رواية ذئاب لا تعرف الحب الفصل الثامن 8 – بقلم منال محمد سالم
الفصل الثامن :
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،
حدق أوس في عيني تقى بنظرات تنتوي شراً لها ، في حين بادلته هي نظراته المذعورة ، وظلت ترمش لعدة مرات ..
كما كان صدرها يعلو ويهبط من الخوف ، وساقيها ترتجفان كالهلام ، ولكنها رغم هذا حاولت أن تبدو جامدة أمامه ..
وضع هو يده على طرف ذقنه ، وظل يحرك أصبعه عليها بحركة ثابتة أثارت إنزعاجها ، ثم تشدق بـ …
-أوس متسائلاً بنبرة متصلبة : انتي هنا ليه بقى ؟
-تقى بتلعثم : آآ.. أنا .. أنا
-أوس بنبرة تحمل العنجهية : ايه ؟ القطة كلت لسانك ؟؟ هاتهتي كده كتير ؟
أخفضت هي عينيها في توتر ، وظلت تفرك أصابع كف يدها المتعرقة في ارتباك واضح ، و…
-تقى وهي تبتلع ريقها : أنا كنت .. عاوزة منك تتـ.. تـ…
ثم توقفت عن الحديث ، فحلقها قد جف تماماً ، وباتت الكلمات تخرج بصعوبة بالغة منه وكأنها تخشى هي الأخــرى مواجهته ..
تعجب عُدي مما يدور بين كليهما ، و..
-عدي متسائلاً بحيرة : دي مين دي يا أوس ؟
انتبهت هي لذاك الصوت الرجولي الأخــــر الذي يأتي من الخلف ، وسلطت عليه عينيها لتكتشف أن ذلك الفظ ليس بمفرده في المكتب ، فشعرت بنوع من الإطمئنان .. فهو لن يتجرأ على التعرض لها أمام هذا الشخص ..
لم يجبْ أوس على سؤال عدي ، بل أدار رأسه لليسار تارة ولليمين تارة أخــرى ليتفحص تقى بنظراته الدقيقة ، بينما هربت هي من تأثير عينيه المخيفتين بالتحديق للأسفل .. لمح هو تلك الخصلة المتمردة من شعرها المختبيء خلف حجابها القاتم فأثــارت رغبته في أن يُعيدها لمكانها ، لذا فاجئها بتحريك يده في اتجاه وجهها ، فقفزت هي متراجعة للخلف في رعــب ، فابتسم هو بشراسة لها ، و..
-أوس ببرود هاديء : خوفتي ليه ؟ أنا كنت هـ…
-تقى مقاطعة بنبرة محذرة رغم تلعثمها : لو ..لو سمحت .. أنا .. مش واحدة من إياهم
-أوس وهو يبتسم ابتسامة متهكمة : واحدة من إياهم !! ممم.. هو انتي تطولي أصلاً ..
نهض عُدي من على المقعد ، وســـار في اتجاه أوس ، و…
-عدي بنبرة جادة : واضح إن وجودي هنا مالوش لازمة .. أنا طالع برا شوية وراجع
-أوس بهدوء زائد : خير ما عملت
مـــر عدي من جوار تقى ، ونظر إليها شزراً ثم سار مبتعداً للخــارج ..
هنا حل الخوف مجدداً على تقى ، فقد ظنت أن ذلك الشخص سيظل متواجداً إلى أن تنتهي هي من الحديث ، لكنها باتت بمفردها معه ، فمن الذي سيصده عنها إن تجرأ عليها ..
………………………………………..
في البناية المجاورة لمنزل تقى عوض الله ،،،
كان الحوار ساخناً للغاية بين الجارات اللاتي فرحن في مصيبة فردوس ، وعلى رأسهن الجارة أم بطة …
-أم بطة بنبرة شامتة : وأل ايه كانت عاملة شريفة بنت الـ ***
-جارة ما بنبرة غير عابئة : لا ياختي ، أنا من الأول عارفة إنها واطية وبتاعة مصلحتها
-جارة ثانية بنبرة مغلولة : أهوو ربنا فضحها ، وبقت سيرتها على كل لسان ، أخت المجنونة
-أم بطة بنبرة ضيق زائفة : اللهم لا شماتة ، بس البت بنتها هاتعمل ايه ؟
-جارة ما بنبرة ساخطة : أكيد هاتعمل زيها ، ماهو إكفي القدرة على فومها ، تطلع البت تقى لأمها
وهنا تعالت ضحكات الجارات الثلاثة ، وحاولت أم بطة السيطرة على نفسها ، و…
-أم بطة بنبرة عالية : كفاية بقى يا نسوان ، مش قادرة ههههههههههه
-جارة ثانية بنبرة إهتمام : المهم قوليلي ناوية تعملي ليلة حنة لبطة بنتك ولا آآ…
-أم بطة مقاطعة بجدية : أه يا حبيبتي الحلو كله هايتعملها ، هو أنا هافرح كل يوم ..
-جارة ما متسائلة بفضول : طب انتي هاتعملي حنتها أمتى ؟
-أم بطة بنبرة مغترة : بكرة إن شـــاء الله ، البنات هايجوا يوضبوها ويمرشوها ، ويجلوا جسمها ، واحنا بقى نهيصلها ونظيط
-جارة ثانية بنبرة متحمسة : لوووووللووولي ، يا ألف نهار مبرووك ، أيوه بقى ، خلي الفرحة ترجع تنور الشارع ، بدل الهم اللي كاتم علينا
-أم بطة بنبرة واثقة : طبعاً .. الفرح هيخش على إيد بطة بنتي ..!!!
……………………………………….
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،
أبقت تقى على مسافة مناسبة تمكنها من الفرار في حـــال تفكير ذلك الفظ في التعرض لها .. وحاول أنت تحدد أقرب منفذ يمكن أن تهرب منه ، فشردت بعينيها ، وجابت ما حولها بنظرات زائغة ..
راقب أوس ردة فعلها بنظراته القوية ، وعقد أحد ذراعيه أمام صدره ، ووضع اليد الأخرى على طرف ذقنه ، و…
-أوس بنبرة متغطرسة : عاجبك المكان ، ولا .. ولا إنتي خايفة مني .. أحسنلك لازم تخافي مني ، لأني مش بأرحم أي حد
ظلت هي صامتة محاولة إيجاد الكلمات التي تساعدها على عرض طلبها عليه ، ولكن بسبب ارتباكها الممزوج بفزعها منه ، لم تجد ما يُعينها ..
اغتــاظ هو من هدوئها المستفز له ، لذا أرخى كلا ذراعيه ، وحدجها بنظرات مليئة بالحدة ، و…
-أوس بنبرة عنيفة : جاية هنا ليه ؟؟؟ انطقي ..!
-تقى بنبرة مبحوحة : عـ.. عشان خاطر أمي
-أوس بنبرة متهكمة : أمك الحرامية ..! قولتلي بقى
-تقى بنبرة محتجة : ماما مش حرامية ، هي مسرقتش حاجة والله ، دي مظلومة
-أوس ببرود مستفز : المفروض أنا أصدق كلامك ده
-تقى بنبرة واثقة : أيوه ، لأنها الحقيقة
لم يستطع أوس كتم ضحكاته المستهزأة بها ، فقهقه عالياً مما جعلها تنظر إليه بحنق ، في حين استمر هو في إغضابها بـ …
-أوس بنبرة متصلبة : الحقيقة إن أمك اتجرأت وفكرت انها تاخد حاجة ماتخصهاش ، و جــه في تفكيرها إن محدش هايعرف باللي عملته ، وهتنفد ولا في حد هايدور عليها ولا يمسكها باعتبار إنها نكرة ، بس حظها الزفت أو نقول النحس إنها وقعت في طريقي ..
-تقى بنبرة مختنقة ، ونظرات باكية : والله ما عملت حاجة ، هي مظلومة ، خالتي حكمت هي اللس سرقت مش احنا
-أوس بتهكم : لا والله ، هي تسرق ، وانتو تصرفوا البضاعة ، شيء عظيم أوي
-تقى بنبرة متشنجة وهي تشير بيدها : أبداً ، احنا مش كده أبداً ، شوف مين اللي ضحك عليك وقالك كده
تبدل لون وجـــه أوس على الفور ، واحتقن بالدمــاء ، وقطب جبينه في ضيق جلي ، ثم تحرك في اتجاهها ، و…
-أوس بنبرة هادرة : اخرسي يا بنت الـ **** ، أنا مش عبيط قدامك ولا فاقد الأهلية عشان أي حد يقولي أي حاجة أصدقها
ابتلعت هي الإهانة المستفزة على مضض ، فهي أمامها مهمة محددة ، ولن تحيد عنها مهما تطاول هو باللفظ عليها …
تنهدت هي في مرارة ، ثم أجفلت عينيها للأسفل ، و…
-تقى بخفوت يحمل الإنكسار : أنا .. أنا مقصدش كده ، بس .. بس أمي بريئة وماسرقتش أي حاجة
-أوس متسائلاً بهدوء حـــذر : والمطلوب مني ايه الوقتي ؟ ها ؟!!
رفعت هي عينيها قليلاً للأعلى لتنظر إلى ردة فعله و…
-تقى وهي تبتلع ريقها في تلعثم : آآ.. ان .. آآ.. حـ.. حضرتك .. آآ.. تتنازل عن المحضر وآآ…
-أوس بنبرة قاسية ، ونظرات حادة : نعم ؟؟ أتنازل ؟ بالبساطة دي ؟؟!َ!!
ابتلعت ريقها مجدداً .. وفركت أصابع يدها في توتر قوي ، و…
-تقى بإرتباك واضح : أنا .. أنا واثقة إن .. حضرتك مش .. مش هايفرق معاك اللي يحصل ليا ولأمي ولا حتى لعيلتي .. بس .. آآ…
صمتت هي للحظة تستعيد فيها رباطة جأشها ، ثم تابعت بـ …
-تقى بنبرة خافتة : بس لو هي اتحبست احنا كلنا هنضيع ، هنترمي في الشــارع ، أمي هي اللي مسئولة عننا ، وآآ…
لـــوى هو فمه في استهجان ، ورمقها بنظراته الإحتقارية ، و..
-أوس مقاطعاً بنبرة جافة تحمل التهكم : وحد قالك إني مسئول في الشئون الإجتماعية !! روحي حلي مشاكلك بعيد عني
-تقى بنبرة متحشرجة : ماهو انت ..قصدي .. آآ.. حضرتك اللي في ايدك الحل
-أوس بنبرة غليظة : برا
-تقى وهي فاغرة شفتيها : هــاه
-أوس بنبرة أشد غلظة : اطلعي برا ، أنا مش فاتح شركتي جمعية خيرية عشان خاطر الزبالة اللي زيك
-تقى بنبرة مريرة تحمل التوســل : اشتم حضرتك زي ما انت عاوز ، بس أرجوك ، أبوس ايدك اتنازل عن المحضر ، نجيها من اللي هي فيه ، ربنا مايوقعك في ضيقة
-أوس بتهكم صريح : بطلي اسلوب الشحاته ده معايا ، مش بيجيب نتيجة
-تقى بإنفعال : أنا مش باشحت منك ، أنا بترجاك تتنازل لأن أمي مظلومة ، ولو كانت هي اللي سرقت مكونتش فكرت أجي هنا أصلاً ، بس هي أمي الغالية ، وأنا مش هاسيبها تتبهدل على كبر ، ومستعدة أعمل أي حاجة عشانها
رمقها هو بنظرات جريئة تحمل الطمع والرغبة ، واستطاعت هي أن تقرأها بوضوح ، فإنتابتها رعشة خفية ، وحاولت جاهدة أن تبدو أمامه على قدر من الشجاعة حتى وإن كانت غائبة ..
ســــار هو في اتجاهها ، ولم يرمش بعينيه لوهلة ، و…
-أوس بنبرة ماكرة : لأ واضح إنك مستعدة تعملي أي حاجة عشانها
ثم سلط بصره عليها ، وتفحص قسمات جسدها الغير بارزة بنظرات متفرسة زادتها إرتباكاً وخجلاً وجعلت وجنتيها تتوردان سريعاً ..
تراجعت تقى بظهرها للخلف بخطوات مرتبكة ، و..
-تقى بنبرة متوترة : قـ.. قصدك ايه ؟
-أوس بنبرة لئيمة وهو يرمقها بنظراته الجريئة : انتي فاهمة أنا عاوز ايه
لم تنتبه تقى أنه لم تعد هناك أي مسافة أخــرى لكي تستغلها وتتراجع ، حيث اصطدم ظهرها بباب الغرفة ، فإنتفضت فزعاً ، واستدارت برأسها للخلف لترى أين أوصلتها قدميها .. بينما لم يتوقف أوس عن السير في اتجاهها إلى أن وقف قبالتها ، وتقلصت المسافة مجدداً بينهما إلى خطوة واحدة
أرادت هي أن تهرب منه ، ولكنه مــد ذراعيه أمامها ، وأسندهما على زاويتي الباب ليحاصرها ، ثم مـــال برأسه ناحية رأسها ، وأجفل عينيه على شفتيها ورمقهما بنظرات ترغب في إلتهامهما و…
-أوس بخفوت مخيف : ايه ؟ مش انتي برضوه آآآ…
كورت هي قبضة يدها بشدة ، وضيقت عينيها ، ورمقته بنظرات حانقة .. بينما شعر هو بإرتجافة جسدها ، وذعرها البادي في عينيها الناعستين ، مما جعله يشعر بنشوة قوته وانتصاره عليها ، وأوشك على تقبيلها ، ولكنه لم يتوقع منها أن ………………
…………………………………..
في مشفى ما حكومي ،،،،
أوصلت سيارة الإسعاف العم عوض الله إلى ذلك المشفى المجاني الخاص بالفقراء ، وتم إيداعه في غرفة الطواريء المكتظة بالمرضى ، ثم قام أحد أطباء الإمتياز بالكشف عليه وتشخيص حالته ، ثم تقطيب جراح رأسه ، وتجبير ساقه ، وكتفه ، ورغم هذا لم يهتم أي طبيب متخصص غيره بمتابعة حالته الحرجة ، وما إن انتهى الطبيب منه ، تركه وانصرف بعد أن أوصى أحد الممرضين بإيداعه الرعاية المركزة ، ولكنه لم يهتم بما قاله الطبيب ، ودلف خــارج الغرفة ليدخن سيجارة ما ، ثم دنت من العم عوض الله ممرضة ما على وجهها عبوس دائم و…
-الممرضة إسعاد بنبرة غليظة وهي تشير بإصبعها : مين اللي حط الراجل ده هنا
-ممرض ما بنبرة غير مبالية : أهوو اتحدف علينا من بتوع الاسعاف ، والمفروض يطلع على العناية
-الممرضة إسعاد ببرود : مافيش مكان في العناية ، دي كومبليت ( مليانة )
-ممرض ما بحيرة : طب والعمل يا باشحكيمة ؟
-الممرضة إسعاد بلهجة آمــرة : ده يتشال من هنا فوراً ، حطوه على أي سرير فاضي
-ممرض ما بنبرة عادية : مافيش سراير أصلاً ، العنابر كلها مليانة
-الممرضة إسعاد بضيق : وهنا مافيش أي مكان له ، اتصرف وارميه في أي حتة
-ممرض ما على مضض : حاضر ..
أمسك الممرض بالسرير المتحرك المسجي عليه العم عوض الله ، ثم دفعه بما أوتي من قوة إلى خـــارج غرفة الطواريء ، واستعان بمساعده زميليه في العمل لكي يتم إسناده على إحدى الملاءات المتهالكة الموجودة على الأرضية الباردة في الرواق المؤدي لعنابر المرضى ..
………………………………
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي ،،،
لم يتوقع أوس أن تنفجر تقى فيه غضباً وتتحول تلك الهزيلة الذليلة إلى وحــش كاسر ، حيث لكمته بقسوة في فكه لتختفي ابتسامته سريعاً من على ثغره ، ثم تراجع للخلف ، ووضع كف يده على فمه ليتحسس موضع الآلم ..
بينما انجرح إصبعي تقى بأسنانه الحادة ، وسقط دون وعي منها حافظة نقودها ، و..
-تقى بنبرة هادرة وهي تشيح بكلتا يديها : انت مفكرني إيه ، واحدة قذرة تبيع نفسها عشان خاطر أي حاجة ، لأ فوق لنفسك .. أنا فقيرة أه ، بس عندي شرفي اللي ممكن أموت أي حد يفكر بس يقرب منه ، ايه فاكرني ضعيفة وهخاف .. حتى لو كنت كده فده مش يديك الحق إنك تعتدي عليا …
ثم صمتت للحظة لتلتقط أنفاسها ، بينما تسمر هو في مكانه وتابعها بهذا النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة ، و….
-تقى بزمجرة غاضبة ، ونظرات مشتعلة : أنا كنت مفكراك بني آدم وهتحس بالغلابة اللي زينا ، لكن اتضح انك بس حيوان ولا تسوى ، وورا كل الهيلمان ده ، إنت واحد واطي .. بس خليك فاكر انت ربنا مش هاسيبك لأنك ظالم ومفتري وفوق ده كمــان ( وسخ ) ، انت هايجي عليك يوم هتتحط فيه في موقف زي ده ، وهتلاقي الأقوى منك اللي هايديك على دماغك ويفرمك ، وافتكر كلامي كويس ..!
ثم أولته ظهرها لتمسك بمقبض الباب ، وقبل أن تديره تفاجئت به يجذبها منه ناحيته ، ثم لـــوى ذراعها خلف ظهرها ، وقربها إليه بشدة ، وأمسك بمعصمها الأخر بقبضة يده ، وحـــدق مباشرة في عينيها المذعورتين بنظراته المخيفة ، وابتسم لها ابتسامة شيطانية ، حاولت هي أن تتخلص من قبضتيه ، ولكنه لم يترك لها المجــال لكي تتحرك قيد أنملة من بين براثنه و…
-أوس بنبرة أقرب لفحيح الأفعى : لأ عاجبتيني الصراحة ، حقيقي مش قادر أنكر إني بتكيف من القطط اللي بتخربش زيك
-تقى بنبرة مرتجفة ، ونظرات خائفة : سـ.. سيبني ، ابعد عني يا كلب يا .. يا و***
-أوس بصوت رجولي خشن : أبعد .. ده أنا هاقرب أكتر وأكتر و………………………………………….. !!
……………………………………….ذئاب لا تعرف الحب
الفصل التاسع :
في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب ،،،،،
بداخل مكتب السكرتارية ،،،،،
جلس عُدي على طرف مكتب السكرتيرة راندا ، ووضع يده بداخل جيب بنطاله ، وأمسك باليد الأخــرى ملفاً ما في يده ، ثم ..
-عدي متسائلاً بنبرة عادية : يعني هما معادهم معانا على الأسبوع الجاي
-راندا بنبرة هادئة وهي توميء برأسها : أيوه يا فندم ، واحنا مجهزين كل حاجة
-عدي وهو يمط شفتيه في هدوء : طيب كويس ، نكون كمان رجعنا من سفرية أسبانيا …
-راندا بنبرة جادة ، ونظرات دقيقة : التذاكر والتأشيرات هتكون جاهزة على مكتب حضرتك بكرة إن شاء الله ، أنا كلمت مكتب السفريات وخلصت كل حاجة
-عدي بنبرة إعجاب : برافو عليكي يا راندا ، طول عمرك متمكنة من شغلك
-راندا بنبرة ممتنة : العفو يا فندم ، ده واجبي يا فندم ..!
-عدي لنفسه بفضول : أما أشوف الباشا أوس خلص حواراته مع البت البيئة دي ولا ايه النظام ..!
……………………………….
بداخل مكتب أوس ،،،،،
حاولت تقى أن تتحرر من قبضتي أوس المحكمتين حولها ، وظلت تقاومه بحدة رغم ضعفها أمامه ، فإزداد رغباً بها ، و..
-أوس بنبرة ماكرة : متحاوليش ، مش هاتعرفي تهربي مني !
-تقى وهي تصر على أسنانها في قوة مصطنعة : ابعد وإلا قسماً بالله هصوت وأفضحك وألم عليك الناس
ضحك هو بضحكات عالية مستهينة بما قالته مما زاد من حنقها أكثر ، ثم شــد قبضته عليها أكثر ، ونظر مباشرة في عينيها بعينية القويتين ، و…
-أوس بنبرة متحدية : صوتي ، اضربي ، اعملي كل اللي انتي عاوزاه ، محدش هايقدر يعملك حاجة ، ولا هاينجيكي مني
-تقى بصراخ حــــاد : ابعــــــــد عني ، الحقووووني .. !
…………………………..
في نفس اللحظة قام عــدي بفتح باب الغرفة ، وتسمر مكانه حينما رأى كلاهما على تلك الوضعية ..
حاولت تقى أن تستغيث مجدداً ، ولكن كان أوس الأسرع في تكميم فمها بكف يده بعد أن أرخاه عن معصمها ، و…
-أوس بصوت آمـــر وهو يشير بعينيه : اقفل الباب
-عدي متسائلاً بتوجس : في ايه اللي بيحصل هنا ؟؟!!
-أوس بحدة ، ونظرات نارية : اقفل الباب ، مش هاعيد كلامي كتير يا عُدي
-عدي على مضض : طيب
أوصـــد عدي الباب بالمفتاح ، بينما ظلت تقى تتلوى بجسدها مقاومة ذراعي أوس ، ومحاولة تخليص نفسها ، ولكن دون جدوى
اقترب عدي من أوس الذي لم يكف عن إلصاق تقى به ، ثم رمقه بنظرات حادة قبل أن يردف بـ …
-عدي بنبرة منزعجة : انت اتجننت يا أوس ، ايه اللي بتعمله ده
-أوس بعدم اكتراث : محدش ليه حاجة عندي ، أنا أعمل اللي أنا عاوزه في أي وقت ، وفي أي مكان
-عدي بقلق واضح : بس كده غلط
-أوس بنفاذ صبر : يووووه .. وإهدي انتي كمان
كانت كل ذرة في كيان تقى ترتجف بذعـــر جلي ، خاصة وأنها تجهل ما قد يحدث لها ، هي لم تتوقع أن تكون في أحضان هذا المتوحش ، وعلى مرآى ومسمع من رفيقه الذي ربما يعاونه في الإعتداء عليها ..
مجرد توهم ما قد يصير لها جعلها تنتفض أكثر ، وتقاومه بكل ما أوتيت من قوة حتى لا تنهار في لحظة ، وتخسر الشيء الوحيد الذي تملكه .. الشيء الذي لا يمكن أن يعوض أبداً ..
إنزعج عــدي من تهور أوس والذي قد يؤدي إلى كارثة ما إن لم يتدخل فوراً ، لذا بدون تفكير قـــام بإمساك قبضتي أوس وأبعدهما عن تقى مما جعله يثور غاضباً ، و…
-أوس بنبرة هادرة : انت اتجننت ، إزاي تمسك إيدي كده !!
استغل عــدي جسده في الحــول بينه وبين تقى ، وقــام بدفعه نوعاً ما إلى الخلف بعيداً عنها ، و..
-عدي بنبرة قوية : فوق يا أوس ، اللي بتعمله ده مايصحش هنا ، انت عارف كويس احنا فين
تلاحقت أنفاس تقى ، وشحب لون وجهها بعد الذي عانته للحظات ، ووضعت يدها على صدرها تتحسس نبضات قلبها المتسارعة ..
كادت أن تسقط بعد أن شعرت بأن ساقيها لا تقويان على حملها ، ولكنها قاومت هذا الشعور بالإنهيار .. وأجبرت نفسها على التماسك حتى تهرب من هذا المكان ..
استغلت هي الفرصة ، وركضت في اتجاه الباب ، ثم أدارت المفتاح ، وفتحه ، وهرولت للخـــارج ووجهها يكاد يوحي بأنها رأت شبحاً للتو
………………………….
تعجبت السكرتيرة من هيئة تلك الفتاة شعبية المظهر ، ونادت عليها بعد أن نهضت من على مقعدها بـ …
-راندا بنبرة عالية وهي تشير بيدها : انتي يا .. يا آآ.. استني هنا
لم تستمع إليها تقى ، بل ركضت بأقصى سرعتها إلى الخــارج ، فأشارت راندا إلى حارس الأمن بإصبعها ، و…
-راندا بلهجة آمرة : روح وراها ، واتأكد إنها طلعت برا الشركة
-حارس الأمن بنبرة متشفية : أوامرك يا استاذة
كانت تقى ترتطم بكتفها بكل من تقابله في طريقها ، ورغم نظرات الاشمئزاز والاحتقار لها ، وكذلك بعض التوبيخات الحادة لتصرفها ، إلا أنها لم تهتم ، فشاغلها الأكبر هو الهروب من ذلك المكان ، والإبتعاد عن ذلك المتوحش الهمجي ..
نجحت تقى في الوصـــــول إلى بوابة الشركة ، وهناك تنفست الصعداء ، وشعرت إلى حد ما بأن روحها قد ردت إليها .. نظرت إلى هيئتها ، وتفحصت جسدها ، وتأكدت أن ملابسها لاتزال كما هي غير ممزقة و تغطي جسدها ، وأن حجابها – رغم ما حدث – مازال يخفي شعرها .. نظرت إلى معصميها فوجدت أصابع ذلك البغيض تاركة أثارها عليهما ، فظلت تفركهما بتشنج لكي تمحي تلك الآثار ….
……………………………
بداخل مكتب أوس ،،،،
استشاط أوس غضباً بسبب ما فعله عدي ، وكاد يلكمه في وجهه ، ولكن نجح الأخير في تفاديه ، والسيطرة على غضبه ، و…
-عدي بحدة : أنا عاوز مصلحتك
-أوس بزمجرة غاضبة : وانت مالك باللي بأعمله ، انت بعمايلك خليت الزفتة دي تفلت مني ، وأنا كنت عاوز أكسرها
-عدي بضيق : الكلام ده احنا بنعمله برا ، مش هنا في الشركة
-أوس بصوت هــادر : يوووه ، أنا حـــر ، محدش يقدر يراجعني في اللي بأعمله
تنهد عــدي في إرهـــاق ، ثم أحنى رأسه للأسفل و…
-عدي بهدوء حذر : خلاص .. اهدى ، ماحصلش حاجة لكل ده
-أوس بضيق جلي : غبي ..
ظل أوس يزفر في غضب ، وجاب غرفته ذهاباً وإياباً وهو يحك رأسه المشتعل ، ثم توقف عن الحركة حينما لمح حافظة نقود بجوار الباب ، فســـار في اتجاهها ، ثم انحنى بجذعه للأسفل ، وأمسك بها ، وظل يتفحصها بنظرات دقيقة ، و…
-أوس بخفوت لنفسه : أكيد دي بتاعتها
سلط عدي بصره على أوس ، وأخذ يراقب أفعاله ، و…
-عدي متسائلاً بفضول : في حاجة ؟
استدار أوس بجسده ، ورمق عدي بنظرات نارية ، و..
-أوس بإقتضاب : مافيش .. أنا ماشي
ثم اتجه ناحية الأريكة ، وجذب سترته من عليها ، و مشى بخطوات أقرب للركض خارج غرفة مكتبه ….
………………………..
لم تعرف تقى كيف ستعود إلى حارتها مجدداً ، فقد تخبطت في الطرقات ، وضلت الطريق ، فجلست على أحد الأرصفة ، ودفنت وجهها بين راحتي يدها ، وأخذت تجهش بالبكاء المرير ..
رأتها إحدى السيدات الوقورات ، فاقتربت منها ، و…
-سيدة ما بنبرة رقيقة : مالك يا بنتي
رفعت هي رأسها ، ونظرت إلى تلك السيدة بعينيها المنتفختين ، و…
-تقى ببكاء حـــار : ماليش .. ماليش
ثم دفنت رأسها مجدداً ، واستمرت في البكاء .. فربتت السيدة على كتفها ، و…
-سيدة ما بهدوء : اهدي يا بنتي ، كل مشكلة وليها حل
-تقى بتشنج : إلا مشكلتي ، مالهاش حل ، خلاص ، كل حاجة راحت ، كل حاجة ضاعت .. أمي والبيت ، وحتى أنا
-سيدة ما بنبرة إشفاق : لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا بنتي خلي إيمانك بربنا كبير ، ربنا دايماً بيحب يختبر عبده ، عشان يشوف إن كان هيرضى ويحمده ، ولا هيغضب ويسخط ..
-تقى بنبرة منتحبة : بس .. بس احنا معملناش حاجة لحد ، إحنا غلابة أوي وراضين بحالنا ، بس آآ…
-سيدة ما مقاطعة بنبرة صافية : معلش يا بنتي ، اصبري واحتسبي عند الله ، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل
حاولت تلك السيدة أن تخرج تقى من تلك الحالة البائسة ، ثم عرضت عليها مبلغاً من المال ، ولكنها آبت أن تأخذه ، و…
-سيدة ما بإصرار : يا بنتي ده مال الله طالع لله
-تقى بنبرة عنيدة : أنا مش عاوزة فلوس ، أنا عاوزة أمي تطلع من الضيقة اللي هي فيها
-سيدة ما بنبرة متفائلة : إن شــاء الله هاتطلع ، ادعي انتي ربنا ، واكيد هايستجيب ، ماهو سبحانه وتعالى بيقول أنا عند حسن ظن عبدي بي
-تقى بخفوت : ونعم بالله …
قدمت تلك السيدة الطيبة هذا المبلغ الزهيد إلى تقى والتي أخذته على إستحياء حتى تتمكن من العودة إلى منزلها ، فقد تأخر الوقت ، وأوشك النهار على المغيب ، وهي حتماً لابد أن تعود من أجل أبيها وخالتها المريضة …
………………………………..
في قصر عائلة الجندي ،،،،
في غرفة نوم ناريمان ،،،،
تحركت السيدة ناريمان بعصبية في غرفتها وهي ممسكة بهاتفها المحمول ، و…
-ناريمان هاتفياً بنبرة غاضبة : بقولك هو شاكك إن كان في حاجة بينا
-ممدوح هاتفياً بنبرة واثقة : تخاريف يا نيرموو
-ناريمان بحنق وهي تشيح بيدها : دي مش تخاريف ، دي حقيقة ، ده كان ناقص بس يقولي اني نمت معاك
-ممدوح ببرود مستفز : ومـــاله .. يقول ، والشاطر اللي يصدقه
-ناريمات بحدة : انت مجنون ، عارف لو الكلام ده وصل لمهاب ممكن يعمل فيا إيه ؟
-ممدوح بعدم اكتراث : ولا يقدر يقول لمهاب ، ولا لغيره ، ولا في حاجة هاتحصل ، إهدي انتي بس
-ناريمان بتوتر واضح : مقدرش أهدى يا ممدوح ، دي حياتي ، وأنا مش هاستنى أما تتخرب ، لازم أتصرف
-ممدوح متسائلاً بهدوء وهو عاقد حاجبيه : ناوية تعملي ايه يعني ؟
-ناريمان وهي تبتلع ريقها في ارتباك : ناوية أنهي أي حاجة بينا ، أنا مش ناقصة !
-ممدوح بنبرة محذرة : إياكي يا ناريمان ، احنا اللي بينا مش من امبارح وبس ، لأ ده من سنين من أيام تهاني ، وأظنك فاهمة قصدي كويس
-ناريمان بقلق بالغ : أنا خايفة يا ممدوح ، هاموت من الرعب ، انت مش بتشوف نظراته ليا
-ممدوح بنبرة غليظة : بطلي عبط ، وركزي مع بنتك أحسن ، ماشي
-ناريمان بعدم اقتناع : طيب .. طيب
-ممدوح بهدوء : كلها كام يوم وهارجع مصر ، وساعتها هاحط أوس عند حده
-ناريمان بنبرة متعشمة : اووكي .. أما أشوف
-ممدوح بنبرة مغترة : متقلقيش ، ده أنا ممدوح الصاوي ..!!!
………………………………….
عــــادت تقى إلى الحارة ، وأطرقت رأسها في خزي وهي تسير بين المــارة ، وبالطبع لم تسلم من التلميحات المسيئة لها ولوالدتها ، وابتلعت – على مضض – كل هذا ، وخبأت وجهها بطرف حجابها ، وركضت مسرعة ناحية بنايتها لتختبيء في منزلها ..
طرقت تقى على باب المنزل عدة طرقات بعد أن قرعت الجرس لكي يفتح لها والدها الباب أو حتى خالتها ، ولكن دون جدوى ، فإنتفض قلبها ذعراً .. وأخذت تطرق على الباب بحدة ، و…
-تقى بنبرة عالية : بابا .. خالتي ، افتحوا الباب ، أنا .. أنا تقى
صمتت للحظة ، واسندت رأسها على الباب لكي تستمع إلى أي صوت ينبئها بوجود أحد بالمنزل ، ولكن كان الصمت هو المسيطر على الأجواء .. فتملكها الشعور بالتوجس الممزوج بالخوف ..
زادت تقى من حدة الطرقات ، و..
-تقى بنبرة مرتفعة : خالتي … افتحي ( طق .. طق .. طق ) أنا تقى ، يا خالتي لو سمعاني افتحي ( طق .. طق .. طق )
وعلى إثر تلك الطرقات العنيفة ، فتحت الباب المقابل لهما إحدى الجارات ، والتي تدعى الحاجة إجلال ، ونظرت إلى تقى بنظرات متفحصة ، ثم ..
-إجلال بصوت ضعيف : مين اللي بيخبط
استدارت لها تقى بجسدها ، ورمقتها بعينين مرهقتين ، و…
-تقى بنبرة متلهفة : طنط إجلال ماشوفتيش خالتي تهاني ؟
-إجلال وهي تمط شفتيها في آسى : عيني عليها ، الظاهر إنها طفشت
جحظت مقلتي عين تقى الحمراوتين ، وفغرت شفتيها في صدمة ، و…
-تقى بصدمة : ايييه ؟؟ يعني ايه ؟
-إجلال بتنهيدة متعبة : أصل هي خرجت من غير ما حد ياخد باله منها ، وأبوكي طلع بعدها يدور عليها في الحارة كلها ، بس الظاهر إنه لسه ملاقهاش
-تقى بذعر وهي تلطم على وجنتيها : خالتي ضاعت ، يادي النصيبة اللي احنا فيها ، يادي الغلب ، طب أعمل ايه الوقتي ؟
زمت إجلال شفتيها في إشفاق ، ثم ..
-إجلال بصوت خافت : لا حول ولا قوة إلا بالله ، معلش يا تقى ، نصيبكم كده
-تقى بنبرة منتحبة : أقول لأمي ايه بس ، طب أتصرف أنا ازاي الوقتي
-إجلال بنبرة خافتة : خشي يا بتي شقتك وسبيها على الله ، شوية وتلاقي أبوكي جايبها وجاي
-تقى بنبرة راجية ، ونظرات متعشمة : يا رب أمين
تذكرت تقى أنها فقدت حافظة نقودها ، وليس معاها المفتاح الخاص بمنزلها ، لذا ..
-تقى بتردد : معلش يا طنط إجلال ممكن تشوفيلي شاكوش وأجنة أفتح بيها الباب لأحسن مفتاح نسيته
-إجلال بهدوء : طيب يا بنتي … ثواني بس أشوف في عدة الحاج اللي جوا
-تقى بتنهيدة إرهاق : خدي راحتك يا طنط
غابت الحاجة إجلال داخل منزلها ، بينما جلست تقى على الدرج ، وأسندت مرفقيها على ركبتيها ، وظلت تطرق بكلتا يديها على رأسها ، وهي تلعن الظروف التي عصفت بحياتها …
سمعت تقى صوت سيدتان تتحدثان على الدرج وهما تصعدان عليه ، فنهضت من مكانها ، ونفضت عباءتها ، ووقفت إلى جوار باب منزلها ..
وصلت السيدتين إلى الطابق المتواجد به منزل تقى ، وحدقت كلتاهما بها ، و…
-زينات متسائلة بجدية : مش ده بيت الست فردوس
-تقى بإندفاع : أيوه ، دي أمي ، أنتو تعرفوها ؟ هي .. هي كويسة ؟؟ طب هي اللي بعتاكوا ؟؟
-سعدية بنبرة حزينة : لأ يا بنتي ، ده احنا زمايلها في المصنع ، وكنا جايين نسأل عليها
تنهدت تقى في حـــزن ، ثم أطرقت رأسها للأسفل ، و…
-تقى بنبرة مريرة : هي لسه زي ماهي ، محجوزة في القسم
-زينات وهي تزم شفتيها في آسى : ربنا يفك ضيقتها ..
تبادلت كلاً من زينات وسعدية النظرات الغامضة ، ثم فتحت الأخيرة حافظة نقودها ، وأخرجت ورقة بيضاء مطوية ، ومدت يدها في اتجاه تقى و…
-سعدية بجدية : المهم عشان مانضيعش وقتك يا حبيبتي ، ده مبلغ صغير إحنا لمناه من بعض عشان خاطر أمك ، أهوو يساعدكم لحد ما تدبروا حالكم
أبعدت تقى كف يد سعدية ، وهزت رأسها في إعتراض ، و…
-تقى بخفوت : كتر خيركم ، مستورة والحمد لله
-سعدية بإصرار : يا بنتي أمك خيرها على الكل ، نيجي احنا وقت ضيقتها ومانقفش جمبها ، ده حتى عيبة في حقنا
اضطرت تقى آسفة أن تأخذ ذلك المبلغ المالي البسيط من زميلة والدتها ، فهي لا تملك أي شيء لكي توكل حتى محامٍ للدفاع عن والدتها ، وربما يعينها هذا المبلغ في فعل هذا ..
وقبل أن تنصرف كلتاهما ، استدارت زينات برأسها ناحية تقى ، و..
-زينات بنبرة حزينة ومتلعثمة : ومعلش قولي لأمك لما تخرج بالسلامة إن .. إنها تدور على شغل في مصنع تاني ، أصل .. أصلها اتـ.. آآ… اترفدت
أحنت تقى رأسها في خزي أكثر ، وأدمعت عينيها حزناً على مُصاب والدتها .. بينما تابعت زينات بـ ….
-زينات بنبرة راجية : معلش يا بنتي ، ربنا قادر على كل شيء .. سلامو عليكم
ثم أشـــارت لسعدية بعينيها لكي تنصرف كلتاهما ..
ظلت تقى متسمرة في مكانها ، غير مستوعبة كم المصائب الطائلة التي سقطت فوق رأسها ورأس عائلتها ….
خرجت الحاجة إجلال من منزلها بعدما أحضرت الأدوات المطلوبة لفتح باب المنزل ، وتعاونت مع تقى في فتحه ..
………………………….
قـــــاد أوس سيارته بسرعة جنونية ، وظل يدور في حلقات مفرغة لكي يفرغ تلك الشحنة الغاضبة التي تسيطر عليه .. فتلك هي المرة الأولى التي تتحداه فتاة أقل ما يُقال عنها أنها لا تليق به .. ولكنها أثارت حنقه ، وأوصلته للجنون ..
ضرب المقود بقبضة يده ، ونظر إلى آثار عضتها المحفورة على كفه ، و…
-أوس بتوعد : مش هاسيبك من غير ما أكسرك ، مش هاسيبك ..!!!
سلط أوس بصره على حافظة نقودها الملاقاة على المقعد المجاور له ، ثم أمسك بها ، وظل يلفها في كل الاتجاهات ، و…
-أوس بنبرة ماكرة : استحالة تهربي مني
صف سيارته بجوار أحد الأرصفة ، وقام بفتح حافظة نقودها ، وتفقد محتوياتها ، فلم يجد إلا مبلغاً زهيداً من المال ، وكذلك بطاقة هويتها الشخصية ، وأيضاً مفتاح صغير ..
أمسك أوس بالمفتاح بإصبعيه ، وظل يقلبه في الهواء ، ثم ظهر شبح ابتسامة شيطانية على زاوية فمه ، و…
-أوس بنبرة لئيمة ، ونظرات متربصة : والفرصة جاتلي لحد عندي …!
أدار هو محرك السيارة مجدداً ، ثم انطلق بها في اتجاه منزل تقى …
……………………………
في منزل تقى عوض الله ،،،
شكرت تقى الحاجة إجلال على مساعدتها لها ، ودلفت إلى داخل منزلها الذي أصبح موحشاً وكئيباً بعد رحيل جميع من فيه ..
ثم أغلقت باب المنزل بالمزلاج ، واستدارت بجسدها للخلف ، وجابت بعينيها كل ركن من أركان منزلها وهي تتذكر كيف كان ينبض بالحياة حتى الأمس القريب رغم صعوبة الظروف المعيشية الخاصة بهم ..
شعرت أنها غير قادرة على التحمل أكثر من هذا ، فإنهارت باكية بمرارة وآسى على ركبتيها ، وأحنت جسدها أكثر للأسفل ، وأخذت تضرب الأرضية بكفي يدها …
ثم استسلمت لضعفها ، وتمددت بجسدها كلياً على السجادة القديمة الموضوعة على الأرضية ، وثنيت ركبتيها إلى صدرها ، و…
-تقى ببكاء مختنق : ليه كل ده يحصلنا ، ليه ؟؟ يا رب افرجها علينا ، يا رب ساعدنا …!
أغمضت تقى عينيها في تعب ، وظلت دموعها تنهمر وتبلل وجنتيها ، ولفت ذراعيها حول نفسها ، وبدأت تغفو في مكانها بعد هذا اليوم المرهق .. ولكن تنبهت حواسها فجـــأة لذلك الصوت الذي يحاول فتح الباب .. ففتحت عينيها على عجالة ، واعتدلت في جلستها ، ثم فركت عينيها بكفي يدها ، ونظرت في اتجاه الباب ..
تأكدت هي بأن هناك من يحاول فتحه ، فعاد الأمــل إليها من جديد حيث ظنت أن والدها قد عــاد ومعه خالتها ، لذا نهضت عن الأرضية ، ونفضت خصرها ، وركضت مسرعة في اتجاه الباب ، ثم وضعت يدها على المزلاج وسحبته للخلف لينفتح الباب ، ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها حينما وجدته أمامها ، و………………………………………. !!!
……………………………………………لو مالقيتش تفاعل وتعليقات للأسف مش هكلمها عرض أقل