لا يُضيء الدرب سوى ضوء القمر المتسلّل من بين الأغصان، وصرير الحشرات الموحشة يعزف لحن في صدر "روزيتا"، التي كانت تهرول حاملة رضيعها "ريو"، تتعثر بثوبها الممزق، وقلبها ينبض بألم موحش.
كانت كلمات "شياو" ترنّ في أذنها:
"اتجهي شرقًا... خلف أشجار السنديان العجوز... ستجدين كوخًا منعزلًا. قولي للعجوز هناك إنك أتيتِ باسم 'شياو'."
وصلت إلى الكوخ، بناء صغير مهترئ، تحيط به أشواك الطبيعة، ونوافذه مسدلة بستائر عتيقة كأنها لم تُحرّك منذ سنين. ترددت للحظة... ثم طرقت الباب بخفة، محاولة كتم أنفاسها اللاهثة، ورضيعها يتقلب بين ذراعيها، يبكي بصوت خافت.
فُتح الباب ببطء، وظهر وجه عجوز بثياب رمادية فضفاضة، تتكئ على عصا خشبية ملتوية. كانت عيناها غائرتين، لكن روزيتا شعرت براحة غامضة تتسلل الي بدنها.
نظرت لروزيتا وقالت بصوت مبحوح: "
" كنت أعلم أنك ستأتين..."
تنهدت روزيتا، بالكاد تقوى على الكلام: "هل تع... قطعتها العجوز تعالي لنتحدث في الداخل يا... روزيتا... عقدت روزيتا حاجباها في قلق هل تعرفينني يا سيدتي، قالت العجوز انت تحميلين دمائها، وتشبهينها ايضا.
بدات ملامح التعجب علي وجه روزيتا وقالت من تقصدين، فصمتت العجوز.
وبعدها قالت روزيتا:
قال لي شياو أن آتي إلى هنا... أرجوكِ، هو... هو يقاتل الآن ليحمينا."
ساد صمت ثقيل، كأنها سمعت اسمًا من زمن بعيد. همست: "شياو، لقد حان الوقت فلتحفظنا السماء."
كان الكوخ، أشبه بمأوى منسيّ في عالم متهالك، تغطي جدرانه الكتب القديمة ورسوم لأقمار ونجوم وأسماء بلغة غير مفهومة. وضعت الرضيع على الفراش القشّي بلطف، وبدأت تبكي بصمت... بينما العجوز تعد لها شرابًا دافئًا من الأعشاب.
بعد قليل، جلست العجوز بجوارها، وربّتت على كتفها وهمست: "هذا الطفل...عيناه كأنهما تريان المستقبل... وندبته تلك، مذكورة في نبوءة قديمة."
ارتجفت روزيتا وقالت بصوتٍ مرتجف: "أرجوكِ، لا لا أريد نبوءات... أريد أن أراه فقط ينمو، و ألا يموت..."
نظرت العجوز إلى النافذة، حيث كانت ألسنة لهب المعركة البعيدة تلوح في الأفق، وقالت: "في بعض الليالي، يولد الأبطال من رحم المأساة... وأحيانًا، يكون الثمن أغلى مما تظنين."
نبذه عن الرواية
جاري التحميل…
كوخ المنفي
………
تفاصيل الرواية
التصنيف:
7Sjwa34wmxfqznVJ7so1bRgxSxl2 - روايات عربية
الكاتب:
admin
الحالة:
مستمرة
سنة الإصدار:
2026
اللغة:
العربية
مشاهدة:
4.0k
اترك تعليقاً