رواية لم يكن تصادف الفصل التاسع 9 – بقلم زينب محروس

7 دقائق قراءة

 رواية لم يكن تصادف الفصل التاسع 9

– أنا عايزة أطلق.
عمر غمض عيونه بوجع و قال و هو بيشد على إيده: 
– حاضر. 
يارا ببرود:
– ياريت تنزل بكره بقى عشان نخلص الإجراءات. 
عمر بتكشيرة: 
– أنا مش هنزل قبل أسبوعين، عشان مش ماشي على مزاجك عشان تقوليلي اتجوزني لسنة و أنا انفذ و ترجعي تقوليلي انزل عشان نطلق….. انا عندي شغل مش هسيبه عشان لعب العيال بتاعك ده….. 
نطق بآخر كلمة و قفل هو الخط بسرعة، و رجع قعد على كرسي مكتبه بعد ما حس إن الأرض بتنهار من تحته و إنه مش قادر يقف، حط ايده على وشه بحزن و حسرة، و في الوقت ده دخل علاء اللي جايب معاه أكل، و قال بمرح:
– ريحة الأكل تحفة مقدرتش اصبر على ما تخلص مكالمتك.
عمر بعد ايده عن وشه ف علاء لاحظ ملامح وشه اللي كلها حزن فقرب منه و سأله بقلق: 
– مالك يا عمر؟ أنت كويس؟؟ 
عمر بصله بضياع و قال: 
– أنا هطلق يارا. 
علاء متفاجئش، لكنه قال: 
– ليه؟ لو في مشكلة حاولوا تحلوها. 
عمر حرك دماغه بيأس و قال: 
– جوازنا هو المشكلة نفسها، و حلها الوحيد هو الطلاق. 
علاء قال بتوقع: 
– انا كنت حاسس من الأول إن الجوازة دي فيها حاجة مش مظبوطة.
عمر ابتسم بكسرة وقال: 
– ليه؟ 
علاء بتوضيح: 
– يعني…….قبل ما تكتب الكتاب كنت بتسألني على أماكن لشهر العسل و بعدين لغيت الموضوع، و كان المفروض إجازة الجواز اسبوعين، أنت أخدت أسبوع واحد، و كعريس جديد راجع شغله كان المفروض تتكلم كتير في الفون أو على الأقل رسايل، لكن أنت معظم وقتك بتقضيه معايا أو بتكون في اجتماع و سايب فونك، و كمان أول امبارح جيت هنا فجأة كدا مع إني كنت بكلمك قبلها و مقولتش إنك هتيجي….. بس محبتش أسأل عشان متقولش بتدخل في خصوصياتك. 
مر ثلاثة أسابيع، و كان عمر راجع من السفر، و لما دخل البيت مكنش في حد في انتظاره ك العادة، غير هدى اللي قاعدة بتعيط و نورا أخته قاعدة ع الكنبة اللي قصادها و متعصبة، عمر ساب شنطته و قرب من هدي و هو بيسأل: 
– مالك يا ماما هدى؟ امال فين باقي العيلة؟ 
نورا اتدخلت و قالت بغضب: 
– راحوا يصالحوا الزفتة يارا. 
عمر بصلها بعتاب و قال: 
– ايه الأسلوب دا يا نور؟ ما تتكلمي كويس! 
نورا قالت باندفاع: 
– لاء مش هتكلم عنها كويس، دي إنسانة زبالة و واطية و كويس إنك هتطلقها. 
عمر سألها باستغراب: 
– طلاق ايه اللي بتقولي عليه، و بعدين ايه اللي حصل و معصبك كدا؟ 
هدى حركت دماغها ب لاء عشان نورا متتكلمش، لكنها مهتمتش و قالت: 
– الشريفة مراتك و الأستاذ أحمد المحترم المصون بيحبوا بعض، و متفقين يتجوزوا، بعد طلاق الهانم يارا؟ 
عمر بعدم تصديق: 
– ايه اللي بتقوليه ده! 
نورا: 
– هي دي الحقيقة، انا بقالي فترة كل ما باجي هنا بلاقيهم واقفين بيتكلموا و بيهزروا مع بعض في المطبخ فالاول قولت عادي ممكن واخدين على بعض و مفيش بينهم حاجة، و بعدين عرفت إن أحمد بيروح يجيبها من الكلية، بردوا قولت عادي المواصلات صعبة و متعبة، لكن النهاردة بقى عرفت إنهم مغفلين كل العيلة و بيحبوا بعض ، و سمعتهم بيتكلموا النهاردة في المطبخ و بيقولها إنه مستنيك تطلقها بفارغ الصبر و إنه بيحبها و هي قالته إنها كمان بتحبه و مستنية اجازتك عشان تطلقها زي ما اتفقتوا……. و أنا مقدرتش اسكت وفضحتهم قدام العيلة كلها بس هي كذبتني و هو وقف في صفها و مرات عمك اللي بتعتبرها زي مامتك كانت عارفة و ساكتة. 
عمر حس بصدمة من الكلام اللي سمعه، هو أيوه عارف بمشاعر يارا و كانوا متفقين ع الطلاق، لكن عمره ما تخيل إن ابن عمه اللي بيعتبره أخوه، يطعنه في ضهر بالشكل ده، يكاد يقسم إن لو أحمد جاب سكينة و قتله مكنش هيحس بالوجع اللي حس بيه دلوقت، و لا كان هيزعل منه بالشكل ده. 
نقل نظره بصدمة تجاه هدى اللي قالت و هي بتعيط: 
– و الله يا ابني حاولت فيهم بس فشلت إني ارجعهم عن اللي في دماغهم، و فشلت في تربيتي، أنا و الله خبيت عشان كان عندي أمل الأمور تتصلح و مكنتش عايزة أحمد يخسرك…… بس أنا و الله مستحيل أوافق على يارا ل ابني أبدًا.
عمر سابهم و قام عشان يروح يجيب أهله من بيت يارا و ينهي الموضوع، أول ما وصل حماته فتحت له الباب و اول ما شافته قالت: 
– كويس انك جيت يا ابني عشان تفهمنا في ايه؟ أهلك بقالهم ساعة جوا و مش راضيين يقولوا حاجة غير انهم عايزين يقعدوا مع يارا، و هي قافلة على نفسها الباب و مش راضية تخرج. 
عمر بهدوء:
– ممكن تسمحولي اتكلم معاها؟
صلاح اتكلم بسرعة: 
– طبعًا يا ابني دي مراتك، بس هي مش راضية تفتح الباب، كلمها كدا ممكن لما تسمع صوتك تخرج. 
عمر اتجه لباب اوضتها و خبط على الباب و هو بيقول: 
– يارا…… أنا عمر، ممكن تفتحي الباب. 
فتحت هي الباب بسرعة و قالت بتهكم: 
– و أخيرًا حضرتك قررت تنزل! كل اللي حصل النهاردة دا بسببك و بسبب عنادك، و أنا مش هرجع البيت دا تاني و أنا على ذمتك. 
عمر حاول إنه يتحكم فى أعصابه و قال: 
– أنتي طالق يا يارا…. انتي طالق يا يارا…….انتي طالق يا يارا.
سمية قربت من عمر و قالت بحسرة و لوم: 
– يا دي المصيبة…. ايه اللي أنت قولته دا يا ابني! 
عمر بصلهم بجدية و قال: 
– أنا آسف، بس دا اللي كان المفروض يحصل من زمان……يلا يا بابا هات ماما و ارجعوا البيت. 
يارا دخلت اوضتها وقفلت عليها الباب تاني، و هي مبسوطة و فى عز فرحتها إنها خلاص بقيت حرة و تقدر تتجوز أحمد، أما عمر رجع بيته بعد ما رفض إنه يبرر لعيلتها أو عيلته أي حاجة، أو يتكلم عن جوازها و الثلاثة شهور اللي فاتوا، و بالفعل بعد يومين الطلاق بقى رسمي و لسه أهلها مش فاهمين ايه اللي حصل. 
حاول أحمد يقنع والدته عشان تروح معاه و يخطب يارا، لكنها رفضت رفض تام، فقرر إنه يروح لوحده و من غير اي حد من العيلة ما يعرف، و حتى مفرقش معاه ابن عمه و لا شغله رأي العيلة و لا اهتم بحاجة غير نفسه. 
في بيت يارا، كان صلاح قاعد مع ياسر و بيلوموا عمر و عيلته على طلاق يارا و إن طالما محدش منهم عايز يتكلم يبقى اكيد الغلط منهم لأن بنتهم اللى ربوها اكيد مش هتعمل حاجة غلط، و هما بيتكلموا جرس الباب رن، فقام ياسر و فتح و أول ما شاف أحمد قال باقتضاب: 
– أنت جاي تعمل ايه؟ مش كفاية اللي عمله ابن عمك و عيلتك؟ 
أحمد بجدية: 
– أنا مليش دعوة بابن عمي، و مع ذلك تقدر تقول جاي اصلح الغلط اللي هوا عمله. 
ياسر باستغراب: 
– تصلحه ازاي يعني! الطلاق بقى رسمي و خلاص مبقاش في حل. 
أحمد بغموض: 
– لاء في حل، بس ممكن تخليني ادخل و اتكلم مع عم صلاح؟ 
ياسر سمحله يدخل، و حرفيًا مكنش فيهم حد طايق وجوده، سواء كان صلاح أو ياسر، أحمد حس إن وجوده مش مرغوب فيه بس أجبر نفسه يبتسم في وشهم و يتكلم بهدوء لحد ما ياخد اللي هو عايزه. 
بادر أحمد بالكلام و قال: 
– من غير لف و لا دوران، بعد إذنك يا عمي صلاح أنا عايز اتجوز يارا. 
ياسر بص ل والده قبل ما يبتسم بسخرية و يقول: 
– انت هتهزر! 
أحمد بجدية: 
– أبدًا و الله أنا فعلًا بحب يارا و عايز اتجوزها. 
ياسر بتهكم: 
– يارا مين اللي بتحبها! دي أطلقت من ابن عمك من يومين ، لحقت تحبها امتى؟! 
أحمد بكذب:
– أنا بحبها من قبل ما عمر يخطبها، و لما عرفت مقدرتش اتكلم عشان ابن عمي و مشاعره. 
ياسر بسخرية: 
– لا و الله! طب بالنسبة لمشاعر ابن عمك دلوقت ايه؟! 
أحمد: 
– عمر مقدرش النعمة اللى كانت معاه، و أنا خلاص مش هضيعها عشان خاطره. 
صلاح بتكشيرة: 
– لاء هتضيعها أنت كمان عشان احنا مش ممكن نوافق على حاجة زي كدا، و لا اهلك هيوافقوا و لا يارا ممكن توافق إنها تدخل البيت دا تاني. 
– بس أنا موافقة. 
كان دا صوت يارا اللى اتكلمت و هي واقفة على باب الأوضة.

  •تابع الفصل التالي “رواية لم يكن تصادف” اضغط على اسم الرواية 

مشاركة هذا الفصل:
السابق الفصول التالي