رواية ورطة مصيرية الفصل الثالث 3 – بقلم حبيبة سعيد
خرجنا!!!
صرخت وأنا ببص حواليا ، حسيت بالهوا البارد على وشي و الليل ساكن و مفيش صوت ! طلعت من الفتحة الصغيرة دي و كمية الهجوم دا و مَموتش!!
مسك إيدي و أبتسم أبتسامة خفيفة _ يلا بسرعة قبل ما نبقى في خطر تاني.
يارتني ما جيت الفرح او اتحركت من مكاني، يوم ما اخرج من البيت يحصل كل دا!!
_ أعتقد الشوارع كلها فاضية دلوقتي.
قالها أدهم و هو بيبص حوالية و بيتفحص الشوارع كويس.
حسيت بـ جسمي كله بيرتعش وانا ببص حواليا، الشوارع فاضية و المكان كله ضلمة مفيش غير انوار خفيفة جدًا!
أدهم شد إيدي شوية وانا بحاول أمشي بسرعة أكتر عاوزة اخلص من كل دا دلوقتي انا تعبت!!!
أحنا خلاص كدا صح؟ روحني بقى الله يكرمك والله ما قادره أجري تاني!
قولتها وانا فعلاً مش قادره حاسة قلبي هيطلع من مكانه و رجلي خلاص مش قادره ادوس عليها تاني!!
أدهم باصلي و أتنهد _ للأسف لسة احنا في خطر ، البوليس وصل القاعة من بدري و قبض على إللي موجودين لاكن الخطر في إللي كانوا ورانا وأنتِ معايا مقدرش أواجههم!
حسيت برجفة أقوى وأنا بسمع كلماته، قلبي كان بيتخبط جامد و دماغي مش قادرة تفكر غير في إني أبعد عن أي صوت ممكن يطلع من أي مكان.
– يعني مش هقدر أقعد دقيقة واحدة من غير ما أتحرك!!
همست وأنا بحاول أتمالك نفسي ، رجلي كانت بتتزحلق من التعب!
أدهم شد إيدي ضغطة أخيرة _ لازم نتحرك، الطريق ورا خطير و ممكن يظهروا في أي لحظة.
مشيت وراه وأنا حاسة كل عضلة في جسمي تعبانة ، بس هو كان ثابت! عيونه ثابته بطريقة غريبة و بيتفحص المكان لسة.
مشينا وسط الشوارع الضلمة ، خطواتنا بتعمل صدى خفيف وسط الهدوء ، كل ما الهوا يهب كان بيجيب معاه اصوات غريبة ، ممكن تكون اوراق بتتحرك او حاجة تانية انا مش عاوزة أفكر فيها.
_ هنا ، تعالي.
شدني لشارع جانبي ضيق شوية ، أقدر أقول إن الشارع مهجور أصلًا البيوت فيه مهدوده! الضلمة أعمق بكتير من برا ، لحد ما وقف قدام باب بيت قديم أوي و فتحه بـ حاجة صغيرة.
_ أدخلي.
دخلت و هو قفل الباب تاني بأحكام ، البيت قديم جدًا ، مفيهوش حاجه مهدودة زي البيوت اللي برا ، هو مجرد بيت قديم ، أهم حاجة دلوقتي إن مفيش أصوات ، مفيش خطوات ، مفيش حد.
سندت ضهري على الحيطة و حسيت بـ رُكبتي بتسيبني ، نزلت على الأرض وأنا بتنفس بـ عمق كإني أول مره أتنفس من ساعة ما بدأ كل دا.
_ هنا آمان.
قالها أدهم و هو بيقف جمب شباك صغير و عيناه لسة بتراقب لو فيه حاجه برا.
أنا كنت عاوزة اسأله ألف سؤال ، و أهم سؤال فيهم أنا ليه أتحشرت في المصيبة دي! بس كل إللي قدرت أقوله إني تعبت!
باصلي لحظة _ ارتاحي ، الليل لسة طويل.
قعدنا في الصمت دقايق طويلة، مفيش غير صوت أنفاسي وأنا بحاول أستعيد قوتي، البيت ريحته قديمة و جدرانه مش متهدمة لاكن باين عليه السنين.
أدهم أخيرًا ساب الشباك و قرب مني، قعد على الأرض جمبي و أتنهد.
_ دلوقتي أحنا بأمان، محدش هيعرف يوصل للمكان دا، مش أي حد يعرفه.
كلماته كانت زي غطا دافي على عقلي إللي كان بيرتعش من الخوف، حسيت إني لأول مره أصدق إننا نجينا!
_ أسف جدًا على كل إللي حصلك حقيقي، أنتِ مكنتش مقصودة بس لو مكنتش عملت كدا كان كل حاجة هتبوظ.
أبتسمت بـ تعب حقيقي – إللي حصل حصل بس أنا فعلًا تعبت، و كمان الفون بتاعي وقع وسط الجري!!
قولت أخر جملة وانا مخضوضة!
_ أكيد هتتعوضي متقلقيش ، بس دلوقتي الفكرة في أهلك! هتطمنيهم أزاي دول أكيد قالبين الدُنيا عليكي يا..! مغامرة طويلة عريضة و معرفتش أسمك لحد دلوقتي!
– متقلقش من الحتة دي ، أنا مليش أهل و عايشة لوحدي ، وأنا إسمي ليلى.
سكت هو لحظة بعد ما سمع كلامي، عينة كانت لسة عليا بس المرة دي فيها حاجة غريبة، يمكن تفكير، او يمكن شفقة! او يمكن بيحاول يفهم إللي قولته!
_ طيب، يبقى متشغليش بالك بحد غير نفسك دلوقتي يا ليلى.
قالها و هو بيعدل قعدته و خرج من شنطة صغيرة إزازة ماية ، الشنطة كان شايلها على ضهره و أول مره أخد بالي منها!
مدّهالي وأنا أخدتها و شربت منها جرعات بطئيه، الماية كانت دافية شوية بس حسيتها أحلى حاجة في الدنيا بعد الجري و الخوف إللي أتعرضتله.
سندت راسي على الحيطة و بدأت ملامحي تهدى، البيت من جوه كان هادي لدرجة إني قدرت أسمع صوت دقات قلبي و هيا بترجع تبطأ بعد كل إللي حصل.
أدهم كان بيبص حواليه، بس مش بنفس التوتر إللي كان في الشارع و كإنه هنا قرر يسمح لنفسه ياخد أنفاسه برضو.
_ نرتاح شوية و الصبح كل حاجة هتبقى أوضح.
قفلت عيني من التعب و كل ما حاولت أفتحها أكتر كنت بحس أنها بتتقفل غصب عني ، الجو البارد برا مكنش ليه وجود هنا ، البيت فيه في دفى غريب ، يمكن دفى الأمان إللي كنت بدوّر عليه من أول ما الليلة بدأت.
أخر حاجة شوفتها قبل ما النوم يغلبني كانت أدهم لما وقف تاني جمب الشباك ضهره للحيطة و عينه لسة برا ، حارس الليل.
•تابع الفصل التالي “رواية ورطة مصيرية” اضغط على اسم الرواية