رواية أثواب حريرة الفصل السادس والخمسون 56 – بقلم الهام رفعت

← الفصل السابق 📚 قائمة الفصول الفصل التالي →

 رواية أثواب حريرة الفصل السادس والخمسون 56 – بقلم الهام رفعت

بأناقةٍ وضعت طبق الفاكهة أمامه على المنضدة الصغيرة، ثم جلست بجانبه مبتسمة وقد استجادت معاملته المبتلة برحيق دعابته، وباتت تتسلى حين استعاض جفائه بتلطفه معها. تدفّقت مسرتها مع ابتسامتها الودودة له حين باشرت بالحديث قائلة:
-عملت اللي إنت عاوزوه، مبسوط مني؟! 
أعرب عن إعجابه بطاعتها قائلاً:
-وعلشان بتسمعي كلامي هتلاقيني متغيّر معاكِ خالص. 
ملأها فرح غير مسبق، فنظراته نحوها أدخلت السعادة لقلبها؛ خاصةً أنها استشعرت صدق بُغضه لـ غزل وزوجها؛ لكن حيّرها سؤال واحد، تجرأت وسألته:
-طيب ولما يشك فيها ويطلقها، هتستفيد أيه؟! 
تنهد يوسف ثم سحب ثمرة تفاح من الطبق، التقم قطعة، قال وهو يلُكها في استمتاع:
-هاستفيد إن مشوفش مراد فرحان يوم واحد، علشان مبحبوش، ومبطقهوش! 
ترقبت ياسمين أن يتحدث عن غزل؛ لكن حاذر في ذلك. تطفّلت وقالت:
-طيب وغزل؟! 
نظر لها في مغزى وقال مبتسمًا:
-بتغِيري منها؟! 
بالفعل ظهرت غِيرة ياسمين، قالت:
-أيوة، مش إنت جوزي ولازم أغِير! 
استفاض صدق يوسف في كل كلمة، حين قال في جد:
-غزل حبيبتي، وبحبها، وعلشان حُبي ليها احترمت رغبتها إنها شيفاني أخوها، هي ملهاش ذنب! 
استفهمت ياسمين في اندهاشٍ ممتزج بالضيق:
-وليه شاغل بالك بيها بقى؟! 
توقّف يوسف عن أكل ثمرة التفاح، وضعها أمامه وهو يزفر بقوة، قال:
-قولتلك طول ما هي مع مراد مش هخليهم مبسوطين، هو السبب في كل حاجة وحشة حصلت معايا، خدها اتجوزها وانبسط معاها وأنا بداله عيلتي راحت، مراتي وابني ماتوا، اتبهدلت بسببه
جهلت ياسمين الكثير عن ما حدث قُبيل معرفتها به ولم تتعمق في الاستفسار أكثر. جاء الصبي على ذهنها فاستفهمت:
-والولد، حقيقي مش إنت اللي خطفته زي ما قولت لـ غزل؟! 
زيّن ثغره بسمة عابثة وهو يرد:
-كان كلامي مظبوط، مش انا اللي خطفته، دا واحد بيشتغل عندي
ابتسمت ياسمين من مراوغته للجميع، قالت:
-خايفة عليك، ممكن يأذيك، أنا لما كنت بتكلم معاه حسيته شخص قوي، ومش سهل تلعب معاه
أمامها أبان يوسف عدم مبالاته؛ لكن من الداخل كان قلقًا؛ خاصةً من مواجهة ذاك مراد، قال:
-كل واحد وليه عُمر! 
تأمّلته ياسمين بحب لاح معه خوفها عليه، رغم ذلك تركته على راحته، فهو أعلم وأعقل ليرى الأصح، لذا قالت:
-طالما كده هتاخد حقك منه أنا معاك
ثم أسندت رأسها على كتفه ظاهرة تأييدها له، وطامعة في أن يغدقها من محبته. حاوطها يوسف بذراعه لتضحى رأسها على صدره، لم ينكر أن هذه الفتاة مُطيعة، بعكس أول مرة رآها فيها؛ أيضًا تشفيه في أخوها أقبع ثورة غضبه إلى حدٍ ما في الثأر منه مستغلاً إياها، وبعد مماته سيأخذ حقه المسلوب من خيانته الضارية التي نهشت عرضه وشرفه. اضطغن يوسف من وقاحته وقناعه المزيف بالود، ولم يعلن بتاتًا ما يضمره أمام ياسمين. تنهد بنفسٍ مسموع وهو يخاطبها في غموض:
-محامي موسى كلمني علشان توزيع الورث………….!! 
***
استقبحت ما فعله أمام ابنه، كيف له أن يعنف الأخيرة بتلك الطريقة المبغوضة؟. انزعجت السيدة هدى من عدم مسؤوليته، وتهوره المعتاد غير منتبهٍ لما أحدثه في نفسية الصبي، وأخذت وقت لتُهدئه فقط عن مدى ارتعابه من والده. 
حين أخذته للفراش ليغفو وهي بجانبه تدعوه للنوم، وجدت صعوبة في ذلك لتخاطبه في لطف:
-نام يا شريف، الوقت اتأخر ومش عوايدك تسهر!
نظر لها بحزن وهو منكمش في فراشه، قال:
-بابا قتل غزل!
تموّج قلب السيدة برجفة مفاجئة، قالت مستنكرة:
-مراد بيحبها، هو ميقتلهاش مستحيل، ليه بتقول كده؟! 
دثر نفسه بالغطاء أكثر، قال وهو يرتعش:
-طيب هي فين؟، هي مخرجتش زي ما قال، هي هنا! 
كان ذاك السبب الأوحد في تعجُّب السيدة، هي رأته يأخذها لغرفة المكتب، واختفت بداخلها. شردت في ذلك، وخشيت أن يكون قد أذاها كما يقول الصبي، ابتلعت لعابها القلق ثم التفتت لـ شَريف قائلة:
-طيب نام إنت وأنا هفضل وراه لحد ما يقولي هي فين! 
انفرجت بسمة وجهه وبات متهللاً، قال:
-علشان خاطري يا تيتة متسبيش غزل، أنا بقيت لوحدي، حسام وهي سابوني! 
شجنت من تألُّم الصبي من ذاك الأمر، وأخذت تمسد على رأسه بتعطفها الدائب؛ حتى غلبه الوسن ودخل في ثباتٍ عميق.. 
تنهّدت السيدة في غبطة حين اطمأنت عليه، ثم نهضت من جانبه تاركة إياه بمفرده؛ كي لا تزعجه وتجعله ينام أطول فترة. اوصدت السيدة الباب خلفها بهدوء شديد ثم سارت تبحث عن مراد في القصر، فهي لن تمرر الليلة دون أن ترى غزل، وإن حتى وصل الأمر لمقاطعته وتبرأها منـــه…….!!
بأرضية الحديقة استلقى مراد على ظهره يحدق بالسماء، الظلام عانق أفكاره وأخذ يسبحا معًا، فانعزل عن ما حوله زائغًا فيما يحدث وما سيكـون، ما سينفذه غدًا بالطبع سيقلب الأوضاع، ولربما تنفر غزل منه. لم يعطي ذلك السبب اهتمام أكبر، هو سيجبرها على طاعته، يعرفها تحبه، وما قالته الفتاة له لم يصدق كلمة واحدة منه؛ لكن ما يزعجه بالتأكيد، هو يوسف، أصبح كالعلقم حين ينطق اسمه على لسانه.. 
لم يفتقر ذهنه أن يفكر بها، فهي سبب ما هو عليه، ويتساءل، كيف هي حالتها الآن في الغرفة المُظلمة؟!، ليست هكذا بالطبع، فهي بها إنارة وأثاث، جهّزها خصيصًا كغرفة سرية، بها خزنة خاصة به، يجمع بها أمواله التي تكبّد العناء ليحصُل عليها، ونتيجة حبسه لها جاءت لسببين: أحدهما ستشعر به هي، فقد جعلها تتذوق من نفس كأس ابنه؛ حتمًا يجلس بمفرده ويتخيل أشياء قبيحة، وجعه قلبه وابنه يُعاني، وفي مكان تغيب عنه أعينــه.. 
توقف شرود مراد عندما انتبه لوالدته تقف عند رأسه وتخاطبه:
-فين غزل؟! 
طلعتها الحازمة والحانقة جعلته يعتدل جالسًا محله، نظر لها لا يريد الرد، فاشتد غضبها وهي تتابع:
-قوم هاتها، ودلوقتي؟! 
كما هو حاذر في كلامه، ثم نهض واقفًا أمامها، قال:
-قولت خرجـ….. 
قاطعته محتجة على كذبه، هتفت:
-لا هنا مخرجتش، روح هاتها
من هيئته كان مراد رافضًا أن يُخرجها، بالأخص حاليًا، قال:
-لأ يا ماما!
لم تحبذ ما ستفعله لكنه أجبرها، بخفة صفعته على وجهه، رغم عدم قوة الصفعة أصابت مراد بالضيق والصدمة معًا. لم يوبخها أو يلومها على ذلك، بل قال بنفس برودة:
-أول مرة تضربيني يا ماما، ومعملتيهاش وأنا صغير حتى!
ندمت السيدة على ذلك، ولم تعلن أمامه ذلك، بل قالت بنبرة متشددة:
-عاوزة غزل دلوقت، دي بنت أختي ومش هسمحلك تأذيها، دي من ريحتها ولازم أحافظ عليها
احترمها مراد كعادته حتى بعد ضربها له، قال:
-مش هينفع، غزل لازم تفضل مختفية لحد ما أرجع ابني!
-ليـه؟ 
سألت بعبوس وكأنها معترضة. قال موضحًا:
-غزل متعلقة بـ يوسف، وأنا مش عاوزها تحضر يوم أرجع ابني منه، ممكن يحصل بينا خناق، زي قبل كده، وممكن أنا وهي نزعل
قالت مستنكرة:
-يعني لو عرفت بعدها مش هتزعل إنك حاولت تأذيه
-هقول أي حاجة، وهي بتحبني وهترجع ليا، وكمان أنا مش هقتله يعني
سألت في اهتمام شديد:
-هتعملّه أيه يا مراد؟! 
سكت للحظات يحسم أمره في ذاك القرار، قال:
-هو اشتغل في الممنوعات، يعني سجنه هو الحاجة الوحيدة اللي هتريّحني منـه وللأبد! 
لم تختلف معه السيدة، ووافقته ما يفكر به، ورغم ذلك احتجت على حبس غزل، قالت:
-طيب هات غزل وأنا بنفسي مش هخليها تخرج من الفيلا
جاء مراد ليرفض فقاطعته في تصميم:
-علشان شريف اللي ضربتها قدامه، الولد طول النهار مكلش وخايف منك، بيقولي إنك قتلتها 
تذكر مراد أمره، لعن غبائه فلم ينتبه له، سألها قلقًا عليه:
-أنا كنت متعصب ونسيت إنه كان موجود، هو عامل أيه؟! 
ردت مستاءة وما حدث للصبي يمر عليها:
-عيط كتير، وكان مرعوب قوي، بيقولي ضرب غزل جامد قدامي، وكان خايف تضربه، بصعوبة خليته ينام علشان وعدته أخليك تجيب غزل. 
نفخ مراد في حنق وابنه يظنه متوحشًا، من أجل ذلك فقط وافق على إخراج غزل، قال:
-طيب اتفضلي خليكِ جنبه وأنا هجيب غزل……!!
***
تلذّذ وهو يستمع لتلك الأخبار السارة عبر التليفون من أحد رجاله بالقاهرة. أحب جاسم المشاحنة المتبادلة بين يوسف ومراد، حدث المتصل بمفهوم جاد:
-خليك متابعهم، ولما تطمن إن يوسف خلصنا منه تكلمني، علشان أنزل مصر وأخلّص على التاني
ثم أغلق جاسم السماعة مبتسمًا باتساع وكل شيء يحدث كما تمنى، غمغم متشفيًا:
-كان نفسي يخلّصوا على بعض، بس ملحوقة، كفاية عليا واحد، اطلع غيظي كله فيه
ثم ضحك بخفوت وهو يتخيل قتله لـ مراد، وكذلك حصوله على غزل، بكل ما تملك، تشوق لذلك وقال:
-منكرش إنك عجباني يا ست غزل، وعلشان كده هاخدك مع كل حاجة، وهنسيكِ كل اللي فات وإنتِ معايا. 
انتبهت الفتاة الجالسة على البار برفقته تشرب الخمر مثله، سألته في فضول:
-Who are Gazal you are talking about? 
(من هي غزل التي تتحدث عنها؟)
أدار جاسم رأسه لها حين استشفت الاسم من بين كلامه العربي، ابتسم في مكر وقال:
-It is a delicious food famous in Egypt
(إنها أكلة لذيذة مشهورة بمصر). 
مطت شفتيها قليلاً للأمام، فتابع مضيقًا نظراته الخبيثة:
-I was eager to have it and enjoy its taste. 
-(تشوقت لأن أحصل عليها واتمتع بطعمها). 
قالت رافعة حاجبها في اندهاش:
-Is it that delicious? 
-(هل هي لذيذة لهذا الحد؟) 
رد مؤكدًا ببسمة رائعة:
-Above what you can imagine. 
-(فوق ما تتخيلي). 
وجدها مهتمة بحديثه؛ وبالأحرى أراد أن يجعلها تأتي لمصر معه، خاطبها متودّدًا لها:
-Would you come with me? 
-(هل تأتين معي؟). 
هزت رأسها مُبدية موافقتها لتذوق هذا الطعام الذي يمدحه، فظهرت أنيابه من ابتسامته الصفراء التي تخفي خلفها دهاء غير مكشوف. لامس بشرتها بأنامله وقال في تلميحٍ داهية:
-I’m sure, When you’re in Egypt, you’ll love to stay in it forever…..!! 
-(متأكد عند وجودك في مصر، ستحبين المكوث فيها للأبد………!! 
                                ***
ظُلمة المكان جعلتها تزحف منكمشة في جانب ما لم تعي ما هو؛ لكن أسندت ظهرها خلف ما يشبه المقعد. ارتعبت غزل وهي تتخيل قدوم الحشرات والزواحف نحوها، خاصة الفئران فهي تشمئز منها. حين دخلت الغرفة لم تستطع رؤية المكان جيدًا وما تحويه، ولم يغلبها حتى النوم لتظل متيقّظة وخائفة.
خوفها الغفير جعلها حتى لا تبكي على ضربه لها، فقد تضايقت منه، وللحظة عاقلة منها تفهمت أنها أخطأت، فعلت ما لا يرضاه وهي تعلم العواقب، وتمادت في خطئها وما فعله ردة فعل لربما قاسية منه نحوها، قالت في نفسها وهي تعاتبه:
-كده يا مراد تسيبني هنا وأنا هموت من الخوف
حقًا كانت تنتفض رعبًا وهي تترقب أن تلامسها الحشرات؛ أو يخرج من الظلام شبحًا ما. أحسّت بتنميل في جسدها، لذا نفضت هذه الهواجس من عقلها.
تحيّرت غزل، وتابعت في نفسها مستفهمة:
-هيسيبني هنا قد أيه، هو ممكن من زعله مني ينساني هنا؟!
ابتلعت ريقها في خوف، واستمرت صامتة لا تُحدِث ضجة في المكان، فأصبحت الغرفة في سكون مريب مخيف.
فجأة أحسّت بالحائط يتحرك، دق قلبها بقوة والنور ينبعث من الخارج لينتشر في الغرفة تدريجيًا. حدقت بالضوء وعندما دار الحائط وظهر جزء من غرفة المكتب ذاب خوفها قليلاً، وبسرعة جنونية نهضت غزل لتركض؛ كي تخرج منها. 
عند الفاصل بين الغرفة والمكتب اصطدمت بـ مراد أمامها، شهقت متفاجئة ونظرت له وكانت هيئتها مرتعبة. نظر لها مراد بسخرية ثم دفعها لتلج الغرفة مجددًا. قاومته لكن هيهات فقد تمكّن منها، هتفت تتوسّله:
-خرجني يا مراد، هموت من الخوف هنا!
تحرّك مراد ليضيء الأنوار قُبيل أن ينغلق الحائط كاملاً عليهما. ارتاحت غزل وأخذت تمرر نظراتها على ما حولها، الغرفة نظيفة وتحوي أثاث رائع. تابع مؤشرات هدوء طلعتها فسألها متهكمًا:
-لسه خايفة؟
التفتت له وبنظراتها عبّرت عن قبولها للمكان. توجه مراد للجانب متعمقًا داخل الغرفة، تتبعته غزل وسارت خلفه. وقف عند خزنة كبيرة جدًا، وضع يده عليها وقال:
-كل فلوسي هنا، حتى مجوهرات ماما، جدي اداني كل حاجة
تعجّبت غزل من حديثه، فهل يثق بها لهذا الحد الذي يفشي سره أمامها؟، قالت:
-كلامك ده معناه إنك واثق فيا قوي، وباين محدش يعرف بكل ده
توجّه ليجلس على أحد المقاعد، رد دون النظر إليها:
-مش مراتي، وحبيبتي، لازم أقولك
تهلّلت غزل ثم تحركت عنده مبتسمة، حين جلس مراد جلست على الأرضية أمامه، قالت:
-إنت كمان حبيبي
مد يده لتلامس أسفل ذقنها وفي نفسه عاتبها على عدم طاعتها له، أحسّت غزل بذلك وكانت تلوم نفسها؛ خاصةً أنه ينفعل عليها، قالت مُقطّبة الملامح:
-اتبهدلت على إيدك إنت وبس، مع إني مش عاوزة غيرك، إنت الراجل الوحيد اللي حبيته.
قال في هدوء غريب:
-مش هتكلم كتير، إنتِ غلطانة يا غزل!
اومأت متقبلة ذلك، استفهمت في قلق:
-هتسيبني تاني هنا، ولا خوفت عليا وهتخرجني معاك؟!
زفر مراد بقوة ثم نهض، توترت غزل وظنت أنه سيتركها، نهضت على عجالة، وخاطبته مترقّبة:
-مراد هتسيبني؟!
نظر لها مطولاً وهي تنتظر بشغف أن يقول لا، قال مستهزئًا:
-خايفة ليه، مش بتحبي الفلوس، ما أنا هسيبك معاها أهو، بس دي كلها من الحلال. 
فطنت تلميحاته على أموال أنيس، قالت في حماس مفاجئ:
-مش عاوزة أي فلوس، هاعمل اللي تقولي عليه، أنا فعلاً طمعت في الفلوس دي، بس خلاص، والله مستغنية عنهم، سامحني وخرجني!
فرد ذراعيه داعيًا إياها لتدخل في أحضانه. لم تصدق غزل وتحركت في لمح البصر لتحتضنه، أمسك مراد برسغيها ثم لفهما خلف ظهرها. لم تتفهم غزل ما يفعله حتى كبلها بقيود حديدية. شهقت بصدمة ثم ابتعدت لتنظر له، قال في جدية:
-هتخرجي، بس هتفضلي كده علشان ممنوعة من الخروج من القصر كله!
استنكرت أن يفعل معها هذا، فقالت:
-إنت مجنون، حد عاقل يعمل كده
وجد نفسه أحمقًا أن يفعل ذلك؛ لكنه خشي أن تخرج كعادتها من خوفها على الأخير، فهي عنيدة وقد تحمّل ذلك كثيرًا، تابعت:
-مش هخرج، وعد يا مراد
-لا يا غزل، أصل لو عملتيها مش بعيد اقتلك، وأنا بحبك وعايزك
ثم دفعها لتتحرك أمامه؛ كي تدلف خارج الغرفة. 
وغزل تسير أمامه تتذكر كل ما عانته، فقد باتت معتادة على ذاك التعذيب وتلك الإهانات. أغلق مراد الغرفة أمامها فنظرت له بألم، أحسّ أنها ليست على ما يرام وباهتة، حدثها في تثبيط:
-إنتِ أجبرتيني، وعلشان صغيرة مستحملك، وعاذرك على كل اللي مريتي بيه!
لمعت عيناها بدموع ولم يحبذ مراد ذلك، أكمل فيما معناه:
-متزعليش، هفكك بكرة!
كشّرت وهي ترمقه بحنق من سخافته. لم يبال هو بوضعها وقال:
-شريف كان متضايق لما ضربتك قدامه، عاوزك تقعدي معاه وتقوليله إنك كويسة و… 
-وأنا متنيلة كده! 
قاطعته غزل باغتياظ فهي مُكبَّلة، انتبه مراد فأردفت:
-وأظن لما يشوفني بالمنظر ده هيصدقني! 
تأفّف مراد فهي مُحقة، تردد في فك القيود وأدركت غزل عدم رغبته، قالت مستغلة وضع الصبي:
-فكني يا مراد علشان خاطر شريف، تلاقيه يا حبيبي زعلان علشان ضربتني، مش كفاية بُعد حسام! 
أخذ مراد يفكر، وهي تنتظر وبعينيها تحثه على قبول تحرير يديها، وافق أخيرًا حين قال:
-طيب هفكك…….!! 
                                 ***
بتودد قامت بمد ملعقة الطعام لفمه، فتحه أسعد بصعوبة كي يقتاته، فابتسمت هدير له، من جانب التخفيف عنه والإعجاب به كونه لم يرفض الأكل، قالت في تعطُّف:
-جدي أنا ويزيد هنتجوز، أيه رأيك؟!
لمعت الفرحة في عين أسعد، خاصة وهي تأخذ برأيه، تأمّلها بمحبة فهي حفيدة رائعة. وعن هدير لم تُشعره بأن نفوذه انتهى، وشاركته في مُهمة زواجها، قالت:
-من شكلك موافق، خلاص أنا كمان موافقة!
ابتسم لها وتعابيره ترتعش، قبّلت هدير خده احترامًا وحُبًّا له، أردفت:
-بنحبك قوي يا جدي، كنا دايمًا نقولك تعالى اقعد معانا، بس الحمد لله هتفضل معانا هنا.
ولج يزيد منضمًا لهما فنظرت له هدير بخجل أحبه، توجه لجده ثم خاطبه:
-عامل أيه يا جدي النهار ده؟
نظر له أسعد بمعنى أنه بخير، قالت هدير في تكليفٍ لـ يزيد:
-ممكن جدي يقعد معانا في القصر يا يزيد، علشان يبقى قريب مني وكده!
قال مرحبًا بقرارها:
-طبعًا، القصر بتاعه وإحنا اللي ضيوف عنده، ودا كان كلام مراد.
تلاشى ضعف ومرض أسعد بمحبة أحفاده له، وشكر الله في نفسه أنه منحه أحفاد بذاك اللطف. 
هتفت هدير في مرح:
-جدي رشدي هيفرح قوي، دايمًا يحكيلي كلام حلو عن حضرتك، وإزاي كنتوا صغيرين بتعملوا كل حاجة سوا
ابتأس أسعد وتغيّرت سحنته للحزن، فما مضى يختلف كثيرًا عمّا أصبحوا عليه، ورغم ذلك رمش لها بعينه يخبرها أنه يحبه أيضًا. نظرت هدير لـ يزيد متهللة؛ فرحة، قالت على استحياء:
-هنبقى عيلة حلوة قوي لما جدي يرجع معانا
حديث هدير أزعج سميحة التي تقف عند الباب وتتابع، هتفت بنبرة فظة لم تعجب أحد:
-بقى أبويا هينبسط إن جدك اللي مبيطقهوش يقعد معاكوا في القصر وهو طارد بنته منــه………!!
                                ***
هبطت الدرج وهي ترتدي روبها بعدما غفت وقت لا بأس به تُريح فيه جسدها وعقلها. تحركت غزل نحو خالتها وشَريف في الصالون الموضوع بالبهـو، خاطبتهما في ألفة:
-صباح الخير!
هتف شريف متذمرًا:
-اتأخرتِ كده ليه، كل دا نوم، الساعة اتنين.
-تصحى وقت ما هي عايزة، خليها ترتاح
عقّبت عليه السيدة في سماحة، بينما جلست غزل بجانب شَريف تبتسم له، قبّلت رأسه قائلة:
-فعلاً كنت عاوزة أنام
ثم ضمته بقوة من كتفه لها، تابعت:
-كفاية إنك السبب في راحتي دلوقت
قال شريف بطلعة بريئة:
-كنت خايف عليكِ قوي، بس يا غزل اسمعي كلام بابا علشان ميضربكيش، أنا بأحب أشوفكم حلوين مع بعض
ابتسمت غزل وهي تؤكد في نفسها أن تجعل مراد يسامحها. خاطبتها السيدة:
-هخليهم يحضرولك الفطار. 
لم تعلق غزل على ذلك، بل استفهمت في اهتمام:
-فين مراد، صحيت ملقتهوش؟! 
توتّرت السيدة داخليًا وتلجلجت، قالت:
-شوية وجاي
اندفع شريف وقال لها:
-أيوة، راح يجيب حسام من اللي خطفوه
تصلّبت غزل مكانها متوجسة، وجّهت نظراتها للسيدة واستفهمت:
-وهو مين اللي خطفوه، هو عرفهم؟! 
هنا ظهر ارتباك السيدة، قالت مدعية الجهل:
-أنا معرفش حاجة، هو خرج وخلاص
لم تطمئن غزل مطلقًا، ثم نهضت كأنها تفكر في شيء ما، هبت السيدة واقفة، سألتها في جدية:
-رايحة فين؟! 
نظرت لها غزل في غرابة من أمرها، قالت:
-على أوضتي، هغيّر هدومي
نبّهت عليها السيدة في حزم:
-أحسن ليكِ تخليكِ في أوضتك، لأن وعدت مراد إنك مش هتخرجي. 
تخوّفت غزل مما يحدث، سألتها في قلق:
-هو أيه اللي بيحصل، ومراد راح فين؟! 
ردت السيدة بفظاظة:
-ملكيش دعوة. 
احتقنت غزل ولم يخمد ردها شغفها بمعرفة أين هو؟، ردت على السيدة تؤنّبها:
-أنا خايفة على مراد، وهو جوزي وعاوزة أعرف فين دلوقت
جلست السيدة مجددًا على الأريكة متعمدة تجاهلها. انزعجت غزل ثم صعدت لغرفتها. تنهدت السيدة بضيق قلقة من عناد هذه الفتاة ومن طيشها، انتبهت لـ شريف يسألها في دهشة:
-ليه مقولتلهاش إنه راح يجيب حسام يا تيتة……..!!
في الأعلى 
ولجت غزل الغرفة تفرك يديها في توتّر، متيقّنة أن مراد لن يتوانى في استرجاع ابنه اليوم بالأخص؛ لكن مِن مَن؟، انذعرت خيفةً من تهوّره على يوسف، فقد أخبرها أنه ليس من خطف الصبي، قالت في قلق مُهلك:
-يا ترى يا مراد هتعمل أيه؟!، مش مرتاحة خالص
ثم أخذت الغرفة ذهابًا وإيابًا مشدودة الأعصاب وهي تفكر وتخمّن ما يحدُث. رن التليفون بغرفتها وسريعًا ردت هاتفة:
-ألـــو! 
آتاه صوت رجل أجش يقول:
-في الطريق الصحراوي(…)، جوزك محضر فخ لأخوكِ وقت اللي هيسلموا فيه العيال
ارتعبت غزل خوفًا من أذية يوسف، استفسرت أكثر:
-فخ أيه؟! 
-هيقتله! 
نطقها الرجل بفحيح مريب وأغلق السماعة فقد انتهت مهمته، بينما وقفت غزل تائهة وقد اختلجت أعضاؤها. وعيت لنفسها سريعًا ثم وضعت السماعة، قالت بنبرة على مشارف البكاء:
-ليه يا مراد عملك أيه؟، لو أذيته مش هسامحك. 
بكت بالفعل بألم مُتخيّلة عدم رؤيتها لـ يوسف ثانيةً، هذا يعني تشتُّت وضياع العائلة التي تربّت في كنفها، فكل شخص عانى فيها توجّه الاتهامات لها، هي السبب التليد في كل ما حدث. 
سارت غزل مكتوفة الأيدي، غير قادرةٍ على التصرُّف بعقلانية، فقد منعها من الخروج؛ لكن هذه المرة مختلفة، لن تتحمل أن تكون سبب في زهق روح جديدة، هتفت بأنفاسٍ مضطربة:
-لا مش هخليه يأذيه، أبقى قليلة الأصل لو سمحت بكده، كفاية بهدلتهم علشان يربوني
ثم بعجالة شديدة تحرّكت غزل لتبديل ثيابها، ارتدت ثوب طويل نسبيًا، وهي تردد من بين شفتيها العنوان؛ كي لا تنساه، ثم جلست بعد ذلك على المقعد تفكر، بالأخص في كيفية خروجها من هنا، فخالتها لن تسمح لها، وربما نبّهت الحُرّاس بمنعها حين رؤيتها.. 
بعد وقت مُضني من كثرة التفكير، انتوت أن تموّه في شكلها، ترتدي ثياب مختلفة كأنها من الخدم مثلاً، وتخفي ملامحها المعروفة قدر المستطاع. لمعت الفكرة المُحنّكة في عقلها، وبالفعل نهضت غزل معتزمة ذلك، وانطلقت نحو الباب للتنفيذ دون تفكيــرٍ…..!! 
                                ***
وضع ضرغام الطفل خالد في السيارة بجانب مراد، نظر له مراد بجمود وهيئة غامضة ولم يعلق. خاطبه ضرغام فيما معناه:
-خلاص يا مراد بيه، هتروح لواحدك؟
بخفةٍ هز رأسه مؤكدًا، قال:
-اعمل اللي قولتلك عليه بالظبط
-خايف يكون عاملك فخ
-يعمل!
قالها مراد بعدم اهتمام وقد استعد للانطلاق وقت شغّل السيارة، تابع مُحذّرًا:
-مش عاوز غلطة واحـدة! 
أومأ له ضرغام ثم وقف يتابع تحرّكه وبداخله مُتأزّم مما سيحدث، ورفض بداخله فكرة اعتقال يوسف. هو شاب في بداية حياته، وما وقع فيه لم يستحقه. حثّه شيء داخلي أنه ذو خلق، وتحيّر كيف تغيّر للأسوأ هكذا؟؛ لكن اضطر ضرغام لفعل المطلوب منه، حين جمع رجاله معه في سيارة أخرى وانطلق بها خلفـه………!!
أثناء قيادته وهو يقترب من المكان المنشود، لم يصادفه انفعال يُعرب عن رهبته، فتقدُّمه جاء من خوفه على ابنه، والانفعال المُلازم له هو حقده على يوسف، ورغبة قاتلة ثائرة بداخله تريد التخلُّص منه بشكلٍ مهووس، وكي لا تنزعج غزل منه قرر تسليمه للشرطة، فذاك الحل الأفضل..
تنهّد مراد وهو يخطف نظرة للولد الذي بجانبه، لم يبغضه قط وقد أشفق عليه لاستغلاله بذاك الشكل المُستقبح. سأله مراد بصلابة:
-اسمك أيه؟!
نظر له خالد في خوف؛ رغم أنه لم يعنّفه، رد عليه:
-خــالد!
أعجب مراد باسمه؛ لكن لم يعلق عليه، بل استمر في القيادة حتى وصل تقريبًا. لم يفكر في حياة الصبي بعد غياب يوسف عنه. أو كيف ستكون حالة خالته في بُعده؟، صدقًا فكّر مراد في نفسه وراحته هو فقط، فهل هو أناني هنا؟!..
عرج مراد عن الطريق الأساسي ليتعمق في الصحراء عند مكان اللقاء، وأخذ يتحرك ببطء، وعينيه تجوب المكان بنظرات سريعة احترازية. وهو يتقدم للأمام لاحظ طيف سيارة سوداء تقف، توجّه مراد نحوها بقلبٍ وخم، به صلابة تخرج في مثل هذه الأزمات. 
لاحت هيئة يوسف حين وصل مراد إليه، صلّب مراد نظراته القاسية عليه ثم أوقف السيارة على مقربة منه. ابتسم يوسف بانتشاء وتعجرُف جلي أغاظ مراد، والذي ترجل من السيارة ثم أغلق بابها في حنق. لم يتهور مراد وهو يقترب منه، بل وقف عند مقدمة سيارته، خاطبه ممتعضًا:
-فين ابني؟!
ماطله يوسف في الرد حين سأله:
-موجود، بس أنا عاوز ابني الأول!
أشار مراد بيده ناحية خالد، هتف في احتقار:
-في العربية أهو، ميلزمنيش في حاجة
وجّه يوسف بصره لـ خالد بالداخل، ابتسم له بتحننٍ، وبداخله اغتاظ من نبرة مراد المُغترّة المتكبّرة، رد عليه يوسف بالمثل:
-كمان ابنك ميلزمنيش في حاجة
أضاف في مكر ليستفزه:
-ما إنت عارف مين اللي يلزمني!
قبل مجيئه كان مراد متيقنًا أنه سيستفزه بشكلٍ أو بآخر، لذا تماسك حاليًا، قال في هدوء ظاهري:
-ابني فين؟!
-وغزل فين؟!
رد عليه يوسف بسؤال جعله يغضب على الأخير، قال كاتمًا اندفاعه:
-أنا جاي آخد ابني وامشي، حاجة تانية لأ.
هتف يوسف متجهّمًا:
-بس مش ده كان كلامك.
هتف مراد بنبرة عصبية للغاية:
-فين ابني؟
عانده يوسف كونه لم يفي بوعده معه، هتف:
-مش هتاخده غير لما غزل وخالد يكونوا مع بعض
في غمضة عين دون أن ينتبه يوسف أخرج مراد سلاحه الناري، ثم أشهره في مواجهته وقد اهتاج، هتف:
-ابني!
تراجع يوسف ملتصقًا بسيارته، لم يخف فقد خطّط جيدًا، حين ترجل جبس من السيارة ممسكًا بـ حسام، لم يكن ذلك فقط، فقد صوّب السلاح الناري في رأسه. انصدم مراد حين رأى ذلك وأصابته حالة من البغضاء. قال يوسف بتهديدٍ صريح:
-لو عملتلي حاجة ابنك هيكون قصادي
لم يزيح مراد نظراته من على ابنه، سأله بطلعة قلقة:
-إنت كويس يا حسام، حد عملّك حاجة؟!
قطب حسام تعابيره مرتعبًا ولم يرد، بل رد يوسف عليه:
-قدامك أهو كويس، يلا هات غزل وخالد علشان تاخده
رمقه مراد بقساوة تخللتها عداوة عنيفة، قال متحديًا إياه:
-لأ، هاخد ابني وكل حاجة
ثقة كلام مراد جاءت حين لمح قدوم ضرغام مع رجاله متخفيًا خلف بعض الصخور الصغيرة نسبيًا، وينتظر قدوم الشرطة. لم يهتم مراد بغل يوسف البادي على وجهه، الذي هتف:
-اركب يا جبس تاني مع الواد، مافيش ولاد عندي اديها لحد!
اطلق مراد رصاصة في الهواء تحذيرية ليكُف عن إغضابه، بالفعل اضطرب يوسف وحدجه بكراهية. صاح مراد في تصميمٍ:
-خليه يجيبه أحسن لك!
كانت قد وصلت غزل للمكان من جانب آخر، وتعمّقت لداخل الصحراء على قدميها، بعد رفض سائق الأجرة أن يسير في الرمال. استمعت للطلق الناري بهلع ظاهر، ثم هرولت ناحية الصوت رافضة ما يفعله مراد وهي تردد متوجّسة:
-يــوسف…..!!
على الجانب الآخر
هتف مراد بطلعة باغضة:
-يلا خليه يجيبه بدل ما تندم إنك وقفت قصادي
كل ذلك ومراد رافعًا سلاحه ويهدده، أوصله يوسف لقمة هياجه حين قال:
-لو هموت مش هتاخد الواد ده! 
احتدم مراد حين شدّد جبس من إمساك ابنه، قال:
-يبقى إنت اللي طلبت
وصلت غزل عند هذا الحديث مفزوعة، حين راتهما يتحديا بعضهما من بعيد، ركضت ناحيتهما ثم هتفت بنبرة عالية ليسمعها مراد:
-استنى يا مراد متعملش حاجة! 
توقفت فجأة مشدوهة حين انطلقت بعض الأعيرة النارية. صرخت بقوة ثم تابعت تركض نحوهما، كانت قد وصلت الشرطة وتحلّقت حولهم. فوقف مراد غير واعٍ لما حدث. 
دنا منه ضرغام وقد استاء، عاتبه:
-ليه يا مراد بيه، مش اتفجنا نبلغ عنيه بس! 
لفت انتباه مراد حضور غزل، والتي عند وصولها جحظت عيناها وهي ترى يوسف مسجيًا على الأرض والدماء عليه وتتشرّبها الرمال من تحته. 
تحرّكت نحوه تتنفس بصعوبة وقد انقبض قلبها، جثت أمامه على ركبتيها تتفحصه في خوفٍ سحيق، نادته:
-يوسف، فوق! 
زالت نضارة وجهها وهي تراه هكذا، تساقطت عبراتها رافضة فقدانه، ومن هيئته فطنت أنه تركها، وأصبحت في حالة يرثى لها تنتحب بمرارة. أدارت رأسها لـ مراد، الذي يقف ممسكًا بابنه ومشدوهًا حتى الآن مما حدث، خاطبته بنبرة هستيرية أظهرت عدائيتها له:
-بكرهك، لازم تموت زيـــه…

•تابع الفصل التالي “رواية أثواب حريرية” اضغط على اسم الرواية

← الفصل السابق 📚 قائمة الفصول الفصل التالي →

أضف تعليقك / انطباعك عن الفصل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *