3. هل سامحتني يا هيروكي؟ | روايه غريب من طوكيو عمل حصري 8.2

3. هل سامحتني يا هيروكي؟ | روايه غريب من طوكيو

4.0k مشاهدة 1 ساعة و 41 دقيقة
ابدأ القراءة

نبذه عن الرواية




جاري التحميل…

3. هل سامحتني يا هيروكي؟


وقف أمام جميع الصور.
‏شطب أسماءهم.
‏مزق وجوههم.
‏إلا صورة واحدة…
‏لم يستطع أن يرفع القلم نحوها.

تحميل الفصول…


المؤلف

"أنا أُعالج الجميع… إلا الرجل الذي ما زال يعيش بداخلي."

Lee Ha Na


.............


"أنتِ تعانين من عقدة ذنب الناجي."


قالتها هانا بهدوءٍ مهني وهي تجلس أمام مريضتها، نبرتها ثابتة، دقيقة، وكأنها تشرح حقيقة علمية لا تقبل الجدل.


"هذا الشعور بالمسؤولية ليس حقيقة… بل آلية دفاعية. العقل أحياناً يفضّل أن يجلد نفسه، على أن يعترف بأنه كان عاجزاً تماماً أمام قسوة ما حدث."


كانت تتحدث بثقة طبيبةٍ تحفظ أعراض الألم كما تحفظ أسماء الأدوية.


لكن شيئاً خلف عينيها…


كان يرتجف.


تابعت وهي تشبك أصابعها فوق المكتب:


"أنتِ وقعتِ في فخ التشوّه المعرفي."


رفعت المريضة نظرها إليها ببطء.


أما هانا، فأكملت بصوتٍ هادئ:


"تحاكمين نفسكِ القديمة بوعي وقوة المرأة التي أصبحتِها الآن. وهذا ظلم."


ساد الصمت للحظة.


ثم قالت:


"الإنسان في لحظات الصدمة لا يتصرف دائماً بشجاعة… أحياناً يتجمّد فقط. الصمت وقت الألم ليس خيانة، بل شلل يصيب الروح حين يتجاوز الوجع قدرتها على الاحتمال."


كانت الكلمات تخرج منها بسلاسة.


وكأنها لا تواسي مريضتها…


بل تحاول إقناع نفسها.


ثم مالت قليلاً للأمام، وأضافت بنبرة أكثر إنسانية:


"لن يبدأ قلبكِ بالتعافي… إلا عندما تدركين أنكِ لستِ الجلاد."


ابتسمت ابتسامة صغيرة، متعبة.


"أنتِ أيضاً ضحية."


انتهت الجلسة بعدها بدقائق.


شكرتْها المريضة وغادرت الغرفة بهدوء.


أُغلق الباب.


واختفى ذلك القناع المهني فوراً.


أسندت هانا رأسها إلى الخلف ببطء، ثم أغمضت عينيها.


وفي اللحظة التي أصبحت فيها وحدها…


انهارت المسافة بين الطبيبة… والمريضة.


همست بصوتٍ بالكاد خرج:


"هل سامحتني يا هيروكي…؟"


ارتجفت أنفاسها.


"أم إن روحك العالقة في الزنزانة ما زالت تلعن صمتي كل ليلة؟"


فتحت عينيها ببطء.


نظرت إلى يديها المرتجفتين فوق المكتب.


وفهمت شيئاً مرعباً.


أصعب حالةٍ ستواجهها في حياتها…


لن تكون مريضاً يجلس أمامها.


بل نفسها.


هي.


وأن كل ما درسته عن العلاج النفسي، وكل الكلمات التي كانت تنقذ بها الآخرين…


لن تستطيع إنقاذها هي.


ليس ما دامت عاجزة عن النظر في عيني هيروكي مرةً أخرى.


لكن ذلك بدا مستحيلاً.


لأن الجميع أخبروها منذ سنوات…


أن هيروكي مات داخل ذلك السجن.


أغمضت عينيها مرةً أخرى.


وأدركت أن حياتها الحالية لم تكن شفاءً.


بل عقوبة مؤجلة.


وأن السعادة التي تأتي فوق قبر الحقيقة…


ليست سعادة.


بل شكلٌ آخر من أشكال الخيانة.


.............


وفي مكانٍ آخر…


لم تكن هي تنكسر.


بل كان هو يُعيد تشكيل الانكسار نفسه.


لم يعد المخبأ مجرد جدرانٍ باردة يختبئ فيها رجلان من العالم.


صار نواة.


قلباً مظلماً ينمو داخل طوكيو بصمتٍ يشبه المرض.


في البداية...
كان اسمه انتقاماً.


شيئاً بدائياً يبحث عن مخرج.


لكن مع الوقت…
تحوّل.


لم يعد هدفاً.


بل مشروعاً.


عالمٌ يُبنى فوق ركام العالم القديم، قطعةً قطعة.


انقسمت الأدوار بينهما بدقةٍ مخيفة.


ريو…
كان العقل.


ظلٌّ خلف الشاشات الزرقاء، لا ينام.


يحرك الخيوط من العتمة كعنكبوتٍ إلكتروني.
يخترق.


يراقب.


يعيد كتابة الواقع من الداخل دون أن يُرى.


أما هيروكي…
فكان الوجه الذي يسبق السقوط.


اليد التي لا تُخطئ مكان الألم.


تخلّى عن الرجل الذي كانه يوماً.


لم يعد يبني المدن بالمساطر والخرائط…
بل صار يبني النفوذ بالخوف.


وبالصمت الذي يسبق الانهيار.


السجن لم يمنحه القوة فقط.


بل علّمه شيئاً أخطر:
كيف يرى الخوف قبل أن يُقال.


وكيف يكسر الإرادة قبل أن ترفع صوتها.


لكن رجلين لا يصنعان حرباً.


لهذا بدأوا يجمعونهم.


ليس مرتزقة.


ولا مجرمين عابرين.


بل أشخاصاً يشبهونهم.


سقطوا من أماكن مختلفة… ووصلوا لنفس القاع.


مشردون بعقولٍ لامعة.


مقاتلون بلا وطن.


هاكرز بلا أسماء.


ومهندسون دفنتهم المؤسسات تحت الورق والنسيان.


كل واحدٍ منهم لم يكن يبحث عن مال.


بل عن سببٍ أخير ليكره العالم دون أن يشعر بالذنب.


وهكذا…
تحت عقل ريو البارد، وقبضة هيروكي التي أصبحت أقرب إلى الأسطورة، وُلد شيءٌ جديد.


ليس مافيا.


ولا منظمة.


بل كيانٌ لا يعرف اسماً ثابتاً بعد.


يجمع بين دقة الخوارزميات…
ووحشية الشوارع.


وفي إحدى الليالي…
وقف هيروكي وسط المستودع المهجور.


حولَه رجالٌ لا يشبهون الجيوش، بل يشبهون النهايات.


نظر إليهم بصمتٍ طويل.


ثم قال:
"نحن لسنا مجرمين."


توقف الزمن لحظة.


ثم أكمل:
"نحن الأثر الطبيعي لعالمٍ فاسد."


اقترب خطوة.


"هم من صنعوا القاع…"


رفع عينيه ببطء.


"ونحن مجرد من تعلّم كيف يعيش فيه."


صمت.


ثم أضاف بصوتٍ أخفض… لكنه أقسى:
"المال ليس سرقة."


"بل استرجاع."


"والنفوذ…"


توقف.


"هو الطريقة الوحيدة ليشعروا بما فعلوه بنا."


لم يتكلم أحد.


لكن المكان كان قد فهم.


ومن تلك الليلة…
بدأ شيءٌ ما في طوكيو يتغير دون أن يُرى.


أموال تتبدل مساراتها.


وشركات تنهار كأنها لم تكن موجودة أصلاً.


كبر الكيان بسرعةٍ لا تُصدق.


ومع كل خطوة…
كان هيروكي يبتعد أكثر عن الإنسان الذي كانه يوماً.


ذلك الشاب الذي كان يحلم تحت أزهار الكرز…
اختفى.


وبقي شيءٌ آخر مكانه.


شيءٌ لا ينتظر الحرب…
بل يقترب منها ببطء.


..............


كان هيروكي يمتطي دراجته النارية، يشقّ صمت شوارع طوكيو الجانبية، حين اخترق صوت ريو سماعة أذنه الصغيرة.


"توقف يا هيروكي."


ضغط المكابح فجأة.


توقفت الدراجة بانزلاقٍ خفيف فوق الإسفلت البارد.


خفض رأسه قليلاً، وقال بخشونةٍ:
"ما الأمر؟"


"غداً…"


"ماذا عن الغد؟"


سؤاله كان بارداً.


"ستأتي مين سو را إلى اليابان… لديها حفل لقاء معجبين في طوكيو."


في تلك اللحظة، ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة… لم تكن دافئة، بل كانت أشبه بشرخٍ هادئ في وجه العاصفة.


أدار المحرك من جديد، فزأر تحت جسده كأنه يشاركه نفس الرغبة القديمة.


ثم قال بصوتٍ منخفض، مرعب في هدوئه:
"هذا جيد… شكراً يا ريو. لقد تحسّن مزاجي للتو."


وصل هيروكي إلى مبنىٍ متهالك في أطراف شينجوكو.


صعد السلالم الحديدية التي صرخت تحت خطواته كأنها تتذكّر كل من مرّ عليها ولم يعد.


فتح الباب ودخل.


لم يكن هناك شيء يشبه البيت.


كانت الشقة أقرب إلى غرفة عمليات داخل عقلٍ لم يعد يعرف النوم.


توقف عند الجدار المقابل لسريره.


حائطٌ كان يوماً أبيض، لكنه الآن تحول إلى أرشيف مظلم:
خرائط، صور، قصاصات صحف، وأسماء معلّقة كأنها أحكام نهائية.


اقترب ببطء.


أخذ صورة "كيم" أولاً.


لم يتردد.


خط أسود حاد شقّ وجهها.


ثم "مين سو را".


علامة X ثقيلة غطّت ابتسامتها بالكامل.


ثم "هاجون".


توقّف للحظة أطول.


ارتجفت يده قليلاً…


ثم انكسرت الورقة تحت ضغط القلم، وكأن الماضي نفسه يُمزق لأول مرة.


وفي الزاوية الأخيرة من الجدار…
كانت هناك صورة واحدة مختلفة عن البقية.


لم تكن مُعلّقة كهدف.


ولا مشطوبة كحكم.


بل كانت ثابتة… كأنها خارج النظام كله.


صورة "هانا".


صغيرة.


باهتة الحواف قليلاً، كأن الزمن لم يجرؤ على الاقتراب منها كما اقترب من البقية.


توقف أمامها.


لم يتغير وجهه.


لكن الهواء حوله أصبح أثقل.


رفع يده ببطء.


وفي لحظةٍ واحدة…
توقف كل شيء داخله.


لا غضب.


لا قرار.


فقط فراغٌ غريب يشبه التردد قبل الاعتراف بشيءٍ لا يمكن التراجع عنه.


اقتربت أصابعه من الصورة.


لم تكن يده تميل للضرب هذه المرة.


ولا للشطب.


بل لشيءٍ لا يعرف له اسماً.


لامست أطراف أصابعه سطح الورق.


خفيفاً جداً… كأنّه يخشى أن يوقظ شيئاً نائماً داخلها.


لم يمزقها.


لم يرسم فوقها.


ولم يترك علامة.


فقط بقي هكذا لثوانٍ طويلة.


ثوانٍ أطول من كل ما قبلها.


ثم سحب يده ببطء.


كأن اللمس نفسه كان خطأً لا يُغتفر… أو اعترافاً لا يجب أن يحدث.


تراجع خطوة إلى الخلف.


وعيناه لا تزالان معلّقتين بها.


بقية الوجوه على الجدار بدت كأنها أهداف.


أما هي…
فلم تكن هدفاً.


كانت استثناءً لا يعرف لماذا وُضع هناك أصلاً.


أشعل سيجارته دون أن يحيد نظره.


الدخان خرج ببطء، كأنه يحاول الهرب من الغرفة.


ثم همس بصوتٍ لا يكاد يُسمع:
"لم يكن يجب أن تبقي هنا…"


لم يقل لمن.


لكن الجدار فهم.


أو هكذا بدا له.


..............


شكراً جزيلاً لكل روح جميلة مرت من هنا، تركتْ نجمة، أو سطّرت تعليقاً يمنح حروفي الحياة.


سؤال واحد:


- لو كان بإمكانكم توجيه جملة واحدة لهيروكي وهو يجلس في الظلام ينفث دخان سيجارته أمام الجدار، فماذا ستكون؟


- بوستر "لي هانا" -



رأيكم. إلى لقاء قريب. Hedaya_M


تفاصيل الرواية

التصنيف: zQsSK2N6V3PrsHTxGGhcrGJX6rQ2 - روايات عربية
الكاتب: admin
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار: 2026
اللغة: العربية
مشاهدة: 4.0k

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *