رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل الاول 1 – بقلم منال محمد سالم

31 دقائق قراءة

 رواية ذئاب لا تعرف الحب (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم منال محمد سالم

IMG 20250802 010633

رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل الاول 1 – بقلم منال محمد سالم

بداخل مقهى شعبي في أحد الأحياء البعيدة بداخل القاهرة القديمة ، أمسك شاب ما – ملامحه تشير إلى فقره وغلبه – بكوب زجاجي ، ثم أخــذ يرتشف منه ذاك المشروب الساخن الذي يمتليء به .. وما إن انتهى حتى أسنده على الطاولة الخشبية الصغيرة التي يتسند عليها بمرفقه ..
أخذ ذاك الشاب يراقب المارة بأعين غير مكترثة ، إلى أن لفت إنتباهه تلك السيدة العجوز – ذات الملابس الرثة ، والشعـــر الأشعث – وهي تنوح وتندب حظها ، فضيق عينيه ليرى ما الذي تفعله و…
-تهاني بنبرة باكية ، ونظرات زائغة : خدني لحم ، ورماني عضم .. خد اللي ورايا ، واللي قدامي .. رماني بعد ما سرقني ، منه له ، منه له
ثم أخذت تهاني تضرب صدرها ، وتلطم على وجهها بطريقة هيسترية ، والناس من حولها يتعجبون لحالها ..
أشفق ذلك الشاب على تلك العجوز ، ونهض عن مقعده الخشبي – شبه المتهالك – ثم توجه ناحيتها بخطوات راكضة ، ووقف إلى جوارها و…
-منسي بنبرة منزعجة : ست تهاني ، يا حاجة تهاني ، يامه
حدجته هي بنظرات ساخطة قبل أن تستدير برأسها لتبدأ العويل مجدداً ، فلوى فمه في ضيق ، ثم وضع كف يده على كتفها و…
-منسي بنبرة ضائقة : يا ست تهاني مايصحش اللي بتعمليه ده ، الشارع كل يوم بيتفرج عليكي ، تعالي معايا أما أرجعك عند أهلك
-تهاني بنبرة متشنجة ، ونظرات ضائعة : ضحك عليا ، خد فلوسي كلها ، رماني في الشارع …!!
-منسي وهو يلوي فمه في امتعاض : لا حول ولا قوة إلا بالله .. معلش يا ست تهاني ، الله يعوض عليكي .. تعالي معايا
ثم أمســــك بها من ذراعها ، وقـــام بسحبها – على مهل – خلفه ، وســــار بها في اتجاه منزلها الكائن بأخــــر الطريق ..
………………………………………….
في مشفى الجِندي الخاص ،،،
أمسك الطبيب بالمشرط ، وقـــام بشق طولي في جسد المريض المسجى أمامه لتبدأ عملية الجراحة العاجلة لأحــد رجـــال الأعمال الهامين في البلد ..
وقف الطاقم الطبي إلى جوار ذلك الطبيب ذو الملامح الصارمة وهم على أهبة الإستعداد لتلقي الأوامر وتنفيذها ..
-مهاب متسائلاً بنبرة حــــادة ، وهو يلوح بيده : معدل النبض ؟
-طبيب ما يقف خلفه بجدية : منتظم يا د. مهاب
أومــىء الطبيب مهاب برأسه إيماءة خفيفة ، ثم أشـــار لباقي الطاقم بعينيه لكي يباشروا عملهم معه ..
……………………………
توقف الشاب منسي أمام بناية شبه متهالكة ومعه تلك العجوز ، ثم رفع رأسه عالياً لينظر إلى الشرفات التي تبرز من جانب المبنى لعله يلمح أي فــرد من عائلتها ، ولكنه لم يرى سوى بعض الملابس المغسولة حديثاً و التي تتدلى من حِبال الغسيل القديمة ..
تنهد منسي في عدم ارتياح ، ثم أطرق رأسه للأسفل ، وظل ممسكاً بالعجوز تهاني ، وأجبرها على السير معه إلى داخل البناية ..
كانت خطواتها متثاقلة ، وبطيئة .. ولم تكف أبداً عن الأنين والشكوى .. ولأنه يعلم بأنها ليست طبيعية فلم يعقب على ما تقوله ، وأثــر الصمت ، وسحبها ناحية الدرج الخشبي ، وأسند كف يدها المجعد والخشن على الدرابزون لتمسك به ، ثم سبقها هو بخطوة ليتأكد من أنها لن تسقط من عليه …
بعد عنــــاء توقف منسي أمام باب منزل مكون من دلفتين خشبيتين ، ومزود بنافذتين صغيرتين خلف قضبان حديدية – أو ما يُطلق عليه ( شُرّاع ) – ثم بحث عن الجرس ليقرعه ، وانتظر أن يأتيه الرد من الداخل ، ويفتح أحد ما له الباب ..
سمع منسي صوت فتاة عذب يأتي من الداخل ، فابتسم في نفسه لأنه سيريح ضميره ويسلم تلك السيدة لقاطني هذا المنزل ..
لحظات مرت كالدهــر عليه حتى سمع صوت صرير الباب وهو يُفتح ليجد تلك الفتاة ذات التسع عشر ربيعاً وهي تقف أمامه بقميصها القطني الواسع الذي لا يظهر سوى جزء من عنقها الأبيض ، ووجهها ذو البشرة البضّة .. فرفع عينيه للأعلى ليحدق ببعض خصلات شعرها المبعثرة على جبينها ، أما الباقي فمختبيء خلف حجاب صغير ..
اتسعت عيني الفتاة في ذهـــــول حينما رأت خالتها تقف خلف هذا الشاب ، وحالتها تدعو للإشفاق ، فلطمت على صدرها ، و…
-تقى بنبرة مذعورة : خالتي تهاني ! يالهوي ؟ انتي .. انتي نزلتي ازاي ؟؟
-منسي بخشونة : لامؤاخذة يا ست البنات ، أنا لاقيتها ماشية مع نفسها كده ، وعمالة تخطرف بالكلام ، وزي ما انتي عارفة العيال ولاد الهرمة اللي في الشارع عمالين آآ…
أمسكت تقى بخالتها ، وأدخلتها إلى داخل المنزل و…
-تقى مقاطعة بذعر : حد عملها حاجة ؟ يا نصيبتي لو أمي عرفت ، كتر خيرك يا سي منسي ، مانجيلكش في حاجة وحشة
-منسى وهو يتنحنح بنبرة رجولية : احم .. أنا معملتش حاجة يا ست تقى ، وأنا تحت أمرك في أيُتها خدمة
-تقى بنبرة ممتنة : تُشكر على ذوقك ، لا مؤاخذة أنا مضطرية أقفل
-منسي بجدية وهو محدق بها : خدي راحتك ، اتفضلي ..!
أغلقت هي الباب بهدوء أمام وجهه ، فظل هو محدقاً بأثر طيفها الذي عَلِق برأسه ، وتنهد بحرارة و…
-منسي بخفوت : آآآخ ، لو مكنش الحال معايا واقف ، كنت جيت وخطبتك يا بت عم عوض
ثم تحسس منسي صدره بكف يده ، وســـار في اتجاه الدرج بالرغم من أن رأسه مازال مستديراً في اتجاه ذلك الباب …
………………………….
بداخل منزل تقى عوض الله ،،،
وضعت تقى يدها على ظهر خالتها ، وربتت عليه في حنو بالغ ، ثم اصطحبتها إلى أريكتها الموضوعة بداخل غرفتها الصغيرة ، ثم أجلستها عليها وجثت على ركبتيها أمامها ، وحدقت فيها بنظرات خائفة و…
-تقى بنبرة مرتعدة : ليه بتقلقيني عليكي يا خالتي ، حرام عليكي والله ، أنا .. أنا قلب وقع في رجليا لما لاقيتك واقفة برا
-تهاني بنظرات ضائعة ، ونبرة حزينة : ضحك عليا ورماني في الشارع .. خد عيالي وسابني ..
ابتلعت تقى غصة في حلقها محاولة أن تقاوم تلك العبرات التي تتسابق للسقوط من مقلتيها ، ثم أسندت رأسها في حجر خالتها و..
-تقى بنبرة راجية وهي مغمضة العينين : عشان خاطري يا خالتي ، انسيه بقى ، ربنا هينتقملك منه ..!
………………..
تُقى عوض الله محسن هي فتاة بسيطة للغاية ، وابنة وحيدة لأم وأب مكافحين ؛ فالأم عاملة في مصنع للمنسوجات ، والأب رجل طاعن في السن يقضي معظم وقته في رعاية ونظافة المسجد القريب .. كان لديها أخ صغير ولكنه توفي قبل عدة أعـــوام بمرض القلب ، حيث عجز أبويها عن تدبير مصاريف العملية الجراحية الخاصة به ، ومن وقتها خيّم الحزن على جميع من في المنزل ، وما زاد من بؤس وشقاء تلك العائلة هو قدوم الخالة تهاني للعيش معهم بعد أن طلقها زوجها الطبيب المشهور – والمقيم في السعودية – وسلبها أموالها وأولادها ، وألقى بها في الطريق كحيوان ضال ومشرد ، ومن وقتها وهي تعاني من حالة نفسية سيئة …
مازالت تقى تدرس في العام الثاني والأخير لها في المعهد الفني الصناعي ( تعليم متوسط ) .. وهي تمتلك عينين زرقاوتين ورثتها عن أبيها ، وبشرة بيضاء ورثتها عن والدتها .. كما ورثت عنهما أيضاً ذلك الفقر المدقع .. جسدها هزيل إلى حــــد ما بسبب قلة الطعام ، ولكنه رغم هذا يعطيها مظهر الرشاقة والنحافة التي تحسدها عليها زميلاتها في المعهد ..
كما ترتدي تقى الحجاب لتغطي شعرها البني الناعم و المائل للسواد ذو الخصلات المموجة والمتمردة في بعض الأحيان .. أهدابها كثيفة ، وجفونها تحوي لمحة حـــزن جلية ..
بحثت تقى عن السعادة في أبسط الأشياء فوجدتها ، ولكنها كانت تخشى أن تظهر فرحتها أمام أبويها حتى لا تثير حفيظتهما ، فهما نوعاً ما متزمتين بشأن ظروف الحياة وقسوتها .. فمبدأهما أن الحياة لا ترحم الفقراء ، ولن يشفق عليهما أي أحد طالما مازالوا قابعين في ذلك البؤس …
………………..
تنهدت تقى في مرارة ، ورفعت عينيها عالياً لتنظر إلى خالتها بآسى ، ثم تشدقت بـ …
-تقى بنبرة منكسرة : لو كان بإيدي يا خالتي كنت جبتلك حقك منه ، بس أنا ايدي مش طايلة وآآ…
-تهاني مقاطعة ببكاء : اللي راح مابيرجعش ، اللي راح مابيرجعش
ثم نهضت تهاني عن الأريكة القديمة ، وســـارت في اتجاه المرحاض القديم وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ..
تابعتها تقى بنظرات حزينة ، ثم استندت على الأريكة لكي تنهض عن الأرضية و..
-تقى بنبرة آسفة : ربنا يتولاكي يا خالتي ..!!!!!
…………………………………….
في مشفى الجندي الخــــاص ،،،،
انتهى الطبيب مهاب من إكمـــال العملية الجراحية ، ثم دفع باب غرفة العمليات بكتفه ، وتوجه ناحية المرحاض الرخامي الملحق بالغرفة ، وقام بفتح الصنبور بعد أن نزع القفاز الطبي عن يديه ليغسلهما ..
لحق به طبيب أخــــر ، ووقف خلفه ، ثم ..
-حسن بنبرة إعجاب : ماشاء الله عليك يا د. مهاب ، كل يوم بتثبتلنا إن مافيش حاجة صعبة عليك
اعتدل الطبيب مهاب في وقفته ، ثم حدج حسن بنظرات قوية قبل أن يردف بـ ……
-مهاب بصرامة وهو يشير بإصبعه المبتل : شكراً يا د. حسن ، بس دي أخــر مرة هاسمح لحد انه يغيب عن عملية أنا فيها
-حسن بتلعثم ، ونظرات مرتبكة : آآ.. بس .. بس د. صبحي عيان وآآ…
-مهاب مقاطعاً بحدة : طالما مابلغنيش شخصياً يبقى يستحمل ، أنا مش بهزر هنا …!!!!!
ثم تركه مهاب – وعلى وجهه عبوس شديد – وانصــرف خارج المرحاض ..
تسمر الطبيب حسن في مكانه ، ولوى فمه في امتعاض و..
-حسن بضيق : واضح كده ان صبحي مش هايكمل معانا
…………………………………
في مصنع الرشيدي للمنسوجات ،،،،
انحنت فردوس بجسدها قليلاً للأمـــام لكي تُعّدل من وضعية القماش المسنود على تلك الماكينة ، ثم اعتدلت في وقفتها ، ورفعت يدها على جبينها لتجفف حبات العرق الساخنة ..
تنهدت هي في ارهــاق ، والتفتت حولها لتتابع تلك الثرثرة الروتينية المعتادة بين عاملات المصنع و…
-سعدية بنبرة فضولية : ها وبعدين ؟
-زينات بنبرة متحمسة : بس ياختي قامت الولية أمه مصممة تعمل الدخلة بلدي عشان تتأكد إن كانت البت زي ماهي ولا آآآ… ما انتي فاهمة بقى
-سعدية وهي تمط شفتيها في استنكار : يا جبروتها ، وابنها وافق
-زينات بإمتعاض وهي ترفع أحد حاجبيها : وهو يقدر يعترض ، دي تاكله ، أصلك مش عارفاها
لمحت العاملة سعدية فردوس وهي تتابعهما ، فمالت برأسها للجانب قليلاً و…
-سعدية بنبرة عالية : سمعتي ياختي اللي زينات قالته
-فردوس بضيق : اه ، ومش عاجبني اللي حصل ، دي أعراض ناس
استدارت زينات هي الأخـــرى لتواجه فردوس ، ثم زمت شفتيها قبل أن تتشدق بـ …
-زينات بتأفف : وهو أنا قولت حاجة من عندي ، ماهو الكل عارف سيرة بنت الـ *** دي
-فردوس بنبرة منزعجة : مالناش دعوة ، احنا ولايا ، وعندنا ولايا ، ربنا يسترها علينا
-زينات وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : طيب .. أما أروح أعملي كوباية شاي لأحسن دماغي هتتفرتك من أم الصداع
ثم انصرفت زينات مبتعدة وهي تتغنج بجسدها الممتليء ، فحدقتها فردوس بنظرات مشمئزة قبل أن تستدير برأسها لتتابع عمل الماكينة ..
وقفت سعدية إلى جوارها ، ثم وضعت كف يدها على كتفها و..
-سعدية بجدية : مردتيش عليا في موضوع الجمعية ؟
-فردوس بنبرة ممتعضة : صعب يا سعدية أخش في أي جمعية الوقتي ، مصاريف البيت قاطمة وسطي ، والبت تقى طلبات المعهد بتاعها مش بتخلص
-سعدية بإصرار : خشي بس وأنا أخليكي تقبضيها الأول ، أهوم قرشين ينفعوكي في الأيام الغبرة اللي احنا فيها
-فردوس بنفاذ صبر : الله يكرمك ما تزنيش على دماغي ، أنا مش ناقصة
-سعدية بنبرة شبه لئيمة وهي تضيق عينيها : يا دوسا صدقيني انتي الكسبانة وربنا ، خدي القرشين وآآ..
-فردوس مقاطعة بحزم : خلاص يا سعدية قفلي الكلام في الموضوع ده ، أنا عاوزة أخلص اللي في أيدي خليني ألحق أخد اذن وأروح
-سعدية وهي تلوي فمها في تأفف: طيب بالراحة عليا ، ده أنا غرضي أفيدك
ثم وضعت يدها بداخل جيب صدرها ، وأخرجت علكة منه ، ثم وضعتها في جوفها وبدأت تمضغها بطريقة مقززة ..
…………………………………..
في منزل ما بمنطقة المعــــادي ،،،
تململت فتاة ما بظهرها العاري على فراش وثير ، ثم مدت ساقها الطويلة والناعمة من أسفل الغطاء لتكشف عنها بطريقة مثيرة ، وفتحت عينيها تدريجياً ، وتثاءبت بإرهــاق جلي على ملامح وجهها ..
أزاحت تلك الفتاة خصلات شعرها التي تغطي جبينها بأطراف أصابعها ، ثم اعتدلت في نومتها، ولفت ذراعها بحذر خلف ظهرها لتتحسسه وتفركه ، ثم تأوهت قليلاً و..
-فتاة ما بنبرة شبه متآلمة وبخفوت: آآآه .. مش قادرة ، ده طلع مصيبة ، ومش طبيعي
رمشت الفتاة بعينيها في ذعـــر حينما رأته يدلف إلى داخل الغرفة بجسده نصف العاري المشدود – والذي يبرز عضلات صدره وكتفيه القوية – وبوجهه الصــارم ، ثم حدجها بنظرات مهينة من عينيه البنيتين قبل أن يتشدق بـ …
-أوس بنبرة فظة : قومي البسي يالا
-فتاة ما بنبرة شبه متلعثمة : آآ.. انت .. انت مش .. مش مبسوط مني ؟
ســــار أوس في اتجاهها ، ثم وضع كف يده على رأسه ليمرره في خصلات شعره و…
-أوس بصلابة ، ونظرات قاسية : مالكيش فيه ، انتي قبضتي فلوسك ، وأنا خدت اللي عاوزه منك !
-فتاة ما بتردد : بس أنا حاسة إنك .. انك مش مبسوط ، أنا والله عملت كل اللي قولتلي عليه ، طب عرفني إن كنت قصرت في حاجة ، أنا مستعدة آآ…
أمسكها أوس من ذراعها بقسوة فتوقفت عن الكلام ، ثم ضغط عليه بشدة ، وجذبها عنوة من على الفراش لتسقط الملاءة عنها وكاشفة عن جسدها ، فارتجفت هي أمامه بشدة ، ونظرت إليه برعب جلي و…
-أوس مقاطعاً بصرامة وهو محدق بها : زيك زي اللي قبلك ، مافيش واحدة ملت دماغي ، كلكم عبيد للفلوس
-فتاة ما بنبرة مختنقة : بس ده كان .. كان طلبك وبرضاك ، وأنا آآ…
-أَوس مقاطعاً بنبرة شبه غاضبة وهو يصر على أسنانه : وأنا مش عاوزه كده ، أنا عاوزه يتعمل بالعافية .. وخدي هدومك وغوري من هنا ….!!!!!!
ثم دفعها بقسوة للخلف فسقطت على ظهرها على الفراش ليحدق هو في جسدها العاري والممتليء بكدمات وأثار يده بنظرات شرسة ، ومن ثم أشـــاح بوجهه بعيداً عنها ، وسار ناحية سترته المعلقة على الأريكة ومد يده داخل جيبها ، وأخرج قداحته ليشعل سيجارة كوبية أخذها من علبة معدنية مزخرفة موضوعة على التسريحة ..
نفث هو دخـــان السيجارة في الهواء ، ثم استدار ليرمق تلك الفتاة بنظرات احتقار و…
-أوس بنبرة باردة وهو يشير بعينيه : في فلوس في الدرج اللي هناك ، خديها واتعالجي
شعرت الفتاة بأن لا قيمة لها ، ثم لملمت حالها ، وغطت جسدها بالملاءة ، ومدت يدها وفتحت الدرج وأخذت المــال الموضوع بداخله ، ثم نهضت عن الفراش ودلفت خــارج الغرفة بعد أن أخذت ملابسها الملاقاة على الأرضية الرخامية اللامعة ..
جلس أوس على الأريكة الوثيرة ، ثم أسند ساقه على مسندها ، وظل يهزها في عصبية وهو يدخن بشراهة ، ثم حدق أمامه بنظرات فارغة لا حياة فيها …
……………..
أوس مهاب الجندي ابن الجراح الشهير مُهاب الجندي صاحب مشفى الجندي الشهير .. هو شاب على مشارف الثلاثينات من عمــره ، يمتلك من المال ما يمكنه من شراء أي شيء ، فهو رئيس مجموعة شركات الجندي للصلب .. تلك الشركات العريقة التي أسسها جده ، وورثها من بعده أبيه وأعمامه ، ولكن تولى هو بحنكته إدارتها بالكامل .. وعمل تحت إمرته أعمامه .. أما والده فاكتفى بعمله في الجراحة وإدارة المشفى ..
بينما والدته هي السيدة ناريمان شوقي ، امرأة من أصـــول راقية ، لم تعرف في حياتها سوى الثراء ..
يمتاز أوس بأنه ذو جسد صلب ، وذراعين قويين ، ووركين ضخمين ، ومنكبين عريضين ، أما ملامح وجهه فهي قوية وحــادة في نفس الوقت ، وتظهر جلياً على شخصيته الصارمة .. حواجبه كثيفة ، وأهدابه طويلة .. عينيه بنيتان وتوحيان بالغموض الممزوج بالشر .. فمه غليظ وقوي .. بشرته قمحية وخشنة .. وعروقه تبرز من عضلاته ..
شخصية أوس سادية إلى حد كبير ، فهو يتلذذ بتعذيب الأخرين ، وخاصة من هم أضعف منه ، وغالبية من يعمل معه يتحاشاه على قدر الإمكان ، فمن يتجرأ ويقف في طريقه يُمحى أثره على الفور ..
وهو متعدد العلاقات النسائية ، وينفق على عشيقاته بسخـــاء من أجل أن يشبعوا رغباته ، ولكنه – إلى الآن – لم يرضْ أبداً عنهن ، فكلهن سواسية رغم تفانيهن في إرضائه ، فهو لم يجد فيهن ضالته المنشودة .. وريثما ينتهي من كل ساقطة يلقي بها كالبهيمة خارج منزله المخصص لهذا .. ومع ذلك تظل تلك الساقطات على صلة به حــال رغبته في تكرار اللقاء معه ..
………………………
أطفىء أوس سيجارته التي لم يكملها في منفضة زجاجية موضوعة على الطاولة الصغيرة المجاورة للأريكة ، ثم أنزل ساقه ، ونهض عن الأريكة ، وقد أمسك بهاتفه المحمول في يده …
عبث في بعض الأزرار ، ثم وضع الهاتف على أذنه و…
-أوس هاتفياً بنبرة باردة : ألووو ، ايوه
-عدي هاتفياً بنبرة جادة : انت فين يا أوس ؟؟ الدنيا مقلوبة عليك ، في اجتماع مع آآآ..
-أوس مقاطعاً بهدوء مستفز : عـــارف ، وشوية وهتلاقيني جاي
-عدي بضيق : بس كده الناس ممكن تمشي وآآ..
-أوس مقاطعاً بعدم اكتراث : وماله ، يمشوا هيجي ألف غيرهم !
ثم صمت لثانية قبل أن يستأنف بـ …
-أوس محذراً ، وبنظرات شرسة : بس يستحملوا اللي هيجرالهم …!!!!!
ابتلع عدي ريقه ، ولوى فمه ، ثم ..
-عدي بترقب : خلاص ، أنا هاتصرف لحد ما تيجي ، بس ماتتأخرش ..!!!!
أنهى أوس المكالمة مع رفيقه ومدير مكتبه عدي الريحاني ، ثم ألقى بجسده على الفراش ، وعقد ساعديه خلف رأسه ، وأخذ يطلق صفيراً خافتاً من بين شفتيه وهو يتذكر كيف يدعس من لا يروقه ببرود قاتل ….
………………………..
جلس الحاج عوض الله القرفصاء في زاوية المسجد وهو ممسك بمصحف صغير في يده ، وظل يرتل بصوت خافت بعض آيات الذكر الحكيم .. ثم جلس إلى جواره شيخ المسجد الوقور ، والذي ربت على ظهره و…
-الشيخ أحمد بنبرة امتنان : الله يباركلك يا عم عوض ، المسجد زي الفل ، والحمام نضيف
أنهى الحاج عوض القراءة ، ثم أغلق المصحف ، ورفعه إلى جبينه بعد أن قبله ، وأسنده في الرف المجاور ، ونظر إلى الشيخ أحمد بنظرات إطراء و..
-عوض بصوت ضعيف : كتر خيرك يا سيدنا الشيخ ، انت اللي ناصفني هنا
-الشيخ أحمد بهدوء : الكل بيحبك يا عم عوض ، فمتزعلش من اللي بيقول كلمة كده ولا كده ، رضا الناس غاية لا تدرك
-عوض بنبرة شبه محتجة : بس في ناس اعوذوا بالله منها لا حمد ولا شكرانية ، وهما بيعملوا الحرام عيني عينك ومش عاجبهم واحد غلبان زيي يجوا يتنططوا عليه ، ويتريقوا عليا
-الشيخ أحمد بنبرة عادية : معلش ، دي طبيعة البشر ، المهم انت بتاكل بالحلال ، وبتصرف على أهل بيتك من تعبك ، وربنا بيبارك في القليل ..
-عوض بنبرة راضية : الحمدلله ، فضل ونعمة من ربنا
-الشيخ أحمد بنبرة هادئة : إن شاء الله في ليلة محمدية يوم الجمعة الجاية عاوزين نجهز المسجد قبلها
-عوض بنبرة متحمسة : اللهم صلي عليه ، من عينيا يا سيدنا الشيخ ، أنا هبات من يومها هنا
-الشيخ أحمد مبتسماً في عذوبة : إن شاء الله ، الله يبارلك يا عم عوض ، ومتقلقش أجرك محفوظ
-عوض بلهفة : الله يجازيك خير يا شيخنا
……………………………………….
في قصر عائلة الجندي ،،،
تعالت قهقهات السيدة ناريمان عالياً في غرفة الصالون وهي تتحدث في هاتفها المحمول مع صديق العائلة المقرب الطبيب ممدوح ، ثم وضعت طرف إصبعها على أنفها لتسيطر على نوبة الضحك ، ومن ثم أخذت نفساً عميقاً قبل أن تتشدق بـ ….
-ناريمان هاتفياً بنبرة رقيقة : شوور .. انت لازم تيجي ، مهاب مش هايقبل بأي أعذار
-ممدوح هاتفياً بنبرة هادئة : عندي شغل وعمليات أد كده يا نريموو
-ناريمان بعذوبة : تؤ .. مش مقبول ، انت هاتحضر البارتي ، ده عيد ميلاد ليان
-ممدوح بنبرة رخيمة : كبرت البنوتة دي بسرعة
-ناريمان بتنهيدة حــارة : ايوه ، وطلبتها كترت معاها ، تخيل عاوزة تسافر أسبانيا وهي عندها امتحانات !
-ممدوح مبتسماً في هدوء : سبيها تدلع شوية
-ناريمان بضيق زائف : لأ برضوه ، أنا عاوزاها تنجح ونخلص بقى ، مش معقول هاتفضل في سنة اولى كده كتير
-ممدوح بنبرة دبلوماسية : عادي ، في بنات زيها كده كتير ، انتي بس ظبطي الدكاترة بتوعها ، وهتلاقيها جابت تقدير
-ناريمان بجدية : هو أنا عارفة ألاقي سكة معاهم ، ده حتى مهاب رافض انه يساعدني ، وأوس شايل ايده خالص منها ، فمش قدامي حد يحللي المشكلة دي
-ممدوح بنبرة لئيمة : وأنا روحت فين ، أنا لما هاجي هاحل كل مشاكلها
-ناريمان بنبرة ناعمة : اوووه بجد يا ممدوح ، I am so grateful ( أنا ممنونة )
-ممدوح بابتسامة عريضة : أنا معملتش لسه حاجة يا نريموو .. !
……………………………..
في غرفة ليان بالطابق العلوي ،،،،
وقفت ليان ذات الشعر البني الطويل و المجعد – عن عمد – أمام خزانة ملابسها ثم مررت أصابع يدها في خصلات شعرها محاولة التفكير فيما سترتديه اليوم و…
-ليان بضيق واضح : اوووف ، مش عندي حاجة جديدة خالص ، لازم أغير الاستايلات دي فورا ، بجد حاجة خنيقة أوي
ثم أمسكت بهاتفها المحمول واتصلت برفيقتها جايدا و..
-ليان هاتفياً بإنزعاج : جودي أنا كده أوت من العرض
-جايدا هاتفياً بقلق : ليه بس ؟
-ليان هاتفياُ بتشنج وهي تضع يدها في خصرها : مش عندي حاجة استايلش ، ومامي مش هتوافق تجيبلي حاجة الوقتي
-جايدا بضيق : بس كده شلة شيري هاتكسب
-ليان وهي تزفر في عصبية : اوووف ، طب أنا أعمل ايه !
-جايدا بإنفعال : كونتي قوليلي من بدري يا لولو ، أنا هاتصرف ازاي
-ليان بتبرم : معرفش ، و I don’t care .. ( لا أهتم )
ثم أنهت المكالمة وهي تسب في تعصب ، ورمت بثقل جسدها على فراشها الوثير والمليء بالوسادات و..
-ليان بعصبية : اووف منك جودي ، أوووف !!
………………
ليان مهاب الجندي ، هي الابنة الصغرى للطبيب مهاب ، تدرس إدارة أعمــال في الجامعة الأمريكية ، ولكنها لا تكترث بالدراسة ، لذا رسبت العام الماضي ، فشاغلها الأكبر هو عالم الموضة بكل ما فيه ..
تمتلك هي عيني والدتها العسلية ، وشعرها الناعم ، ولكنها قررت أن تجعله هذا العام مجعداً لتتشبه بـ ( مريام فارس ) فتثير غيرة زميلاتها .. وتحصد لقب جميلة الجامعة .. أما جسدها فهو متناسق مع طولها …
……………………………………
تجاوزت دقات الساعة الثالثة بقليل حينما مرت فردوس من أمام القهوة الموجودة على ناصية الطريق ..
زفـــرت في إرهاق ، وتوقفت للحظة عن السير لتلتقط أنفاسها ، ثم أخذت نفساً مطولاً قبل أن تبدأ بالتحرك مجدداً وهي ممسكة لحقائب بلاستيكة تحوي على بعض الخضار الغير طازج والذي ستكافح به من اجل إعداد طعام الغذاء لعائلتها البائسة ..
وصلت فردوس إلى بنايتها القديمة ، ودلفت إلى داخل ذلك المدخل الرمادي الكئيب ذو الحوائط المتصدعة ، والطلاء المشقق ، لتصعد على الدرج بخطوات بطيئة وهي مطرقة لرأسها و..
-فردوس بتذمر : لسه موال كل اليوم الغدا ، وبعده الغسيل ، والنهادرة المفروض أحمي تهاني ، ياربي .. مش هارتاح أبداً من الغلب ده
ثم اصطدمت هي بدون قصد بإحدى السيدات ، و..
-حكمت بإنزعاج : مش تاخدي بالك يا آآ..
-فردوس مقاطعة بخفوت : لامؤاخذة
فرفعت رأسها لتجد جارتها حكمت تقف أمامها وعلى وجهها ابتسامة غبية و…
-حكمت بنبرة متشوقة : فردوس ، ازيك يا حبيبتي ، معلش مشوفتكيش
-فردوس بتعب : ولا يهمك يا حكمت ، أنا اللي غلطانة ، واخدة في وشي ومش مركزة
-حكمت وهي تزم شفتيها في فضول : من ايه يا حبيبتي ؟
-فردوس بإرهاق : غلب كل يوم ، الهم اللي انا فيه ، مافيش حاجة بتخلص
تغنجت حكمت بجسدها المترهل عمداً لكي تلفت انتباه فردوس إلى ذلك الفستان الرخيص الذي ترتديه ، وبالفعل نجحت في جذب انتباهها ، و..
-حكمت بنبرة شبه متعالية : شوفتي الفستان ده ، من وكالة البلح ، تقفيل بلاده ، حاجة فخيمة تليق بيا
-فردوس وهي تلوي فمها على مضض : أه باين
-حكمت بنبرة لئيمة ، ونظرات حادة : لو بس تسمعي كلامي هتلبسي زيي وهتفوقي لنفسك بدل وجع القلب ده
-فردوس بنبرة معترضة ، ونظرات محذرة : لأ يا حكمت ، أنا مقابلش إن بنتي تشتغل خدامة ، أومــال كنت بطفح الدم ليه ، مش عشان تخلص تعليمها وتتوظف وتشيل عني الهم ، أقوم أنا أخليها تخدم في البيوت
-حكمت بنبرة مُصرة : والله انتي عبيطة ، بتك لهلوبة وشاطرة ، والقرش هيجري في ايدها ، وهتغننك
-فردوس بنبرة جادة : طب ماتشغلي بنتك رحمة معاكي بدل ما انتي مركزة مع تقى
-حكمت بإنزعاج : بت فقر ، يا ريتني أقدر عليها ، لكن هي قادرة ، و طالع في نافوخها تبقى أبصر ايه ده اللي بيسموه مو.. مو.. يوووه ، مش عارفة أنطقها ، اللي هي بتاعة الكليبات ، أل ايه عاوزة ترقص وتغني ، وهي صوتها وحش
-فردوس وهي تتنهد في إرهــاق : ربنا يهديها ، عن اذنك بقى لأحسن خلاص درعاتي خدلت ، ومش قادرة أقف على رجلي
-حكمت وهي توميء برأسها ، وبنبرة متحمسة : وماله يا حبيبتي ، اطلعي بيتك ، بس فكري في اللي بقولك عليه
-فردوس بإقتضاب وهي تصعد الدرج : ربنا يسهل
راقبت حكمت فردوس وهي تتجه للأعلى بنظرات ثاقبة ، ثم ..
-حكمت بخفوت لنفسها : بكرة تيجي تسترجيني أشغل بتك لما الديانة يجوا أول الاسبوع الجاي يطالبوا بالكمبيلات .. ساعتها بس هاتعرفي مقامك ، و تبطلي الأنعرة الكدابة اللي انتي عايشة فيها …………………………………………… !!!
……………………………………ذئاب لا تعرف الحب
الفصل الثاني :
كانت أطيــــاف عدة أشخاص تتحرك على مقاعدها في الظلام حينما أُضيئت غرفة الاجتماعات فجــأة ليبدأ أحد الموظفين بإستكمال العرض التقديمي الخاص بتلك المناقصة الجديدة الخاصة بشركة الجندي للصلب ..
تراجع أوس بظهره للخلف على مقعده الجلدي الضخم – ذي اللون البيج ، ثم حل زرار سترته السوداء الداكنة ليجلس بأريحية أكبر ، وظل يحدج الموظف بنظراته الثاقبة وهو يضرب بقلمه الحبر الأسود على سطح الطاولة المستديرة بضربات ثابتة ومتزامنة ، والتي بثت نوعاُ من الرعب في داخله ، فابتلع ريقه لأكثر من مرة ، وظل يتحدث بنبرة شبه متلعثمة محاولاً إقناع مندوبي شركة Serious للتوقيع على اتفاقية الشراكة في الصفقة القادمة ..
وما إن انتهى الموظف من توضيح أهم بنود العقد حتى أخرج منشفة صغيرة قطنية من جيب سترته ليجفف بها عرقه البارد من على جبينه ..
وفجـــأة نهض أوس عن مقعده ، ودفعه بقدمه للخلف قليلاً ، ثم ســـار في اتجاه شاشة العرض ، ووقف إلى جوار الموظف ليحدجه بنظرات مخيفة قبل أن يستدير ليواجه مندوبي الشركة و..
-أوس بغطرسة واضحة : شرف ليكم انكم تكونوا جزء من منظومة الجندي ، دي شروطنا ، وده نظامنا .. معاكم يوم للتفكير والرد في عرض الشركة .. وزي الوقتي لو ملاقتش رد هاعتبر الاتفاق ملغي …
ثم صمت لثوانٍ ليتفحص ردة فعل المندوبين البادية على وجوههم قبل أن يتابع بـ ….
-أوس بصرامة ، ونظرات حـــادة : تقدروا تمشوا ، Your time is over .. ( وقتكم انتهى )
نظر المندوبين إلى بعضهم البعض بنظرات حائرة ، ثم نهضوا عن مقاعدهم ، وقاموا بجمع بعض الملفات الموضوعة أمامهم ، وكذلك متعلقاتهم الشخصية ، ثم ســــاروا في اتجاه باب الغرفة ، وهما يتهامسون فيما بينهم …
ابتسم أوس لنفسه في غرور ، ثم حدق في الموظف المرتعدة فرائصه بنظرات مخيفة ، و…
-أوس بلهجة قوية وهو يصر على أسنانه : معنديش موظف يتهته في الكلام ، خد حسابك وبرا الشركة
جحظت عيني الموظف في عدم تصديق ، فصرخ فيه أوس مجدداً ، فانتفض هو فزعاً ، وقام بلملمة أشيائه ، ودلف إلى الخـــارج راكضاَ شاحب الوجه ، وكأنه رأى شبحاً للتو …
عـــاد أوس للجلوس مجدداً على رأس الطاولة ، في حين دلف إليه رفيقه عُدي ورمقه بنظرات حائرة و…
-عدي بنبرة متذمرة : انت طردت مدير الـ.. آآآ..
-أوس مقاطعاً ببرود مستفز : مكان المعتوه ده مش عندي
-عدي وهو يلوي فمه في ضجر : نعم !! معتوه !! ده افضل مدير جه من آآ…
-أوس مقاطعاً بصلابة وقوة : أنا قولت معنديش مكان للمتخلفين اللي زيه ، وأنا خلاص خدت قراري ، فالموضوع منتهي
زفـــــر عُدي في ضيق ، ووضع أحد يديه في جيب بنطاله ، ثم رفع يده الأخرى على رأسه ليمررها في خصلات شعره و…
-عدي متسائلاً بتوتر ، وبنظرات حادة : طيب هاتعمل ايه في الصفقة ؟ افرض مرضوش يكملوا معانا ؟؟ أو .. أو لاقوا عرض تاني أفضل مننا وآآ…
-أوس مقاطعاً بغرور جلي ، ونظرات متحدية : هايتصلوا كمان ساعة يطلبوا يمضوا العقد
-عدي وهو يلوي فمه في استخفاف : لا والله ، طب وايه اللي مخليك متأكد كده ؟؟؟
-أوس بغطرسة واضحة : عشان أنا أوس مهاب الجندي ، مش مجرد صاحب شركة صلب والسلام ..!
زم عُدي فمه في سخرية ، واستدار بوجهه ناحية شاشة العرض و…
-عدي بعدم اقتناع : ماظنش ..
-أوس بثقة عالية : شوية وهتشوف ..
ثم نهض عن مقعده ، وســــار في اتجاهه ، ووضع يده على كتف عدي و..
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : المهم مافيش جديد نعمله الليلة ؟
استدار عدي برأسه في اتجاهه ، ثم حدق مباشرة في عينيه قبل أن يردف بـ …
-عدي مبتسماً في غرور وهو يغمز بعينه : عيب عليك ، ودي تفوتني برضوه !
-أوس وهو يمط شفتيه في ترقب : مممم .. حاجة جديدة ولا ؟
-عدي بنبرة متحمسة : كله جديد في جديد ، اصبر وهاتشوف
-أوس بنظرات شيطانية ، ونبرة جادة : هيبان بالليل …!
………………………
عُدي عبد الرحمن الشامي ، هو الرفيق المقرب لأوس منذ المرحلة الثانوية ، فوالديهما كانا أصدقاء ، وهما أصبحا رفيقين بحكم الصلة ، ومن وقتها صارت صداقتهما قوية ..
تزوج عدي من قبل مرة واحدة ، ولكنه انفصل عن زوجته بسبب مشكلة عجزه الجنسي ، فهي قد ذاقت معه ألوان العذاب المختلفة ، وحاولت جاهدة أن تتأقلم مع وضعه المرضي ، وتدفعه للعلاج الطبي ، ولكنه رفض ، وأصـــر على أنه بخير ، بينما كافحت لإقناعه بتلقي العلاج ، فكانت ردة فعله أنه ينفث عن شحنة غضبه وعجزه عليها ، حتى وصلت المشاكل بينهما إلى أقسام الشرطة .. وهي لم تكف عن فضحه أمام الغرباء قبل القرباء إلى أن انتهى الأمـــر بينهما بالانفصال النهائي في المحكمة …
ومن وقتها وقد انغمس عُدي أكثر في الملذات المحرمة من أجـــل تعويض النقص الموجود لديه .. وساعده في هذا سادية أوس ، واعتمد الاثنين على بعضهما البعض في تلبية رغباتهما كما يريدان ….
…………………………………….
في منزل تقى عوض الله ،،،
طرقت السيدة فردوس بكف يدها على الباب بعد أن قرعت الجرس لعدة مرات لكي تفتح لها ابنتها ، وبعد دقيقة فتحت لها تقى ، ثم رمقت والدتها بنظرات متفحصة قبل أن تمد كلتا يديها وتنحني بجسدها الهزيل للأمــام لتحمل عنها الحقائب البلاستيكية و…
-تقى بنبرة عادية : اتأخرتي ياماما ، أنا قولت هاتيجي بدري عن كده شوية
-فردوس بنبرة متعبة : مش عقبال ماروحت السوق وجبت الأكل ده ، وبعدين بطلي ترغي ، ووسعي شوية لأحسن رجلي مش شيلاني
-تقى بخفوت : حاضر يا ماما
دلفت فردوس إلى داخل منزلها ، وألقت بجسدها المرهق والمثقل بالأعباء على أقرب أريكة ، ثم أزاحت حذائها البالي عن قدمها ، وظلت تفرك أصابع قدميها بتألم ، ثم أسندت ظهرها للخلف ، وأغمضت عينيها في تعب و..
-فردوس وهي تزفر في انزعاج : توب عليا يا رب من الشقى ده
وضعت تقى الحقائب البلاستيكية في مطبخ المنزل القديم ، ثم أفرغت محتوياتها على الطاولة ، وظلت تتفحص الخضار الغير طازج وهي تلوي شفتيها المكتنزتين في تأفف ، و…
-تقى لنفسها بنبرة أقرب للهمس : ده بدل ما البياع يرميهم قال أما أبيعهم لأمــي ، ولو قولتلها انهم بايظين يمكن تزعق ، مافيش داعي أفتح بؤي ، أنا أغسلهم كويس وخلاص !
ثم بدأت تقى في تجهيز الأوعية الفارغة من أجل البدء في تحضير الطعام ..
…………………………………
في مشفى الجندي الخـــاص ،،،،
توقف الطبيب مهاب أمام فراش ذلك المريض الهام الذي أجرى له العملية صبيحة اليوم ، وظل يقرأ التقارير النهائية عن تطورات حالته الصحية ، ثم استدار برأسه ليتحدث مع الممرضة و…
-مهاب بلهجة رسمية ، ونظرات حادة : الدوا يتاخد في ميعاده ، ويتعملي تقرير كل 4 ساعات عن نشاط أجهزته الحيوية
-الممرضة وهي توميء برأسها : حاضر
-مهاب بنبرة جادة : الزيارة ممنوعة تماماً لحد ما أدي الأوكيه بنفسي
-الممرضة بخفوت : تمام يا دكتور مهاب
ثم علق التقرير بعد أن وقع عليه على طرف الفراش ، وانصـــرف من الغرفة ، وقام بوضع يده في جيب سترته الطبية البيضاء لـيخرج هاتفه المحمول الذي كان يهتز بداخله ، ومن ثم أجـــاب عليه ، و…
-مهاب هاتفياً بجدية : ألوو ، أيوه يا ناريمان
-ناريمان هاتفياً بنبرة شبه منزعجة : أيوه يا مهاب ، كل ده عشان ترد ، بجد أنا زهقت
-مهاب بضيق : ناريمان أنا مش فاضي للكلام ده ، عندي عمليات وآآ…
-ناريمان بتذمر : خلاص .. خلاص مش لازم الأسطوانة دي ، عاوزاك تشوف حجز القاعة عشان البارتي بتاع ليان
-مهاب بإقتضاب : مش لسه بدري عليها
-ناريمان بنبرة شبه ضجرة : بدري ايه ، ده فاضل أقل من أسبوع ، وأنا في دماغي مليون حاجة عاوزة أعملها قبل الحفلة
-مهاب بنفاذ صبر : طيب ربنا يسهل
-ناريمان بإصرار : مهاب ، أنا مش بطلب منك حاجة صعبة ، عاوزة قاعة 7 ستارز ، وطقم خدم مميز ، وآآ..
-مهاب مقاطعاً بحدة : أنا مش هافتكر كل اللي بتقوليه ده ، هاتي اللي انتي عاوزاه ، وانا هحاسب ، ماشي ، ويالا اقفلي عشان ورايا شغل
-ناريمان وهي تزفر في ضيق : اووف ، مش بعرف أتفاهم معاك
-مهاب بإيجاز : باي
ثم أنهى المكالمة ، وأطلق سبة على الزواج وتبعاته ، ثم ســـار في اتجاه المصعد ليتوجه بعدها إلى مكتبه الفخم ..
……………………………………..
في منزل تقى عوض الله ،،،،
بدلت فردوس ملابس عملها بملابس المنزل المريحة ، ثم توجهت إلى غرفة ابنتها لتطمئن على أختها الكبرى تهاني ، فوجدتها راقدة على الفراش ، في عالم أخـــر خاص بها ، تهذيء كعادتها بكلمات غير مفهومة ، فلوت فمها في تأفف ، ثم تركتها وأغقت الباب خلفها ، وســـارت في اتجاه المطبخ ..
كانت رابطة شعرها غير محكمة ، فعقدتها جيداً على رأسها ، ثم رأت تقى وهي تقطع الخضار ، وتطهو الأرز ، فوقفت إلى جوارها و..
-فردوس متسائلة بجدية : قوليلي عملتي ايه ؟
-تقى بنبرة هادئة : غسلت الرز بعد ما نقعته شوية ، والوقتي بقطع الخضار بعد ما شطفته من الوساخة اللي كانت فيه
-فردوس بإمتعاض : طيب .. روحي شوفي الغسيل
-تقى بنبرة محتجة ، ونظرات ضيقة : يا ماما الغسالة ( البرميل ) بايظة ، وعاوزة تتصلح
-فردوس وهي تزفر في سخط : يادي النيلة ، هو أنا ناقصة مصاريف ، أعمل ايه بس ، أشق هدومي يا ناس
ربتت تقى على ظهر والدتها في حنو ، ثم انحنت برأسها لتقبل كتفها ، و…
-تقى بهدوء : خلاص يا ماما ، أنا هاغسل الهدوم على ايدي في الطبق ، متزعليش نفسك
-فردوس بتشنج : امتى ربنا ياخدني عشان أرتاح من الغلب اللي أنا فيه
-تقى بقلق ، ونظرات مرتبكة : عشان خاطري ، أنا هاعمل كل حاجة ، اقعدي انتي ارتاحي
ثم قامت بدفع والدتها برفق إلى خــــارج المطبخ ، وجعلتها تجلس في ( الصالة ) على الأريكة القديمة – ذات اللون الزيتي – وقبلتها من رأسها ، ثم ركضت في اتجاه المطبخ ، وقامت بإعداد كوب عصير ليمون بارد لها ، ثم أعطتها إياه لترتشف منه القليل ..
توجهت بعدها إلى المرحاض ، وبدأت في تقسيم الملابس المتسخة إلى عدة أنواع حتى يسهل عليها غسلها ..
وما إن تنتهي من جزء حتى تقوم بعصره ، ثم تركه ليجفف قليلاً قبل أن تتوجه به إلى الشرفة لكي تعلقه على الحبال ..
رأت فردوس ابنتها وهي لا تجاهد لإنجاز ماهو مطلوب ، فأشفقت عليها ، فهي لا تريدها أن تضيع وقتها فيما لا يفيد ، لذا دلفت إلى الشرفة و…
-فردوس بنبرة حانية : هاتي يا بنتي الهدوم أنا هنشرها ، وخشي انتي ذاكري
-تقى مبتسمة في رضا : أنا قربت أخلص أهوو .. ارتاحي انتي يا ماما لحد ما أشوف الأكل اتطبخ ولا لأ ..
-فرودس بإصرار : أنا بقيت كويسة ، روحي شوفي مذاكرتك ، ولما هحتاج لمساعدة هناديلك
-تقى معترضة بهدوء : بس يا ماما أنا ..آآ…
-فردوس بحزم وهي ترفع أحد حاجبيها : هي كلمة ، روحي ذاكري
-تقى بخفوت : حاضر يا ماما
ثم تركتها ودلفت إلى خـــــارج الشرفة لتعود إلى غرفتها وتجلس مع خالتها المريضة ، في حين استمرت فردوس في تعليق باقي الثياب المبتلة ، ثم سمعت هي صوتاً أنثوياً تألفه يأتي من الأعلى ينادي عليها ، فرفعت بصرها عالياً لتجد جارتها محدقة بها ، ومستندة بجزء من جسدها على ساعدها ، و…
-فردوس بنبرة مهتمة : ازيك يا أم بطة ؟ عاملة ايه ياختي ؟
-أم بطة بنبرة عالية ، ونظرات متفحصة : أنا زي الفل يا دوسة ، ازي البت تقى عاملة ايه ؟؟
-فردوس بابتسامة زائفة : كويسة
-أم بطة بنبرة متحمسة : اوعي تنسي فرح البت بطة بنتي ، على أخر الأسبوع ، احنا عاملين حاجة على الضيق كده للحبايب وبس
-فردوس بنبرة سعيدة : إنه شاء الله ، ربنا يتملها على خير
ثم صمتت للحظة تفكر في أمــر ما قبل أن تتابع بـ ..
-فردوس بنبرة شبه جادة : بس مش البت بطة صغيرة على الجواز ، دي لسه مكملة 16 سنة من قريب
-أم بطة بنبرة مغترة وهي ترفع حاجبيها في فخــر : وماله بس ادورت واحلوت ، وبقت مطلوبة للجواز ..
-فردوس بإعتراض : طب كنتي تصبري عليها لحد ما تكبر شوية
-أم بطة بنبرة تحمل المرارة :هو أنا ضامنة يجيلها حد تاني ، ما انتي عارفة اللي فيها ، أنا عندي غيرها 3 ، وماصدقت خلصت من واحدة ، والواد شلبي عاوزها بشنطة هدومها ، وهايتكفل بكل مصاريفها ..
-فردوس بنبرة راجية ، ونظرات متفائلة : ربنا يصلح حالها وحــال كل البنات
-أم بطة بنظرات متعشمة ، ونبرة ممتنة : يا رب يا دوسة
ثم صمتت لثوانٍ قبل أن تنحني أكثر بجسدها على مرفقها ، وتحدج فردوس بنظرات لئيمة و…
-أم بطة متسائلة في فضول : أومـــال عملتي ايه مع أختك
قطبت هي جبينها في حيرة ، ثم ضيقت عينيها و…
-فردوس باستغراب : تهاني ! مالها ؟ ماهي كويسة ، هو حصل حاجة ؟!
-أم بطة بنبرة شيطانية خبيثة : هو انتي متعرفيش ، طب خلاص بقى
-فردوس بتوجس ، ونظرات شبه زائغة : في ايه اللي حصل يا أم بطة ؟؟؟ قوليلي الله يكرمك ، ماتحرقيش قلبي !
تنهدت أم بطة في إرهــــاق زائف لتثير ريبة فردوس أكثر ، ثم اعتدلت في وقفتها و…
-أم بطة بنبرة لئيمة ، ونظرات متشفية : اختك الله يشفيها ويردها لعقلها نزلت من البيت ، والظاهر إن البت تقى مكانتش واخدة بالها ، وشباب الحارة الله يباركلهم رجعوها تاني ..
جحظت عيني فردوس في صدمة شديدة ، وفغرت شفتيها في ذهـــول ، وعجزت للحظة عن النطق .. بينما رمقتها أم بطة بنظرات تحمل الشماتة ، و..
-أم بطة وهي تتشدق : أنا كنت عاوزة أنزل ألحقها بس البنات لبخني –داهية تاخدهم ، وربنا يا دوسة ، وما ليكي عليا حلفان أنا كنت جاية أقف مع بنتك بدل ما تدخل راجل غريب البيت وهي لوحدها ، بس معرفتش.. !
احتقنت الدمـــاء في عروق فردوس ، وتلون وجهها سريعاً بحمرة الغضب ، واشتعلت عينيها كجمرتين من النيران ، فألقت ما بيدها من ( مشابك ) وثياب مبتلة ، وهرولت إلى خـــارج الشرفة وهي تصرخ بـ …
-فردوس بصراخ هادر : تقــــــــــــى ، انتي فين يا بنت الـ ***
انتفضت تقى فزعاً في غرفتها على إثر صراخ والدتها الصادح في المنزل ، و..
-تقى بقلق شديد ، ونظرات مضطربة : يا ساتر يا رب ، في ايه !
ثم استدارت برأسها ناحية خالتها شبه الواعية ، فسمعت صوت والدتها يصرخ بإسمها مجدداً لذا نهضت على الفور من على فراشها بعد أن أسندت كتابها عليه ، ثم ســـارت في اتجاه باب الغرفة ، ولكنها ارتدت سريعاً للخلف ، وكــادت تسقط على ظهرها وذلك بسبب الصفعة القوية التي تلقتها على وجنتها ..
لم تستوعب تقى ما الذي يحدث حيث أمسكت فردوس بها من فروة شعرها ، وقامت بلفه سريعاً على يدها ، ثم جذبتها بقسوة منه فشعرت تقى بأن جذور شعرها على وشك الاقتلاع من رأسها ، وتأوهت بصراخ من الآلم ، و..
-تقى ببكاء صارخ : آآآآه .. ماما ، في ايه ، آآآآه
-فردوس بغضب عــارم : اه يا بنت الـ*** يا واطية يا سافلة ، مفكرة إني مش هاعرف باللي حصل
-تقى بصراخ حـــاد ، ونظرات باكية : أنا عملت ايه بس ، آآآآه !
-فردوس بحنق شديد وهي تصر على أسنانها : ايوه ، ايوه .. استعبطي عليا يا ***** ..!!!!
ثم انهالت بالضرب المبرح عليها ، وكالت لها بقبضة يدها في ظهرها ، وصفعتها لأكثر من مرة على وجهها ، ومــالت بجسدها قليلاً للأسفل لكي تتمكن من التقاط ( شبشبها ) ، ثم رفعته عالياً ، وظلت تضرب به ابنتها بقسوة مبا
مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي