رواية لم يكن تصادف الفصل السابع 7 – بقلم زينب محروس

7 دقائق قراءة

 رواية لم يكن تصادف الفصل السابع 7 

بعد دقايق معدودة الدكتور خبط على الباب كإشارة لعمر إنه يخرج، و بالفعل فهم عمر و قام عشان يمشي لكن يارا و لأول مرة مسكت ايده و ندهت عليه و قالت: 
– عمر…..
بصلها باهتمام، فهي كملت: 
– أنا عايزة اخرج من هنا، مش حابة قاعدة المشفى و لا نظام الدكاترة و الممرضين في التعامل معايا و كأني وباء. 
عمر قال بمواساة: 
– استحملي بس يومين و إن شاء الله هتخرجي و أنتي بخير. 
يارا عيونها دمعت و قالت برفض: 
– لاء مش قادرة استحمل و الله، عشان خاطري خليني أخرج من هنا…… أنا مش بحب قعدة المستشفيات. 
عمر طبطب على أيدها و هو بيحطها جنبها، و خرج لقى الدكتور مستنيه و ساعة ما شافه قال: 
– نتيجة التحاليل طلعت و هي كمان بتثبت إن دي كرونا فعلًا، ف ياريت تعرف العيلة إن محدش منهم يجي هنا عشان محدش هيدخل عندها. 
عمر قال بجدية: 
– أنا هخرج مراتي من هنا بكره. 
الدكتور باستغراب: 
– تخرجها توديها فين! بقولك الفيروس موجود ع الرئة و دا هيسبب لها ضيق تنفس و فى أي وقت ممكن تحتاج جلسة أكسجين، دا غير إن وجودها في البيت خطر على أهل البيت. 
عمر سأله باهتمام: 
– مش نفسية المريض مهمة؟ 
– ايوه طبعًا. 
عمر بإصرار: 
– و يارا مش مبسوطة بوجودها هنا، و فهمت  من كلامها معايا دلوقت إن ممكن حالتها النفسية تسوء، فعشان كدا أنا هخرجها من هنا و عايز حضرتك تكتبلي على العلاج و تعرفني اتصرف ازاي؟….. و لو ع الأكسجين نجيبلها في البيت، و هقعد بيها في شقتنا و مش هخلي أي حد من العيلة يخطلط بيها أو بيا طول ما هي تعبانة. 
الدكتور بتحذير: 
– بس الأكسجين، هيكلفك كتير.
عمر بلامبالاة: 
– مش مشكلة الفلوس، أهم حاجة يارا تكون بخير. 
بالفعل تاني يوم عمر اخد يارا و رجعوا شقتهم و طلب من العيلة محدش يطلع ليهم نهائي، و اللي عايز يطمن عليها يتصل بيه، و حتى رفض إن والدتها تقعد بيها عشان هي كمان كانت تعبانة و خاف لتتعدي منها تاني، و فضل هو جنب يارا بيساعدها في كل حاجة، و بيعطيها علاجها و جاب جهاز مخصوص عشان يقيس اكسجين الدم و يلحقها بالجلسات لو حست بصعوبة في التنفس، و كان بياخد هو علاج زي ما الدكتور طلب منه عشان ميتعديش منها، و حرفياً كان مهتم بكل حاجة لدرجة تجهيز الأكل و ترتيب البيت، الحاجة الوحيدة اللي كانت بتعملها لوحدها هي إنها تبدل هدومها لنفسها، و رفضت أنه يهتم بأي حاجة تخص ملابسها فكانت بتسيب مسؤولية الغسيل على مريم اللي ألحت على عمر عشان يسمحلها تزور يارا و تطمن عليها كل يومين.
و في الفترة دي كان عمر بيشتغل من البيت و هو سهران جنبها بالليل، و بمرور أسبوعين كانت كل الأعراض راحت و صحة يارا اتحسنت و مبقتش تحتاج لأكسجين. 
كان عمر سهران في اوضته و بيشتغل على اللاب و سايب الباب مفتوح عشان لو يارا ندهت عليه، فحصل إن علاء رن عليه فقام يتكلم و هو بيتمشى في الأوضة و بعدين وقف و كان ضهره للباب، و بعد السلامات و اطمئنان علاء على صحة يارا، بدأ يكلمه في الشغل و قال بجدية: 
– مدام سعاد عايزة تنفصل عننا في المشروع اللي بينا. 
عمر بضيق: 
– بص بقى أنا مش مرتاح ليها و لا قابل أبص في خلقتها من ساعة الكلام اللي عرفته فى أول جوزاي. 
علاء ضحك و قال: 
–  عشان قالت يعني إنها مش عاجبها شغلك و مش عايزة تشتغل معاك…. و مش بتحبك و لا بترتاحلك! 
عمر بتأكيد: 
– ايوه يا سيدي بسبب كدا، قال أنا يعني هيفرق معايا هي بتحبني و لا لاء! كلها على بعضها مش فارقة معايا اصلا، و عايز انفصل عنها النهاردة قبل بكره و الله. 
علاء بمدح: 
– ما احنا معندناش مهندس اشطر منك يا عمر، عشان كدا قولتلك حاول تسايسها و تعمل تصميمات المشروع زي ما هي عايزة. 
عمر بزهق: 
– اديني سايستها و اهتميت بيها ايه اللي حصل يعني؟! 
علاء بضحك:
– و لا أي حاجة، بس يلا اهو أحنا نفذنا كلام ابويا عشان خاطر الصداقة اللي بينه و بين و الدها. 
عمر بجدية: 
– أنا فعلاً لولا إن والدها شخصية محترمة و أنا بعزه، مكنتش هصبر عليها لحد دلوقت، أهو أنا كدا سمعت كلامك و عملت اللي عليا عشان لما الموضوع ينتهي ميكونش عليا أي غلط. 
علاء بتأكيد: 
– احنا كدا عملنا اللي علينا و أصلا المشروع دا مكنش لينا اي استفادة منه، المهم اعمل حسابك بقى عشان في مشروع مهم جدًا و محتاجينك. 
عمر اتنهد وقال: 
– إن شاء الله كلها يومين و تلاقيني عندك. 
عمر نهى المكالمة مع علاء و لف عشان يرجع مكانه، لكنه تفاجئ ب يارا اللى واقفة عند الباب و بتبصله بجمود، فهو سألها بقلق و اهتمام: 
– يارا ايه اللي قومك؟ محتاجة حاجة؟؟ 
ردت عليه بسؤال: 
– أنت ازاى كدا؟ 
عمر باستغراب: 
– مش فاهم؟ 
يارا بعصبية:
– ازاى بتعرف تمثل كدا؟ 
شاور على نفسه و قال باستنكار: 
– بمثل ازاى يعني؟ 
ابتسمت بسخرية و قالت بتهكم: 
– أنا مش هجادل قصادك، بس عايزاك تعرف إني مكنتش محتاجة مساعدتك، و أنا رفضت دا في الأول و انت اللي أصريت، أنا عندي ناس كتير بيحبوني و أي وقت هحتاجهم هلاقيهم….. يعني مش مستنية واحد زيك يهتم بيا، أنا بيك أو من غيرك كنت هخف. 
عمر اتكلم بعصبية مكتومة و قال: 
– وطى صوتك و أنت بتتكلمي معايا، أنا مش عيل قصادك، زعقتيلي مرة في الفون عشان اللوحة و أنا عديت الموقف بمزاجي، لكن مش معنى إني ساكتلك بقى تتمادى اكتر. 
يارا باندفاع: 
– و إن مسكتش يعني هتعمل ايه؟ 
عمر سكت لثواني و بعدين قال بخفوت: 
– هطلقك لو محترمتيش نفسك معايا….. هطلقك. 
اتكلمت بسخرية و قالت: 
– أظهر على حقيقتك، و هات بقى وشك الحقيقي، بس بجد برافوووووو….. عرفت تاخد اللقطة. 
زعق في وشها وقال: 
– لقطة ايه و زفت ايه اللي بتتكلمي عليها! 
قالت بتوضيح: 
– يعني عرفت تظهر نفسك قدام اهلي و اهلك انك الزوج المثالي اللي بيتهم بمراته و بيحبها و واقف جنبها فى أسوء حالاتها! 
عمر بصلها بحزن و عتاب و قال: 
– أنتي شايفة إني عملت كدا عشان اهلك و أهلي؟ 
عقدت أيدها على صدرها و قالت باستخفاف: 
– ايوه، و مش شايفة غير كدا، و أقولك على حاجة بقى أنا اللي عايزة انفصل عنك النهاردة قبل بكره، و مبقتش طايقة وجودك لدرجة إن الإجازة بتاعتك بتتحسني إني عايشة في جحيم. 
قالت كلامها و رجعت أوضتها و سابته هو واقف مصدوم من اللى اتقال، كل مرة بتجرح قلبه و بتدوس على كرامته و رجولته بكلام أقسى من اللي قبله. 
مش عارف مر عليه وقت قد ايه و هو واقف يستوعب اللي حصل، و اخيرًا قرر إنه يرجع القاهرة و يكمل باقى السنة اللي اتفقوا عليها هناك و مش هيرجع و لا يوريها وشه تاني، إلا لما يرجع عشان الطلاق. 
عمر خرج بعد شوية من البيت و هو واخد كل هدومه و الحاجات اللي تخصه، كان الكل نايم و الوحيد اللي شافه هو أحمد اللي استغرب سفره في وقت متأخر و من غير ما يعرفهم، لكنه مهتمش و لا حاول ينده عليه و يسأله. 
كان سايق العربية بسرعة جنونية و كلامها بيتردد في ذهنه، و بمجرد ما شرد عن الطريق سمع صوت بوق عربية نقل كبيرة بتقرب منه و عشان يتفادها، فرمل بسرعة و هو بيتجه على جنب الطريق، ف العربية اصطدمت بشجرة، و علطول كان هوا مكفي على عجلة القيادة، و فقد الوعي. 
في الوقت ده كان اللي سايق عربية النقل شاب من نفس سن عمر، و لما شاف اللي حصل وقف عربيته و اتصل بالإسعاف و أخد فون عمر  عشان يتصل على حد من عيلته، لكنه كان محتار هيختار مين من كل الأسماء دي، فقرر يشوف الأرقام المفضلة و اللي مكنش غير رقم يارا اللي متسجل ب«ملجأى». 
و فورًا الشاب اتصل ع الرقم، و حاول بدل المرة عشر مرات، و في كل مرة كانت بتسمع الرنة و تشوف اسم المتصل و متردش. 
يتبع……….

  •تابع الفصل التالي “رواية لم يكن تصادف” اضغط على اسم الرواية 

مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي