رواية لم يكن تصادف الفصل الثامن 8 – بقلم زينب محروس

8 دقائق قراءة

 رواية لم يكن تصادف الفصل الثامن 8 

الشاب اتصل ع يارا، و حاول بدل المرة عشر مرات، و في كل مرة كانت بتسمع الرنة و تشوف اسم المتصل و متردش…. و اخر ما زهقت رفضت المكالمة و قفلت الفون خالص، من غير ما تهتم هو بيرن عليها كتير ليه؟ و لا هو برا البيت بيعمل ايه؟ و هو مش من عادته خالص أنه يسهر لقرب الفجر برا البيت. 
تاني يوم قرب الضهر كدا، كانت يارا واقفة قدام المرايا و بتجهز نفسها عشان تروح الكلية، خلصت و أخدت شنطتها و خرجت تلبس الشوز بتاعها قدام باب الشقة، و هي واقفة لقت هدى طالعة و معاها صينية و عليها الفطار، و اول ما شافت يارا سألتها باهتمام:
– انتي رايحة فين يا حبيبتي؟ 
يارا بجدية: 
– نازلة الجامعة. 
هدي بحب: 
– لاء بلاش النهاردة، عشان عمر قال لازم نروح النهاردة عند الدكتور عشان نطمن عليكي. 
يارا باعتراض: 
–  مش هينفع النهاردة عشان عندي امتحان. 
هدى بتزكر: 
– بالحق سمية بتقولك إن عمر كلمها الصبح و قالها إنه اضطر يسافر بالليل عشان في مشكلة في الشغل. 
يارا بجمود: 
– ماشي. 
هدى خطر على بالها إن يارا زعلت عشان هو سافر من غير ما يقولها فقالت بمرح: 
– اكيد هيرن عليكي و يعرفك، هو بس تلاقيه مضغوط في الشغل، و عمومًا يا حبيبتي هو وصا سمية عليكي و طلب منها تجهزلك الفطار عشان تاخدي العلاج، و أنا و هي هنروح معاكي عند الدكتور. 
يارا باعتراض: 
– لاء مش هينفع النهاردة خلينا بكره. 
هدى باستسلام: 
– و الله انتي حرة مع حماتك، أنا هدخلك الأكل جوا و أفطري و خدي العلاج قبل ما تنزلي. 
يارا اتكلمت مع سمية قبل ما تروح الكلية عشان يأجلوا مشوار الدكتور، لكن سمية رفضت تأجل بسبب تأكيد عمر عليها لما كان بيكلمها، و بالفعل اتفقت مع يارا هيستنوها قدام الكلية لما تخلص الامتحان و يروحوا لإعادة الكشف. 
تاني يوم بعد ما يارا خلصت المحاضرات، و خرجت من مجمع الكليات عشان ترجع البيت و كانت معاها مريم، لكنها قررت هتنفذ قرارها النهاردة بعد ما شافت أحمد واقف وساند ع العربية و مستنيها، أما مريم فأول ما شافته قالت بضيق: 
– هو الكائن الساذج دا ايه اللي جابه تاني، مش قولتيله ميجيش؟؟ 
يارا قالت بضيق مماثل: 
– بعد إذنك يا مريم، متغلطيش في أحمد تاني، لو حابة يعني نكمل في صحوبيتنا. 
مريم بزعل و ترقب: 
– أنت بتحطي أحمد قصاد صحوبيتنا؟! مستعدة تتخلي عني و تنسي كل السنين اللي كنا فيها اكتر من صحاب….. دا احنا كنا حتى اكتر من الاخوات……مستعدة تمحي دا كله عشان خاطر أحمد اللي حبتيه من كام شهر؟!! 
يارا بصت لأحمد و قالت: 
– مستعدة اتخلى عن كل العالم عشان خاطر أحمد. 
مريم بجدية: 
– طب و لو قولتلك إني ضد فسخ علاقتك بعمر عشان تبقى مع أحمد. 
يارا باستخفاف: 
– تبقى فعلًا بتنهي صحوبيتنا. 
مريم ضحكت بخذلان و عيونها دمعت و قالت بقلة حيلة:
– مفيش فايدة….مفيش فايدة، اتغيرتي خالص، عمومًا براحتك، أنا نصحتك و عملت اللي عليا، و أظن كل واحد عارف هو عايز ايه كويس..
يارا اتنهدت بضيق و قالت: 
– ما هو براحتي فعلًا، يلا بقى هروح عشان أحمد مستني. 
مريم بصتلها بتكشيرة و قالت بتحذير: 
– أنتي قبل ما تكوني بتخالفي المجتمع، فأنتي بتخالفي الدين و بتخوني ثقة و تربية أهلك و عمر……اللي كل ذنبه إنه حبك و وافق يساعدك. 
يارا اتغاضت عن تحذيرات مريم، و سابتها واقفة و اتحركت تجاه أحمد اللي ابتسم أول ما شافها بتقرب منه.
فتح لها باب العربية و استناها تركب و بعدين هو ركب و قال: 
– افهم من موقفك ده، إنك متقبلة مشاعري؟؟ 
ابتسمت بخفة و قالت: 
– ايوه. 
أحمد ضحك بسعادة وقال بعدم تصديق: 
– بتتكلمي بجد؟؟ 
اتنهدت و قالت: 
– ايوه بجد، بس لازم تعرف حاجة، أنت لو عايزني فعلاً لازم تستنى طلاقي من عمري. 
سألها بحماس: 
– و دا هيحصل امتى؟
– المفروض كمان عشر شهور، اتفقنا من الأول هنتجوز على ورق لمدة سنة  و بعدين نطلق، و فات منهم شهرين. 
أحمد بجدية: 
– طب و انتي ليه تستني لما السنة تخلص، طالما كدا كدا زواج مزيف، اطلبي الطلاق دلوقت. 
يارا باقتناع: 
– خلاص لما أوصل البيت هكلمه و اطلب منه الطلاق…..احنا فعلاً مش لازم نكمل السنة. 
أحمد سألها باستغراب: 
– بس هو جوازكم كان اتفاق ليه؟ على حد علمي عمر مكنش مغصوب ع الجوازة…..
منعته يكمل و قالت هي: 
– بس أنا كنت مغصوبة، أنا وافقت على عمر في الأول على أساس إنه أنت. 
بالفعل يارا أول ما طلعت شقتها، اتصلت ب عمر، أول مرة مردش، فجربت تاني و المرة دي المكالمة اتفتحت، لكن اللي رد عليها هو علاء اللي بدأ كلامه ب:
– السلام عليكم، مساء الخير يا مدام يارا.
يارا استغربت الصوت، لكنها ردت بهدوء: 
– و عليكم السلام، مين معايا؟ 
علاء باعتذار: 
– مع حضرتك علاء، أنا آسف جدًا لو تعديت حدودي و رديت  بدل بشمهندس عمر، أنا قولت ممكن تكوني قلقانة بسبب اللي حصل امبارح فقولت اطمنك لأن البشمهندس فى اجتماع و ممكن يطول شوية، و سايب فونه معايا. 
يارا مهتمتش خالص إنها تسأل عن الوضع اللي يخليها تقلق، و قالت بجدية: 
– تمام، بعد إذنك لم يخرج خليه يكلمني ضروري. 
علاء بود: 
– أول ما يخرج هعرفه علطول. 
كانت يارا هتقفل لكن منعها علاء لما كمل بتذكر: 
– ايوه صح، ألف سلامة علي حضرتك، صحتك احسن دلوقت؟ 
يارا بضيق مكتوم: 
– بخير الحمدلله.
علاء: 
– يستاهل الحمد يا مدام يارا، بالمناسبة عايزة اقولك إن بشمهندس عمر بيحبك جدًا و الله، لما عرف بتعبك صمم فورًا إنه يتنازل عن حلم حياته عشان بس يكون جنب حضرتك و يطمن عليكي. 
يارا باختصار: 
– و أهو الحمدلله صحتي بقت تمام. 
علاء: 
– يارب دايمًا يا مدام يارا إن شاء الله اول ما الاجتماع يخلص هقول للبشمهندس إنك محتاجاه ضروري. 
علاء قفل المكالمة مع يارا، و كان مستغرب طريقتها الباردة في الكلام، و بسبب برودها و سفر عمر المفاجئ و عدم مجيها تشوف عمر خلاه يعتقد إنهم متخانقين عشان كدا حب يقول عن حب عمر ليها، على أساس إن كلامه ممكن يساعدهم لو في فعلا خلاف. 
الباب خبط و دخلت بنت فى العشرينات، لابسة شيك و محجبة، قعدت قدام علاء و هي بتقول بحماس: 
– ها بقى، فين مكتبي؟ 
ضحك بمرح و قال: 
– و عليكم السلام يا ستي. 
ضربت على جبهتها و قالت بأسف: 
– آسفة نسيت اقول السلام. 
قال بمشاكسة: 
– مستعجلة أوي انتي ع الشغل، مع إنك ممكن متتقبليش. 
قالت بحزن: 
– ليه؟ مش قولتوا موافقين أشتغل؟ 
علاء بمشاكسة: 
– قولنا موافقين ع الشغل، لكن مش في شركتنا! الأول هتعملي مقابلة و لو نجحتي هنشغلك. 
بصتله بغيظ طفولي و قالت: 
– طب اتفضل اعمل المقابلة. 
ابتسم على ريأكشن وشها و قال: 
– لاء مش أنا، اللي هتشتغلي معاه هو اللي هيعمل المقابلة. 
قبل ما تسأل عن هوية الشخص، الباب خبط تاني و المرة دي دخل عمر اللي كان لافف شاش على جبهته، بسبب الجرح اللي صابه لما عمل حادثة. 
أول ما علاء شافه قال بابتسامة: 
– أهو يا ستي البشمهندس عمر اللي هيعملك المقابلة، و دي يا سيدي مريهان اتخرجت السنة دي من هندسة معماري….اتفضل اقعد بقى و اسألها شوية أسئلة كدا عشان نشوف هتفيدنا لو اشتغلت و لا لاء، و استصعب الأسئلة. 
مريهان بصت ل علاء بتوعد ، أما عمر رحب بيها باحترام و قعد ع الكرسي اللي قصادها، فكان فاصل بينهم طربيزة صغيرة، و بدأ فعلاً يسألها شوية أسئلة تخص تخصصها و كان كل مرة بيصعب السؤال عن اللي قبله، لكنها كانت بتجاوب بثقة، و بعد دقايق عمر ابتسم و قال: 
– برافو يا بشمهندسة، أنا عن نفسي شايفة إن وجودك في الشركة هيكون شرف لينا. 
علاء بصلها و قال بمشاكسة: 
– يا عم براڤو ايه! إسألها أسئلة صعبة عن كدا. 
مريهان قالت بهزار: 
– متحاولش يا علاء، أنا هشتغل هنا يعني هشتغل هنا، حتى لو بالواسطة، و انت عارف إن معايا واسطة ممكن تخليني اقعد مكانك. 
علاء قال بضحك: 
– اهي دي بقى الحاجة الوحيدة اللي والدتك مش هتأثر على بابا فيها. 
ابتسمت و قالت بتأييد: 
– ايوه صح، بابا ميعرفش حد في الشغل. 
عمر كان بيبتسم بس على كلامهم لكنه خرج عن صمته و قال بتفاجئ: 
– انتوا أخوات! 
مريهان هزت راسها و قالت بحماس و هي بتقوم: 
– ايوه اخوات، هرجع البيت بقى عشان اقول الخبر الحلو دا ل ماماتي. 
عمر قال باستغراب: 
– ماماتي!!! 
علاء رد عليه بتوضيح: 
– تقصد مامتها و مامتي، بابا متجوز واحدة مصرية اللي هي والدتي، و التانية أجنبية اللي والدة مريهان…… المهم  أنت فطرت؟ 
– لاء، لسه. 
علاء بضيق: 
– عمر أنت نسيت الكلام اللي الدكتور قاله امبارح و إنك لازم تاكل كويس و تبطل القهوة اللي بتشربها عمال على بطال دي؟ 
عمر ضحك و قال: 
– لاء مش ناسي. 
علاء بصله بغيظ و قال: 
– طب خد فونك و ايوه صح المدام اتصلت و أنا رديت عليها و قالت عايزاك في موضوع ضروري. 
عمر قال باندفاع: 
– اوعى تكون قولت ع الحادث؟؟ 
علاء قاله بالتفصيل ع الحوار اللي دار بينه و بين يارا، و بعدين سأله: 
– هو محدش في البيت يعرف؟ 
عمر بجدية: 
– لاء محدش يعرف، الشاب اللي نقلني المشفى البارح رن على يارا قبل ما يرن عليك بس هي مردتش، و أصلا الموضوع مش مستاهل، هي مجرد جرح بسيط اهو و أنت سمعت كلام الدكتور امبارح إني فقدت الوعي بسبب الإرهاق و القهوة و قلة الأكل. 
علاء: 
– تمام هي أصلا مأخدتش بالها، خلص مكالمتك بقى و تعال عشان نتغدى سوا. 
عمر رجع مكتبه و أول حاجة عملها غير اسم يارا على فونه، و بدل ملجأى سجله باسمها، و بعدين اتصل عليها و قبل ما ينطق هي سبقته و قالت باقتضاب: 
– أنا عايزة أطلق. 

  •تابع الفصل التالي “رواية لم يكن تصادف” اضغط على اسم الرواية 

مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي