
ممرضة عند طبيبها النفسي و الذي يعلم أن لدي مشكلة معها لذا لا أستطيع العودة إلى
العيادة فجد لي مكانا أبقى فيه بعيدا عنهم , ثانيا أن تتعهد بأن تضمن لي جين و أن
يكون سالما و أن لا تمسه , تحصل على نقطة ضعف روز و أحصل على جين , هذا هو الشرط و
يمكنك الرفض إن لم تكن تحتاج أسرار روز "


نظر إلى الدفتر ثم
تظاهر بالتفكير بعدها أجاب : " حسنا أنا موافقك , و الآن ما رأيك في أن آخذك
إلى القصر و نخبر الملك بهذا و يبقيك فيه ؟ "


اتسعت عيناها و هي تقول
بحماس : " القصر ؟ هل أنت جاد ؟ "


أجاب بابتسامة :"
طبعا فالملك يرحب بكل من يسهل عليه تصفية روز "


وافقت تيفاني على الفكرة و ذهبت معه إلى القصر ظنا منها
أنها انتصرت و هي لا تعلم في أي هاوية رمت نفسها .
في ذلك الوقت كان
روبرتو قد خرج من العيادة للحظات من أجل مكالمة عاجلة , التفتت تيفاني إلى زميلتها
بريتني و رأتها غارقة في العمل تسجل بيانات المرضى فدخلت مكتب روبرتو و فتشته حتى
وجدت دفتر روز الذي كانت تركته عنده ثم أخفته تحت ثيابها و قالت : " أعدك بأن
أبعدك عنه " 


ثم تظاهرت بالتعب أمام
زميلتها و غادرت العيادة إلا أن بريتني شكت في شيء لم تستطع تحديده . و بمجرد أن
ابتعدت عن العيادة أخفته في الحقيبة ثم توجهت تيفاني إلى مركز الأمن الذي كانت
تعلم أن الأمن الملكي و المعروف في الأخبار أنه ضد روز يسيطر عليه  هناك طلبت مقابلة سامر الذي رأته في التلفاز
كثيرا يعد بتصفية روز , اتجه الحارس إلى داخل المبنى و استدعاه و عندما خرج وجد
تيفاني ذات الشعر البني و العينان الخضراوان تنتظره أمام المبنى عندها نظر إليها باستغراب
ثم سألها : " من تكونين ؟ "


أجابت تيفاني : "
لا يهم من أنا لكنني رأيك على التلفاز كثيرا , هل تعرف روز ؟ "


أجاب بنبرة مخيفة :
" و أنا من سيقضي عليها و على جين , من تكونين ؟ "


اختفت ابتسامتها ثم ردت
: " للأسف كنت سأسهل عليك الأمر لكنك تريد القضاء على رجل أحلامي لذا سأذهب
"


اشتغل المكر عند سامر
فورا فقال مستدركا : " و إذا لم أفعل , هل ستنفذين ما جئت لأجله ؟ "


أجابت مباشرة : "
شرط أن تضمن لي أن يكون ملكي "


نظر حوله ثم قال :
" أنا مساعد للملك , قد أضمن لك أن يكون جين ملكك و أقنع الملك بأن لا يؤذيه
إذا نفذت ما جئت لأجله "


و لأن تيفاني كانت شخصا
يفكر بقلبه لا بعقله وافقت فورا ثم أرته الدفتر و قالت : " هذا الدفتر هو
صندوق أسرار روز , كل نقاط ضعفها مسجلة فيه "


اتسعت ابتسامة سامر و
هو ينظر إلى الدفتر و بمجرد أن مد يده ليأخذه سحبته تيفاني و قالت : " لكنك
لن تحصل عليه قبل أن تضمن لي ما سأخبرك به "


سأل فورا : " ماذا
تريدين ؟ "


أجابت : " أنا
ممرضة عند طبيبها النفسي و الذي يعلم أن لدي مشكلة معها لذا لا أستطيع العودة إلى
العيادة فجد لي مكانا أبقى فيه بعيدا عنهم , ثانيا أن تتعهد بأن تضمن لي جين و أن
يكون سالما و أن لا تمسه , تحصل على نقطة ضعف روز و أحصل على جين , هذا هو الشرط و
يمكنك الرفض إن لم تكن تحتاج أسرار روز "


نظر إلى الدفتر ثم
تظاهر بالتفكير بعدها أجاب : " حسنا أنا موافقك , و الآن ما رأيك في أن آخذك
إلى القصر و نخبر الملك بهذا و يبقيك فيه ؟ "


اتسعت عيناها و هي تقول
بحماس : " القصر ؟ هل أنت جاد ؟ "


أجاب بابتسامة :"
طبعا فالملك يرحب بكل من يسهل عليه تصفية روز "


وافقت تيفاني على الفكرة و ذهبت معه إلى القصر ظنا منها
أنها انتصرت و هي لا تعلم في أي هاوية رمت نفسها .
               


تفاصيل الرواية

التصنيف: F4crppUnUGU4Ajj1aRMW0fsfB3N2 - روايات عربية
الكاتب: admin
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار: 2026
اللغة: العربية
مشاهدة: 4.0k

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *