رواية لا تشبهين احدا الفصل الخامس 5 – بقلم شاهنده سمير
الفصل الخامس
__قدر يسحبها تجاهه__
أمسكت هاتفها للمرة التي لا تدري عددها تبغي إتصالاً ترغبه وتخشاه في نفس الوقت،تركت هاتفها تزفر بحنق.. قلبها مشغول عليه.. تتساءل كيف حاله الآن وكيف حال والدته؟ هل وجد عملاً آخر أم مازال يبحث؟ أكان لزاماً علي ماجد أن يتسبب في طرد هذا المسكين؟هل كانت السبب حقاً في طرده؟ترغب في الاطمئنان عليه وفي نفس الوقت تخشي اقتراباً يحمل العديد من العلامات الحمراء….
ولكن هل ستقف هذه العلامات أمام قلباً رحيماً كقلبها لا يتخيل مجرد التفكير في أن هناك سيدة الآن ينتابها الألم ولا تجد العلاج؟ هل ستدير ظهرها عنه لمجرد أنها تخشي ماشعرت به تجاهه حين تحدث معها علي الهاتف؟ هل هي ضعيفة إلي الحد الذي لا تستطيع عنده التحكم في مشاعرها وتحجيمها؟ لقد نهضت من كل عثرة بقوة ارادتها، قاومت مخاوفها وعادت لحياتها وهوايتها رغم كل التحديات والصعوبات .. لذا لا يجب أن تدع شيء_ كخوفها التعلق بروح جهاد الطيبة وقلبه الحنون _يقف في طريق الخير الذي انتهجته دوماً.. لذا حسمت قرارها وأمسكت هاتفها تبحث صوتياً عن اسمه تتصل به بسرعة قبل أن تغير رأيها، رن هاتفه فارتفعت وتيرة خفقاتها خاصة حين أجاب علي الفور قائلاً بصوت بدت اللهفة في نبراته:
_ريم.. قصدي آنسة ريم.. أنا مش مصدق نفسي.
قالت بارتباك:
_ازيك ياأستاذ جهاد.. أنا آسفة لو بتصل بيك في وقت متأخر….
قاطعها قائلاً:
_انتِ تتصلي في أي وقت.
صمتت للحظة قبل أن تتمالك نفسها مجدداً بعد أن أربكتها كلماته، تقول بهدوء:
_الحقيقة أنا عرفت انك اترفدت ظلم واني كنت السبب في رفدك.
_انتِ السبب؟!ازاي؟ قصدك ايه؟
_قصدي يعني ان ماجد خطيبي هو اللي كلم المدير عشان يرفدك بعد الموقف الأخير وخناقتك معاه.
_آه بقي هي الحكاية كدة؟ وأنا اللي استغربت قراره الغريب ده رغم اني كنت شغال كويس وتقييمي كان مرتفع، للأسف الدنيا دي بقت ماشية بالواسطة واللي ليه سند محدش بيدوس عليه.
_السند هو ربنا يا أستاذ جهاد،لما البني آدم بيبقي كويس وربنا راضي عنه مبيضروش، بيبقاله في كل ابتلاء حكمة يمكن احنا مبنشوفهاش.. أكيد شغلك في المكان ده مكنش خير ليك.. وحكمة ربنا انك تكون في مكان أحسن.
_وفين المكان اللي ممكن يقبل بواحد زيي معندوش خبرة ولا ليه قرايب في مناصب مهمة؟
_انت خريج ايه؟
_تجارة وادارة أعمال وبتقدير امتياز كمان.
_ما شاء الله وليه متعينتش معيد؟
_قلتلك ماليش واسطة.
_وانا قلتلك واسطتك ربنا، هو اللي ممكن يسخر لك اللي يساعدك ياأستاذ جهاد.. أنا ليا صديقة عمها عنده شركة استيراد وتصدير هخليها تكلمه وأكيد هتشتغل بإذن الله.. أعتقد شغلك بمؤهلك أفضل كتير من شغلك في الكافيه ولا إيه رأيك؟
صمت من جانبه جعلها تعض بأسنانها طرف شفتها السفلي خشية ان تكون جرحت كبرياءه وأهانته دون قصد لتقول باضطراب وقلق:
_أستاذ جهاد أنا….
قاطعها قائلاً:
_انتِ مفيش زيك ياآنسة ريم.. واحدة غيرك مكنتش اتأثرت باللي حصل ليا ولا فكرت فيه أو قلقت وحبت تساعد واحد زيي.
_قلتلك اللي زيي كتير ياأستاذ جهاد، وبعدين تفتكر هعرف ان والدتك معتمدة عليك ومفكرش فيها وفي علاجها.. هي صحيح مالها؟ أنا ممكن أدخلها المستشفي تتعالج علي حسابي.
_والدتي مستحيل تقبل حاجة زي دي، عموماً حالتها مش مستدعية دخولها المستشفي، بالراحة وبالعلاج بتبقي تمام.. أنا هبلغها سلامك وسؤالك عنها.. صدقيني ده أكتر من كفاية عشان يسعدها.
_تمام.. هتصل بيك بكرة عشان تروح الشركة وتقابل آنكل رأفت.
_هستني اتصالك.
_أستاذ جهاد.
_نعم.
هل شعرت بأن حروف الكلمة تضخ في قلبها حناناً تشبع به الأخير حتي أن خفقاتها باتت دافئة كصوته.
نفضت مشاعرها وهي تقول:
_مش محتاج أي حاجة؟
_لو قصدك فلوس فمستورة الحمد لله أما بسؤالك واهتمامك جبرتي خاطري وأسعدتيني هحتاج ايه تاني؟
وكأني أقرأ مشاعري بين كلماتك التي تمنحني شعوراً جديداً نتج عن مزيج من الاهتمام والحنان افتقدتهما منذ وفاة والدي فعادا إلي مع دلوفك لحياتي.. تُري هل أدع قلبي يهنأ بما يشعر أم أحذره للمرة الألف من مغبة الإعتياد ثم الغياب ولوعة الفراق؟
أفاقت من أفكارها علي صوته يناديها باسمها فقالت باضطراب:
_أنا مضطرة أقفل دلوقت.. تصبح علي خير.
_تلاقي الخير.
أغلقت الهاتف وهي تغمض عيناها ليس تجاهلاً في جوف ظلام تسكنه ككل مرة ولكن رغبة منها في استرجاع كل كلمة وحرف داروا بمحادثتها معه.. تسترجع كل المشاعر التي أحست بها، لم تشعر قط بالراحة والاطمئنان مع أحد كما تشعر بهم حين تتحدث معه.. تتمني لو طال الحديث وطالت تلك الأحاسيس ولكن دوام الحال هنا محال والاقتراب لهيب لا ترغب بلظاه.
__________
_أنا مش عارف أشكرك ازاي علي وجودك جنبي النهاردة ياريم.
_متشكرنيش.. دي حاجة بسيطة وبعدين أنا مشفتش آنكل رأفت من زمان وكنت عايزة أجيله وأسلم عليه.
_مش هنسي معروفك ده أبداً.
_متكبرش المواضيع، أهم حاجة تقدر توازن بين شغلك وطنط حورية، صحيح أخبارها إيه دلوقت؟
_الحمد لله، والله بتحبك قوي ياريم ودايماً بتدعيلك.. حاسبي..
سحبها بسرعة قبل أن ترتطم بالمقعد فوقعت في حضنه، تسارعت خفقاتها بجنون كتسارع خفقاته تحت يدها، تسللت إليها رائحته فتغلغلت بكيانها وأسكرتها تغرقها في محيط لا قرار له يصدمها شعورها بالرضا وكأن صدره موطنها الحقيقي الذي اشتاقت ليضمها ويبقيها بين أمان ذراعيه.
أبعدها برفق قائلاً بحرج:
_آسف بس كنتِ هتتخبطي.
أجلت صوتها تقول:
_ولا يهمك.
حاول تهدئة خفقاته التي تطالبه بأن يمنحها دفء وجود ريم بين ذراعيه مجدداً بأن قال بارتباك:
_ايه رأيك نروح نتغدي سوا؟ أنا جوعت قوي وفيه مكان قريب بيقدم فيه سمك إنما إيه يجنن.
هل من الحكمة أن ترضخ لرغبته وتقضي معه بعض الوقت بعدما حدث؟ هل هي علي استعداد للمجازفة بمشاعرها التي يثيرها وجوده حدها؟ يطالبها قلبها أن تفعل بينما يحذرها عقلها من المجازفة لترضخ في هذه اللحظة لقلبها حين لعب جهاد علي أوتاره يتوسل إليها قائلاً:
_من فضلك مترفضيش، أنا مبحبش آكل لوحدي وللأسف والدتي بتاكل وجبة واحدة في اليوم وأنا مليش أصحاب غيرها.
لتهز رأسها موافقة فالتمعت عيناه بسعادة لقبولها دعوته، كاد أن يضمها مجدداً ولكنه امتنع في اللحظة الأخيرة فلا يريد في هذه اللحظة أن يعلن عن مشاعره فيربكها أو يخسرها.
________________
_ريم.. إلحقيني ياريم.
_مالك ياخديجة؟ فيكي ايه؟
_بابا.. قدري ونصيبي اللي مصمم يعنسني ويسيبني جنبه.
_اهدي بس وفهميني، يعنسك ازاي بس؟ هو مش يحيي جه يتقدملك؟
_ياريته ما جه.
_ليه بس يابنتي؟ ماتنطقي علطول طلعتي عيني.
_بابا ياستي مخلاش حاجة تعجزه ومطلبهاش،مهر شبكة عفش ومن أغلي محلات في البلد، خطوبة وفرح في أرقي نوادي اسكندرية، تقريباً كدة طفشه بالتعجيز، يحيي ياقلبي مستحملش ومشي وأنا من ساعتها مبطلتش بكا ولقيت ماما من شوية بتقولي انه نبه عليها مخرجش الفترة الجاية دي، طبعاً عشان مقابلوش، يعني لا ارتبط بيه ولا هشوفه تاني، شفتي بابا عامل فيا إيه؟
_اهدي بس واسمعيني، هتتجوزي يحيي يعني هتتجوزي يحيي.
_ازاي بس يافالحة؟
_سيبيها عليا.. ساعة بالكتير وهكون عندك.
_مستنياكِ.. متتأخريش عليا ياريم.. أنا بنهاااار صدقيني.
_مش هتأخر ياحبيبتي ، سلام مؤقت.
_سلام.
أغلقت ريم الهاتف تقطب جبينها للحظات قبل أن تنفرج أساريرها وهي تنهض لتبدل ملابسها وتغادر الحجرة بسرعة.
______________
طرقت ريم الباب قبل أن تدلف إلي الحجرة، ما ان رأتها خديجة حتي أزاحت عنها غطاء سريرها وأسرعت إليها تقول بحسرة:
_شفتي ياريم.. شفتي بابا وعمايله.. مش قلت لك قلبي مش مطمن، زي ماقلتلك قاصد يفركش الجوازة، طب والله لو فركشها ماهتجوز أبداً مهما عمل.
ابتسمت ريم تقول بمزاح:
_مش هتجوز أبداً مهما عمل، طب وجواد الجمال؟مش كانت عينك منه؟
قالت خديجة باستنكار:
_انتِ بتهزري ياريم؟ وده وقته يعني؟
_طب اهدي بس واسمعيني.. يابنتي جبتلك الحل في ايدي وأنا جاية.
قطبت خديجة جبينها قائلة:
_حل ايه ده؟انتِ تقصدي ايه ياريم؟ اتكلمي بسرعة.
_عمك محمود.
_ماله؟
_روحت وكلمته وفهمته الموضوع كله.. وطبعاً انتِ عارفة عمك..انسان متدين و ميرضهوش أبداً التجبر، ده غير انه عمره مابص للأمور المادية دي في جوازات بناته، كمان يبقي أخو والدك الكبير وليه كلمة عليه،أكيد هيكون الحل في ايديه ولا ايه؟هو دلوقت قاعد مع باباكي وبيتكلم معاه..ايه رأيك بقي؟
_ازاي مفكرتش قبل كدة في عمي؟ فعلاً محدش هيقدر يقنعه غيره.
لتحتضن ريم قائلة بسعادة:
_انا مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه ياريم؟ ربنا مايحرمني منك أبداً.
ربتت ريم علي ظهرها قائلة بحنان:
_ولا يحرمني منك ياقلبي.
طرقات علي الباب جعلتهما ينفصمان ويطالعان زائرهما ترقباً، فأطلت والدة خديجة تقول ببشر:
_مبارك ياديجا، باباكي وافق علي يحيي بكل ظروفه، وكل شروطه اتنازل عنها ماعدا شرط واحد.
قطبت الفتاتان جبينهما لتقول خديجة متوجسة:
_شرط ايه ده؟
_الشبكة.. صمم عليها ورفض يتنازل عنها رغم محاولات عمك كلها معاه لإقناعه..استني كدة، ده باباكي بيندهلي هروح أشوف عايز ايه وأرجعلكم تاني.
ما ان أغلقت الباب حتي قالت خديجة بيأس:
_المنحوس منحوس.. يحيي بس هيجيب منين شبكة بالمبلغ اللي بابا قال عليه ده.. يووووه بقي.. وأنا اللي قلت خلاص فُرجت أهي اتعقدت تاني.
قالت ريم ببساطة:
_هي فُرجت فعلاً والحل المرة دي في ايدك ياديجا.
قطبت خديجة جبينها قائلة:
_في إيدي أنا.. ازاي بس؟
ابتسمت ريم وهي تمد يدها تسحب بها يد خديجة وترفعها أمامها فالتمعت عينا خديجة وهي تفهم مغزي حديث ريم لينفرج ثغرها عن ابتسامة اتسعت لتشمل وجهها بأكمله فاتسعت ابتسامة ريم بدورها تشارك صديقتها سعادتها لقرب تحقيق حلمها الكبير والزواج من حبيب قلبها.
_____________________
كانت تدلف إلي المنزل تتقدم باتجاه حجرتها حين تفاجأت بباب حجرة يفتح ثم صوت سندس تقول بسخرية:
_مالسة بدري ياريم.
تفاجأت ريم بلهجتها الساخرة لتقول باضطراب:
_أنا آسفة لو صحيتك….
قاطعتها قائلة بغضب:
_ومين قالك اني نمت أصلاً، أنام ازاي والهانم خارجة من غير اذن؟ لأ وكمان مرجعتش البيت لحد دلوقت.
قطبت ريم جبينها تقول:
_أنا جيت لحضرتك عشان أقولك بس انتِ كنتِ بتتكلمي في التليفون فسيبتلك رسالة….
_محصلش، أنا مسمعتش أي رسالة ومش عارفة ليه بتكذبي؟
لقد محتها كي تستطيع تقريعها قليلاً فهذه الفتاة لا تخطئ بشكل يثير أعصاب سندس وحفيظتها، تنتظر لها خطئاً واحداً كي تمسكه عليها وحتي الآن لايبدو أنها ستفعل لذا فقد سنحت لها الفرصة وستتمسك بها.
_أنا عمري ماكدبت ولا عمري هكدب، بابا الله يرحمه رباني علي كدة، أنا لو بكدب كنت كدبت لما سألتيني ليه اتبرعتي بمبلغ كبير لملجأ الأيتام بعد وفاة بابا، كان ممكن وقتها أقولك ان دي وصية بابا ومكنتيش هتزعلي مني، لكني قلتلك الحقيقة واني دي كانت رغبتي أنا مع اني عارفة انك هتزعلي وتخاصميني زي ماعملتي.
لم تجد مناص من أن تبحث عن سبب آخر لتقريعها وقد استطاعت ريم أن تثبت حجتها وأنها لم تكن قط كاذبة، لذا قالت بعناد:
_جايز الرسالة موصلتليش بس كان ممكن تكلمي خطيبك وتستأذنيه.
_كلمته ومردش كالعادة، علي الأغلب نايم أو مع أصحابه ومسمعش اتصالي.
تباً لهذا الماجد،يجعل كل محاولاتها لتقريب الفتاة منه تبوء بالفشل لإهماله إياها بهذا الشكل الواضح، عليها أن تشد أذنيه في المرة القادمة وإلا لن ينال منها مليم آخر.
_طيب ممكن أعرف كنتِ فين لحد دلوقت؟ انتِ ناسية ان احنا اتنين ولايا عايشين لوحدنا وكلام الناس مبيرحمش.
_لأ مش ناسية.. بس دي ظروف، خديجة كانت محتاجاني وكان لازم أروحلها وأفضل معاها لحد مااطمن عليها.
_يادي خديجة اللي طالعالنا في البخت دي.
_بتقولي حاجة؟
_لأ مبقولش بس دي آخر مرة تخرجي قبل ماأسمحلك و اخر مرة تتأخري، أنا مش ناقصة قلق..ماانتِ لازم تفهمي ان وضعك دلوقتي مش طبيعي وممكن لاقدر الله حد يإذيكي وانتِ أمانة صادق عندي ولازم أحافظ علي أمانته لحد ماتروحي بيت جوزك.. مفهوم؟
زادت غصة حلقها وألم قلبها من لهجتها القاسية بعض الشيء والتي أشارت لعجزها وأوضحت لها أنها ليست سوي حمل ثقيل أو أمانة كما أرادت سندس تزيين وضعها تتوق للخلاص منها، لتهز رأسها تحبس دموعها بمقلتيها قبل ان تقول بصوت متحشرج:
_مفهوم.. عن اذنك.. محتاجة أرتاح.
_اتفضلي.
تقدمت ريم باتجاه حجرتها وما ان أغلقتها عليها حتي تركت لدموعها الحرية للتعبير عن حزنها وألمها في هذه اللحظة.
__________________
كانت تُعدل من وضع أوتار كمانها بعصبية بعد أن تشاجرت مع زوجة أبيها، رن هاتفها برقم جهاد الذي حفظته عن ظهر قلب، كادت أن تتجاهله ولكنها وجدت أناملها تبحث عن الهاتف وتجيب الإتصال دون ارادة منها، وصلها صوته الملهوف وهو يقول:
_ألو.. آنسة ريم.
_إذيك ياأستاذ جهاد.
_بخير طول ماانتِ بخير.. أخبارك ايه؟ انتِ كويسة.
قطبت جبينها.. يشعر بها هذا الرجل الغريب وكأنه أقرب إليها من أهلها، هزت رأسها بآلية ثم اكتشفت أنه لا يراها فقالت بهدوء:
_أنا بخير.
_مش باين صوتك متغير وكأن فيه حاجة مضايقاكي.
_متشغلش بالك انت.. المهم أخبارك ايه وأخبار والدتك؟ ياريت تكون بخير.
_مصممة برضه تخبي عني، عموماً براحتك ياست الكل، في يوم أكيد هتطلبيني وتحكيلي عن كل مشاكلك وتسأليني كمان عن رأيي.
ابتسمت رُغما عنها لمرحه تقول :
_واثق في نفسك قوي بس خد بالك لتوصل بثقتك للغرور.
_أنا واثق في نفسي أيوة بس عمر الثقة ماهتوصل بيا للغرور لإني عارف نفسي ومكانتي ووضعي وحدودي.
_أنا آسفة مقصدتش….
قاطعها قائلاً:
_عارف.. سيبك مني دلوقتي وبمناسبة سؤالك عن الست الوالدة فحابب أقولك انها نفسها تشوفك وتشكرك علي الوظيفة اللي شغلتيني فيها وعلي كل حاجة عملتيها عشاني.
_تشوفني وتشكرني؟انا معملتش حاجة تستاهل الشكر.
_ازاي بقي، ده انتِ عملتي معايا اللي محدش في الدنيا عمله قبل كدة.. عموماً بقي حلم بالنسبة لماما تشرفي بيتنا المتواضع عشان تتعرف عليكي.
_أيوة بس….
صمتت لا تدري بما تجيبه وهي تشعر بأن زيارتها لوالدته ان قامت بها ستقربها أكثر منه وهي لا تبغي قرباً كهذا يضعف قلبها أمامه.. ألا يكفيها شخصيته الجذابة ومرحه وقلبه الطيب الذي يفيض حناناً واهتماماً؟
_لو بيتنا مش قد المقام أو هنزعجك….
الانكسار بصوته جعلها تقول علي الفور:
_لأ طبعا.. بيت ايه اللي مش قد المقام، البيت بسكانه ياجهاد.. بلغ والدتك انه يشرفني أزورها.. حدد اليوم بس وأنا…
قاطعها قائلاً بلهفة:
_بكرة.. هنستناكي بكرة.
_بكرة كدة علطول.
_خير البر عاجله.
كادت أن تؤجل هذه الزيارة ولكنها لحيرتها وجدت نفسها تقول باستسلام:
_يبقي هنتقابل بكرة.
_تحبي آجي آخدك منين؟
_فيه شاطئ جنب بيتي في العجمي هبعتلك عنوانه…..
قاطعها قائلاً:
_عارفه.. هستناكي فيه الساعة ٥..تصبحي علي خير ياآنسة ريم.
_تلاقي الخير.
أغلقت الهاتف وهي تقطب جبينها متسائلة.. كيف عرف عنوانها؟ لتترك اجابة سؤالها للغد تستسلم مجدداً لقدرها الذي يسحبها بقوة تجاه هذا الغريب عن حياتها ولكنه صار أقرب مايكون لقلبها.. تشعر معه براحة غريبة لا تشعر بها مع أحد عدا صديقتها خديجة ولن تتساءل الآن عن السبب فقلبها يخبرها أنها تعرفه جيداً ولكنها ستتجاهله متعمدة لتحظي بمزيد من هذا الشعور دون أن تفكر بنتائج الإعتياد عليه. عرض أقل
•تابع الفصل التالي “لا تشبهين احدا ” اضغط على اسم الرواية