غادر آدم بيت أمه في ساعة متأخرة من الليل.
لم يستطع البقاء أكثر. كل نظرة منها كانت تحمل ذنبًا ثقيلًا، وكل كلمة تفتح جرحًا جديدًا. احتاج أن يكون وحده، أن يفكر، أن يستوعب ما سمعه.
توأم.
طوال حياته كان يظن أنه وحيد. طوال حياته كان يشعر بفراغ غريب لا يفهمه، كأن جزءًا منه مفقود. والآن يعرف السبب.
قاد سيارته في صمت عبر الشوارع المظلمة. المدينة نائمة، والأضواء الخافتة تمر بجانبه كأشباح.
وصل إلى شقته قرب منتصف الليل. صعد الدرج ببطء، جسده منهك وعقله مشتعل.
فتح الباب.
ظلام.
لكن... رائحة غريبة.
رائحة مألوفة، لكنه لا يستطيع تحديدها. رائحة قديمة، رائحة طفولة، رائحة... البيت القديم.
تجمد في مكانه.
"مستحيل."
يده بحثت عن مفتاح النور على الجدار. ضغطته.
الضوء أضاء الصالة.
وقلبه توقف.
كل شيء في مكانه، لكن شيئًا واحدًا تغير.
على الطاولة في وسط الصالة، كانت هناك صورة لم تكن موجودة من قبل.
صورة قديمة بإطار خشبي متآكل.
اقترب ببطء، يداه ترتعشان.
الصورة كانت له وهو طفل. لكن هذه المرة، الطفل الآخر في الصورة واضح تمامًا. وجهه غير ممحو، ابتسامته كاملة، عيناه تحدقان مباشرة في الكاميرا.
وعلى ظهر الصورة، كتابة بقلم أحمر:
"أنا قريب منك. أقرب مما تتخيل."
آدم رمى الصورة بعيدًا، قلبه يخفق بجنون.
"كيف دخل؟ كيف عرف أين أسكن؟"
بدأ يتفقد الشقة بسرعة. غرفة النوم، الحمام، المطبخ. كل شيء يبدو طبيعيًا. لا أحد.
لكن حين وصل إلى غرفة النوم، لاحظ شيئًا.
نافذته مفتوحة قليلًا.
اقترب بحذر. النافذة تطل على سلم الحريق الخارجي. لم يفتحها منذ أشهر.
نظر للخارج.
الظلام.
ثم... حركة.
شيء تحرك في الظل، في الزقاق أسفل المبنى. شكل بشري، واقف، ساكن.
يحدق للأعلى. يحدق إليه.
آدم تراجع للخلف، قلبه يكاد يخرج من صدره.
ثم رن هاتفه.
نفس الرقم.
هذه المرة، لم يتردد. أجاب بصوت مرتجف:
«ماذا تريد؟»
صمت للحظة.
ثم صوت أخيه:
"أريد أن أراك يا آدم. وجهًا لوجه. كما كنا قبل أن يفرقونا."
«أنت مجنون. ابتعد عني.»
ضحكة هادئة على الطرف الآخر:
"مجنون؟ هذا ما قالوه عني. لكنني لست مجنونًا يا آدم. أنا فقط أرى أشياء لا يراها الآخرون. أسمع أصواتًا لا يسمعها أحد. وأعرف أشياء... أشياء عنك... لا تعرفها أنت حتى عن نفسك."
«مثل ماذا؟»
"مثل سبب شعورك الدائم بالفراغ. سبب كوابيسك المتكررة. سبب خوفك من المرايا."
آدم تجمد.
كيف يعرف عن المرايا؟ لم يخبر أحدًا أبدًا عن خوفه الغريب من النظر في المرايا لوقت طويل.
"نحن مرتبطان يا آدم. أكثر مما تتخيل. ما تشعر به أنا أشعر به. ما تخافه أنا أعرفه. لأننا لسنا مجرد توأم."
«ماذا تعني؟»
"أعني أننا كنا شخصًا واحدًا. قبل الولادة. روح واحدة انقسمت. وحان الوقت أن نصبح واحدًا مرة أخرى."
«هذا جنون.»
"ستفهم قريبًا. غدًا. البيت القديم. منتصف الليل. سأنتظرك."
«لن آتي.»
"ستأتي. لأنك تحتاج الإجابات بقدر ما أحتاجك أنا. ولأن... لأنني لست الوحيد الذي يراقبك."
«ماذا؟»
صوت أخيه أصبح جادًا، مختلفًا:
"هناك شخص آخر يا آدم. شخص كان يراقبنا منذ البداية. شخص يعرف أكثر مما نعرف نحن. شخص في عائلتنا."
قبل أن يسأل، انقطع الخط.
آدم وقف في منتصف غرفته، ذهنه يتسارع.
شخص آخر في العائلة؟
العائلة صغيرة. أمه. أبوه الذي لم يره منذ سنوات. لا أحد آخر.
أم... هل هناك شخص لا يعرفه؟
فجأة، تذكر شيئًا.
في بيت أمه، على الحائط، كانت هناك صور عائلية قديمة. صور لأجداده. ولكن صورة واحدة كانت مقلوبة، مخفية.
لم ينتبه وقتها، لكنه الآن يتذكر.
صورة مقلوبة. كأن شخصًا أراد إخفاء وجه فيها.
"ما الذي تخفيه يا أمي؟"
في الخارج، في الزقاق المظلم، الشكل البشري لا يزال واقفًا.
يراقب.
ينتظر.
وعلى وجهه، ابتسامة تشبه ابتسامة آدم تمامًا.
نبذه عن الرواية
جاري التحميل…
الزائر الليلي
“هو لم يعد يختبئ… بل دخل بيتك.”
بعد أن يعرف آدم حقيقة توأمه، يعود إلى شقته ليجد صدمة أكبر: صورة قديمة له مع أخيه، ووجه التوأم هذه المرة واضح تمامًا، ومعها رسالة مخيفة: “أنا قريب منك.”
النافذة مفتوحة… ظلّ يراقبه من الأسفل… والمكالمة تؤكد الكابوس:
التوأم لا يريد قتله — بل يريد أن “يتحد” معه من جديد، لأنهما كانا روحًا واحدة انقسمت.
لكن المفاجأة الأخطر؟
الأخ يحذره من شخص ثالث في العائلة كان يراقبهما منذ البداية.
الآن أمام آدم خيار واحد:
منتصف الليل.
البيت القديم.
مواجهة الحقيقة.
لكن السؤال الحقيقي… من يخطط لمن؟
تفاصيل الرواية
التصنيف:
R7uIpiFdbuVG1MsvNlM1og4gjID2 - روايات عربية
الكاتب:
admin
الحالة:
مستمرة
سنة الإصدار:
2026
اللغة:
العربية
مشاهدة:
4.0k
اترك تعليقاً